عملية «ليّ ذراع» بين الجزائر وفرنسا بسبب ملف الترحيل

باريس تمهل الجزائر شهراً لاختبار مدى تعاونها قبل إعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة

رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)
TT

عملية «ليّ ذراع» بين الجزائر وفرنسا بسبب ملف الترحيل

رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)

من المرجح جدا أن تدخل العلاقات الفرنسية - الجزائرية مرحلة أعلى من التوتر، بعد القرارات التي صدرت مؤخرا عن السلطات الفرنسية الخاصة بالجزائر، وتلك التي أعلن عنها رئيس الحكومة، فرنسوا بايرو، مساء الأربعاء، عقب انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية برئاسته للبحث في ملف الهجرات.

وزير داخلية فرنسا برونو ريتاليو (أ.ف.ب)

وسارعت الجزائر، من خلال بيان صادر الأربعاء عن خارجيتها إلى التهديد بإجراءات مماثلة ردا على التدابير، التي كشف عنها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وتتناول هذه التدابير حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية، الذين يحق لهم دخول فرنسا من غير تأشيرات، بالإضافة إلى العمل على خفض تأشيرات الدخول للمواطنين الجزائريين، وتعميم هذا الإجراء على المستوى الأوروبي.

 

* خيبة فرنسية

 

تأتي موجة التصعيد الأخيرة على خلفية الخيبة الفرنسية من عدم تجاوب الجزائر في ملف استعادة مواطنيها، الذين تصدر بحقهم مذكرات ترحيل إلى بلادهم. وجاءت العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة ميلوز الفرنسية، السبت الماضي، حيث أقدم مواطن جزائري على قتل رجل طعنا بالسكين، وهو يصيح «ألله أكبر»، وإصابة ستة أشخاص بجروح مختلفة، بينهم ثلاثة من الشرطة البلدية.

وما فاقم من وقع الحادثة، التي وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بـ«العمل الإرهابي الإسلاموي»، والتي نددت بها الطبقة السياسية مجتمعة، هو أن المواطن الجزائري سبق أن صدرت بحقه مذكرة ترحيل، لكنها بقيت دون تنفيذ بسبب عدم تعاون السلطات الجزائرية، ورفضها لعشر مرات توفير وثيقة رسمية لترحيل الشخص المعني. من هنا، فإن أحد أهداف اجتماع اللجنة الوزارية البحث في الأوراق، التي تمتلكها فرنسا للضغط على الطرف الجزائري.

رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا بايرو (أ.ف.ب)

إضافة إلى ملف التأشيرات، أشار رئيس الحكومة إلى أن فرنسا تتأهب لاختبار مدى استعداد الجزائر للتعاون، وإلا فإن فرنسا ستعمد إلى إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة معها، ومنها اتفاقية عام 1968. وقال بايرو إنه خلال شهر أو ستة أسابيع «سنقدم إلى السلطات الجزائرية مستعجلة، تتضمن أسماء أشخاص حساسين تريد الحكومة ترحيلهم». وفي حال عدم تجاوب الجانب الجزائري، فإن باريس «ستعيد النظر بالتسهيلات الخاصة المعطاة للجزائريين، بما في ذلك الاتفاقيات نفسها». ولا شك أن أمرا كهذا ستكون من نتائجه أزمة كبرى بين البلدين.

 

وسائل الضغط الفرنسية

 

حقيقة الأمر أن ما جرى في ميلوز ليس سوى غيض من فيض الخلافات بين الطرفين. ففي ملف الترحيل، تفيد الأرقام الفرنسية بأن الجزائر تعاونت بنسبة 34.9 في المائة في عام 2023، وبنسبة 42 بالمائة في العام 2024. كما أن باريس تأخذ على الجزائر اعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، ورميه في السجن بتهمة تهديد وحدة وسلامة الأراضي الجزائرية. ورغم مطالبة ماكرون والضغوط السياسية والمجتمعية، فإن الجزائر رفضت إطلاق سراحه. وكونه كاتبا معروفا، فإن التعبئة لصالحه جاءت واسعة، وتخطت الانقسامات السياسية. وبالمقابل، فإن الجزائر تأخذ على فرنسا ملاحقتها لـ«مؤثرين» جزائريين على وسائل التواصل الاجتماعي، تعتبر باريس أنهم إما يدعون لأعمال عنف أو لإثارة الحقد والنعرات، وهو ما بعد انتهاكات للقوانين سارية المفعول. ومؤخرا صدرت أحكام بالسجن ضد اثنين منهم، وهما ينضمان إلى لائحة طويلة سبقتهما.

