الهادي إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة الموازية» لتفادي الانقسام في السودان

القيادي في «تأسيس» عضو مجلس السيادة السابق قال إنهم منفتحون على أي حوار لوقف الحرب

الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
TT

الهادي إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة الموازية» لتفادي الانقسام في السودان

الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)

في ظل الأوضاع المتأزمة التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، برزت خطوة إنشاء حكومة «موازية» في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، لتثير مزيداً من القلق والمخاوف، والرفض داخلياً وإقليمياً ودولياً، والخوف على مستقبل السودان وتمزقه، ومواجهة خطر تقسيم ثانٍ، لكن داعمي هذه الخطوة الذين وقعوا دستوراً جديداً ووثيقة ترسم خريطة طريق للحكم، أخيراً، يرون أنها فرصة كبرى نحو سودان جديد يتمتع بالحرية والديمقراطية والعدالة، وينقذ البلاد من شبح التشرذم والفوضى.

تهدف الحكومة الجديدة، التي تُعرف بـ«حكومة السلام والوحدة»، حسب القائمين عليها، إلى إعادة بناء الدولة على أسس العدل والمساواة، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء السودان، وليس في مناطق «الدعم السريع» فحسب. وأرسلوا رسائل طمأنة للسودانيين ودول الجوار، بأن الهدف هو الحفاظ على وحدة السودان.

هذه المبادرة، التي تأتي في وقت حرج، تطرح نفسها كحكومة موازية للحكومة التي يساندها الجيش، وتتخذ من مدينة بورتسودان، عاصمة مؤقتة لها، تأمل في كسب ثقة السودانيين ودعم المجتمع الدولي من خلال إثبات جديتها في إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية وعلمانية لا مركزية.

فهل ستنجح هذه الحكومة في تحقيق السلام المنشود، أم أن التحديات ستكون أكبر من قدرتها على التغيير؟ هذا ما سنحاول استكشافه في لقاء مع الدكتور الهادي إدريس، القيادي البارز في تحالف «تأسيس»، الذي يقف وراء إنشاء «حكومة موازية».

إدريس لدى زيارته لأحد مخيمات النازحين في مدينة الجنينة (خاص/الشرق الأوسط)

يقول إدريس، وهو عضو سابق في مجلس «السيادة» السوداني، إبان حكومة الثورة الثانية، التي كان يرأسها الدكتور عبد الله حمدوك، إن «الحكومة التي نريد تكوينها هي حكومة سلام ووحدة... نحن، كقوة سياسية وعسكرية، كنا حريصين منذ البداية على حل الأزمة السودانية التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بشكل سلمي، وبذلنا جهوداً كبيرة لدفع القوى المساندة لاستمرار الحرب، نحو الحوار والتعاطي مع المبادرات السلمية المختلفة بشكل إيجابي، (جدة والمنامة وجنيف)، لكن للأسف، فإن الجيش وسلطة الأمر الواقع في بورتسودان، رفضا التفاوض. فكان لزاماً علينا، التفكير في وسائل أكثر فاعلية لدفع الأطراف نحو الحوار وإيقاف الحرب، فكان إنشاء حكومة موازية تسعى للقيام بواجباتها نحو قطاع كبير من الناس لا يجدون العناية الكافية».

أسباب رفض الجيش للحوار

ويرأس إدريس أيضاً تحالف «الجبهة الثورية» الذي يضم حركات مسلحة من دارفور وتنظيمات سياسية خارج دارفور، مثل مؤتمر البجا المعارض بقيادة أسامة سعيد، وحركة «كوش» السودانية من أقصى الشمال، يقول: «نحن نعرف جيداً لماذا يرفض الجيش الذهاب إلى طاولة المفاوضات، السبب الرئيسي هو وقوعه تحت تأثير الحركة الإسلامية وأنصار وفلول النظام البائد، الذين يرون أن أي عملية سياسية ستخرجهم من المشهد وتقلص نفوذهم. لذلك، هم حريصون على استمرار الحرب رغم ما تسببه من كوارث وآلام وتشريد للمواطنين، كما أن هناك حركات مسلحة متحالفة مع الجيش ترى في استمرار الحرب مصلحة شخصية لها، حيث تعتمد هذه الحركات على استمرار الصراع لضمان بقائها، وبقاء مصالحها. وبعضها يقوم بعمليات سلب ونهب لممتلكات المواطنين، في وسط الفوضى الضاربة بأطنابها في السودان حالياً».

