أجواء التصعيد تتفاقم بين فرنسا والجزائر والملفات الخلافية تتكاثر

اجتماع الأربعاء بين الجانبين سيتناول ملف الهجرة ووزير الداخلية مواظب على نهج متشدد

الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

أجواء التصعيد تتفاقم بين فرنسا والجزائر والملفات الخلافية تتكاثر

الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)
الرئيس إيمانويل ماكرون داخلا الاثنين إلى البيت الأبيض للمشاركة في اجتماع عن بُعد لمجموعة السبع حول أوكرانيا (إ.ب.أ)

تتراكم الخلافات الفرنسية - الجزائرية ويرتفع منسوب التوتر بين الطرفين. وغالباً ما يفاقم تدهور العلاقات هذا الاستغلال السياسي لكل حادث وتسخيره في الداخل والخارج. وآخر مستجدات ذلك، كانت عملية الطعن التي قام بها مواطن جزائري السبت الماضي في مدينة مولوز، الواقعة شرقي فرنسا، والتي أوقعت قتيلاً برتغالي الجنسية، وخمسة جرحى من الشرطة البلدية، بينهم ثلاثة جروحهم خفيفة. واعتقل الجاني سريعاً في موقع ارتكابه جريمته.

جاءت ردود الفعل الرسمية والسياسية سريعة على الحادثة التي وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بأنها «عمل إرهابي إسلاموي». وأضاف أن الحكومة عازمة على مواصلة «بذل كل ما هو ممكن لاجتثاث الإرهاب من أراضينا». وحصل تجمع يوم الاثنين في موقع الحادثة، للتنديد بالإرهاب ولدعوة السلطات إلى تحمل مسؤولياتها.

موقع الحادثة وسط مدنية مولوز ويظهر في الصورة ضباط الشرطة يؤمنون موقع الهجوم حيث قُتل السبت شخص واحد وأصيب خمسة أشخاص بجروح (إ.ب.أ)

عودة الإرهاب!

تعود سرعة التوصيف لكون «إبراهيم.أ»، الجزائري مرتكب العملية، صرخ عدة مرات «الله أكبر» قبل أن يهاجم بسكين رجال الشرطة البلدية على مدخل السوق المغلقة لمدينة مولوز الواقعة في وسط المدينة. وجاءت الحادثة باعتبارها أول عمل إرهابي يحصل في فرنسا منذ أكثر من عام. بيد أن ما صب الزيت على النار يعود إلى شخصية هذا الرجل البالغ من العمر 37 عاماً والذي كان قد وصل إلى فرنسا بطريقة غير شرعية قبل 11 عاماً.

وبحسب وزير الداخلية، برونو روتايو، الذي سارع للاطلاع ميدانياً على ما جرى مساء اليوم نفسه، فإن مرتكب الجريمة قد أمضى مؤخراً عقوبة السجن بتهمة الإرهاب. والاثنين، كرر فرنسوا بايرو، رئيس الحكومة، بمناسبة زيارته للمعرض الزراعي في باريس، ما سبقه إليه روتايو ومفاده بأن باريس سعت «عشر مرات» لترحيل المواطن الجزائري إنفاذاً لمذكرة إدارية صادرة بحقه، وأن اسمه موجود على لائحة الأفراد الذين يهددون الأمن الداخلي الفرنسي. بيد أن عملية الترحيل لم تتم بسبب رفض السلطات الجزائرية المتكرر التعاون.

رئيس وزراء فرنسا بايرو خلال تجوله في المعرض الزراعي الاثنين في باريس (أ.ف.ب)

وتساءل بايرو: «هل هذا مقبول»؟ وسارع إلى الإجابة قائلاً: «بالنسبة لي الأمر واضح تماماً إنه غير مقبول ومسؤوليتنا هي عدم قبول هذا الأمر». وأضاف بايرو في جملة تحمل تحذيراً للجزائر: «علينا أن نعدّ القرارات، وأن نعمل بمضمونها حتى تفهم الحكومة الجزائرية والسلطات العمومية الجزائرية ما هو تصميم فرنسا».

