المنفي يتحدث عن «أفكار جديدة» لتوحيد الجيش والأمن في ليبيا

قال إنه يترقب توصيات اللجنة «الاستشارية» الأممية بشأن الانتخابات

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال مأدبة إفطار أقامها في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال مأدبة إفطار أقامها في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي يتحدث عن «أفكار جديدة» لتوحيد الجيش والأمن في ليبيا

رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال مأدبة إفطار أقامها في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)
رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال مأدبة إفطار أقامها في طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

تحدث محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، عن محاولة إيجاد «أفكار جديدة» لتوحيد القوات الأمنية والعسكرية، تحت سلطة مدنية، محذراً من «تزايد المخاطر الفعليّة التي تمس استقرار البلاد ومستقبلها».

وعدّ المنفي خلال مأدبة إفطار أقامها مساء السبت، بالعاصمة طرابلس، بحضور بعض مسؤولي الدولة ورؤساء الجهات الرقابية والأمنية وقادة الجيش والوزراء والسفراء المعتمدين، أن ليبيا اليوم «أمام مفترق طرق؛ وعلينا أن نتحمل مسؤولياتنا التاريخية لضمان عبورها إلى بر الأمان»، وقال إنه يعوّل على دعم من سمّاهم بـ«الشركاء الدوليين في هذه المرحلة الدقيقة». وأضاف أن أولوياتنا تتمثل في حفظ الاستقرار واستدامته ركيزة أساسية من خلال معالجة نشوب أي مناوشات أو مواجهات ومن خلال إيجاد أفكار جديدة لتوحيد القوات الأمنية والعسكرية «تحت سلطة مدنية»، بالإضافة إلى تحقيق التنمية ومكافحة الفساد وحماية حقوق الإنسان ومعالجة قضايا الهجرة غير النظامية ومواجهة محاولات البعض لتعزيز تقسيم المؤسسات «وخصوصاً القضائية».

وقال إنه «يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال وجود إرادة حقيقة، وتعاون وثيق مع المجتمع الدولي والمنظمات الدولية»، لافتاً إلى أن التنسيق المشترك والوثيق مع الأمم المتحدة ومؤسساتها والدول الصديقة يمثل ركيزة أساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

وأوضح المنفي أنه يترقب توصيات اللجنة الاستشارية لبعثة الأمم المتحدة بشأن المقاربات النهائية للمواد الخلافية في قوانين الانتخابات، معرباً عن أمله ألا تقع فيما وصفه بـ«استنساخ أفكار وتجارب مكررة وغير واقعية».

وأكد المنفي مجدداً أن أفضل وأسرع طريق نحو الانتخابات، هو «الاحتكام إلى إرادة الشعب الليبي عبر استفتاء شفاف، تديره هيئة محايدة تتمتع بالمصداقية على القضايا الخلافية».

وكانت رئيسة البعثة الأممية، هانا تيتيه، قد طالبت اللجنة بتقديم مقترحات فنية «وقابلة للتطبيق سياسياً لحل القضايا الخلافية العالقة، بما يساعد في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المأمولة»؛ إذ تأمل أن تسهم مقترحات اللجنة في بلورة رؤية للمرحلة اللاحقة من العملية السياسية في ليبيا.

حفتر خلال إفطار جماعي في بنغازي («الجيش الوطني» الليبي)

في المقابل، استغل القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المُشير خليفة حفتر، مشاركته في مأدبة إفطار جماعي أقيمت في مقرّه بالرجمة في مدينة بنغازي (شرق البلاد)، بحضور آمري الوحدات، ومديري الإدارات، وبعض الضباط، لتأكيد أهمية الوحدة والتعاون بين مختلف الوحدات العسكرية من أجل تعزيز قدراتها، لمواجهة التحديات، ودعا لتعزيز العمل الجماعي في صفوف الجيش، وتكريس الجهود لتحقيق الاستقرار والسلام في مختلف مناطق البلاد.

في سياق آخر، أدرجت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عمليات تمشيط واسعة لدوريات القاطع الأمني الحدودي بغدامس، شملت المنطقة الممتدة من الحمادة الحمراء وصولاً إلى المثلث الحدودي مع تونس والجزائر، في إطار حماية السيادة الوطنية، ومواجهة التهديدات الأمنية المحتملة، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار بالمناطق الحدودية والصحراوية.

هانا تيتيه رئيسة بعثة الأمم المتحدة لليبيا هانا تيتيه خلال اجتماعها مع وزير خارجية تركيا هاكان فيدان في أنقرة (البعثة الأممية)

من جهتها، قالت هانا تيتيه، رئيسة بعثة الأمم المتحدة، إنها استعرضت في إسطنبول مع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، رؤيتها بشأن ليبيا، وأطلعته على اجتماعاتها الأخيرة وسير أعمال اللجنة الاستشارية. وذكرت تيتيه أنه تبادلت مع الوزير التركي وجهات النظر حول التطورات الإقليمية وتأثيرها المحتمل على ليبيا، وأن الجانبين شددا على المسؤولية الجماعية للأطراف الليبية والإقليمية والدولية في التعاون لتوفير بيئة مواتية لنجاح العملية السياسية، بحيث تقود إلى إجراء انتخابات عامة باعتبارها المسار نحو الاستقرار المستدام في ليبيا. ونقلت تيتيه، عن فيدان تجديده «دعم تركيا لجهودها وللأمم المتحدة في المرحلة المقبلة»، حسبما أوردت البعثة الأممية.


مقالات ذات صلة

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شمال افريقيا المنفي يلتقي «نخبة من الفاعلين» بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي وتكالة يبحثان توحيد الجهود لكسر الجمود السياسي في ليبيا

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا على «أهمية توحيد الجهود الوطنية والدفع بالمسارات الدستورية والقانونية».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» (قناة «ليبيا الحدث» المقربة من «الجيش الوطني»)

تعويل أميركي على «فلينتلوك 2026» لتحقيق التكامل العسكري بليبيا

عدّ مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، انطلاق تدريب «فلينتلوك 2026» متعدد الجنسيات في ليبيا، خطوة مهمة للأمام في سياق العمل على توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
TT

الحكومة السودانية: مؤتمر ألمانيا تدخُّل «غير مقبول» في شؤوننا الداخلية

الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)
الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

قالت الحكومة السودانية، اليوم الأربعاء، إن اعتزام ألمانيا استضافة مؤتمر حول السودان يمثل تدخلاً مفاجئاً وغير مقبول في شؤونه الداخلية، ويأتي دون التشاور مع الخرطوم.

وحذّرت الحكومة من أن التعامل مع الجماعات شِبه العسكرية مِن شأنه أن يقوّض سيادة الدولة.

ومن المقرر أن يركز مؤتمر برلين، الذي يُعقد اليوم الأربعاء برعاية كل من الحكومة الألمانية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، أيضاً على تعهدات المساعدات الإنسانية.

ووفقاً للأمم المتحدة، لم يجرِ تأمين سوى نحو 16 في المائة من التمويل المطلوب لعام 2026 حتى الآن.

مشهد من الحياة اليومية في الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأعلنت وزارة التنمية الألمانية أن برلين ستُقدم 20 مليون يورو (23.58 مليون دولار) إضافية للسودان، هذا العام، مع وجود تعهدات تمويلية أخرى قيد الدراسة حالياً.

وقالت الوزارة، في بيان، إنها قدّمت، حتى نهاية 2025، مبلغ 155.4 مليون يورو لمشروعات في السودان والدول المجاورة المتضررة من الحرب فيه، وإنها ستزيد هذا المبلغ 20 مليون يورو هذا العام.


سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.