ما التحديات التي تعترض سلطة الشرع بعد 6 أشهر من وصوله إلى دمشق؟

 الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
TT

ما التحديات التي تعترض سلطة الشرع بعد 6 أشهر من وصوله إلى دمشق؟

 الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

خلال الأشهر الستة الأولى من حكمه، تمكّن الرئيس السوري أحمد الشرع من استقطاب المجتمع الدولي ورفع عقوبات اقتصادية خانقة، لكنه يواجه تحديات كبرى، وفق محللين، أبرزها إرساء حكم فعال والنهوض بالاقتصاد، مع الحفاظ على بلده موحداً.

فكيف يمكن للشرع المضي قدماً في الحكم وتخطي تلك الصعوبات؟

بناء الدولة

حين وصل إلى دمشق في 8 ديسمبر (كانون الأول)، بعد إطاحة حكم الرئيس بشار الأسد، وجد الشرع نفسه أمام 4 سلطات: حكومة مركزية في دمشق، وحكومة إنقاذ تسيّر شؤون إدلب (شمال غرب)، وأخرى تتولى مناطق سيطرة فصائل موالية لأنقرة (شمال)، إضافة إلى الإدارة الذاتية الكردية. ولكل منها مؤسساتها الاقتصادية والعسكرية والقضائية والمدنية.

ويقول المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن، رضوان زيادة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أن يتمكن الشرع من أن يضمن الاستقرار ببلد هش سياسياً في مرحلة عصيبة، فهذا إنجاز كبير يُحسب» له.

ويعد «إنجاح المرحلة الانتقالية» التي حدّد مدتها بخمس سنوات، «التحدي الأكثر صعوبة»، وفق زيادة.

وزعزعت أعمال العنف ذات الطابع الطائفي التي طالت الأقلية العلوية وأسفرت خلال يومين عن مقتل أكثر من 1700 شخص، ثم المكون الدرزي، الثقة بقدرة السلطة على فرض الاستقرار وحفظ حقوق أقليات قلقة على دورها ومستقبلها.

ويوضح زيادة «التعامل مع الأقليات من أبرز التحديات الداخلية، وبناء الثقة بين المكونات المختلفة يحتاج إلى جهد سياسي أكبر لضمان تحقيق التعايش والوحدة الوطنية».

وتصطدم مساعي الشرع لبسط سيطرته بمطلب الأكراد بصيغة حكم لا مركزي تمكنهم من مواصلة إدارة مؤسساتهم، وهو ما ترفضه دمشق.

ويقول القيادي الكردي البارز بدران جيا كورد للوكالة: «على الحكومة المؤقتة أن تبتعد عن الحلول الأمنية والعسكرية لمعالجة القضايا» العالقة، وأن «تنفتح أكثر على قبول المكونات السورية... وإشراكها في العملية السياسية».

ولا يلحظ الإعلان الدستوري إجراء أي انتخابات في الفترة الانتقالية، على أن يصار في ختامها وبعد وضع دستور جديد إلى إجراء انتخابات تشريعية.

وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الشهر الماضي، من أن السلطة الانتقالية «في ضوء التحديات التي تواجهها، قد تكون على بعد أسابيع... من حرب أهلية شاملة» تؤدي «فعلياً إلى تقسيم البلاد».

ويقول الباحث لدى مركز «تشاتام هاوس» نيل كيليام للوكالة، إن أكبر تحديات الشرع هي «رسم مسار للمضي قدماً، يريد جميع السوريين أن يكونوا جزءاً منه، وأن يتم بذلك بسرعة كافية، ومن دون تهور».

تنظيم الأمن

مقارنة مع دول شهدت تبدلاً سريعاً في السلطة، تمكّن الشرع عموماً من ضمان استقرار نسبي، رغم حلّه أجهزة الأمن والجيش السابقة.

وأثارت أعمال العنف ذات الطابع الطائفي، خصوصاً ضد العلويين، شكوكاً إزاء قدرة الشرع على ضبط فصائل مختلفة، بينها مجموعات متطرفة تثير قلق المجتمع الدولي، وطالبت واشنطن الشرع بدعوتها إلى المغادرة.

