تحرك في البرلمان الفرنسي لتهدئة التوترات مع الجزائر

صاحب المبادرة انتقد دور رئيس الوزراء ووزير الداخلية الفرنسيين في الأزمة

البرلماني الفرنسي لوران لارديت (حسابه الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي)
البرلماني الفرنسي لوران لارديت (حسابه الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تحرك في البرلمان الفرنسي لتهدئة التوترات مع الجزائر

البرلماني الفرنسي لوران لارديت (حسابه الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي)
البرلماني الفرنسي لوران لارديت (حسابه الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي)

أعلن عدد من النواب الفرنسيين، بعضهم من أصل جزائري، إطلاق تحرك لوقف التوترات بين الجزائر وفرنسا التي تشهد تصاعداً بسبب ما بات يعرف بـ«أزمة المهاجرين المرحّلين»، وهم مواطنون جزائريون أبعدت وزارة الداخلية الفرنسية بعضهم بذريعة «العنف»، بينما رفضت الجزائر استقبالهم.

ويشكل هؤلاء النواب الذين ينتمون إلى أحزاب فرنسية عدة «مجموعة الصداقة الفرنسية- الجزائرية» في «الجمعية الوطنية» الفرنسية، يقودهم عضو الحزب الاشتراكي لوران لارديت المنتخب عن مدينة مرسيليا بالجنوب الفرنسي؛ حيث يعيش عدد كبير من أبناء الجالية الجزائرية.

البرلمانية الفرنسية من أصل جزائري صبرينة صبايحي (حسابها الخاص بوسائل التواصل الاجتماعي)

وتم تشكيل الفريق البرلماني في السادس من الشهر الحالي؛ حيث خلف النائب بلخير بلحداد لوران لارديت في رئاسة مجموعة الصداقة، وفق ما أوردته صحيفة «لابروفانس» التي تصدر بمرسيليا في عددها الصادر السبت، والتي أكدت أن الفريق «وضع لنفسه هدفاً يتمثل في بناء علاقات قوية بين البلدين».

وتتكون المجموعة من 45 نائباً، يتحدر 3 من مساعدي رئيسها الستة من أصول جزائرية، هم: صبرينة صبايحي من حزب الخضر، وفتيحة كلوة حاشي من الحزب الاشتراكي، وإيدير بومرتيت من حزب «فرنسا الأبية».

وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو (رويترز)

«إعادة الهدوء»

وكتبت صبرينة صبايحي على حسابها في وسائل التواصل الاجتماعي: «فخورة بكوني نائبة رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الجزائرية، التي ستعمل من أجل إعادة الهدوء إلى علاقات بلدينا».

ونقلت «لابروفانس» عن رئيس الفريق البرلماني، أن العلاقات بين البلدين «تواجه توتراً بسبب سجن الكاتب بوعلام صنصال، وقضية أوامر الطرد من التراب الفرنسي؛ لكن يجب أن نحرص على عدم اختزال العلاقات بين فرنسا والجزائر في صراعات سياسية داخلية مع رئيس الوزراء فرنسوا بايرو الذي يلاحق (وزير الداخلية) برونو ريتايو الذي يلاحق بدوره (التجمع الوطني)».

ويشير النائب الاشتراكي في كلامه، إلى الروائي ذي الجنسية المزدوجة صنصال، المسجون في الجزائر منذ منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب تصريحات صحافية له يزعم فيها أن مناطق من الغرب الجزائري «اجتزأتها فرنسا من المغرب» خلال فترة احتلالها شمال أفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20.

كما يشير إلى قرارات إدارية بإبعاد عدد كبير من المهاجرين الجزائريين من فرنسا، بتهمة «التحريض على العنف»، و«المس بالنظام العام»، وهي قضية فاقمت التوترات بين البلدين.

أما حديث لارديت عن بايرو فيقصد به أنه «يزايد» على ريتايو في تصعيد الأزمة مع الجزائر، بينما الإشارة إلى الحزب اليميني المتطرف «التجمع الوطني»، يفهم منها أن ريتايو يغازل الوعاء الانتخابي لليمين المتطرف المعادي للهجرة؛ خصوصاً المهاجرين الجزائريين، استعداداً لاحتمال خوضه الاستحقاق الرئاسي المقرر في 2027.

