شح المياه... كابوس يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي لدول المغرب العربي

المغرب يدعو مواطنيه عدم ذبح الأضاحي... والجزائريون يتظاهرون بسبب العطش... وتونس تحت خط «الفقر المائي»

صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)
صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)
TT

شح المياه... كابوس يهدد الأمن الغذائي والاجتماعي لدول المغرب العربي

صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)
صورة تبين حجم الجفاف الذي تعاني منه مناطق شاسعة جنوب المغرب (أ.ف.ب)

حذر عدد من السياسيين والخبراء في مجال الزراعة والأمن الغذائي من أن اضطراب المناخ في عدد من دول شمال أفريقيا، ومن بينها المغرب وتونس والجزائر، وارتفاع درجات الحرارة بشكل سنوي، أثرا بشكل مباشر على الموارد المائية لهذه الدول، وهو ما قد يهدد بدوره الأمن الغذائي والاقتصادي وحتى الاجتماعي لهذه الدول، التي تعتمد هيكلياً وبشكل أساسي على واردات المنتجات الغذائية، ولا سيما الحبوب، وخسارة الإمكانات الزراعية للأراضي، وانخفاض الإنتاج الفلاحي، وتأثر القطاع السياحي أيضاً.

المغرب يدعو مواطنيه عدم ذبح الأضاحي

في المغرب يعيش السكان للعام السابع على التوالي جفافاً حادّاً، بعد أن انخفضت نسبة هطول الأمطار هذا العام 53 في المائة مقارنة بمتوسط ​​​​السنوات الثلاثين الماضية، وهو ما تسبب في عجز بمراعي تغذية الماشية. كما انخفض إنتاج اللحوم، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار في السوق المحلية، وزيادة واردات الماشية والأغنام الحية واللحوم الحمراء.

العاهل المغربي دعا لعدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب الجفاف الحاد (ماب)

ووقعت البلاد مؤخراً صفقة لاستيراد ما يصل إلى 100 ألف رأس من الأغنام من أستراليا. كما علقت الحكومة في ميزانية 2025، رسوم الاستيراد وضريبة القيمة المضافة على الماشية والأغنام والإبل واللحوم الحمراء، للحفاظ على استقرار الأسعار في السوق المحلية.

وتسبّبت موجة الجفاف المتواصلة، التي تعد الأسوأ منذ مطلع الثمانينات، في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38 في المائة، مع تسجيل عجز في الأمطار بـ53 في المائة مقارنة مع متوسط الثلاثين عاماً الأخيرة، وفق ما أفاد وزير الزراعة أحمد البواري منتصف فبراير (شباط) الماضي.

وكنتيجة لذلك جرى إفراغ خزانات السدود المغربية، وهو ما تسبب في خسائر فادحة بالوظائف في قطاع الزراعة، ودفعت البلاد إلى تسريع خططها لتحلية المياه.

وفي هذا السياق، أوضح الوزير البواري أن نسبة امتلاء سدود الري في منطقتي دكالة، وسوس ماسة، بلغت اثنين في المائة فقط، و15 في المائة على الترتيب، رغم أنهما من أهم المناطق الزراعية في البلاد. مؤكداً أن معدل امتلاء خزانات السدود الوطنية انخفض إلى 26 في المائة، إذ تم إعطاء الأولوية لتزويد المدن بالمياه الصالحة للشرب على حساب المزارع.

قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف أدّيا إلى انخفاض كبير في عدد رؤوس الأغنام في المغرب (أ.ب)

وأثر الجفاف على تراجع حصة المواطن المغربي من المياه بشكل كبير. وحسب تقرير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي (مؤسسة دستورية استشارية) فإن الموارد المائية حالياً بالنسبة للفرد تقدر سنوياً بأقل من 650 متراً مكعباً، مقارنة مع 2500 متر مكعب للفرد في سنة 1960، وقد توقع تقرير للمجلس أن تنخفض حصة الفرد عن 500 متر مكعب بحلول سنة 2030. مشيراً إلى أن الدراسات الدولية تشير إلى أن التغيرات المناخية يمكن أن تتسبب في اختفاء 80 في المائة من موارد المياه المتاحة في البلاد خلال الـ25 سنة المقبلة.