واتخذت السلطات مؤخراً سلسلة إجراءات لتنظيم المؤسستين الأمنية والعسكرية، بينها وجوب انضمام قادة الفصائل إلى الكلية الحربية قبل درس ترقيتهم.

وقال مصدر سوري، من دون الكشف عن هويته للوكالة، إن السلطة الانتقالية وجّهت في وقت سابق رسالة إلى واشنطن تعهدت فيها «تجميد ترقيات المقاتلين الأجانب».

ويشكل ملف المقاتلين الأجانب، قضية شائكة، مع عدم قدرة الشرع على التخلي عنهم بعد قتالهم لسنوات إلى جانبه من جهة، ورفض دولهم عودتهم إليها من جهة أخرى.

ويضاف إليهم الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» المحتجزين مع أفراد عائلاتهم لدى القوات الكردية. ولا تملك السلطة الحالية القدرة عددياً ولوجيستياً على نقلهم إلى سجون تحت إدارتها.

انفتاح اقتصادي ومطالب

ورث الشرع من الحكم السابق بلداً على شفير الإفلاس: اقتصاده مستنزف، ومرافقه الخدمية مترهلة، ونظامه المالي معزول عن العالم، وغالبية سكانه تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة.

وانعكس التغيير على حياة الناس، لناحية توافر الوقود وسلع ومنتجات بينها فواكه لم يكن استيرادها ممكناً. وبات التداول بالدولار شائعاً بعدما كان محظوراً.

ومع رفع العقوبات الاقتصادية خصوصاً الأميركية، يولي الشرع، وفق مصدر مقرب منه، أولوية كبرى لمكافحة الفقر ورفع مستوى دخل الفرد. ويعدّ ذلك ممراً «لترسيخ الاستقرار».

لكن رفع العقوبات لا يكفي وحده، ويتعين على السلطات اتخاذ خطوات كثيرة.

ويقول الخبير الاقتصادي كرم الشعار للوكالة: «وضوح الأفق، بمعنى الاستقرار السياسي، يعد نقطة مهمة على طريق التعافي الاقتصادي، لكن هناك عوائق أخرى؛ أهمها الإطار الناظم ومجموعة القوانين اللازمة للاستثمار، والتي تبدو للأسف غامضة في جزئيات كبيرة».

وأعلنت السلطات أنها تعيد النظر حالياً بقانون الاستثمار، وتعمل على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الخارجية، وقال الشرع إن بلاده تعول عليها للنهوض بقطاعات البنى التحتية والمرافق الخدمية.

وتوفير خدمات الكهرباء والتعليم والإنتاج الزراعي، مسألة حيوية لإنماء المناطق المدمرة، من أجل عودة ملايين اللاجئين، وهو مطلب تريد تحقيقه دول أوروبية وأخرى مجاورة لسوريا، كتركيا والأردن ولبنان.

ولا يمر دعم سوريا ورفع العقوبات عنها من دون مطالب، عبّرت واشنطن عن أبرزها: الانضمام إلى اتفاقات التطبيع مع إسرائيل، التي شنت مئات الضربات الجوية في سوريا منذ إطاحة الأسد وتتوغل قواتها جنوباً.

ويقول كيليام إن استمرار التصعيد الإسرائيلي يجعل دمشق «بعيدة كل البعد عن التفكير في التطبيع، حتى لو تعرّضت لضغوط كبيرة من الولايات المتحدة أو المجتمع الدولي».

ولم تعلن دمشق موقفاً واضحاً من التطبيع، لكنها أقرت بتفاوض غير مباشر مع إسرائيل لاحتواء التصعيد.


