السودان: تعديلات دستورية تُكرس سلطة مطلقة للبرهان

قانونيون: هاجر بالدستور من المدنية لاسترضاء حلفائه الإسلاميين

قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر في بورتسودان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر في بورتسودان (أ.ف.ب)
TT

السودان: تعديلات دستورية تُكرس سلطة مطلقة للبرهان

قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر في بورتسودان (أ.ف.ب)
قائد الجيش السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان خلال مؤتمر في بورتسودان (أ.ف.ب)

عزَّز رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني، من قبضته على الحكم، ليصبح صاحب سلطة سيادية مطلقة بإقراره تعديلات على الوثيقة الدستورية لعام 2019، وذلك بعد ساعات من توقيع قوى سياسية وعسكرية، من بينها «الدعم السريع» في نيروبي، على ميثاق سياسي لتأسيس سلطة موازية لحكومة بورتسودان في البلاد.

واعترض مختصون في مجالات القانون الدستوري، على إطلاق مسمى تعديلات على هذه الإجراءات المتخذة من قِبَل البرهان، لأنها -حسب رأيهم- «أجندة سياسية تُعبر عن توجه واضح من حكومة بورتسودان للتحالف مع الإسلاميين وتمكينهم من السلطة في الفترة المقبلة».

ومنحت التعديلات الجديدة البرهان حقَ تعيين رئيس الوزراء وإعفائه بعد توصية من السلطة التشريعية الانتقالية، وجرى تمديد الفترة الانتقالية لمدة لا تتجاوز 39 شهراً ما لم يتم التوصل لتوافق وطني أو إجراء انتخابات، ما يعني فعلياً استمراره في الحكم لفترة أطول، وفق القانونين.

وأصبحت هذه «التعديلات» سارية بعد نشرها ليل الأحد-الاثنين الماضي في الجريدة الرسمية (الغازيتا).

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة سابقة لقاعدة «فلامنغو» البحرية في بورتسودان (أ.ف.ب)

كما نصّت على تشكيل «مجلس السيادة» من 11 عضواً، 6 منهم تُعينهم القوات المسلحة السودانية، و3 ترشحهم الأطراف الموقعة على «اتفاق جوبا» للسلام، مع تمثيل المرأة وأقاليم السودان.

كما منحت رئيس المجلس، عبد الفتاح البرهان، تعيين وإعفاء حكام الأقاليم وولاة الولايات، وتعيين وإعفاء رئيس القضاء ونوابه، ورئيس وأعضاء المحكمة الدستورية بعد ترشيحهم من مجلس القضاء العالي، (الذي يُعينه البرهان)، ومن ضمن سلطاته تعيين وإعفاء المراجع العام وفق القانون.

وأيضاً، يرأس البرهان جميع القوات النظامية الأخرى، بالإضافة إلى تعيين وإعفاء مدير الشرطة وهيئة قيادة الشرطة بناءً على توصية من وزير الداخلية، وتعيين وإعفاء مدير المخابرات العامة ونوابه.

كما منحت الإجراءات رئيس «مجلس السيادة»، البرهان، وضع السياسة الخارجية والإشراف على تنفيذها، وإعلان الحرب بناءً على توصية من «مجلس الأمن والدفاع»، بعد مصادقة السلطة التشريعية، وأيضاً من حقه إعلان حالة الطوارئ، بتوصية من مجلس الوزراء، على أن تصادق عليه السلطة التشريعية.

ونصّت الإجراءات على تكوين مجلس الوزراء من رئيس وزراء، وعدد من الوزراء من كفاءات وطنية مستقلة، لا يزيد عددهم على 26 وزيراً، يُعينهم رئيس الوزراء بعد المصادقة عليهم من «مجلس السيادة»، عدا وزراء أطراف العملية السلمية، أي وزيري الدفاع والداخلية اللذين يجري ترشيحهما بواسطة قيادة القوات النظامية مراعاة لتمثيل ولايات السودان.

صورة ملتقطة 18 فبراير 2025 في نيروبي تُظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية بالسودان (د.ب.أ)

وألغت التعديلات المادة 16 في «الوثيقة الدستورية» المعنية بالتحقيق في جريمة فضّ الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني بالخرطوم، التي قتل وجرح فيها المئات من المعتصمين، واستبدلت بها المادة 8، التي تقول «بالعمل على إنهاء الحروب، وتقديم كل من ارتكب جرائم في حق الشعب السوداني للعدالة».