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «مجموعة السبع» في إيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

«خطة عمل»

وأكد النائب نفسه -وفق «لابروفانس»- أن في مرسيليا «300 ألف شخص من أبناء وأحفاد الجزائريين، وغيرهم كثيرون تربطهم علاقة بالجزائر. لهذا من واجبنا تسليط الضوء على أهمية هذه العلاقة في وقت يجب على كل دولة أوروبية أن تعرف من هو الحليف الذي يمكنها الاعتماد عليه»، مبرزاً أنه أعد «خطة عمل» بخصوص ترميم العلاقات الثنائية المتدهورة، تتضمن -حسبه- «مواصلة الاشتغال على الذاكرة وتعزيز التبادلات الاقتصادية، من خلال الطرق البحرية بين مرسيليا والمواني الجزائرية»؛ موضحاً بأن المجموعة طلبت لقاء السفير الفرنسي بالجزائر ستيفان روماتيه، لبحث التوترات مع الجزائر.

ويحيل «ملف الاشتغال على الذاكرة»، إلى جهد مشترك بدأ في 2022 يهدف إلى معالجة الجوانب التاريخية المؤلمة التي طبعت العلاقات بين البلدين، وخصوصاً فترة الاستعمار (1830- 1962) وثورة التحرير (1954- 1962)، وفهمها والتصالح معها. وقطع البلدان خطوات إيجابية في العامين الأخيرين، تمثلت في استرجاع الجزائر جزءاً من أرشيف مرحلة الاحتلال. وكان يفترض أن يُدفَع هذا الجهد دفعاً قويّاً، بمناسبة زيارة كانت مقررة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى فرنسا في خريف 2024؛ لكنها ألغيت بسبب التوترات المتلاحقة بين البلدين.



الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.


أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
TT

أسعار الغذاء المصري مرشحة لـ«قفزة» مع ارتفاع تكلفة الزراعة

مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)
مصر تعول على زيادة حصتها من القمح المحلي لتخفيض فاتورة الاستيراد (وزارة الزراعة المصرية)

يحذر خبراء من حدوث «قفزة» في أسعار الغذاء المصري، حال استمر التصعيد في المنطقة وبخاصة في مضيق هرمز، إذ يُعد ارتفاع تكاليف مستلزمات الزراعة من أبرز تداعيات «الحرب الإيرانية»، مع زيادة أسعار الأسمدة والأعلاف عالمياً إلى جانب تكاليف النقل.

وارتفع سعر «اليوريا» المستخدم في صناعة الأسمدة خلال الشهر الجاري، وتجاوز حاجز 850 دولاراً للطن وفقاً لعقود اليوريا الحُبيبية العالمية، وانعكس ذلك على أسعارها في مصر أيضاً، حيث سجلت مستوى يزيد على 40 ألف جنيه للطن، بالمقارنة مع 28 ألف جنيه قبل اندلاع الحرب. (الدولار يساوي 52 جنيه تقريباً).

وتسبب إغلاق مضيق هرمز في تعطل نحو ثلث تجارة الأسمدة البحرية، حيث تُوفر دول مجلس التعاون الخليجي، نحو ربع صادرات «اليوريا» العالمية، مما يزيد من مخاوف الأسواق في وقت قيدت فيه روسيا، الأربعاء، تمديد تقنين الصادرات من الأسمدة حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وإلى جانب الأسمدة، شهدت الأعلاف ارتفاعاً ملحوظاً في مصر خلال أبريل (نيسان) الجاري، حيث زادت أسعار الطن الواحد بما يتراوح بين 4 و5 آلاف جنيه محلياً. ويتراوح طن علف التسمين (البادي) حالياً بين 22 ألفاً و24.5 ألف جنيه، بينما سجلت أعلاف الدواجن البياض مستويات بين 17.8 و20.4 ألف جنيه للطن، وفقاً للجنة متابعة الأسعار التابعة لمجلس الوزراء المصري.

وارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 40 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع الحرب، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار الوقود والغاز في مطلع مارس (آذار) بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأرجعت القرارات إلى «الظروف الاستثنائية التي تمر بها أسواق الطاقة عالمياً»، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع تكاليف نقل الغذاء والمحاصيل.

