العلاقات الفرنسية - الجزائرية إلى مزيد من التأزم وملف «المرحَّلين» يواصل التفجر

وزير خارجية فرنسا: نريد حل هذه التوترات بشدة ودون أي ضعف

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

العلاقات الفرنسية - الجزائرية إلى مزيد من التأزم وملف «المرحَّلين» يواصل التفجر

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

يوماً يعد يوم، يبدو أن العلاقات الفرنسية - الجزائرية متجهة إلى مزيد من التصعيد. وتتأرجح التوصيفات بين الحديث عن «عملية لي ذراع» بين باريس والجزائر، و«حوار الطرشان» بين بلدين يجمع بينهما التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة.

وحتى الساعة، ليست هناك من مؤشرات تدل على بداية تهدئة، في ملف تلعب فيه السياسات الداخلية دوراً مهماً، إلى جانب اختلاف جذري في الرؤى بشأن مصير الصحراء التي بدَّلت باريس مقاربتها منها جذرياً، باعترافها بسيادة المغرب عليها.

اعتراف ماكرون بسيادة المغرب على صحرائه فاقم الخلافات بين فرنسا والجزائر (أ.ب)

وليس سراً عند متابعي هذا الملف المعقد أنه ليست هناك «سياسة ثنائية» فرنسية - مغربية، أو فرنسية - جزائرية؛ بل هناك سياسة «ثلاثية»، بحيث إن أي تقارب في هذه الناحية يترجم فتوراً في الناحية المقابلة. ولم تنجح العهود الفرنسية المختلفة في التغلب على هذه الإشكالية إلا لماماً، ولفترات قصيرة.

آخر ما استجد بين الطرفين كان في ملف الجزائريين المقيمين في فرنسا بصفة غير شرعية، أو أولئك الذين تسعى فرنسا لترحيلهم إلى بلدهم الأصلي، بعد صدور مذكرات عن السلطات الرسمية بهذا الشأن. ولكن ليس الجزائريون المعنيين الوحيدين بهذه المسألة.

وزير الداخلية الفرنسية برونو روتايو مع وزير العدل جيرلالد دارمان (رويترز)

وبعد عملية طعن في مدينة ميلوز (شرق فرنسا) في 22 من فبراير (شباط) الماضي، أسفرت عن مقتل شخص وجرح 5، ارتكبها مواطن جزائري سعت باريس لترحيله عشر مرات لكنها لم تنجح، ثارت ثائرة وزير الداخلية برونو روتايو، واليمين الفرنسي بجناحيه التقليدي والمتطرف، ووُجهت انتقادات حامية للجزائر التي ترفض استقبال مواطنيها، وترفض التعاون مع السلطات الفرنسية. وعلى أثرها، التأم اجتماع وزاري برئاسة رئيس الحكومة فرنسوا بايرو الذي وجه إنذاراً شديد اللهجة للجزائر، وأمهلها «ما بين 4 وستة أسابيع» لكي تقبل تسلُّم مجموعة من الجزائريين. أما في حال الرفض، فإن بايرو هدد بإعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة مع الجزائر التي توفر لمواطنيها منذ عام 1968 تسهيلات في الإقامة والعمل ولم الشمل العائلي.

الامتحان

يوم الجمعة الماضي، استُدعي القائم بالأعمال الجزائري إلى الخارجية الفرنسية؛ حيث سُلِّمت له قائمة تتضمن 60 اسماً من «المؤهلين» للترحيل، مع دعوة السلطات هناك للتعاون بشأنها. ولم تتأخر ردة الفعل الجزائرية؛ إذ عمدت الخارجية الجزائرية، الاثنين، إلى استدعاء القائم بأعمال السفارة الفرنسية في الجزائر؛ وسلمه لوناس مقرمان، أمين عام الخارجية، مذكرة شفوية تتضمن «رفض الجزائر القاطع لغة التهديد والوعيد (الفرنسية) والمهل، وكافة أشكال الابتزاز، واعتراضها على المقاربة الانتقائية التي تنتهجها فرنسا إزاء الاتفاقيات الثنائية والدولية» التي تربط البلدين. وشدد مقرمان على أن «المحرك الرئيسي للموقف الجزائري يتمثل في الوفاء بما يقع على بلادنا من واجب توفير الحماية القنصلية لرعاياها الموجودين بالخارج».

رئيس حزب اليمين المحافظ في فرنسا (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وبكلام آخر، فإن الجزائر ترفض استقبال الأشخاص الستين، وترفض التعامل الفرنسي «شكلاً ومضموناً». وتعد برونو روتايو الساعي لترؤس حزب «الجمهوريين» اليميني التقليدي، يمارس الشعبوية على حساب الجزائريين، من خلال استغلال هذا الملف.

الرد المتدرج

لم تتأخر ردة فعل الأخير على «رسالة» الجزائر. وجاء رده مزدوجاً: فهو، من جهة، هدد بالاستقالة إذا تراجعت الحكومة عن سياسة التشدد مع الجزائر. ودأب روتايو على الدعوة لاتباع سياسة «لي الذراع» مع الجزائر، وكان قد نجح في دفع رئيس الحكومة للسير وراءه في تبني الخط المتشدد. ولأن وزير الداخلية يحظى بدعم شعبي في ملفي الهجرات والترحيل تظهره استطلاعات الرأي، فإن ماكرون وبايرو لا يستطيعان التخلي عنه في الوقت الحاضر، وهو يعي ذلك، ما يمكِّنه من ممارسة سياسة الضغط، وثمة من يسميها الابتزاز.

والقسم الثاني من مقاربته عنوانه «الرد المتدرج»، وقد عبَّر عن ذلك في تغريدة على منصة «إكس» بعد ساعتين فقط من وصول الرفض الجزائري. وكتب روتايو: «سيتم إطلاق استجابة متدرجة»، وفق ما قررت اللجنة الوزارية المشتركة برئاسة رئيس الحكومة».