ومن أبرز التعديلات، دمج أي قوات مسلحة وعسكرية أو شبه عسكرية داخل القوات النظامية قبل 6 أشهر من انقضاء أجل الفترة الانتقالية، على أن تتحول الحركات المسلحة التي تُقاتل حالياً إلى جانب الجيش، لكيانات سياسية.

وأوضح القانوني معتز المدني، أن الوثيقة الدستورية لعام 2019، نتاج لاتفاق بين «المجلس العسكري»، الذي كان يضم الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»من جهة، وتحالف «قوى الحرية والتغيير» من جهة أخرى، وبعد انقلاب الجيش على الحكومة المدنية الانتقالية في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، أصبحت الوثيقة بلا قيمة.

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن الغرض من أي اتفاق بين طرفين هو إحداث أثر قانوني أو سياسي محدد، لكن ذلك انتفى بعد الانقلاب، وجرى إبعاد الطرف الثاني، أي «قوى التغيير».

الرئيس السوداني المعزول عمر البشير في أثناء إلقائه خطاباً بولاية جنوب دارفور سبتمبر 2017 (أ.ف.ب)

وأضاف: «من الواضح أن هدف البرهان من هذه التعديلات هو الهيمنة على السلطة لتشكيل حكومة لمناهضة الحكومة الموازية لمجموعة نيروبي، إلا أنها تكشف عن حالة ارتباك حادة تعيشها حكومة بورتسودان».

وعدّ التعديلات التي تمنح «البرهان حق تعيين رئيس الوزراء وإعفائه والمصادقة على تعيين بعض الوزراء، تدخلاً سافراً في الجهاز التنفيذي، كما أنها تشير إلى نيات لتمكين حزب النظام المعزول، والحركة الإسلامية، وتتويج نفسه صاحب سلطة فردية مطلقة».

وقال الخبير في القانون الدستوري الدكتور سامي عبد الحليم سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفريق البرهان، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، كان في مقدروه إصدار مراسيم دستورية تلبي الشروط القانونية التي تتطلبها ظروف قيادته حكومة حرب.

وأضاف: «إن المراسيم في تلك الأوضاع تكون مرنة بطبيعتها، وقابلة للتعديل وفق معطيات الحال، وهو نهج راسخ في ظروف الحرب الاستثنائية المشابهة». وأشار إلى «أن الرئيس المخلوع عمر البشير، سبق أن استخدم المراسيم الدستورية لمدة تقارب 10 سنوات في ظروف مماثلة، وكان على البرهان اتباع النهج نفسه دون الحاجة إلى قواعد دستورية، إن أوفت بالغرض اليوم، فقد لا تفي به في الغد».

مندوبون تابعون لـ«قوات الدعم السريع» السودانية يتفاعلون خلال اجتماع (رويترز)

وبشأن السلطة المخولة للبرهان بصفته قائد الجيش، أوضح عبد الحليم «أن من حقه إصدار مراسيم مؤقتة، لكن إصدار الدستور يجب أن يكون جزءاً من عملية سياسية مصممة بهدف إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار السياسي». وقال: «في ظني أن هذه التعديلات الدستورية كانت متعجلة، ولا يوجد مبرر واضح لها».

ومن جهة ثانية، رأى قانوني دستوري تحدث لـ«الشرق الأوسط» -لكنه طلب عدم ذكر اسمه- أن التعديلات على الوثيقة الدستورية «توجه سياسي لشراكة بين الجيش والإسلاميين»، ودلَّ على ذلك في نص: «أن تكون مصادر التشريع مبادئ الدين الإسلامي والمعتقدات الدينية الأخرى والتوافق الشعبي، وقيم وأعراف وتقاليد الشعب السوداني».

وقال: «إن البرهان أراد من إيراد هذا النص أن يُعلن للإسلاميين أنه معهم في تبني شعارات دولة الشريعة، وأن ما كان يُصرح به ضدهم في السابق هو مجرد استهلاك سياسي».

وعدّ القانوني هذه المواقف «تطرفاً في مواجهة الحملة العميقة للحكومة الموازية التي ينتظر إعلانها في مناطق سيطرة (الدعم السريع)».

وأضاف: «إن البرهان بهذه التعديلات يعلن الهجرة بالدستور قيمياً من الدولة المدنية إلى دولة الشريعة الإسلامية لاسترضاء حلفائه من القوى الإسلامية».

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في «شمال بحري» يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

بدوره قال المحامي، حاتم إلياس، إن هذه التعديلات «لا تمت بصلة للقانون والتشريع، وفي الواقع أنشئت وثيقة دستورية جديدة على أنقاض السابقة، وقصد من هذه التعديلات الإيحاء بأن الوثيقة لا تزال مستمرة ويعمل بها».