سياسات التقسيم

ويتهم إدريس قادة الجيش السوداني باتخاذ إجراءات تعرض البلاد للتقسيم من خلال إصدار عملة جديدة في مناطق سيطرتهم، وحرمان مناطق أخرى، وإعلانهم عن بدء الدراسة في مناطق دون أخرى، وفتح المجال لإصدار وثائق السفر والهوية لبعض الأشخاص وحرمان الآخرين. إضافة إلى إصدار قانون غريب يعرف باسم (الوجوه الغريبة). وأشار إلى أن «هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد، وهو ما نرفضه تماماً».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة «فلامنغو» البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)

وتابع إدريس «الحركة الإسلامية لديها مشروع لتقسيم البلاد، وقد قسمت الجنوب من قبل. نحن الآن نقوم بإجراءات لتأمين وحدة السودان. نحن نؤمن بوحدة الوطن، ويجب أن يبقى دولة موحدة، وأن أي حل يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح جميع السودانيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الجهوية أو العرقية أو الثقافية... وحتى نوقف عملية التقسيم الجارية، طرحنا إنشاء حكومة السلام والوحدة الوطنية».

حكومتنا لكل السودانيين

يقول القيادي في «تأسيس»: «حكومتنا ليست لدارفور وحدها أو (الدعم السريع) أو إقليم بعينه، بل هي لكل السودان، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. أعددنا دستوراً يضمن حقوق الجميع، ووقع عليه أشخاص وكيانات مختلفة من جميع مناطق السودان». وأوضح أن الحكومة المقبلة ستكون مسؤولة عن إعادة بناء الدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك التعليم والصحة والأمن».

مخاوف محلية وإقليمية

وعلى الرغم من أن دولاً في الجوار السوداني ومنظمات دولية وإقليمية رفضت وبشكل قاطع أي حكومة موازية في السودان، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة «إيغاد» في القرن الأفريقي، فإن إدريس الذي يرأس أيضاً حركة تحرير السودان/المجلس الانتقالي، يقول إن مخاوف الناس في غير محلها، مع حقهم في أن يشعروا بالقلق، «ولكن عندما ترى حكومتنا النور، سيرون أننا مع الوحدة والسلام والاستقرار، وليس العكس».

ويضيف: «نحن نعمل على طمأنة دول الجوار بالتأكيد على أننا دعاة وحدة ولسنا مع تقسيم السودان. ونعتقد أن تقديم الخدمات للناس المحرومين منها، حتى الذين في مناطق الجيش، والعمل على حماية حقوقهم، سيكسبنا ثقة المجتمع الدولي، ودول الجوار القلقة. وإذا قمنا بفتح الحدود للمساعدات وحمينا الناس من الانتهاكات التي تحدث على الأرض، فإن نظرة العالم لنا ستتغير، وسيتعامل معنا بشكل إيجابي».

قضية الاعتراف

ويرى إدريس أن قضية الاعتراف بالحكومة الجديدة «لا تشغل لنا بالاً»، ويشير إلى زيارات قاموا بها في السابق إلى أوغندا وكينيا، وإثيوبيا وتشاد، حيث لمس تعاطفاً مع قضيتهم. وقال: «هذه الدول لديها مصلحة في استقرار السودان»، بدليل أنهم استُقبلوا في أوغندا من قبل الرئيس يوري موسيفيني نفسه، وفي كينيا فتحت لهم أبواب الاستضافة، ورحب بهم الرئيس ويليام روتو.

بعض القادة السياسيين وبينهم إدريس خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة إكس)

«في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، قابلنا رئيس الوزراء آبي أحمد. وذهبنا إلى تشاد واستقبلنا رئيسها محمد إدريس ديبي، بالإضافة إلى عدد آخر من الدول». وقال: «لا يعني ذلك أنهم يريدون الاعتراف بنا، ولكن يعكس اهتمامهم بالأوضاع في البلاد؛ لأن استمرار الصراع في السودان قد يؤدي إلى أزمات كبرى في بلادهم والمنطقة بأكملها». وأضاف: «لذلك، هم حريصون على استقرار السودان. ومن المؤكد عندما ننشئ حكومتنا، سنزور هذه البلدان، مرة أخرى وسيستقبلونا هذه المرة بوصفنا سودانيين ندير شأن السودان».