فرنسا وجهت انتقادات حادة للجزائر بسبب سجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

واضح اليوم أن هناك عملية لي ذراع بين باريس والجزائر. وكان هذا الملف أحد المواضيع الرئيسية التي تناولها اجتماع اللجنة الوزارية الفرنسية، بحضور ثمانية وزراء. ومشكلة الحكومة الفرنسية أنها تتأرجح بين خطين: الأول يمثله راهنا وزير الداخلية برونو روتايو، الداعي إلى سياسة متشددة، وإلى أن تبرز فرنسا عضلاتها في التعامل مع شريكتها المتوسطية. والثاني، يمثله وزير الخارجية جان نويل بارو، الذي يفضل الوسائل الدبلوماسية والتفاوض. وفي الحالتين، فإن باريس تبحث عن وسائل ضغط، من شأنها أن تدفع الجزائر للتعاون في هذا الملف المتفجر، الذي يستخدمه اليمين واليمين المتطرف وسيلة تعبئة سياسية.

ويعد خفض إعطاء تأشيرات الدخول لفرنسا إحدى الوسائل المتاحة. ففرنسا منحت العام الماضي 250 ألف تأشيرة دخول وإقامة للجزائريين، لكنها بالمقابل لم تحصل إلا على ألفي قبول لاستعادة مواطنين جزائريين. وسبق لباريس في عام 2021 أن جربت هذه الوسيلة، التي تبين أنها غير ناجعة. إلا أنها تبرز كإحدى الأدوات المتاحة والتي تنفذ فورا.

وقال بارو الثلاثاء إن باريس أقرت «قيودا على حركة ودخول الأراضي الفرنسية بحق بعض الشخصيات الجزائرية»، موضحا أنها «إجراءات يمكن الرجوع عنها، وستنتهي بمجرد استئناف التعاون الذي ندعو إليه». ونبه لاستعداده لاتخاذ المزيد من الإجراءات، لكن في إطار من «الدراية».

كما لوح الوزير الفرنسي، الأربعاء، إلى إمكانية الاستعانة بالرافعة الأوروبية لجهة مطالبة شركاء فرنسا بخفض التأشيرات الممنوحة للدول غير المتعاونة من جهة، وخفض الرسوم الجمركية للدول التي تقبل التعاون. كما اقترح اللجوء إلى وقف مساعدات التنمية للدول غير المتعاونة. فيما دعا وزير العدل، جيرالد درامانان، إلى وقف العمل بالاتفاق المبرم مع الجزائر في عام 2007، والذي يتيح لحاملي الجوازات الدبلوماسية الدخول إلى فرنسا من غير تأشيرات، وحجته في ذلك أن الجزائر وفرت «آلاف الجوازات» من هذا النوع لمحظيي السلطات ولعائلاتهم، وبالتالي فإن وقف هذا التدبير سيكون له وقع قوي على السلطات هناك.

 

* تعديل اتفاقية 1968

 

ثمة سلاح رادع بيد الجانب الفرنسي عنوانه إعادة النظر في اتفاقية عام 1968، التي تمنح الجزائريين معاملة خاصة لجهة الإقامة لمدد طويلة، والعمل والاستفادة من الخدمات الاجتماعية، ولم شمل العائلات. ويبلغ عديد الجزائريين الحاصلين على إجازات إقامة 650 ألف شخص، ويعتبرون الأكثر عددا من بين كافة الجنسيات. بيد أن الرئيس تبون عبر عن معارضته لتعديل الاتفاقية، باعتبارها «مسألة مبدئية»، وذلك في حديث لصحيفة «أوبينيون» الفرنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسبق له أن وصفها بـ«صدفة فارغة». بيد أن أمرا كهذا منوط بالرئيس ماكرون، الذي يعود إليه أمر الموافقة أو الرفض.

وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها هذه الفرضية، وهو ما أكدته صحيفة «لو موند» في عددها الأخير بأن الرئيس ماكرون «يبحث» في احتمال مراجعة الاتفاقية المذكورة.

وتحظى هذه المراجعة بدعم اليمين واليمين المتطرف، وأيضا بدعم رئيس الحكومة الأسبق غبرييل أتال. وسبق لرئيس الحكومة أدورا فيليب أن دعا لإعادة النظر بها، ولكن من دون نتيجة.

هل وصلت العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى نقطة اللاعودة؟ (الرئاسة الجزائرية)

وجاء في تقرير لمجلس الشيوخ أن الاتفاقية توفر امتيازات للجزائريين، وأن الزمن قد تغير وحان الوقت للتفاوض بشأنها من جديد.

في سياق متصل، يدعو دارمانان إلى وقف العمل بقانون الحصول بشكل آلي، وعند البلوغ، على الجنسية الفرنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية، وهو القانون المعمول به منذ عام 1989. وفي أي حال، فإن أي تدبير تقوم به فرنسا سيواجهه تدبير جزائري مقابل.

 



تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

تشريعات أسرية تتصدر أولويات البرلمان المصري

الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)
الحكومة المصرية توافق على مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في اجتماعها الأربعاء (الهيئة العامة للاستعلامات)

من المتوقع أن تشهد الساحة التشريعية المصرية زخماً حول ملفات الأسرة في الأسابيع المقبلة، بعدما وافقت الحكومة، الأربعاء، على مشروع قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب، في وقت تقدم نائب بمشروع قانون جديد يُجرّم «زواج القاصرات»، أحاله رئيس البرلمان إلى «لجنة نوعية» لمناقشته.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجه بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأسرة للمسيحيين والمسلمين، وصندوق دعم الأسرة إلى البرلمان، وفق بيان للحكومة، أكد أنه «ستتم إحالة مشروعات القوانين الثلاثة تباعاً، بصفة أسبوعية، للبرلمان، بما يسهم في تلبية تطلعات المواطنين، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار الأسري والمجتمعي، ويحفظ حقوق جميع الأطراف».

وسيكون صندوق دعم الأسرة ضمانة لحصول الزوجة على نفقاتها ونفقات الأبناء بعد الطلاق، إذ تُسدد الدولة المستحقات، ثم تقوم بملاحقة الأزواج المتخلفين عنها، حتى تضمن عدم تحميل الأبناء نتيجة النزاعات بين الوالدين، وفق وسائل إعلام محلية.

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر في مصر، وشرعت أحزاب موالية للحكومة في فتح هذا الملف بالفعل، وإجراء حوار مجتمعي حوله.

الأحوال الشخصية للمسيحيين

وبخصوص قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، الذي افتتحت به الحكومة هذا الملف، فتعود المطالبات بتشريعه منذ عقود، إذ تحكم المسيحيين منذ 80 عاماً لائحة لا تلبي احتياجاتهم التشريعية، ما تسبب في تكدس قضايا الطلاق بينهم في المحاكم بنحو 270 ألف قضية، وفق رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، المستشار نجيب جبرائيل، الذي وصف الخطوة الحكومية الأخيرة بـ«القوية والجريئة».

وأشار جبرائيل، الذي اطَّلع على مشروع القانون، إلى أنه سيُحدث انفراجة كبيرة بين من ينتظرون التشريع الجديد، إذ أتاح للمسيحيين الطلاق للهجر بعد 3 سنوات لمن ليس لديهم أطفال، و5 سنوات لمن لديهم أطفال، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المشروع الجديد استحدث أيضاً مادة تُمكن من الطلاق في حال «استحكام النفور والضرر الجسيم»، كأن يتم تغيير الملة أو في حالة تعرُّض الزوجة للضرر من زوجها كالضرب.

