الهادي إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة الموازية» لتفادي الانقسام في السودان

القيادي في «تأسيس» عضو مجلس السيادة السابق قال إنهم منفتحون على أي حوار لوقف الحرب

الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
TT

الهادي إدريس لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة الموازية» لتفادي الانقسام في السودان

الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)
الهادي إدريس عضو مجلس السيادة السوداني السابق (الشرق الأوسط)

في ظل الأوضاع المتأزمة التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، برزت خطوة إنشاء حكومة «موازية» في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، لتثير مزيداً من القلق والمخاوف، والرفض داخلياً وإقليمياً ودولياً، والخوف على مستقبل السودان وتمزقه، ومواجهة خطر تقسيم ثانٍ، لكن داعمي هذه الخطوة الذين وقعوا دستوراً جديداً ووثيقة ترسم خريطة طريق للحكم، أخيراً، يرون أنها فرصة كبرى نحو سودان جديد يتمتع بالحرية والديمقراطية والعدالة، وينقذ البلاد من شبح التشرذم والفوضى.

تهدف الحكومة الجديدة، التي تُعرف بـ«حكومة السلام والوحدة»، حسب القائمين عليها، إلى إعادة بناء الدولة على أسس العدل والمساواة، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في جميع أنحاء السودان، وليس في مناطق «الدعم السريع» فحسب. وأرسلوا رسائل طمأنة للسودانيين ودول الجوار، بأن الهدف هو الحفاظ على وحدة السودان.

هذه المبادرة، التي تأتي في وقت حرج، تطرح نفسها كحكومة موازية للحكومة التي يساندها الجيش، وتتخذ من مدينة بورتسودان، عاصمة مؤقتة لها، تأمل في كسب ثقة السودانيين ودعم المجتمع الدولي من خلال إثبات جديتها في إنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية وعلمانية لا مركزية.

فهل ستنجح هذه الحكومة في تحقيق السلام المنشود، أم أن التحديات ستكون أكبر من قدرتها على التغيير؟ هذا ما سنحاول استكشافه في لقاء مع الدكتور الهادي إدريس، القيادي البارز في تحالف «تأسيس»، الذي يقف وراء إنشاء «حكومة موازية».

إدريس لدى زيارته لأحد مخيمات النازحين في مدينة الجنينة (خاص/الشرق الأوسط)

يقول إدريس، وهو عضو سابق في مجلس «السيادة» السوداني، إبان حكومة الثورة الثانية، التي كان يرأسها الدكتور عبد الله حمدوك، إن «الحكومة التي نريد تكوينها هي حكومة سلام ووحدة... نحن، كقوة سياسية وعسكرية، كنا حريصين منذ البداية على حل الأزمة السودانية التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بشكل سلمي، وبذلنا جهوداً كبيرة لدفع القوى المساندة لاستمرار الحرب، نحو الحوار والتعاطي مع المبادرات السلمية المختلفة بشكل إيجابي، (جدة والمنامة وجنيف)، لكن للأسف، فإن الجيش وسلطة الأمر الواقع في بورتسودان، رفضا التفاوض. فكان لزاماً علينا، التفكير في وسائل أكثر فاعلية لدفع الأطراف نحو الحوار وإيقاف الحرب، فكان إنشاء حكومة موازية تسعى للقيام بواجباتها نحو قطاع كبير من الناس لا يجدون العناية الكافية».

أسباب رفض الجيش للحوار

ويرأس إدريس أيضاً تحالف «الجبهة الثورية» الذي يضم حركات مسلحة من دارفور وتنظيمات سياسية خارج دارفور، مثل مؤتمر البجا المعارض بقيادة أسامة سعيد، وحركة «كوش» السودانية من أقصى الشمال، يقول: «نحن نعرف جيداً لماذا يرفض الجيش الذهاب إلى طاولة المفاوضات، السبب الرئيسي هو وقوعه تحت تأثير الحركة الإسلامية وأنصار وفلول النظام البائد، الذين يرون أن أي عملية سياسية ستخرجهم من المشهد وتقلص نفوذهم. لذلك، هم حريصون على استمرار الحرب رغم ما تسببه من كوارث وآلام وتشريد للمواطنين، كما أن هناك حركات مسلحة متحالفة مع الجيش ترى في استمرار الحرب مصلحة شخصية لها، حيث تعتمد هذه الحركات على استمرار الصراع لضمان بقائها، وبقاء مصالحها. وبعضها يقوم بعمليات سلب ونهب لممتلكات المواطنين، في وسط الفوضى الضاربة بأطنابها في السودان حالياً».