وأضاف: «أن كلمة تعديل لها محتوى قانوني وتشريعي تُعبر عنه آليات قانونية ودستورية محددة، وقد غابت منذ انقلاب الجيش على الحكم المدني، وإبعاد الأطراف المؤسسين لهذه الوثيقة بشرعية الثورة، وتعطيل العمل بها». وأوضح: «أن التعديل يتم على أمر قائم ونافذ، وليس على ترتيبات دستورية وقانونية تم تعطيلها».

وقال: «نحن أمام شكل قانوني محكوم بقوة الأمر الواقع لسلطة بورتسودان، والمقصود من هذه الإجراءات تكريس السلطة بالكامل في يد البرهان وأنصار المؤتمر الوطني».


مقالات ذات صلة

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

شمال افريقيا أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أثار رفض أهالي منطقة في شمال السودان لاستقبال نازحين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة سابقة تجمع البرهان مع مساعديه ورئيس هيئة الأركان (الجيش السوداني)

البرهان يعيد تشكيل قيادة الجيش السوداني... ومؤشرات إلى تغيير في هيكلية السلطة

عززت القرارات التي اتخذها القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بإعفاء قادة كبار وإعادة تعيينهم مساعدين له، تكهنات عن تغيير وشيك في السلطة.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

يحتفل السودانيون عادة بيوم 6 أبريل، ففيه عام 1985 أطاحوا في ثورة شعبية بجعفر نميري، وفي 6 أبريل 2019 بدأ اعتصامهم الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

أحمد يونس (كمبالا)

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في مصر بعد تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكّر» للمحال

مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)
مواطنون يتجولون في وسط القاهرة ليلاً (أ.ف.ب)

قوبل قرار الحكومة المصرية تخفيف إجراءات «الإغلاق المبكر» للمحال بارتياح في أوساط عدة، الجمعة؛ إذ رأى بعض المصريين أنه «يقلل» حالة الارتباك التي عاشوها خلال الأيام الماضية، في حين وصفه خبراء بأنه «خطوة» تُمهد لعودة الحياة إلى طبيعتها.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مساء الخميس، تخفيف مواعيد إغلاق المحال التجارية من الساعة 9 إلى 11 مساء يومياً، بدءاً من الجمعة حتى 27 أبريل (نيسان) الحالي، مع استمرار الاستثناء من مواعيد الإغلاق بالنسبة للأماكن السياحية والصيدليات، ومحال البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقده أحد منافذ بيع السلع الغذائية نهاية الشهر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وكانت الحكومة المصرية قد قررت «إجراءات استثنائية» لمدة شهر، بداية من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والارتفاع العالمي في أسعار الطاقة.

وعبّر المصري الأربعيني مصطفى عبد الله، الذي يعمل في مكتب محاسبة بحي الدقي بمحافظة الجيزة، عن فرحته بقرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن القرار السابق بإغلاق المحال والمقاهي في التاسعة مساء «سبّب ارتباكاً كبيراً، وكان من الصعب التعايش معه، لكن الآن يمكننا التكيف مع الإغلاق في الحادية عشرة مساء، إلى أن تعود الحياة إلى طبيعتها».

ورحب عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، الإعلامي مصطفى بكري، بالقرار الحكومي، وعلق عبر منصة «إكس» بقوله: «أتمنى في حال استمرار انخفاض أسعار الطاقة أن تراجع الحكومة الزيادات الجديدة في أسعار الكهرباء، والزيادات الأخرى التي طرأت جراء الأزمة».

في حين وصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، القرار عبر منصة «إكس»، بأنه «يستحق الشكر والتحية؛ لأنه يتجاوب مع مصالح الناس ورغباتهم، ويستفيد منه الملايين من العاملين في الورديات الليلية».