ومن المرتقب أن ينعقد مجلس وزاري مشترك فرنسي - جزائري يوم الأربعاء للنظر في موضوع الهجرة. وكان الاجتماع مقرراً قبل حادثة مولوز. وسارعت النيابة العامة المتخصصة في مكافحة الإرهاب إلى فتح تحقيق رسمي بـ«عملية اغتيال ذات علاقة بمشروع إرهابي».

وتذكر هذه الحادثة بحادثة أخرى، جرت قبل أسبوع، عندما رفضت الجزائر استقبال أحد مواطنيها الذي حكم عليه بالسجن، في شهر مايو (أيار) الماضي، لمدة ستة أشهر في مدينة طونون ليه بان (شرق فرنسا) وصدرت بحقه مذكرة ترحيل بعد تنفيذ مدة حكمه. ووضعته السلطات على متن طائرة متجهة لمدينة وهران. إلا أن السلطات المحلية رفضت تسلمه ما استدعى عودته إلى فرنسا.

وهاجم روتايو الجزائر متهماً إياها بأنها «ترفض تطبيق القوانين» خصوصاً أن الشخص المرحل غير مشكوك بهويته لأنه يحمل جواز سفر جزائرياً وبالتالي لم تكن فرنسا بحاجة لموافقة مسبقة من القنصلية الجزائرية لإتمام الترحيل.

وزير الداخلية الفرنسية برونو روتايو متحدثاً في موقع حادثة الطعن في مدينة مولوز ليل السبت الماضي (أ.ف.ب)

وقبل ذلك، سعت باريس لترحيل المؤثر الجزائري المعروف بوعلام «دوالمن» الذي تم توقيفه بعد بثه مقاطع فيديو أثارت جدلاً واسعاً بسبب تعليقات تستهدف أحد معارضي النظام الجزائري، وقد رأت السلطات الفرنسية في البداية أنها دعوة واضحة إلى القتل. ووضع «دوالمن» على متن طائرة متجهة إلى الجزائر في 9 يناير (كانون الثاني) إلا أنه أعيد إلى فرنسا في اليوم ذاته، بسبب رفض الجزائر استقباله. وها هو الاثنين يمثل أمام المحكمة في مدينة مونبلييه، (جنوب فرنسا)، بتهمة «التحريض على ارتكاب جريمة». وبالتوازي، فإن مؤثراً جزائرياً آخر على منصة «تيك توك» يدعى «يوسف.أ» (25 عاماً) معروف باسم «زازو يوسف»، اعتُقل سابقاً، وفق معلومات قضائية، بشبهة الدعوة إلى شن هجمات في فرنسا ضد «معارضي النظام الحالي في الجزائر».

حقيقة الأمر أن تكرار هذه الأحداث ليس سوى غيض من فيض. فالملفات الخلافية بين الطرفين كثيرة وليس أقلها اعتقال الكاتب الجزائري بوعلام صنصال لدى عودته قبل أشهر إلى الجزائر وما أثار ذلك من انتقادات للنظام الجزائري وتعبئة رسمية ومجتمعية في فرنسا لإخلاء سبيله.

الروائي الجزائري المعتقل بوعلام صنصال (متداولة)

وما أثار النزاع، وأشعل التوتر الراهن، هو التغير في المقاربة الفرنسية لملف الصحراء حيث تخلت فرنسا عن موقفها السابق وأيدت، في رسالة وجهها الرئيس إيمانويل ماكرون لملك المغرب، خطة الرباط للحل في الصحراء الغربية واعتبر «أن حاضر الصحراء ومستقبلها قائم في إطار السيادة المغربية». وترى أوساط فرنسية أن الجزائر تستخدم رفض استقبال مواطنيها وسيلة ضغط على فرنسا، بينما يريد اليمين الفرنسي إعادة النظر في الاتفاقية الموقعة بين العاصمتين في العام 1968، والتي توفر تسهيلات للجزائريين للسفر والعمل في فرنسا.