فشل الدولة القديمة

يقول إدريس إن «العالم يتغير من حولنا... ظهر عهد جديد في لبنان، ونظام جديد في سوريا، في أعقاب النظام القمعي القديم. ومن وجهة نظري، أن الأنظمة القديمة لم يعد لها مستقبل. ومنذ الاستقلال عام 1956، لم تنجح أيٌّ من هذه الأنظمة في تأسيس دولة وطنية تحفظ البلاد وتعلي شأنها. فتاريخ السودان منذ الاستقلال هو تاريخ صراعات واضطرابات. الناس تسأل: لماذا يهرب المواطن من بلده منذ عام 1956؟ لأنه لا يوجد استقرار. يوضح هذا أن هناك خللاً في تركيبة الدولة الوطنية. أنا أرى موجة جديدة من التغيير في الطريق... هناك دول ستنهض على أنقاض الدولة القديمة... لذلك، نحن في اجتماعاتنا في نيروبي تحدثنا عن ضرورة قيام دولة ديمقراطية علمانية لا مركزية، تحفظ حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الإقليمية أو العرقية».

دور متوقع للإدارة الأميركية

يقول إدريس: «كان للولايات المتحدة دور مهم منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، وبذلت إدارة الرئيس جو بايدن السابقة الكثير لمساعدة السودان، لكنها لم توفق في إيقاف الحرب. ونحن نأمل أن تلعب الإدارة الأميركية الجديدة والرئيس دونالد ترمب دوراً أكثر فاعلية، باستخدام سياسة الجزرة مع كل الأطراف حتى يتحقق السلام. نحن منفتحون، وحكومتنا حكومة سلام. وجاهزون للتعامل مع أي طرف يمكن أن يقود إلى حل الأزمة. نتطلع إلى أن تأتي الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة بسياسات جديدة وواضحة وقوية تستطيع أن تضغط على الأطراف كلها لوقف هذه الحرب اللعينة».

حماية المدنيين من القصف الجوي

يقول القيادي في «حركة تحرير السودان»: «من مسؤولية أي حكومة أن تحمي مواطنيها... وإلا فستكون بلا قيمة. سيكون لدينا وزير دفاع مهمته البحث عن آليات دفاعية تهدف في الأساس إلى حماية المواطنين المدنيين. بكل السبل وبكل الوسائل الممكنة. كما نعمل على إنشاء نواة للجيش الجديد من القوات الموجودة المؤيدة لحكومتنا؛ من الحركات المسلحة و(الدعم السريع)، والحركة الشعبية/شمال، ومن حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، وكل الفصائل المسلحة. سنؤسس لهيئة أركان مشتركة. وبعد إيقاف الحرب، سيكون هذا الجيش نواة للجيش الجديد. هذا الجيش سيكون مسؤولاً عن حماية الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي، ولا دخل له بالسياسة».

مخزن طبي مدمَّر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب القتال والقصف (أ.ف.ب)

ويضيف: «لن يكون هناك جيشان منفصلان بعد الآن، بل جيش واحد موحد. نحن ضد تعدد الجيوش كما تفعل حكومة بورتسودان الحالية، حيث يوجد العديد من الميليشيات والجيوش المتعددة. نحن نرى أن أحد أسباب اندلاع الحرب كان تعدد الجيوش، لذلك لن نكرر هذه التجربة. ومن اليوم الأول لتشكيل الحكومة، سنعمل على جمع كل هذه القوات في جيش واحد، بما في ذلك (قوات الدعم السريع)».