ولمواجهة هذه المعضلة، لجأ المغرب منذ سنوات إلى بناء عدة سدود بلغ عددها حالياً 149 سداً كبيراً، بسعة تخزينية تفوق طاقتها 19 مليار متر مكعب، إلى جانب سدود متوسطة وأخرى صغيرة. كما عمل المغرب أيضاً على مشاريع لتحلية مياه البحر من خلال 9 محطات تنتج 147 مليون متر مكعب في السنة، بالإضافة إلى آلاف الآبار والأثقاب لتعبئة المياه الجوفية. وأمس الأربعاء، دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس لعدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب الجفاف الحاد، والتراجع الكبير في أعداد المواشي.

وقال الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية، أحمد التوفيق، عبر التلفزيون العمومي: «نهيب بشعبنا العزيز عدم القيام بشعيرة أضحية العيد لهذه السنة»، وأوضح أنّ السبب وراء هذا الطلب هو «ما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية، أدت إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية».

وأوضح الملك في الرسالة، التي نشرتها «وكالة الأنباء المغربية» أنّه «أخذاً بعين الاعتبار أنّ عيد الأضحى هو سُنّة مؤكدة مع الاستطاعة، فإنّ القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيُلحق ضرراً محقّقاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيّما ذوي الدخل المحدود».

الجزائر: مظاهرات بسبب العطش

عاشت ولاية تيارت (300 كلم غرب) الجزائرية، الصيف الماضي، مظاهرات كبيرة بسبب انقطاع المياه عن سكان المحافظة نتيجة جفاف السد المحلي. وأوفدت الحكومة كبار مسؤوليها إلى المنطقة لتهدئة الغضب، وأطلقوا وعوداً بـ«تفكيك قنبلة العطش» في أقرب وقت.

سد بغرب الجزائر ضربه الجفاف في السنين الأخيرة (متداولة)

جاء ذلك بعد أن أعلنت وزارة الموارد المائية أن الجزائر باتت من ضمن الدول الفقيرة، من حيث مصادر المياه، بسبب فترات جفاف طويلة ومتكررة، مع عجز في نسب تساقط الأمطار بلغ، حسبها، بين 40 و50 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مقارنة بالمعدلات السنوية الماضية، خصوصاً في الجهتين الوسطى والغربية للبلاد.

وأوضحت الوزارة أن «نقص وشح الأمطار بفعل التغيرات المناخية، أثرا بشكل كبير على تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب، وقد برزت آثار هذه التحولات جلياً على 20 محافظة في البلاد»، من أصل 58 محافظة. مؤكدة أن «الجزائر تعيش، على غرار دول البحر الأبيض المتوسط، عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية، التي أثرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للمتساقطات المطرية».

رئيس البلاد خلال إطلاق تشغيل محطة لتحلية مياه البحر غرب العاصمة (الرئاسة)

وبسبب ندرة التساقطات، سرّعت الحكومة الجزائرية تنفيذ خطة لتحلية مياه البحر، التي تم إطلاقها منذ سنوات طويلة، لتفادي الاحتجاجات الشعبية التي أصبحت مألوفة مع اقتراب فصل الصيف، حيث يزداد الطلب على مياه الشرب. وتعهّد رئيس البلاد عبد المجيد تبون في عام 2023 بتوفير المياه لكل السكان (45 مليون نسمة) لمدة 15 سنة، دون أي انقطاع في الإمدادات.

وقبل أيام قام الرئيس عبد المجيد تبون بحضور نشاطين مهمين لتخفيف أزمة المياه: الأول كان في وهران، كبرى مدن غرب البلاد، (400 كلم عن العاصمة)، والثاني في محافظة تيبازة (70 كلم غرب العاصمة). تمثلا في تشغيل محطتين لتحلية مياه البحر المتوسط، بهدف التقليل من «أزمة العطش» التي يعاني منها ملايين السكان في المناطق الغربية.

محطة تحلية مياه البحر الجديدة غرب العاصمة الجزائرية (الرئاسة)

وتشمل خطة الحكومة بناء 5 محطات، كل واحدة منها تنتج 300 ألف متر مكعب يومياً. وتعد محطة معالجة مياه البحر بوهران من أكبر المحطات في البلاد، بطاقة إنتاج 300 ألف متر مكعب من المياه يومياً. وهي كمية «تساهم في تلبية احتياجات سكان وهران، وست ولايات أخرى في الغرب الجزائري»، حسب تصريحات تبون.