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، أن قرار تخفيف مواعيد إغلاق المحال «خطوة جيدة على الطريق الصحيح»، لكنه «ليس كافياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا القرار «سيسهم في تقليل الارتباك الاقتصادي نسبياً، ويؤدي إلى تعويض بعض الأنشطة التجارية عن بعض خسائرها خلال الأيام السابقة، وسوف يؤثر إيجابياً على المقاهي والمطاعم ومتاجر السلع بأنواعها». لكن وفق عبده «سوف يستمر تأثير الإغلاق المبكر على بعض الأنشطة، التي تشهد تراجعاً في مبيعاتها، وكذلك العمالة الليلية»، مؤكداً أنه «كان على الحكومة المصرية أن تدرس قرار الإغلاق وتأثيراته قبل اتخاذه من البداية».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها الأسبوع الماضي زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

ارتياح في مصر لتخفيف إجراءات الإغلاق المبكر للمحال (وزارة التموين)

وتحدث الثلاثيني عبده محمود، الذي يعمل في محل حلاقة بمنطقة وسط القاهرة، عن تأثيرات الإغلاق المبكر للمحال، معتبراً أن تعديل المواعيد سيعوض بعضاً من الخسائر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الإغلاق في التاسعة مساء تسبب في خسائر كبيرة؛ فمعظم الزبائن يأتون لحلاقة شعرهم ليلاً، لكن تعديل الموعد إلى 11 مساء سيكون فرصة لنعمل ساعتين إضافيتين لتعويض الخسائر، وجزء كبير من دخلي يعتمد على (الإكراميات) وعدد الزبائن».

ويرى أستاذ الاجتماع، سعيد صادق، أن تعديل مواعيد إغلاق المحال سيقلل من حجم «الارتباك الاجتماعي»، الذي عاشه كثيرون خلال الأيام الماضية، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «استعادة الحياة الطبيعية بالبلاد لن يحدث إلا عقب انتهاء أزمة الحرب الإيرانية، وخاصة أن مصر بلد سياحي معروف بالسهر، كما أن جزءاً كبيراً من الأنشطة الاقتصادية يعمل ليلاً». وعدّ صادق «تخفيف الإغلاق المبكر للمحال خطوة جيدة».


مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
TT

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)
وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

تسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها، وفقاً للمخطط الزمني. وأكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات» في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية. وأشار خلال استقباله وفداً من مجلس «الدوما» الروسي (البرلمان)، الجمعة، إلى «أهمية المشروع لمصر في إطار البرنامج النووي المصري السلمي لتوليد الكهرباء».

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفِّذه مصر بالتعاون مع روسيا؛ لإنشاء محطة طاقة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة الضبعة (شمال). وقد وقَّعت القاهرة وموسكو في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدَّمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقَّع البلدان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

والتقى وزير الكهرباء المصري وفداً برلمانياً روسياً، برئاسة رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الدوما، نيكولاي شولغينوف، وحسب إفادة لوزارة الكهرباء المصرية، الجمعة، فقد تناول اللقاء «سبل زيادة آفاق التعاون والشراكة في مجالات الطاقات النظيفة والمتجددة، ومتابعة تطوُّر الأعمال في مشروع المحطة النووية بالضبعة».

وتضمَّنت زيارة وفد الدوما الروسي لمصر تفقد مشروع «محطة الضبعة النووية». وقالت السفارة الروسية في القاهرة، الأربعاء، إنَّ الزيارة «تبرز الأهمية الاستراتيجية للمشروع، وتؤكد الشراكة المتينة بين القاهرة وموسكو في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية».

وفد «الدوما» الروسي خلال تفقد محطة «الضبعة النووية» بمصر (السفارة الروسية بالقاهرة)

وناقش الوزير عصمت مع وفد الدوما الروسي «مجريات تنفيذ الأعمال في محطة الضبعة، والجداول الزمنية المحددة لإنجاز كل مراحلها، وكذا التجهيزات الجارية للانتقال من مرحلة إلى أخرى»، إلى جانب «التنسيق الدائم والمستمر بين فرق العمل من الجانبين، وكذلك الشركات العاملة في المشروع».

وتضم محطة الضبعة، 4 مفاعلات نووية، بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، وبواقع 1200ميغاواط لكل مفاعل، ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028، ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030، حسب «الكهرباء المصرية».

وشدَّد وزير الكهرباء المصري، الجمعة، على أنَّ «شراكة بلاده مع روسيا، والعلاقات الممتدة بين الشعبين دعمت العمل، وأسهمت في الإنجاز الذي يتحقَّق بموقع المحطة النووية بالضبعة». وأكد أهمية مشروع «الضبعة النووية» لمصر؛ بهدف توليد الكهرباء من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، لافتاً إلى «استراتيجية قطاع الكهرباء، التي تقوم على مزيج الطاقة، وتنويع مصادر توليد الكهرباء، وكذا الاعتماد على الطاقات الجديدة والمتجددة والنظيفة».