العملة ووثائق السفر

يؤكد إدريس أن «الحكومة الجديدة ستكون لديها عملة ووثائق سفر وجوازات، مشيراً إلى أن قضية العملة كانت أحد أهم الأسباب وراء التفكير في قيام حكومة جديدة. وأضاف في العديد من مناطق السودان، يعتمد الناس على نظام المقايضة، لأن حكومة بورتسودان جففت العملة من المناطق التي لا توجد فيها، حيث يتم تقايض السلع مثل الملح والسكر والقمح بسبب عدم وجود عملة متداولة. في بعض المناطق، لا توجد أموال متوفرة، مما يجعل الحياة صعبة للغاية... لذلك، ستكون إحدى المهام الأساسية للحكومة هو إصدار عملة جديدة. سيتم تحديد اسمها لاحقاً، وستعكس المبادئ والقيم التي نؤسس عليها الدولة الجديدة والميثاق الذي وقعناه». وقال إنه سيتم إصدار الجوازات والوثائق الثبوتية، وستكون متاحة لجميع المواطنين.

موعد إعلان الحكومة

وبشأن موعد إطلاق الحكومة الجديدة، يقول القيادي البارز في «تأسيس»، إن «مشاورات مكثفة جارية حالياً لتحديد موعد الإطلاق. ونتوقع أن يتم في غضون شهر، وسيتم الإعلان من داخل السودان». وقال إن لديهم العديد من الخيارات بشأن المواقع والمدن التي يمكن أن يتم فيها الإعلان، سيتم الكشف عنها خلال الأيام المقبلة.

الاتصالات مع قيادة «الدعم السريع»

يقول الهادي إدريس: «نحن على اتصال مستمر مع قيادة (الدعم السريع)، وعلى وجه الخصوص مع القائد محمد حمدان دقلو (حميدتي)». أضاف: «أنا شخصياً أتحدث معه بشكل يومي تقريباً، وكان آخر اتصال لي معه قبل يومين، وقد نتواصل معه مرة أخرى هذه الليلة (ساعة إجراء الحوار)». نتعاون معه في العديد من القضايا، ونناقش معه الاتفاقيات والوثائق المطلوبة. نعمل معه بشكل جيد، ولا توجد مشاكل في التواصل. وهو بخير وصحة جيدة، بعكس ما يروجون».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (الشرق الأوسط)

وبشأن الانتهاكات التي تُتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها، وما إذا كانت ستنعكس على الاعتراف بالحكومة الجديدة، يقول إدريس: «الانتهاكات مرفوضة تماماً، نحن ندين أي انتهاكات تحدث. لا أحد فوق القانون، وأي شخص يرتكب جرائم يجب أن يحاسب. هذا ينطبق على جميع الأطراف، بما في ذلك (الدعم السريع). العقوبات الأميركية وجهات دولية أخرى اتهمت كلا الطرفين المتحاربين بارتكاب انتهاكات ولم تستثنِ أحداً».

ويضيف: «نحن همنا الآن إيقاف الحرب. وبعد الحرب، سنعمل بوصفنا سودانيين على إنشاء آلية وطنية تكشف الحقائق للناس: من الذي ارتكب الجرائم؟ ومن الذي بدأ الحرب؟ ومن الذي تسبب في موت الناس وهجرتهم؟ وإلا فإن هذا البلد لن ينعم بالاستقرار».

العلاقات مع «صمود»

وعن العلاقات مع نظرائهم المدنيين في تنظيم «صمود» التي يرأسها الدكتور عبد الله حمدوك، يشير القيادي السوداني البارز إلى أنهم متفقون في الأهداف الكبرى والتوجهات السياسية، وفي قضية إيقاف الحرب، ومواجهة الحركة الإسلامية التي أشعلت الحرب، ومختلفون فقط في الوسائل: هم يرون أن إيقاف الحرب يجب أن يتم بالوسائل السلمية والمناشدات. نحن نرى أننا ناشدنا بما فيه الكفاية، والبلد يسير في طريق الانهيار بسبب تعنت الطرف الآخر، وبالتالي رأينا مواجهة الطرف المتنطع بإنشاء حكومة تنتزع منهم الشرعية».

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

وتابع: «نحن على تواصل دائم معهم... والاختلاف في الوسائل لا يفسد للود قضية. وسيكون بيننا تعاون في المستقبل كبير، خاصة في سبيل حل الأزمة».