وسبق أن دق وزير الموارد المائية والأمن المائي السابق، كريم حسني، ناقوس الخطر، عندما صرح بأن مناخ الجزائر، «أصبح اليوم جافاً». معلناً عن «استراتيجية جديدة» في قطاعه، تتمثل في مضاعفة الاعتماد على محطات تحلية المياه. مؤكداً أن تحلية مياه البحر باتت «الحل الأمثل لأن المياه السطحية أصبحت شحيحة، وبلادنا تزخر بكل الإمكانات اللازمة، منها شريط ساحلي يمتد لأكثر من 1200 كلم، وكذا الخبرة والموارد البشرية اللازمة في هذا المجال».

تونس تقطع المياه عن المواطنين

بسبب أسوأ جفاف تشهده تونس، وبعد أن أصبحت الخزانات والسدود شبه فارغة، اضطرت السلطات التونسية لقطع المياه عن السكان لمدة سبع ساعات في الليل، وهو القرار الذي هدد بتأجيج التوتر الاجتماعي، كما اضطرت وزارة الزراعة لإدخال نظام حصص لمياه الشرب، وحظرت استخدامها جزئياً في الزراعة، وفي غسل السيارات، وري المساحات الخضراء، وتنظيف الشوارع والأماكن العامة، وملء المسابح الخاصة، وهددت بمعاقبة المخالفين.

صورة تبين حجم الجفاف الذي ضرب مدينة نابلس (إ.ب.أ)

ووفقاً لقانون المياه يعاقب المخالفون بغرامة مالية، وبالسجن من 6 أيام إلى 6 أشهر. كما يمنح القانون الحق للسلطات في تعليق الربط بالماء الصالح للشرب، الذي توفره شركة توزيع المياه الحكومية، في خطوة أثارت غضباً واحتجاجاً في مدينة صفاقس (جنوب). لكن خبراء يجمعون على أنه لم يعد أمام السلطات أي حل سوى ترشيد المياه لتفادي الأسوأ، في ظل واحدة من أسوأ موجات الجفاف.

بسبب الجفاف الحاد يضطر سكان القرى التونسية إلى قطع مسافات طويلة للعثور على المياه (رويترز)

وبحسب تقرير صادر في شهر مارس (آذار) 2024 عن المعهد التونسي للقدرة التنافسية والدراسات الكمية، فإن تونس، التي شهدت ست سنوات من الجفاف خلال العقد الماضي، باتت تعدّ خامس دولة في العالم الأكثر عرضة لخطر الجفاف ونقص المياه. ولذلك حذر مؤلفو التقرير من أن هذا الوضع «يمكن أن يعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتونس، وأوصوا بمراعاة واقع تغير المناخ وضرورة تعزيز تدابير التكيف معه».

ووفقاً للمعايير الدولية، التي تحدد الحد الأدنى لاحتياجات البلاد من المياه عند 1000 متر مكعب لكل ساكن سنوياً، فإن تونس باتت تحت خط الفقر المائي بأقل من 500 متر مكعب لكل ساكن سنوياً.



تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
TT

تيسيراً على المسافرين... «بطاقات الجوازات الورقية» تغادر مطار القاهرة

وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)
وزير الطيران المدني المصري خلال جولة تفقدية بمطار القاهرة الدولي الشهر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

في خطوة تنهي عقوداً من التعاملات الورقية التقليدية، وضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمي، تغادر «بطاقات الجوازات الورقية» مطار القاهرة الدولي بهدف «التيسير على المسافرين وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية».

وقالت وزارة الطيران المدني إنه في إطار توجهات الدولة نحو التحول الرقمي وتيسير الإجراءات الحكومية بما يعزز من مرونة وسلاسة حركة السفر، تقرر اعتباراً من السبت المقبل إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» للركاب المصريين في السفر والوصول بجميع مباني الركاب بمطار القاهرة الدولي.

ووفق إفادة لـ«الطيران المدني»، مساء الثلاثاء، فإنه من المقرر تعميم تطبيق هذه المنظومة تدريجياً في باقي المطارات المصرية خلال المرحلة المقبلة.