مزارعون مصريون وسط زراعاتهم الغذائية (وزارة الزراعة)

نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادات في أسعار مستلزمات الزراعة، وبخاصة الأسمدة، تؤدي لاضطرابات في سوق الغذاء، وإنه في حال قرر المزارعون ترشيد استخدام الأسمدة لتقليل التكلفة، فإن ذلك سيؤدي لانخفاض في الإنتاجية يترتب عليه نقص المعروض وارتفاع الطلب ومن ثم زيادة الأسعار؛ أما إذا قرروا زيادة أسعار المحاصيل، فإن المواطنين سيتأثرون أيضاً بشكل مباشر.

وبالنسبة للحالة المصرية، فإن الحكومة تقدم الأسمدة مدعمة إلى ما يقرب من نصف المزارعين، وهؤلاء يحصلون على طن سماد اليوريا المدعم بنحو 6000 جنيه، وفقاً لأبو صدام الذي شدد على أن ذلك يمكن أن يحد من تأثير ارتفاع أسعار الأسمدة على المدى القريب. لكن في حال استمرار الحرب فإن مصانع الأسمدة المحلية سوف تتجه بصورة أكبر للتصدير والاستفادة من الفجوات السعرية بين أسعار «اليوريا» في مصر والأسواق العالمية.

وفي العام الماضي خفضت الحكومة كميات الأسمدة المدعومة المسلَّمة لوزارة الزراعة من 55 إلى 37 في المائة من إجمالي الكميات المنتَجة، بهدف تعويض الشركات عن زيادة سعر الغاز المقررة للمصانع، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة.

وبالنسبة للأعلاف، أوضح نقيب الفلاحين أن المزارعين يتأثرون بارتفاعات أسعارها العالمية مع الاعتماد على استيراد فول الصويا المكون منها بنسبة 50 في المائة من احتياجات السوق المحلية، إلى جانب استيراد 40 في المائة من احتياجات الذرة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي لزيادة التكلفة على المربين الذين قد يقلصون من دورات الإنتاج أو قد يخرجون بشكل نهائي من السوق حال استمرت التداعيات، ويترتب على ذلك زيادة أيضاً في أسعار اللحوم والدواجن.

ارتفاع تكاليف الزراعة يؤثر على أسعار الغذاء في مصر (وزارة الزراعة)

وارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2 في المائة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى خلال 10 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار المواد الغذائية والطاقة وتداعيات جيوسياسية، مقارنة بـ13.4 في المائة في فبراير (شباط).

وتظهر بيانات البنك الدولي أن مصر استحوذت على المرتبة الأولى من ناحية معدل التضخم على مستوى أفريقيا ودول الخليج، وسط توقعات ببلوغ التضخم متوسط 13.2 في المائة في عام 2026.

ويرى أبو صدام أن الحكومة تولي اهتماماً بزيادة معدلات الاكتفاء الذاتي من القمح وهو ما دفعها إلى زيادة سعر شراء الأردب من المزارعين إلى 2500 جنيه، مشيراً إلى أن المزارعين يحققون مكاسب جيدة من السعر القديم، 2350 جنيهاً، لكن تشجيعهم على توريد 5 ملايين طن من مستهدفات الحكومة هذا العام كان دافعاً لزيادة السعر.

وأشار الخبير الاقتصادي كريم العمدة إلى أن أسعار الطاقة والأسمدة تقود مباشرة إلى ارتفاع أسعار الغذاء لكنها تبقى حتى الآن في الحدود الآمنة في مصر مع تقديرات حكومية لعودتها إلى طبيعتها مع استقرار الأوضاع في المنطقة، ويبقى التخوف من قفزات كبيرة حال استمرت الحرب الإيرانية، مما سيترتب عليه ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز الطبيعي الذي تعتمد عليه مصانع «اليوريا» بشكل كبير، كما ستتأثر أسعار المنتجات والسلع المستوردة.

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة المصرية ستكون مطالبة بزيادة كميات «اليوريا» المدعمة للحفاظ على استقرار الأسواق، إلى جانب الزيادة التدريجية في الاكتفاء الذاتي من القمح، مع التوسع في استخدام مخلفات الزراعة في الأسمدة العضوية مثل قش الأرز.