من جانبه، قال نيكولاي شولغينوف إن مشروع الضبعة «يتجاوز بكثير مجرد بناء محطة نووية، بل يستهدف إنشاء صناعة تكنولوجية متقدمة جديدة، بكل ما يصاحبها من بنية تحتية، بما يعزِّز أمن مصر الطاقي». وحسب وزارة الكهرباء المصرية، فإنَّ بناء محطة الطاقة النووية «يعتمد على حلول هندسية متطورة، وتقنيات فعّالة من حيث التكلفة والموثوقية، ويلتزم بأعلى معايير السلامة والبيئة».

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

من جهته، يرى أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في مصر، جمال القليوبي، أن القاهرة «تعوّل على إنجاز مشروع (محطة الضبعة النووية) وفق مراحله؛ لبدء إنتاج الكهرباء بحلول عام 2028». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن مصر لا تستطيع تأخير تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة، ومن بينها مشروع الضبعة؛ لتقليل فاتورة استيراد الوقود المُستخدَم في إنتاج الكهرباء»، مبرزاً أنَّ الجانب المصري يحرص على تسريع العمل في «المحطة النووية»، مع مراجعة جداول التنفيذ لضمان التشغيل التجريبي للمحطة.

كما بحث اجتماع وزير الكهرباء المصري مع الوفد الروسي، الجمعة، «خطة التحول الطاقي، والاعتماد على الطاقة النظيفة والطاقات المتجددة، وتحديث الاستراتيجية الوطنية للطاقة»، إلى جانب «التعاون في مجالات توطين صناعة المهمات الكهربائية، وبطاريات تخزين الطاقة، وغيرها من مجالات التكنولوجيا النووية والاستخدامات السلمية».

وتسعى مصر لتوسيع إنتاجها من الطاقة المتجددة «بالوصول بنسبة الطاقة المتجددة إلى 45 في المائة في مزيج الطاقة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030»، حسب وزارة الكهرباء المصرية.


مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
TT

مالي تعلن تأييدها خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء

وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)
وزير خارجية مالي عبد الله ديوب (رويترز)

قال وزير خارجية مالي عبد الله ديوب، اليوم الجمعة، إن بلاده «تؤيد خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية»، لتصبح ​بذلك أحدث دولة أفريقية تؤيد خطة الرباط لإنهاء الصراع المستمر منذ 50 عاماً مع جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر.

جاء ذلك في بيان نشرته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالية، الذي أكد أن جمهورية مالي «تربطها بالمملكة المغربية علاقات تاريخية وطيدة، متجذرة بعمق في قيم مشتركة من الأخوة، والصداقة الصادقة، والاحترام المتبادل، والتعاون المثمر، والتضامن الفاعل»، مبرزاً أن هذا التضامن من كلا الجانبين «تجلى في مناسبات متعددة، سواء في إطار العلاقات الثنائية، أو في المسارات متعددة الأطراف داخل المحافل الدولية ذات الانتماء المشترك».

كما أبرز البيان ذاته أنه «في إطار تعزيز العلاقات التي أصبحت استراتيجية بين البلدين، ترحب حكومة جمهورية مالي بقرار عقد الدورة المقبلة للجنة المشتركة للتعاون في باماكو، وذلك قبل نهاية عام 2026». ويأتي تأييد مالي ​بعد ‌خطوات ⁠مماثلة ​من دول ⁠أخرى في المنطقة، حيث أيدت كينيا وغانا خطة المغرب للحكم الذاتي العام الماضي. وهناك قنصليات لأكثر من عشرين دولة، معظمها أفريقية في الصحراء المغربية، مما يعكس تأييداً كاملاً لسيادة المغرب على المنطقة المتنازع عليها. وأضاف ديوب موضحاً أن مالي «لم تعد تعترف بالجمهورية الصحراوية». وتبنى مجلس الأمن الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي قراراً يدعو الأطراف إلى استئناف المفاوضات على أساس خطة المغرب للحكم الذاتي.

وفي سياق متصل بقضية الصحراء، أعربت باماكو في بيان عن دعمها لجهود الأمم المتحدة، وتحركات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لا سيما القرار رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب، باعتباره الأساس الوحيد الجاد وذا المصداقية لحل هذا النزاع، ومعتبرة أن حكماً ذاتياً حقيقياً تحت السيادة المغربية هو الحل الأكثر واقعية.

وتابع البيان قائلاً: «بناءً على تحليل معمق لهذا الملف المهم، الذي يؤثر على السلم والأمن في المنطقة، قررت جمهورية مالي، في هذا اليوم، سحب اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وتجدد التزامها بمواصلة جهودها لصالح السلم والأمن الدوليين».