مقالات ذات صلة

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي مقاتلات «وحدات حماية المرأة» يشاركن في التدريبات العسكرية في الحسكة شمال شرقي سوريا - 22 أغسطس (رويترز)

مقاتلات كرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة

قالت قائدة «وحدات حماية المرأة»، نوروز أحمد، إنها أُبلغت في اجتماعات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، الأسبوع الماضي، في دمشق، بأن مقاتلاتها لا مكان لهن في الجيش.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا))
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني مع نظيره الدنماركي ‏لارس لوكه راسموسن اليوم في قصر تشرين بدمشق (سانا - د.ب.أ)

الشيباني: متمسكون بالحل الدبلوماسي رغم استمرار «اعتداءات» إسرائيل

قال وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني إن الدنمارك تعد نفسها صديقة للشعب السوري، وقد أثبتت حضورها حين كانت المواقف مكلفة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي  مؤتمر بمبادرة «الحركة الوطنيّة في الجولان المحتلّ والحركة التقدّمية للتواصل» في بيت جن بالجليل الأعلى (مواقع عربية في إسرائيل)

إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة

إذا أرادت اسرائيل الحفاظ على نفوذها فيجب عليها التخلي عن وهم التفكيك وان تبدأ في النظر للنظام السوري، ليس فقط كعدو، بل ايضا كشريك محتمل في التسوية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
TT

الشرع يتقبّل أوراق اعتماد سبعة سفراء... بينهم سفير السعودية

الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)
الرئيس السوري ووزير خارجيته يتوسطان السفراء السبعة الذين قدموا أوراق اعتمادهم الأحد في قصر الشعب بدمشق (الخارجية السورية)

تقبّل الرئيس أحمد الشرع، اليوم (الأحد)، أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية، خلال مراسم رسمية أُقيمت في قصر الشعب بدمشق، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.

وشملت أوراق الاعتماد سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي، وسفير الفاتيكان «القاصد الرسولي» المطران لويجي روبرتو كونا، وسفير الاتحاد الأوروبي ميخائيل أونماخت، وسفير جمهورية البرازيل الاتحادية إدواردو باربوزا، وسفير جمهورية اليونان إيمانويل كاكافيلاكيس، وسفيرة مملكة السويد جيسيكا سفاردستروم، وسفير مملكة الدنمارك فراي جاكسون.

سفير المملكة العربية السعودية غازي العنزي (يساراً) بعد تقديم أوراق اعتماده للرئيس السوري أحمد الشرع بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني (حساب الرئاسة)

ورحّب الرئيس الشرع بالسفراء، متمنياً لهم التوفيق في أداء مهامهم، والإسهام في تعزيز علاقات التعاون مع الدول والجهات التي يمثلونها.

وكان السفراء المعينون قد قدموا نسخاً من أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، الخميس الماضي.

تجدر الإشارة إلى أنه لا يزال سفيرا الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة لم يعينا بعد، والأمر ينطبق على سفيرَي سوريا لدى الدولتين.


ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
TT

ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)
جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمر بإخلاء بؤر استيطانية في مناطق «ب» في الضفة الغربية، تحت ضغط أميركي مكثف، في توجه لم تظهر نتائجه على الأرض بعد.

وأكدت المصادر لموقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأحد، أن نتنياهو وجه بإخلاء بؤر استيطانية في منطقة «ب» تحت ضغوط شديدة من الإدارة الأميركية.

وقالت المصادر: «إن أكثر ما يُقلق رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً هو الإدارة الأميركية التي تبدي قلقاً بالغاً إزاء استمرار هجمات المستوطنين وتفاقم الوضع الأمني في الضفة الغربية».

وطالب الأميركيون نتنياهو مراراً بلجم المستوطنين، وظهر الغضب الأميركي، عبر تصريحات أدلى بها في الأيام القليلة الماضية السفير الأميركي في إسرائيل، مايك هاكابي، الذي وصف المستوطنين الذين يحاصرون منازل الفلسطينيين في «قصرة» وينفذون هجمات في مناطق أخرى بأنهم إرهابيون.

وطالب هاكابي، أثناء زيارته لبلدة ترمسعيا الفلسطينية قرب رام الله، السبت، السلطات الإسرائيلية بحماية السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، ودعا إلى محاكمة المستوطنين العنيفين. وقال هاكابي إن على المستوطنين الذين يهاجمون الآمنين في منازلهم أن يتوقعوا عواقب وخيمة.