سياسات التقسيم

ويتهم إدريس قادة الجيش السوداني باتخاذ إجراءات تعرض البلاد للتقسيم من خلال إصدار عملة جديدة في مناطق سيطرتهم، وحرمان مناطق أخرى، وإعلانهم عن بدء الدراسة في مناطق دون أخرى، وفتح المجال لإصدار وثائق السفر والهوية لبعض الأشخاص وحرمان الآخرين. إضافة إلى إصدار قانون غريب يعرف باسم (الوجوه الغريبة). وأشار إلى أن «هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد، وهو ما نرفضه تماماً».

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة «فلامنغو» البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)

وتابع إدريس «الحركة الإسلامية لديها مشروع لتقسيم البلاد، وقد قسمت الجنوب من قبل. نحن الآن نقوم بإجراءات لتأمين وحدة السودان. نحن نؤمن بوحدة الوطن، ويجب أن يبقى دولة موحدة، وأن أي حل يجب أن يأخذ في الاعتبار مصالح جميع السودانيين، بغض النظر عن انتماءاتهم الجهوية أو العرقية أو الثقافية... وحتى نوقف عملية التقسيم الجارية، طرحنا إنشاء حكومة السلام والوحدة الوطنية».

حكومتنا لكل السودانيين

يقول القيادي في «تأسيس»: «حكومتنا ليست لدارفور وحدها أو (الدعم السريع) أو إقليم بعينه، بل هي لكل السودان، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب. أعددنا دستوراً يضمن حقوق الجميع، ووقع عليه أشخاص وكيانات مختلفة من جميع مناطق السودان». وأوضح أن الحكومة المقبلة ستكون مسؤولة عن إعادة بناء الدولة وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك التعليم والصحة والأمن».

مخاوف محلية وإقليمية

وعلى الرغم من أن دولاً في الجوار السوداني ومنظمات دولية وإقليمية رفضت وبشكل قاطع أي حكومة موازية في السودان، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمة «إيغاد» في القرن الأفريقي، فإن إدريس الذي يرأس أيضاً حركة تحرير السودان/المجلس الانتقالي، يقول إن مخاوف الناس في غير محلها، مع حقهم في أن يشعروا بالقلق، «ولكن عندما ترى حكومتنا النور، سيرون أننا مع الوحدة والسلام والاستقرار، وليس العكس».

ويضيف: «نحن نعمل على طمأنة دول الجوار بالتأكيد على أننا دعاة وحدة ولسنا مع تقسيم السودان. ونعتقد أن تقديم الخدمات للناس المحرومين منها، حتى الذين في مناطق الجيش، والعمل على حماية حقوقهم، سيكسبنا ثقة المجتمع الدولي، ودول الجوار القلقة. وإذا قمنا بفتح الحدود للمساعدات وحمينا الناس من الانتهاكات التي تحدث على الأرض، فإن نظرة العالم لنا ستتغير، وسيتعامل معنا بشكل إيجابي».

قضية الاعتراف

ويرى إدريس أن قضية الاعتراف بالحكومة الجديدة «لا تشغل لنا بالاً»، ويشير إلى زيارات قاموا بها في السابق إلى أوغندا وكينيا، وإثيوبيا وتشاد، حيث لمس تعاطفاً مع قضيتهم. وقال: «هذه الدول لديها مصلحة في استقرار السودان»، بدليل أنهم استُقبلوا في أوغندا من قبل الرئيس يوري موسيفيني نفسه، وفي كينيا فتحت لهم أبواب الاستضافة، ورحب بهم الرئيس ويليام روتو.

بعض القادة السياسيين وبينهم إدريس خلال زيارة سابقة إلى عنتيبي بأوغندا (حساب الرئيس موسيفيني بمنصة إكس)

«في العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، قابلنا رئيس الوزراء آبي أحمد. وذهبنا إلى تشاد واستقبلنا رئيسها محمد إدريس ديبي، بالإضافة إلى عدد آخر من الدول». وقال: «لا يعني ذلك أنهم يريدون الاعتراف بنا، ولكن يعكس اهتمامهم بالأوضاع في البلاد؛ لأن استمرار الصراع في السودان قد يؤدي إلى أزمات كبرى في بلادهم والمنطقة بأكملها». وأضاف: «لذلك، هم حريصون على استقرار السودان. ومن المؤكد عندما ننشئ حكومتنا، سنزور هذه البلدان، مرة أخرى وسيستقبلونا هذه المرة بوصفنا سودانيين ندير شأن السودان».