التوترات بين الجزائر وفرنسا أخذت منحى تصاعدياً خطيراً في الأسابيع الأخيرة (متداولة)

والمقصود بذلك أن باريس لن تلجأ فوراً إلى تدابير جذرية بحق الجزائر؛ بل ستعمد إلى اتباع سياسة الخطوات، بمعنى اتخاذ تدابير أكثر إيلاماً شيئاً فشيئاً. وإذ لم يوضح روتايو تفاصيل الرد «المتدرج»، فمن المرجح جداً أن يبدأ في تعليق اتفاق عام 2007 المعدل في عام 2013 الذي يستفيد منه الحاصلون على جوازات السفر الدبلوماسية.

وليس سراً أن عدة آلاف من الجزائريين يستفيدون منه، وهم القريبون مع عائلاتهم من دوائر السلطة. وكتب روتايو: «يأتي الإجراء الخاص بجوازات السفر الدبلوماسية على رأس القائمة، ولكن سيتم تحديد الترتيب الذي سيتم العمل به في الأيام المقبلة». أما تعديل الاتفاقية الرئيسية الموقعة في عام 1968، وهي بمنزلة «معاهدة»؛ لأنها تحمل توقيع رئيس الجمهورية «الجنرال ديغول وقتها»، فإن إيمانويل ماكرون ليس من المدافعين عن إلغائها؛ بل يدعو إلى تعديلها. وثمة معلومات تفيد بتوتر بينه وبين بايرو الذي هدد يوم 26 فبراير بـ«إعادة النظر» فيها وفي غيرها من الاتفاقيات.

يريد روتايو أن يكون «بطل» الدفاع عن الفرنسيين. وقال لصحيفة «لوباريزيان» في مقابلة نشرت السبت الماضي: «إذا طُلب مني أن أتنازل في هذه القضية الرئيسية (المهمة) لأمن الشعب الفرنسي (الترحيل)، فسأرفض بالطبع»، وذلك لتبرير موقفه المتشدد من الملف الجزائري. والواضح اليوم أن لا الجزائر تريد الخضوع، ولا فرنسا قابلة بالهزيمة؛ الأمر الذي يفتح الباب لمزيد من التوتير والتصعيد.

يبقى أن جان نويل بارو، وزير الخارجية، يسعى لكيلا تذهب الأمور إلى حد القطيعة؛ لذا، فإن مبادرته لقبول الدعوة، مساء الثلاثاء، إلى إفطار رمضاني في «مسجد باريس الكبير» الذي تموله الجزائر يحمل كثيراً من المعاني، وأولها المحافظة على هذا الخيط الرفيع، بانتظار أن تهدأ النفوس، ويعود الطرفان للتعامل بعقلانية ودون تحدٍّ.

وثمة تطور جديد في هذه الأزمة، يتمثل في تصريحات إيجابية لوزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، والتي قال فيها إن بلاده ليست مسؤولة عن التوترات الأخيرة مع الجزائر. وأوضح أمام الجمعية الوطنية أن «فرنسا تتطلع إلى علاقة متوازنة وبناءة» مع الجزائر؛ مضيفاً: «نريد حل هذه التوترات بشدة ودون أي ضعف».

رئيس الوزراء فرنسوا بايرو دعا إلى التمييز بين الجزائريين والحكومة الجزائرية (رويترز)

ورداً على الأسئلة الموجهة للحكومة في الجمعية الوطنية اليوم، دعا رئيس الوزراء فرنسوا بايرو إلى التمييز بين الجزائريين والحكومة الجزائرية التي تعيش فرنسا معها حالياً أزمة دبلوماسية كبيرة. ورفض تعليق منح التأشيرات لجميع المواطنين الجزائريين؛ وعدَّ أن من شأن ذلك «إنزال العقاب بشعب ومواطنين لا يستحقونه». وقال بايرو: «نحن لا نتحدث عن دولة مارقة. ولا ألوم الجزائريين على قرارات حكومتهم... وكثير من مواطنينا من أصل جزائري، وكثير منهم مزدوجو الجنسية الجزائرية والفرنسية. لن أحمِّلهم مسؤولية القرارات التي تتخذها حكومتهم».


مقالات ذات صلة

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

أوروبا رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس يحمل نسخة من الاتفاقات ويصافح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يزور أثينا (أ.ف.ب)

اليونان وفرنسا تمدّدان اتفاقاً أمنياً دفاعياً

استقبل رئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في أثينا لتوقيع عدد من الاتفاقات وتجديد اتفاق أمني.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
خاص صورة لعربة مصفحة فرنسية أثناء عبورها جسر القاسمية في الجنوب اللبناني في إطار عملها في قوة «اليونيفيل» (أ.ف.ب)

خاص فرنسا تجدد دعمها غير المحدود للبنان... حتى بعد رحيل «اليونيفيل»

دعم فرنسي غير محدود للبنان وسعي جدي للتعامل مع رحيل «اليونيفيل» ونواف سلام من قصر الإليزيه: «لن نسمح لـ(حزب الله) بترهيبنا».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي صورة نشرها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في صفحته على «إكس» للجندي الفرنسي أنيسيه جيراردان الذي توفي الأربعاء متأثراً بجراحه بعد إصابته بكمين استهدف قوات حفظ السلام «يونيفيل» خلال مهمة بجنوب لبنان (إكس)

ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثانٍ من قوات «يونيفيل» في جنوب لبنان

أعلن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن وفاة جندي فرنسي ثانٍ، الأربعاء، «متأثراً بجراحه» التي أصيب بها في كمين نُصب لقوات «يونيفيل» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (غدانسك)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».