هاكابي على سطح منزل في ترمسعيا يملكه فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية تعرض لهجومين من مستوطنين رغم رفع مالكه العلم الأميركي (أ.ف.ب)

وصعد المستوطنون هجماتهم في الضفة الغربية في السنوات الأخيرة، وكثفوا هذه الهجمات مع بدء الحرب الأخيرة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وراحت هذه الهجمات تأخذ منحى دموياً هذا العام. وقتل المستوطنون، حسب إحصاءات فلسطينية رسمية، 27 فلسطينياً في 2026.

وما زال مستوطنون يحاصرون الفلسطينيين في بلدة قصرة القريبة من نابلس للأسبوع الخامس على التوالي، ويشنون هجمات قاتلة بشكل يومي في مناطق واسعة في الضفة الغربية.

وقال مسؤولون أمنيون لـ«يديعوت أحرونوت» إن ما يحدث في الضفة الغربية سينفجر قريباً في وجه إسرائيل. وترسم المعطيات، حسب «يديعوت»، صورة معقدة وغير مسبوقة للواقع الأمني ​​على الأرض في الضفة.

وقال مسؤولون أمنيون: «نشهد زيادة هائلة في حجم الإنذارات والمعلومات، وكذلك في عمليات إحباط الهجمات (..) هناك أرقام مذهلة. والسؤال المطروح هو: هل ننجح حالياً في إيقافه واحتوائه؟ ومتى سينفلت؟».

وحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن محاولات تنفيذ الهجمات لا تعتمد على الأفراد فحسب، بل بشكل رئيسي على منظمات محلية مدعومة من فصائل ومن الخارج.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في اليومين الماضيين، عن عمليات خاصة في الضفة، زعم أنها أحبطت خلية مسلحة في شمال الضفة، ومنع هجمات فورية، ودمر أكثر من 30 مخرطة لإنتاج وسائل قتالية، وصادر أسلحة طويلة، ومسدسات، وبنادق ووسائل قتالية عديدة وذخيرة، إلى جانب اعتقال مطلوبين ومسلحين وتجار أسلحة.

سيارة عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي بجانب مستوطنين إسرائيليين على مشارف بيرزيت شمال رام الله في الضفة الغربية يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلن الجيش، في بيان أصدره الأحد، أنه أحبط خلية لـ«حماس» في شمال الضفة، ووجد قذيفة صاروخية من دون منصة في قرية «عقابا» قرب «طوباس»، وفجرها فوراً، واعتقل فلسطينيين وصادر أسلحة وعبوات.

وقالت «يديعوت» إن التهديد الأمني، والزيادة الحادة في عدد مراكز الاستيطان اليهودية في الضفة سببان مباشران لتصعيد الوضع. ويوجد في الضفة أكثر من 100 بؤرة استيطانية و130 مزرعة، ومن بين هذه البؤر، أُنشئت ما بين 15 و20 بؤرة في المنطقتين «أ» و«ب».

وبناءً على أوامر نتنياهو، صدرت تعليمات واضحة بإخلاء البؤر في المنطقتين «أ» و«ب»، ولا سيما تلك الموجودة في المنطقة «ب». وقالت المصادر إن نتنياهو أوضح للوزراء ضرورة عدم انتقاد قادة الجيش الإسرائيلي ودعمهم أثناء عمليات الإخلاء.

وتخشى إسرائيل من أن عمليات الإخلاء من شأنها أن تزيد التوترات. وقالت المصادر: «تُؤدي عمليات الإخلاء هذه إلى حلقة مفرغة ومحبطة من الاحتكاك على أرض الواقع. نُخليهم، فيعودون في الصباح».

وتربط إسرائيل بين ازدهار الاستيطان ونموه وقوة المستوطنين من جهة، واليأس الذي أصبح يسيطر على الفلسطينيين، وتتوقع أن التضارب سيفجر الوضع.

عين على الانتخابات

وقالت «يديعوت» إنه من بين المجالات الأخرى التي تُثير قلقاً بالغاً لدى المؤسسة الأمنية، الانتخابات المزمع إجراؤها في السلطة الفلسطينية. وتعتقد الأجهزة الأمنية أن «حماس» حالياً تبذل جهوداً حثيثة للمشاركة وتعزيز حضورها، مستغلةً الانتخابات.