فشل الدولة القديمة

يقول إدريس إن «العالم يتغير من حولنا... ظهر عهد جديد في لبنان، ونظام جديد في سوريا، في أعقاب النظام القمعي القديم. ومن وجهة نظري، أن الأنظمة القديمة لم يعد لها مستقبل. ومنذ الاستقلال عام 1956، لم تنجح أيٌّ من هذه الأنظمة في تأسيس دولة وطنية تحفظ البلاد وتعلي شأنها. فتاريخ السودان منذ الاستقلال هو تاريخ صراعات واضطرابات. الناس تسأل: لماذا يهرب المواطن من بلده منذ عام 1956؟ لأنه لا يوجد استقرار. يوضح هذا أن هناك خللاً في تركيبة الدولة الوطنية. أنا أرى موجة جديدة من التغيير في الطريق... هناك دول ستنهض على أنقاض الدولة القديمة... لذلك، نحن في اجتماعاتنا في نيروبي تحدثنا عن ضرورة قيام دولة ديمقراطية علمانية لا مركزية، تحفظ حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الإقليمية أو العرقية».

دور متوقع للإدارة الأميركية

يقول إدريس: «كان للولايات المتحدة دور مهم منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023، وبذلت إدارة الرئيس جو بايدن السابقة الكثير لمساعدة السودان، لكنها لم توفق في إيقاف الحرب. ونحن نأمل أن تلعب الإدارة الأميركية الجديدة والرئيس دونالد ترمب دوراً أكثر فاعلية، باستخدام سياسة الجزرة مع كل الأطراف حتى يتحقق السلام. نحن منفتحون، وحكومتنا حكومة سلام. وجاهزون للتعامل مع أي طرف يمكن أن يقود إلى حل الأزمة. نتطلع إلى أن تأتي الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة بسياسات جديدة وواضحة وقوية تستطيع أن تضغط على الأطراف كلها لوقف هذه الحرب اللعينة».

حماية المدنيين من القصف الجوي

يقول القيادي في «حركة تحرير السودان»: «من مسؤولية أي حكومة أن تحمي مواطنيها... وإلا فستكون بلا قيمة. سيكون لدينا وزير دفاع مهمته البحث عن آليات دفاعية تهدف في الأساس إلى حماية المواطنين المدنيين. بكل السبل وبكل الوسائل الممكنة. كما نعمل على إنشاء نواة للجيش الجديد من القوات الموجودة المؤيدة لحكومتنا؛ من الحركات المسلحة و(الدعم السريع)، والحركة الشعبية/شمال، ومن حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي، وكل الفصائل المسلحة. سنؤسس لهيئة أركان مشتركة. وبعد إيقاف الحرب، سيكون هذا الجيش نواة للجيش الجديد. هذا الجيش سيكون مسؤولاً عن حماية الحدود والحفاظ على الأمن الداخلي، ولا دخل له بالسياسة».

مخزن طبي مدمَّر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب القتال والقصف (أ.ف.ب)

ويضيف: «لن يكون هناك جيشان منفصلان بعد الآن، بل جيش واحد موحد. نحن ضد تعدد الجيوش كما تفعل حكومة بورتسودان الحالية، حيث يوجد العديد من الميليشيات والجيوش المتعددة. نحن نرى أن أحد أسباب اندلاع الحرب كان تعدد الجيوش، لذلك لن نكرر هذه التجربة. ومن اليوم الأول لتشكيل الحكومة، سنعمل على جمع كل هذه القوات في جيش واحد، بما في ذلك (قوات الدعم السريع)».

العملة ووثائق السفر

يؤكد إدريس أن «الحكومة الجديدة ستكون لديها عملة ووثائق سفر وجوازات، مشيراً إلى أن قضية العملة كانت أحد أهم الأسباب وراء التفكير في قيام حكومة جديدة. وأضاف في العديد من مناطق السودان، يعتمد الناس على نظام المقايضة، لأن حكومة بورتسودان جففت العملة من المناطق التي لا توجد فيها، حيث يتم تقايض السلع مثل الملح والسكر والقمح بسبب عدم وجود عملة متداولة. في بعض المناطق، لا توجد أموال متوفرة، مما يجعل الحياة صعبة للغاية... لذلك، ستكون إحدى المهام الأساسية للحكومة هو إصدار عملة جديدة. سيتم تحديد اسمها لاحقاً، وستعكس المبادئ والقيم التي نؤسس عليها الدولة الجديدة والميثاق الذي وقعناه». وقال إنه سيتم إصدار الجوازات والوثائق الثبوتية، وستكون متاحة لجميع المواطنين.