لا خوف من الفشل

يرى إدريس أن القادة الحزبيين وزعماء القوى المسلحة يمتلكون الخبرة والدراية الكافية، ويتمتعون بخبرة واسعة في إدارة الدولة، وشارك معظمهم في وظائف في الدولة. وقال: «أنا كنت عضواً في مجلس السيادة، وآخرون كانوا وزراء. لو كنا نشك في إمكانية الفشل، ما كنا أقدمنا على هذه الخطوة. كثيرون عبروا عن مخاوفهم... بينهم الأمم المتحدة وغيرها... نحن نتفهم المخاوف الدولية... والتجربة ستثبت العكس، والانتقادات ستتحول إلى إشادات، وسيتعاملون معنا».

المشاركة في المفاوضات

وبشأن المشاركة في أي مفاوضات جديدة في المستقبل، يقول إدريس: «نحن منفتحون لأي مبادرة جادة ومسؤولة لحل الأزمة، سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية... لكننا لن نتعاطى معها إلا بصفتنا الجديدة بصفتنا حكومة سلام وحكومة شرعية».


مقالات ذات صلة

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تحليل إخباري الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

تثير الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تساؤلات عن فرص تحريك مقترح الهدنة الأميركي.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو هو من يقرر ساعة الصفر لانطلاق المبادرة (رويترز)

مشروع قانون أميركي لشراكة زراعية وتعدينية مع السودان

طرح عضو في مجلس النواب الأميركي مشروع قانون لإقامة شراكة اقتصادية بين الولايات المتحدة والسودان، تقوم على تبادل الموارد المعدنية السودانية بالتكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا معبر أرقين البري الرابط بين مصر والسودان (أ.ف.ب)

مقتل سائقَين مصريين في الخرطوم يدفع آخرين إلى العزوف عن السفر

يحاول السائق المصري سامي لطفي (40 عاماً) على مدار الساعة، أن يصل إلى زميله وشريكه الموجود حالياً في السودان، لنقل شحنة تجارية، دون فائدة.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (أرشيفية - وكالة الأنباء السودانية)

البرهان يبعث برسالة إلى ترمب يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام

بعث رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، برسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، يؤكد فيها التزامه بتحقيق السلام.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني بمطار الخرطوم الدولي في 3 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

السودان: تباطؤ العمليات العسكرية والغارات على الجبهات

يعزى تراجع المعارك إلى أن الطرفين المتحاربين في السودان يكثفان الحشود العسكرية على الأرض، استعداداً لمرحلة جديدة من المعارك.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
TT

تلويح أميركا بالعقوبات يختبر فرص التسوية السياسية في ليبيا

جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)
جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا في نيويورك الأربعاء الماضي (البعثة الأممية)

يضع تلويح أميركا بفرض عقوبات على «معرقلي العملية السياسية» في ليبيا جدية واشنطن في استخدام أدوات الضغط أمام اختبار جديد، خاصة في ظل الخلافات حول اتفاق لجنة «4+4»، المتعلق بالتشريعات الانتخابية، واستمرار الانقسام الذي يعطل جهود توحيد المؤسسات.

وبدا هذا الموقف الأميركي أكثر وضوحاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي، الأربعاء الماضي، حين انفردت السفيرة جينيفر لوسيت، نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية في البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، بين مندوبين تحدثوا خلال الجلسة، بالتشديد على أن «الأفراد والكيانات التي تعرقل العملية الانتقالية قد تخضع لعقوبات المجلس»، منتقدة رفض المجلس الأعلى للدولة لهذا الاتفاق.

بين التلويح والتنفيذ

لكن الانتقال من التلويح الأميركي بـ«العقوبات» إلى تنفيذها يظل موضع تساؤل، في ظل عدم وضوح ما إذا كانت هذه التهديدات ستتحول إلى إجراءات فعلية أم ستبقى في إطار الضغط السياسي، لا سيما أن تجارب سابقة أظهرت محدودية قدرة العقوبات على إنهاء الخلافات السياسية في ليبيا.

وتتباين تقديرات دبلوماسيين وخبراء بشأن قدرة هذه التدابير على تغيير حسابات الأطراف المتنافسة، بين من يطالب بخطوات عملية، ومن يدعو إلى معالجة الاعتراضات السياسية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وفي هذا السياق، من غير المستبعد أن يضع الموقف الأميركي الأخير مصداقية واشنطن على المحك، بحسب رؤية هاني شنيب، رئيس «المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية»، الذي رأى أن التهديد بإجراءات عقابية «يفقد تأثيره إذا لم يقترن باستعداد حقيقي لاستخدام أدوات الضغط لإحداث تغيير».