وقالت مصادر إسرائيلية إنه بناءً عليه، فإن احتمال إجراء انتخابات في نهاية المطاف ضئيل للغاية. وقالت «يديعوت» إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس و«حماس» يمران بفترة عصيبة، وسيتعين على عباس أن يقرر ما إذا كان سيخوض الانتخابات ويخسر، أم أنه سيقلب الطاولة؟ وبناء على كل ذلك يستعد الجيش ويعزز جاهزيته في الضفة.

مستوطنون يقذفون الحجارة في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من مقطع فيديو (رويترز)

وقالت مصادر في المؤسسة الأمنية إنهم رفعوا مستوى الاستعداد لأي انفجار محتمل في الضفة الغربية، وتقرر إضافة كتيبتين على الأقل في المنطقة.

وقال رئيس الأركان الإسرائيلي، أيال زامير، الأحد، بعد إطلاق تمرين للجيش الإسرائيلي استعداداً لفترة الأعياد الوشيكة: «نحن نمرّ بفترة متوترة وقابلة للاشتعال على جميع الجبهات، ونستعد لفترة الأعياد القريبة. نواصل استخلاص العبر، وكما حددت، فإن الحالة الأساسية التي يوجد فيها جيش الدفاع بأكمله هي الجاهزية لهجوم مفاجئ».

وحسب الجيش «يشكّل التمرين جزءاً مهماً من استعداد الجيش لفترة الأعياد الوشيكة».


حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
TT

حراك سياسي لعقد حوار وطني فلسطيني شامل في القاهرة

تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)
تَجمَّع المشيّعون في مدينة غزة لدفن جماعي لنحو 100 فلسطيني بينهم 62 طفلاً انتُشل رفاتهم من تحت الأنقاض (أ.ف.ب)

تشهد الساحة الداخلية الفلسطينية حراكاً جديداً، بهدف الدفع نحو عقد حوار وطني شامل قد يعقد في العاصمة المصرية، القاهرة، خلال الفترة القليلة المقبلة، حال تم التوافق عليه ما بين الفصائل التي تجري اتصالات بهذا الخصوص بدعم مصري كامل.

وقال مصدران من «حماس»، و3 من فصيلين آخرين، خلال إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك اتصالات ولقاءات عقدت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية بهدف عقد حوار وطني شامل قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وسعت مصر خلال الأشهر الماضية، خاصةً في خضم مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، لعقد مثل هذا اللقاء؛ إلا أنها لم تنجح بذلك بسبب الاشتراطات التي كانت توضع من عدة أطراف وخاصةً حركة «فتح».

وقال مصدر من «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، إنه يجري حالياً الترتيب لعقد لقاءات ثنائية بين فصائل مختلفة خلال الأيام القليلة المقبلة، بهدف وضع تصور عام من أجل التجهيز لحوار وطني شامل، مبيناً أن «بعض الاتصالات واللقاءات التي جرت فعلاً خلال الأيام الماضية أحرزت تقدماً في هذا الصدد».

ووفقاً لمصدرين آخرين من فصيل ثانٍ، فإن لقاءات عقدت في رام الله والقاهرة، بين قيادات فصائلية، وكذلك مع مسؤولين مصريين، للدفع بهذا المسار الذي يهدف بشكل أساسي لإيجاد قاعدة شراكة وطنية تحمي إجراء الانتخابات في حال تم الإصرار على إجرائها في موعدها المحدد. وأشار أحد المصادر إلى أنه «في حال تم الاتفاق على عقد حوار وطني شامل، قد يعقد بالتزامن (حضورياً وعن بعد) ما بين القاهرة ورام الله وغزة وربما بيروت».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله في 14 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأكد مصدران من «حماس» أن هناك إفادات وصلت من قبل قيادات بارزة في فصائل فلسطينية، وكذلك جهات داخل حركة «فتح»، وحتى مسؤولين من دول عربية، بينها مصر، أن هناك اتصالات وترتيبات قد تفضي لموافقة من جميع الأطراف على عقد حوار وطني شامل، مؤكدين جهوزية حركتهما للمشاركة فيه.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإن «هناك اتصالات مستمرة مع كافة الفصائل لتشكيل أوسع جبهة ممكنة لخوض الانتخابات التشريعية ضمن تحالف مشترك، كما أن هناك ترتيبات أيضاً لإمكانية دعم جميع الفصائل لقائمة واحدة يقودها شخصيات من التكنوقراط فقط للخروج من عنق الزجاجة في ظل المأزق السياسي الذي يواجهه الفلسطينيون».