وتصدرت مطارات القاهرة والغردقة وشرم الشيخ ومرسى علم قائمة المطارات الأكثر استقبالاً للسائحين خلال عام 2025، بما يعكس التنوع الجغرافي للمقاصد السياحية المصرية وقُدرتها على جذب شرائح مختلفة من السائحين من أسواق متعددة.

وأكد وزير الطيران المدني سامح الحفني أن إلغاء العمل بـ«كارت الجوازات الورقي» إجراء يعكس توجهاً حكومياً واضحاً نحو تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين، وتعزيز كفاءة الأداء داخل المطار، بما يواكب التطورات العالمية في صناعة النقل الجوي.

وسبق أن قال وزير الطيران المدني المصري، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن الهدف من إلغاء بطاقة الجوازات الورقية «تقليل الوقت الذي يقضيه المسافر في المطار».

وتشمل الإجراءات الجديدة «استخدام قاعدة بيانات إلكترونية بديلة، ما يتيح مراجعة المعلومات مسبقاً لتسهيل دخول المسافرين عند وصولهم». وأشار وزير الطيران المدني في وقت سابق إلى أن التسهيلات تشمل توفير خدمات النقل داخل المطار، بالإضافة إلى زيادة أعداد البنوك لتسهيل إصدار التأشيرات الإلكترونية والفورية عند الوصول.

الخبير السياحي، رئيس «شعبة السياحة والطيران» بالغرفة التجارية الأسبق في مصر، عماري عبد العظيم، يرى أن قرار إلغاء «بطاقات الجوازات الورقية» في المطارات المصرية يُعد خطوة محورية مهمة. ويقول إن «هذه الخطوة تهدف إلى تيسير الإجراءات في مطار القاهرة الدولي، وسوف تسهم في تقليل فترة انتظار الركاب، وتنهي الطوابير التي كانت موجودة أمام مسؤولي الجوازات».

لقطة من داخل مطار القاهرة الدولي في ديسمبر الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويضيف عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»: «جميع البيانات موجودة في الجوازات، والمنظومة الإلكترونية سوف تُسهل الإجراءات، لأن كارت الجوازات الورقي كانت قيمته في الحصول على بيانات المسافر فقط».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

وبحسب مراقبين، فإن الاعتماد على المنظومة الإلكترونية بدلاً من النماذج الورقية التقليدية يمثل عاملاً حاسماً في تحسين تجربة السائح منذ اللحظة الأولى لدخوله مصر.

وأوضح المراقبون أن القرار سيعزز الانطباع الإيجابي عن المطارات المصرية لدى شركات الطيران ومنظمي الرحلات الدولية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية القوية.

ونفت الحكومة المصرية في أكثر من مناسبة «بيع المطارات»، مؤكدة أنه سيتم إسناد إدارتها وتشغيلها للقطاع الخاص. وقالت في سبتمبر (أيلول) الماضي إنه «سيتم طرح 11 مطاراً للقطاع الخاص ليتولى إدارتها وتشغيلها، ضمن خطة حكومية للتوسع في تخصيص إدارة المنافذ الجوية».

مسافرون مصريون داخل مطار القاهرة في فبراير الماضي (ميناء القاهرة الجوي)

ويوجد في مصر 23 مطاراً تستهدف الحكومة زيادة طاقاتها الاستيعابية من 66.2 مليون راكب سنوياً إلى 109.2 مليون بحلول 2030، وفق البيانات الرسمية.

وأكدت وزارة الطيران المدني، مساء الثلاثاء، أن إلغاء «كارت الجوازات الورقي» خطوة تأتي أيضاً تأكيداً على مواصلة جهود تطوير منظومة السفر، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء الإجراءات وتحقيق انسيابية أكبر في حركة الركاب، ورفع كفاءة التشغيل وفق أحدث المعايير الدولية.

وبحسب إفادة لمجلس الوزراء المصري، مساء الثلاثاء، فإن مطار القاهرة الدولي واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026، سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وأشارت البيانات إلى ارتفاع الرحلات الجوية بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 59.4 ألف رحلة مقارنة بـ54 ألف رحلة، فيما سجل عدد الركاب زيادة بنسبة 9.5 في المائة ليصل إلى 8.1 مليون راكب مقارنة بـ7.4 مليون راكب.


المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.