وقال شنيب لـ«الشرق الأوسط» إن الإدارة الأميركية «فقدت بعض مصداقيتها حين لوّحت بالتهديد في ملفات دولية وإقليمية عدة خلال العام الأخير، وحققت نجاحاً في بعضها، مثل فنزويلا وكوبا، وأخفقت في أخرى، وتحديداً في إيران والسودان وأوكرانيا، وهو ما أربك خصومها وحلفاءها»، محذراً من أن استمرار الشلل السياسي في ليبيا قد يقود إلى اضطراب أمني وإداري خطير، مستحضراً تداعيات الأزمة الصومالية عام 1992.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

والملاحظ أن المندوبة الأميركية خصت بالذكر المجلس الأعلى، الرافض للاتفاق، متحدثة عما وصفته بـ«مناورته» لعرقلة «التقدم الانتخابي»، بموجب اتفاق بين ممثلي «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة» المؤقتة في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حول «مجلس المفوضية»، وقوانين انتخابية تحسم شروط ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية للرئاسة.

تجربة ليبيا الطويلة مع العقوبات

يرى الدبلوماسي الليبي عادل عيسى أن العقوبات أصبحت أداة حاضرة في الخطاب الدولي بشأن ليبيا، وليست مجرد احتمال نظري، معتبراً أن الرسالة الأميركية تربط تعطيل المسار الانتخابي بكلفة سياسية وقانونية محتملة.

وقال عيسى لـ«الشرق الأوسط» إن جدية هذا التوجه ستتضح من خلال خطوات عملية، مثل تحديد مسؤوليات الأطراف المعنية، أو التحرك داخل لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة، أو الإعلان عن إجراءات أميركية مستقلة، بما يكشف عن مدى استعداد واشنطن لتحويل التحذيرات إلى تدابير قابلة للتنفيذ.

محمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتستحضر هذه المناقشات تجربة ليبيا الطويلة مع العقوبات الدولية، التي ارتبطت في تسعينات القرن الماضي بقضية تفجير طائرة «لوكربي»، قبل أن ترفع الأمم المتحدة العقوبات المفروضة على البلاد عام 2003. وفي عام 2011 فرض مجلس الأمن تدابير جديدة في سياق الانتفاضة، التي انتهت بسقوط نظام معمر القذافي.

أما خلال سنوات الانقسام اللاحقة فلم يقتصر الضغط الدولي على التصريحات؛ إذ فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصيات ليبية، بينها رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح، والرئيس السابق لـ«المؤتمر الوطني العام» نوري أبو سهمين، ورئيس حكومة «الإنقاذ» السابقة خليفة الغويل، فيما فرض مجلس الأمن عقوبات على المسلح صلاح بادي. ورُفعت العقوبات لاحقاً عن أبو سهمين والغويل وبادي.

عقيلة صالح الرئيس السابق لمجلس النواب الليبي (رويترز)

تشكيك في جدوى العقوبات

في ضوء هذه التجارب، يشكك الدكتور عارف التير، عميد مدرسة الدراسات الاستراتيجية والدولية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، في قدرة العقوبات على حل الأزمة، داعياً إلى معالجة اعتراضات الأطراف الرافضة لاتفاق «4+4»، وتقديم ضمانات بشأن تنفيذه.

وتساءل التير عن النتائج العملية التي يمكن أن تحققها العقوبات، وعن الأساس القانوني لملاحقة شخصيات بتهمة عرقلة العملية السياسية، ومدى استيفاء الأفعال المنسوبة إليها شروط المسؤولية القانونية. ورأى أن حرمان المستهدفين من دخول دول غربية لا يضمن تغيير سلوكهم، داعياً إلى معالجة الخلافات عبر الحوار والتفاهمات السياسية.

وهناك من يرى أن الرسالة الأميركية والدولية تستهدف نقل ليبيا من إدارة الأزمة إلى تنفيذ خطوات ملموسة نحو الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة، وهي أيضاً رؤية أشرف بودوارة، عضو «الحوار المهيكل»، الذي رعته الأمم المتحدة.