موعد إعلان الحكومة

وبشأن موعد إطلاق الحكومة الجديدة، يقول القيادي البارز في «تأسيس»، إن «مشاورات مكثفة جارية حالياً لتحديد موعد الإطلاق. ونتوقع أن يتم في غضون شهر، وسيتم الإعلان من داخل السودان». وقال إن لديهم العديد من الخيارات بشأن المواقع والمدن التي يمكن أن يتم فيها الإعلان، سيتم الكشف عنها خلال الأيام المقبلة.

الاتصالات مع قيادة «الدعم السريع»

يقول الهادي إدريس: «نحن على اتصال مستمر مع قيادة (الدعم السريع)، وعلى وجه الخصوص مع القائد محمد حمدان دقلو (حميدتي)». أضاف: «أنا شخصياً أتحدث معه بشكل يومي تقريباً، وكان آخر اتصال لي معه قبل يومين، وقد نتواصل معه مرة أخرى هذه الليلة (ساعة إجراء الحوار)». نتعاون معه في العديد من القضايا، ونناقش معه الاتفاقيات والوثائق المطلوبة. نعمل معه بشكل جيد، ولا توجد مشاكل في التواصل. وهو بخير وصحة جيدة، بعكس ما يروجون».

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (الشرق الأوسط)

وبشأن الانتهاكات التي تُتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها، وما إذا كانت ستنعكس على الاعتراف بالحكومة الجديدة، يقول إدريس: «الانتهاكات مرفوضة تماماً، نحن ندين أي انتهاكات تحدث. لا أحد فوق القانون، وأي شخص يرتكب جرائم يجب أن يحاسب. هذا ينطبق على جميع الأطراف، بما في ذلك (الدعم السريع). العقوبات الأميركية وجهات دولية أخرى اتهمت كلا الطرفين المتحاربين بارتكاب انتهاكات ولم تستثنِ أحداً».

ويضيف: «نحن همنا الآن إيقاف الحرب. وبعد الحرب، سنعمل بوصفنا سودانيين على إنشاء آلية وطنية تكشف الحقائق للناس: من الذي ارتكب الجرائم؟ ومن الذي بدأ الحرب؟ ومن الذي تسبب في موت الناس وهجرتهم؟ وإلا فإن هذا البلد لن ينعم بالاستقرار».

العلاقات مع «صمود»

وعن العلاقات مع نظرائهم المدنيين في تنظيم «صمود» التي يرأسها الدكتور عبد الله حمدوك، يشير القيادي السوداني البارز إلى أنهم متفقون في الأهداف الكبرى والتوجهات السياسية، وفي قضية إيقاف الحرب، ومواجهة الحركة الإسلامية التي أشعلت الحرب، ومختلفون فقط في الوسائل: هم يرون أن إيقاف الحرب يجب أن يتم بالوسائل السلمية والمناشدات. نحن نرى أننا ناشدنا بما فيه الكفاية، والبلد يسير في طريق الانهيار بسبب تعنت الطرف الآخر، وبالتالي رأينا مواجهة الطرف المتنطع بإنشاء حكومة تنتزع منهم الشرعية».

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك (رويترز)

وتابع: «نحن على تواصل دائم معهم... والاختلاف في الوسائل لا يفسد للود قضية. وسيكون بيننا تعاون في المستقبل كبير، خاصة في سبيل حل الأزمة».

لا خوف من الفشل

يرى إدريس أن القادة الحزبيين وزعماء القوى المسلحة يمتلكون الخبرة والدراية الكافية، ويتمتعون بخبرة واسعة في إدارة الدولة، وشارك معظمهم في وظائف في الدولة. وقال: «أنا كنت عضواً في مجلس السيادة، وآخرون كانوا وزراء. لو كنا نشك في إمكانية الفشل، ما كنا أقدمنا على هذه الخطوة. كثيرون عبروا عن مخاوفهم... بينهم الأمم المتحدة وغيرها... نحن نتفهم المخاوف الدولية... والتجربة ستثبت العكس، والانتقادات ستتحول إلى إشادات، وسيتعاملون معنا».