الرئيسان الجزائري عبد المجيد تبون والفرنسي ماكرون على هامش قمة «السبعة» الكبار بإيطاليا في 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وتتداخل هذه المسائل مع ملف الهجرة الذي يدفع به اليمين التقليدي واليمين المتطرف إلى الواجهة، كما يتداخل مع ملفي الإسلام والإرهاب. ومنذ وصوله إلى وزارة الداخلية، ينهج روتايو سياسة بالغة التشدد إلى درجة تبنيه مقاربة اليمين المتطرف ممثلاً بـ«التجمع الوطني» الذي تقوده المرشحة الرئاسية الدائمة مارين لوبن. ووفق روتايو، فإن المجتمع الفرنسي «يريد التشدد في التعاطي مع هذه الملفات» ويريد، كما قال ذلك علانية، في مقابلة الأحد مع قناة التلفزة الأولى، تعاملاً بعيداً عن «الضعف». كما يسعى لتغيير القوانين التي تمنعه من رفع نسبة الترحيل. وطموح وزير الداخلية أن يرتبط اسمه بقانون قانون جديد بخصوص الهجرة.

وزير الداخلية برونو روتايو متحدثاً خلال اجتماع سابق في مدينة لو هافر (شمال فرنسا) حول أمن المواني (أ.ف.ب)

وحزبياً، يسعى روتايو إلى الوصول إلى رئاسة حزب «اليمين الجمهوري» التقليدي. كما يحلم، بحسب التقارير الصحافية في باريس، بالترشح لرئاسة الجمهورية في العام 2027 مستنداً إلى ما يعتبره نجاحاً في مهمته الوزارية. بيد أن رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان انتقده الاثنين في مقابلة تلفزيونية معتبراً أنه «يفتقر إلى المهنية»، وأن التعامل مع الجزائر لا يتم وفق النهج الذي يسير عليه.


مقالات ذات صلة

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر في قلب معركة الانتخابات الرئاسية الفرنسية

شرعت تصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بشأن «معتوهين يريدون قطع العلاقة بالجزائر» الباب أمام مواجهة سياسية مفتوحة بين التيارات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

الجزائر: تصاعد الجدل حول إدانة كاتب بالسجن 3 سنوات

تتصاعد في الجزائر حدة الجدل حول إدانة الكاتب الفرنسي - الجزائري، كمال داود، غيابياً بالسجن ثلاث سنوات مع التنفيذ في قضية مرتبطة بروايته «حوريات».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية لوكا زيدان (رويترز)

لوكا زيدان يعاني من كسر في الفك والذقن

أعلن غرناطة أن حارس مرماه ومنتخب الجزائر لكرة القدم لوكا زيدان مصاب بكسر في الفك والذقن اثر اصطدام تعرض له الأحد في المرحلة السابعة والثلاثين من دوري الدرجة.

«الشرق الأوسط» (غرناطة )
شمال افريقيا الفريق أول سعيد شنقريحة (وزارة الدفاع)

قائد الجيش الجزائري: النصر في المعركة الحديثة يرتبط بمنظومة سلاسل الإسناد

أفرزت الحروب الحديثة والثورات الجديدة في الشؤون العسكرية سياقات عمل معقدة ومتغيرة تتطلب بناء استراتيجية مبتكرة بمجال الإسناد اللوجيستي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا التصويت على قانون الأحزاب الجديد في البرلمان الجزائري (البرلمان)

انتخابات الجزائر 2026: المعارضة تواجه «عقبة التوقيعات»

مع اقتراب موعد انتخابات البرلمان المقررة بالجزائر في الثاني من يوليو 2026 تواجه السلطات تشكيكاً كبيراً من طرف المعارضة

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.