والذي أكد أن الأطراف التي يثبت تعمدها تقويض المسار السياسي، أو عرقلة الانتخابات أو تهديد الاستقرار والمنشآت النفطية، قد تواجه إجراءات دولية وفقاً للمعايير والقرارات المعمول بها. لكنه شدد على ضرورة تطبيق العقوبات بمعايير واضحة ومتساوية على جميع الأطراف، بالتوازي مع خطوات عملية لإنهاء الانقسام.

ورغم أن الحديث على مائدة المجتمع الدولي ينصب راهناً على حل ليبي عبر لجنة «4+4»، فإن مراقبين يرون أن طيف «مبادرة أميركية» لتوحيد السلطة في ليبيا لم يغب عن سياقات الخطاب الأميركي الأخير.

وانعكس ذلك، من منظورهم، على رسالة السفيرة لوسيت للقادة الليبيين بدعوتهم إلى «الإسراع» في تشكيل سلطة تنفيذية موحدة، والتمهيد للانتخابات وفق اتفاق «4+4»، بل إعادة التذكير بدور واشنطن في رعاية اتفاق للميزانية الموحدة، ومناورات عسكرية مشتركة بين القوات المتخاصمة من شرق ليبيا وغربها في أبريل (نيسان) الماضي.

مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (أ.ف.ب)

يشار إلى أن المتداول عن مبادرة طرحها مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، يقوم على تولية نائب قائد «الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، فيما يحتفظ رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بمنصبه رئيساً لحكومة موحدة.


هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

هل تفتح رسالة البرهان إلى ترمب طريق الهدنة؟

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني (أ.ف.ب)

أثارت الرسالة التي بعثها رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تساؤلات بشأن فرص تحريك المقترح الأميركي الداعي إلى هدنة إنسانية في السودان؛ وما إذا كان إعلان الالتزام بجهود واشنطن يعكس استعداداً لتسوية الخلافات حوله، أم أنه يعيد تقديم الموقف السابق بلغة أكثر مرونة.

وأعلن البرهان، الخميس، في منشور على منصة «إكس»، أنه بعث برسالة إلى ترمب أكد فيها التزام حكومته بجهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، واستعدادها للتعاون مع جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية تصون سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

لكن الرسالة لم تنص صراحة على قبول هدنة التسعين يوماً التي اقترحتها واشنطن، ولم تتطرق إلى ترتيبات تنفيذها أو الضمانات المطلوبة لإنجاحها. وتدعو المبادرة الأميركية الطرفين إلى هدنة إنسانية من دون شروط مسبقة، لإتاحة وصول المساعدات إلى المتضررين، تمهيداً لمسار تفاوضي أوسع.

وتأتي المبادرة الأميركية ضمن تحرك تقوده الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات، ومصر، للانتقال من إعلان تأييد السلام إلى الاتفاق على إجراءات عملية لخفض القتال، وتأمين المساعدات، وفتح الطريق أمام عملية سياسية يقودها السودانيون.

وكان مستشار البرهان للشؤون السياسية والعلاقات الدولية أمجد فريد قد قال لـ«رويترز» في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي إن حكومته قدمت تعديلات على المقترح الأميركي، في مقدمتها انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق الحضرية تحت رقابة دولية. وأبدى مخاوف من أن تؤدي الصيغة المطروحة إلى تكريس انقسام البلاد، وإبقاء القوات شبه العسكرية طرفاً مؤثراً في مستقبلها السياسي.

مواقف متباينة

ويرى الدكتور ياسر نور الدين، وهو كاتب وباحث سوداني مقيم في كندا، في تحليل نشره، أن رسالة البرهان تعيد تقديم مطالبه السابقة بلغة شراكة مع واشنطن، من دون أن تتضمن قبولاً صريحاً بالهدنة. ويعتقد أن مضمونها يحوّل المطالب من «شروط مسبقة» إلى ترتيبات مقترحة لتنفيذ وقف القتال، بما قد يفتح باباً للتفاوض في إطار المبادرة الأميركية.

ويدعو نور الدين إلى نقل السؤال من «هل تقبل الحكومة الهدنة؟» إلى «كيف يمكن تصميم هدنة قابلة للنجاح؟»، معتبراً أن فرصة الرسالة ستتوقف على استعداد واشنطن للتعامل معها بوصفها عرضاً للتفاوض، لا مجرد إعادة إنتاج للمواقف السابقة.