المشاركة في المفاوضات

وبشأن المشاركة في أي مفاوضات جديدة في المستقبل، يقول إدريس: «نحن منفتحون لأي مبادرة جادة ومسؤولة لحل الأزمة، سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية... لكننا لن نتعاطى معها إلا بصفتنا الجديدة بصفتنا حكومة سلام وحكومة شرعية».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

العالم العربي أعمدة الدخان تتصاعد من داخل مطار الخرطوم على أثر اشتباكات سابقة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيّرة قادمة من إثيوبيا

أعلن الجيش السوداني، اليوم السبت، إسقاط مسيرة معادية بولاية النيل الأزرق قادمة من إثيوبيا. وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي اليوم، إن «القوات المسلحة…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السوداني الأسبق (الشرق الأوسط)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

دعا رئيس وزراء السودان السابق، «رئيس تحالف صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية واضحة لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري طفل يجلس على قمة تل مطل على مخيم للاجئين قرب الحدود السودانية مع تشاد في نوفمبر 2023 (رويترز)

تحليل إخباري حرب السودان... هل اقتربت لحظة التسوية؟

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يبدو السودان أمام لحظة مختلفة سياسياً وإنسانياً؛ فالإنهاك العسكري والمجاعة والضغوط الدولية تدفع أطراف الصراع نحو لحظة مفصلية.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا المدعو «أبو لولو» الذي نشر الرعب في الفاشر لدى اعتقاله بواسطة «قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

«أبو لولو» القيادي بـ«الدعم السريع» يعود للقتال

قالت تسعة مصادر لـ«رويترز» إن قائداً في «قوات الدعم السريع»، كان قد اعتُقل في أواخر العام الماضي عقب موجة غضب عالمية أطلق سراحه وعاد إلى القتال.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا السافنا متحدثاً في المؤتمر الصحافي عن أسباب انشقاقه (وكالة السودان للأنباء/ سونا)

السافنا: «الدعم السريع» في حالة انهيار... والانشقاقات مستمرة

قال الضابط المنشق عن «قوات الدعم السريع»، العميد علي رزق الله الشهير بـ«السافنا»، إن القائد محمد حمدان دقلو «حميدتي»، أُصيب أمام قيادة الجيش في الخرطوم

وجدان طلحة (الخرطوم)

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
TT

حمدوك: السودان يواجه معركة وجودية «يكون أو لا يكون»

حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)
حمدوك مع قيادات القوى السياسية السودانية في نيروبي (تحالف صمود)

دعا رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، القوى السياسية والمدنية إلى الالتفاف حول رؤية وطنية واضحة تهدف إلى وقف الحرب، مؤكداً أن السودان يواجه «معركة وجودية... يكون أو لا يكون»، تهدد بقاء الدولة ومستقبلها. وقال إن الكارثة الإنسانية التي تشهدها البلاد تفوق، من حيث الحجم والتداعيات، ما يحدث في قطاع غزة بفلسطين، مجدداً تأكيده على أن الأزمة السودانية لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد.

وجاءت تصريحات حمدوك خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لاجتماع «قوى إعلان المبادئ السودانية لبناء وطن جديد» المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي، حيث شدد على أهمية التوافق بين القوى المدنية والسياسية حول أهداف العملية السياسية، موضحاً أن هذه العملية ينبغي أن تبدأ بثلاثة مسارات مترابطة تشمل: الملف الإنساني، ووقف إطلاق النار، ثم إطلاق المسار السياسي، وصولاً إلى اتفاق سلام شامل ومستدام، مع ضرورة توحيد جهود الوساطات الإقليمية والدولية.

صورة جماعية للقيادات المشاركة في إعلان نيروبي (تحالف صمود)

وتركز اجتماعات «قوى نيروبي» على تنسيق العمل المشترك بين القوى السياسية والحركات المسلحة والقوى المدنية، بهدف إنهاء الحرب وتحقيق السلام والاستقرار في السودان. وقال حمدوك إن «هناك العديد من المبادرات الإقليمية والدولية التي تتناول الشأن السوداني، من بينها مبادرات الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، إضافة إلى منابر دولية أخرى»، لكنه قال إن أهم هذه المبادرات هي «الرباعية» التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، «نظراً لأنها وضعت خريطة طريق واضحة تستند إلى 5 مبادئ و7 التزامات رئيسية». وأضاف أن من أهم ما يميز هذه المبادرة هو موقفها الرافض لإشراك الأطراف التي «خربت الحياة السياسية»، في إشارة إلى جماعات الإسلام السياسي.