ويتميز مشروع القانون الجديد، وفق وزير العدل المصري المستشار محمود الشريف، بأنه جمع شتات جميع القواعد والأحكام التي تنظم شؤون الأسرة المسيحية في أداة تشريعية واحدة بمرتبة قانون، بعدما كانت مُبعثرة في ست أدوات تشريعية لا ترقى أي منها لتلك المرتبة.

وسبق إعداد مشروع القانون الجديد حوار مجتمعي، وجاء نابعاً من توافق تام بين جميع الطوائف المسيحية في مصر على كل ما تضمنه من أحكام، وفق بيان الحكومة.

وأشادت البرلمانية مها عبد الناصر بالاهتمام الحكومي بقضايا الأسرة، متمنية أن يحظى الأمر باهتمام مماثل من السلطة التشريعية، يُمكّن من صدور قوانين عدة خاصة بالأسرة، من شأنها أن تنعكس إيجابياً على حال المجتمع كله، واستطردت: «إحالة مشروع قانون لا يعني حتمية صدوره، فخلال الدورات التشريعية السابقة حُفظت مشاريع قوانين شبيهة في الأدراج».

وتابعت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل زخم الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية الحالي، أتوقع أن تشهد تعاملاً مختلفاً ويتم إنجازها حتى تخرج للنور»، وأعربت عن أملها في أن تأتي هذه القوانين متوازنة.

مشروع قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر (المركز الإعلامي للكنيسة الأرثوذكسية)

ويرى المحامي الحقوقي سامح سمير أن القوانين التي تتعلق بالمرأة عموماً تشهد حراكاً مستمراً منذ سنوات، لافتاً إلى أن استكمال ذلك بقوانين الأحوال الشخصية فعل محمود، خصوصاً مع المطالبة به لسنوات.

وينص الدستور المصري في المادة الثالثة على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.

وقال سمير لـ«الشرق الأوسط» إنه قرأ اعتراضات لأصدقاء ونشطاء مسيحيين على بعض ما جاء في مشروع القانون، مطالبين بقانون مدني بعيد عن الكنيسة، مضيفاً: «حتى لو لم يخرج مُرضياً لجميع الأطراف، فهو توجُّه تأخر كثيراً».

زواج القاصرات

في غضون ذلك، تقدم النائب أحمد البرلسي بمشروع قانون لمجلس النواب، الأربعاء، خاص بتغليظ عقوبة زواج القاصرات، ويستهدف سد ثغرات القانون الحالي، بتجريم كل أشكال تزويج الأطفال، سواء تم بعقود رسمية أو عرفية، مع توسيع نطاق المسؤولية الجنائية لتشمل كل من شارك في إتمام الزواج أو ساعد عليه، بمن في ذلك أولياء الأمور والموثّقون.

ويحدد القانون المصري سن الزواج عند 18 عاماً، ويعاقب بالحبس مدة قد تصل إلى عامين لمن أدلى ببيانات غير صحيحة أمام المأذون أو زوَّر في البيانات لتوثيق عقد الزواج.

وعادة ما يجري تزويج الفتيات عرفياً في القرى المصرية دون السن القانونية، ثم يتم توثيق العقود رسمياً بعد بلوغ السن.

وعرّف القانون الزواج بأنه «كل عقد أو وثيقة تفيد الارتباط بين ذكر وأنثى، سواء تم بمعرفة مأذون شرعي أو محامٍ أو موثّق»، وعدّ كل من شارك في إجراءات زواج قاصر أو تحرير وثيقة رسمية أو عرفية تثبته، بما يشمل أولياء الأمور أو من لهم سلطة على القاصر، مرتكباً لجريمة زواج طفل.

وفيما يتعلق بالعقوبات، نص المشروع على الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 20 ألف و100 ألف جنيه (الدولار نحو 52 جنيهاً تقريباً)، أو إحدى العقوبتين، لكل من يشارك في تزويج طفل، مع تشديد العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة حال استخدام الإكراه أو التهديد أو تقديم مقابل مادي لإتمام الزواج.


الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».