وفي قراءة أميركية أكثر تشاؤماً، رأى كاميرون هدسون، الزميل البارز في برنامج أفريقيا بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، والمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، أن مخاطبة البرهان ترمب مباشرة تمثل «إشارة سيئة».

وقال هدسون في حسابه على «إكس» إن قناة اتصال قائمة أصلاً بين البرهان ومسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، وإن تجاوزها يأتي في أعقاب أزمة تأشيرة الأمم المتحدة وما وصفه بضغوط غير موفقة مارسها بولس على الجيش السوداني. وأضاف أن الخطوة ليست مفاجئة، لكنها تثير تساؤلات بشأن مستوى الثقة والتواصل بين الخرطوم والإدارة الأميركية.

أما المحلل السياسي محمد لطيف، فيضع الرسالة في سياق ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على البرهان، تشمل انتقادات لأداء الحكومة في حماية المدنيين، وما يصفه بـ«الاعتداءات المصرية»، إلى جانب تشدد الموقف الأميركي والضغط المرتبط باتهامات استخدام الأسلحة الكيميائية، وعلاقة البرهان بالقوى الإسلامية.

وقال لطيف لـ«الشرق الأوسط» إن «كل هذه المعطيات تشكل ضغطاً خانقاً على البرهان»، لكنه استبعد أن تمثل الرسالة انعطافاً حاسماً في مواقفه. وأضاف: «لا أتصور أن البرهان ينتقل فجأة من مربع الحرب إلى مربع السلام»، مرجحاً أن يكون الهدف هو تهدئة الضغوط الأميركية وتجاوز الأزمة الداخلية وكسب الوقت، انتظاراً لتغير قد يعيد ترتيب الموازين لصالحه.


مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس. وأفاد مصدر مصري مطلع، الجمعة، بأن وزارة الخارجية استدعت القائم بالأعمال الكولومبي في القاهرة، للإعراب عن احتجاج مصر الشديد ورفضها القاطع لافتتاح كولومبيا سفارة لها في القدس المحتلة، باعتبار ذلك «خطوة أحادية غير مقبولة، تتعارض مع الوضع القانوني والتاريخي القائم للمدينة، ومخالفة صريحة لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأكد المصدر، وفق ما أوردته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، أن «هذا الإجراء يُعد باطلاً ولاغياً، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأوضح المصدر المطلع أنه «جرى التأكيد خلال الاستدعاء على أن مثل هذه الخطوات غير المسؤولة ستكون لها تداعيات سلبية على الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، ومن شأنها تأجيج التوترات».

كما شدد على «ضرورة احترام الوضع القانوني والتاريخي للقدس المحتلة، والامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية من شأنها المساس بفرص تحقيق السلام على أساس (حل الدولتين)».

وكان وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، ومصر، وفلسطين، وتركيا، وجيبوتي، ولبنان، وليبيا، واليمن، وقطر، والأردن، والصومال، وماليزيا، وإندونيسيا، والكويت، والجزائر، وسلطنة عُمان، وسوريا، والسودان، وباكستان، وجنوب أفريقيا، قد أعربوا عن رفضهم القاطع لقيام كولومبيا بافتتاح سفارتها في القدس. وعدّوها «خطوة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وتقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم قائم على حل الدولتين».

عائلة وضعت خيمتها فوق أنقاض منزلها الذي دمرته غارة إسرائيلية في غزة (أ.ب)

وأعاد الوزراء، في بيان مشترك، الجمعة، تأكيد أن «أي إجراء أو قرار يهدف إلى تغيير الوضع القانوني أو التاريخي للقدس المحتلة، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل، هو باطل ولاغٍ، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. ويتماشى هذا الموقف مع قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة، ولا سيما قراري مجلس الأمن رقم (476) لعام 1980 ورقم (478) لعام 1980، اللذين يرفضان محاولات تغيير طابع القدس أو وضعها، ويدعوان الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية من المدينة التي تُعدّ جزءاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967».

كما دعا وزراء الخارجية، في بيانهم، الحكومة الكولومبية إلى «إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، والامتناع عن اتخاذ تدابير تمس بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقّه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة تكون القدس الشرقية عاصمة لها».