كما أعرب حمدوك عن تقديره لدول الجوار السوداني التي استضافت ملايين اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، داعياً إلى إجراء نقاش وطني واسع حول خريطة الطريق السياسية وأهدافها والأطراف المشاركة فيها، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة وذات مصداقية. وحذّر من أن فشل القوى المدنية في التوافق على رؤية موحدة سيؤدي إلى فرض ترتيبات خارجية على السودان دون إرادة السودانيين.

من جانبه، أكّد رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي، علي الريح السنهوري، أن الأولوية الوطنية الراهنة تتمثل في وقف الحرب والحفاظ على وحدة السودان، داعياً إلى توحيد صفوف القوى المدنية من أجل إعادة السلطة إلى الشعب السوداني، ومشدداً على ضرورة التصدي لأي مخططات تستهدف تقسيم البلاد. بدوره، أعلن رئيس حركة جيش تحرير السودان، عبد الواحد محمد أحمد النور، استعداد حركته للتوصل إلى خريطة طريق وآليات واضحة لوقف الحرب، مؤكداً أهمية معالجة الجذور التاريخية للأزمة السودانية وعدم الاكتفاء بالحلول الجزئية أو المؤقتة.

وفي وقت سابق، اتفقت قوى «إعلان مبادئ نيروبي» على ضرورة تطوير المبادرة وتوسيع قاعدة المشاركة لتشمل مختلف القوى السياسية والمدنية الداعمة للسلام والاستقرار، مع استثناء حزب المؤتمر الوطني المعزول. كما تضمنت المبادئ التأكيد على ضرورة الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية ضمن حزمة واحدة تقود إلى انتقال مدني ديمقراطي، إلى جانب اشتراط عدم مشاركة الأطراف المتحاربة في ترتيبات ما بعد وقف الحرب. وشارك في الاجتماعات ممثلون عن «تحالف صمود»، وحزب الأمة القومي، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة تحرير السودان، والتجمع الاتحادي، ومنسقية اللاجئين والنازحين في دارفور، وهيئة محامي دارفور، إضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

تحرك دولي لتعزيز السلامة وتطهير ليبيا من مخلفات الحروب

الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)
الاجتماع السنوي الثاني لمجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا (البعثة الأممية)

جددت مجموعة دعم الأعمال المتعلقة بالألغام في ليبيا التزامها بمواصلة دعم الجهود الوطنية، الرامية إلى تطهير البلاد من مخلفات الحروب، وتعزيز سلامة المدنيين في المناطق المتضررة بمختلف أنحاء البلاد.

وقالت البعثة الأممية لدى ليبيا إن مجموعة الدعم عقدت اجتماعها السنوي الثاني، حيث أكد ممثلو عشر دول أن الأعمال المتعلقة بالألغام «تشكل ركيزة أساسية لحماية المدنيين، وتعزيز الاستقرار وبناء السلام المستدام في ليبيا».

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين دبلوماسيين وعسكريين من الاتحاد الأوروبي، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وهولندا، وقطر، وجمهورية كوريا، وتونس، وتركيا، والمملكة المتحدة؛ وذلك بهدف تعزيز التنسيق الدولي، وتوحيد الدعم المقدم لجهود مكافحة الألغام في ليبيا.

واستضاف سفير إيطاليا لدى ليبيا، جيانلوكا ألبيريني، بمقر السفارة في طرابلس، الاجتماع وترأسه بالشراكة مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أولريكا ريتشاردسون.

خلال عملية سابقة لنقل مخلفات حربية في ليبيا (البعثة الأممية)

وركزت المناقشات على «التداعيات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية لمخلفات الحرب القابلة للانفجار»، إضافة إلى «مخاطر التخزين غير الآمن للذخائر، بما في ذلك التهديدات المستمرة، التي تشكلها مستودعات الذخيرة الواقعة بالقرب من المناطق السكنية على المدنيين في مختلف أنحاء البلاد».

وانفجرت مخازن ذخيرة أكثر من مرة داخل ثكنات تتبع تشكيلات مسلحة في مدن بغرب ليبيا، وخاصة مصراتة. وفي سبتمبر (أيلول) 2025، تظاهر مواطنون في مصراتة للمطالبة بإخراج مخازن الأسلحة والذخائر من منطقتهم، ونقلها إلى مواقع بعيدة عن التجمعات السكنية.

وحسب تقارير المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام ومخلفات الحروب، تم تحديد أكثر من 688 مليون متر مربع من المناطق المؤكدة، أو المشتبه بتلوثها بمخلفات الحروب في مختلف أنحاء ليبيا منذ عام 2011؛ الأمر الذي لا يزال ينعكس سلباً على المناطق السكنية والأراضي الزراعية والبنية التحتية الحيوية.

ومنذ مايو (أيار) 2020، تسببت حوادث الألغام والذخائر المتفجرة في سقوط 487 ضحية، بينهم 175 قتيلاً و312 مصاباً، من ضمنهم 87 طفلاً. وأكد المشاركون في الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق للحيلولة دون وقوع المزيد من المآسي الإنسانية، الناجمة عن الذخائر المتفجرة في ليبيا.

وأشار المشاركون كذلك إلى أن جهود مكافحة الألغام في ليبيا لا تزال تواجه تحديات كبيرة، أبرزها محدودية القدرات الفنية، وصعوبات الوصول إلى بعض المناطق، إضافة إلى نقص التمويل مقارنة بحجم التلوث الناتج عن مخلفات الحروب في ليبيا.

وعلى الرغم من تحرير وتسليم نحو 219 مليون متر مربع من الأراضي من خلال عمليات المسح، والتطهير منذ وقف إطلاق النار عام 2020، فإن التلوث بمخلفات الحروب لا يزال يؤثر بشكل مباشر على المدنيين في عدد من المناطق، من بينها جنوب طرابلس، ومصراتة، وسرت، وغريان ومزدة، إضافة إلى بنغازي، وطبرق، ومرزق وسبها.

وأكد المشاركون أهمية ترسيخ الملكية الوطنية، وتعزيز القيادة الليبية للأعمال المتعلقة بالألغام، إلى جانب ضمان استمرار الدعم الدولي لهذه الجهود التي تقودها ليبيا، من خلال بناء القدرات، وتعزيز التعاون الثنائي، ودعم المؤسسات الوطنية العاملة في مجالي مكافحة الألغام، والإدارة الآمنة للأسلحة والذخائر.

كما شددوا على ضرورة تنسيق الجهود الدولية وتوحيد الرسائل والمواقف الداعمة، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية، ويسهم في تعزيز فاعلية الجهود الليبية بقيادة وطنية.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون ضرورة منح قضايا مكافحة الألغام والإدارة الآمنة للذخائر اهتماماً أكبر، ضمن أعمال مجموعة العمل الأمنية الدولية المنبثقة عن مسار برلين.

جانب من أنشطة «أونماس» التي تعمل على توعية الأطفال بمخاطر الألغام (البعثة الأممية)

وأشاد السفير ألبيريني بالجهود المبذولة للتصدي للتهديد، الذي تمثله مخلفات الحرب القابلة للانفجار والذخائر المتفجرة في مختلف أنحاء البلاد، مشيداً بالاستجابة التي قادها المركز الليبي للأعمال المتعلقة بالألغام، بالتعاون مع شركائه وبدعم من بعثة الأمم المتحدة، عقب انفجار مخزن ذخيرة في مصراتة في أغسطس (آب) 2025.

وكان الانفجار قد نجم عن اشتعال ذخائر داخل مستودع ذخيرة يقع في منطقة سكنية مكتظة، محدثاً انفجاراً هائلاً. وأسفر الحادث عن أضرار امتدت ضمن نطاق يتراوح بين ثلاثة وأربعة كيلومترات؛ ما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 21 شخصاً، فضلاً عن تضرر عدد من المباني التجارية والمنازل السكنية.

وقال ألبيريني: «لقد شهدنا في موقع الانفجار قدراً كبيراً من المهنية والكفاءة في تنفيذ عمليات إزالة المخلفات المتفجرة وأنشطة التوعية بمخاطر الذخائر غير المتفجرة».

كما استحضرت نائبة الممثل الخاص للأمين العام والمنسقة المقيمة ريتشاردسون رسالة الأمين العام للأمم المتحدة، بمناسبة اليوم الدولي للتوعية بمخاطر الألغام، والمساعدة في الأعمال المتعلقة بها لعام 2026 تحت شعار: «استثمروا في السلام، استثمروا في الأعمال المتعلقة بالألغام»، داعيةً إلى مواصلة الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر الناجمة عن تخزين الذخائر داخل المناطق السكنية، وتعزيز حماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وتسريع وتيرة التعافي والتنمية.

وأوقعت الألغام ضحايا كثيرين في ليبيا، وخاصة من الأطفال، لا سيما في المناطق التي شهدت حروباً واشتباكات.


التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
TT

التصعيد القائم في المنطقة يربك رهانات خفض الفائدة بمصر

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)
مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

لا يزال التصعيد القائم في المنطقة وصعوبات التكهن بتسوية الحرب الإيرانية، يربكان رهانات خفض أسعار الفائدة في مصر، بعد أن لجأ البنك المركزي المصري لتثبيت «سعر الفائدة» للمرة الثانية على التوالي.

ووفق اقتصاديين، فإنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة وسط حالة عدم اليقين التي تعيشها المنطقة»، وأشاروا إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار الأوضاع الإقليمية على وضعها».

وقررت «لجنة السياسات النقدية» بالبنك المركزي المصري في اجتماعها مساء الخميس «الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير»، وأشارت اللجنة في إفادة لها إلى أن «القرار جاء متسقاً مع رؤية اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته، في ظل بيئة خارجية تتسم بعدم اليقين».

وبحسب القرار، سيتم تثبيت سعرَي عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.00 في المائة، و20.00 في المائة، و19.50 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50 في المائة»، حسب البنك المركزي.

وهذه هي المرة الثانية التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة بعد قرار اللجنة في أبريل (نيسان) الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، على وقع تداعيات الحرب الإيرانية، لينهي سلسلة انخفاض تدريجي لأسعار الفائدة من مستوياتها المرتفعة بدأت في أبريل (نيسان) 2025.

وتعقد «لجنة السياسات النقدية» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع، ويتبقى لها 5 اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

ووفق «عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، فإن «حالة التصعيد التي تشهدها المنطقة وعدم حسم ملف الحرب الإيرانية يسببان ارتباكاً لدى القائمين على السياسات النقدية».

وقال جاب الله لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك صعوبات في وضع معايير اقتصادية يمكن البناء عليها في خطط التوسع بالاستثمارات وفي الغذاء والأسمدة»، مشيراً إلى أن «خريطة الاقتصاد العالمي شبه متوقفة لحين وضوح الرؤية على الصعيدين الإقليمي والدولي».

مقر البنك المركزي المصري (صفحة البنك على «فيسبوك»)

ورأى جاب الله أنه «من الصعب المراهنة على خفض أسعار الفائدة بمصر، في ظل حالة عدم اليقين بالمنطقة»، وأضاف أن «البنك المركزي لا يستطيع خفض الفائدة في الوقت الراهن لتأثير هذا القرار على زيادة معدلات التضخم»، مشيراً إلى أن «التضخم سيرتفع بنسب كبيرة حالة خفض الفائدة، نتيجة خروج جانب من الودائع والمدخرات في أنشطة استهلاكية».

وتراجع معدل التضخم في مصر بشكل طفيف الشهر الماضي بعد أن سجل في المدن المصرية على أساس سنوي 14.9 في المائة، مقارنة بنحو 15.2 في المائة في مارس (آذار) الماضي، في حين تراجع على أساس شهري إلى 1.1 في المائة في أبريل الماضي، مقابل 3.2 في المائة في مارس الماضي، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويعتقد جاب الله أن قرار «المركزي» تثبيت سعر الفائدة «خيار طبيعي في ظل توقعات تباطؤ الاقتصاد العالمي»، ويشير إلى أن «(لجنة السياسات النقدية) رأت أن معدلات التضخم القائمة في الأسواق تطور عارض بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء على وقع الحرب الإيرانية».

حركة الأسواق تتأثر في مصر بسبب زيادة الأسعار (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

ويرى الخبير الاقتصادي، مصطفى بدرة، أنه «لم يعد خيار خفض الفائدة مطروحاً في ظل الأضرار الاقتصادية للحرب الإيرانية، وتراجع معدلات النمو وفق تقديرات المؤسسات الاقتصادية الدولية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ارتفاع معدلات التضخم نتيجة اضطراب سلاسل إمداد الطاقة دفع البنك المركزي لتثبيت الفائدة»، وأشار إلى أنه «من المرجح رفع سعر الفائدة في الاجتماع القادم لـ(لجنة السياسات النقدية) حال استمرار حالة عدم اليقين الحالية».

ويوضح أن «الحكومة تستهدف من تثبيت سعر الفائدة الحفاظ على مستوى التشدد النقدي لإحكام السيطرة على التضخم بالأسواق»، ويشير إلى أن «قرار التثبيت يساهم في تباطؤ حركة السيولة النقدية بالأسواق».

وعدّ بدرة أن ذلك «يساهم في عدم رفع أسعار السلع بالأسواق بشكل مبالغ فيه، وسط تحديات سلاسل الإمداد القائمة».