وحسب المصادر الثلاثة الفصائلية السابقة، فإنهم تلقوا تأكيدات من قيادة حركة «فتح» باستعدادها للمشاركة في حوار وطني شامل، بعد التحفظات السابقة لدى الحركة على مثل هذا الخيار.

وأكدت المصادر ذاتها في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك محاولات لإقناع السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» بتأجيل الانتخابات لمدة عام أو عامين لحين إعادة بناء منظمة التحرير، والمجلس الوطني، وعقد لقاءات للأمناء العامين للفصائل، وإجراء عملية إصلاحية شاملة للوضع الفلسطيني بما يسمح بوضع قواعد واضحة للشراكة الوطنية الشاملة.

وسبق وأن أعلنت حركة «فتح» رفض دعوات تأجيل الانتخابات التشريعية، بينما تدعو بعض الأصوات داخلها لتأجيلها وإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية معاً بهدف تغيير النظام السياسي القائم. وأكد حسين الشيخ، نائب رئيس منظمة التحرير، نائب الرئيس الفلسطيني، قبل أسبوعين على أنه لن يتم تأجيل الانتخابات ولا رجعة عنها، مؤكداً أن إجراءها مرتبط بعدم تعطيلها من الجانب الإسرائيلي أو أي طرف آخر.

صورة أرشيفية للرئيس الفلسطيني محمود عباس ونائبه حسين الشيخ (موقع حركة «فتح»)

وكان مصدر من مؤسسات «المجتمع المدني» قد كشف منذ أسبوعين لـ«الشرق الأوسط»، أن إصرار حركة «فتح» والسلطة الفلسطينية على عقد الانتخابات في موعدها يأتي بناء على «ضغوط من دول عدة لدعم المسار الإصلاحي للسلطة في إطار خطة تهدف لإصلاح النظام السياسي الفلسطيني».

وتعقد حركة «فتح» اجتماعات داخلية مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، من أجل الاستعداد للانتخابات، كما أنها تسعى لتوحيد صفوفها قبل الانتخابات. وشوهد لأول مرة الشيخ، برفقة عضو اللجنة المركزية، جبريل الرجوب، خلال احتفال رياضي، بعدما كان الأخير تغيب عن اجتماعات اللجنة منذ تشكيلها في أعقاب الانتخابات الأخيرة للحركة، وطالب بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وتجديد الدماء في القيادة الفلسطينية، وذلك في وقت أجرى فيه الرجوب اتصالات وعقد لقاءات مع قيادات من «حماس» بالخارج، كما ذكر بنفسه في تصريحات لوسائل إعلام محلية، فيما التقى الشيخ مع قيادات من «تيار القيادي المنشق عن (فتح) محمد دحلان» خلال زيارته لمصر مؤخراً بهدف توحيد الحركة، لكنه لم يلتق ممثلي «حماس».

وقالت دلال سلامة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، في حديث لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، إن الحركة قطعت شوطاً في تحشيد الطاقات واستطلاع آراء القواعد التنظيمية في المحافظات لتشكيل قائمة الحركة، تمهيداً لتطبيق آليات متفق عليها تحظى بأوسع إجماع، مشيرةً إلى أنه بالتوازي مع ذلك، تواصل وفود الحركة زياراتها لعدة دول لتشكيل المجمعات الانتخابية في الشتات لضمان مشاركة الجاليات واللاجئين في انتخاب أعضاء المجلس الوطني، مؤكدةً أن الحركة تواصل دورها السياسي بالتنسيق مع كافة المكونات الفلسطينية ولجنة الانتخابات لتوفير غطاء سياسي وفني يضمن نجاح العملية الانتخابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended