الجيش السوداني يحقق تقدماً كبيراً في الخرطوم ويقترب من وسطها

«الدعم السريع» تعلن إسقاط طائرة حربية وإحراقها وطاقمها داخل نيالا

جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)
جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يحقق تقدماً كبيراً في الخرطوم ويقترب من وسطها

جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)
جنود سودانيون عند نقطة تفتيش بمدخل مدينة ود مدني التي استعادها الجيش السوداني (أ.ف.ب)

واصل الجيش السوداني تقدمه على «قوات الدعم السريع»، وبسط سيطرته على الضفة الشرقية من النيل الأزرق عند جسر «سوبا» الاستراتيجي الذي يعدّ مدخلاً لجنوب الخرطوم، فيما لا تزال «قوات الدعم» تسيطر على الضفة الغربية من الجسر.

كما بسط الجيش سيطرته على جسر «الحرية» وسط الخرطوم، واقترب من استرداد مركز العاصمة، فيما أعلنت «قوات الدعم» إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إليوشن» في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، وإحراقها وطاقمها بالكامل.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش بسط سيطرته على المدخل الجنوبي لشرق الخرطوم صباح الاثنين، فيما بثّ قائد «قوات درع البطانة» المنشق عن «الدعم السريع»، أبو عاقلة كيكل، مقطع فيديو يظهر فيه على الضفة الشرقية من الجسر، بعد أن كانت قواته قد بسطت سيطرتها على مركز شرطة ضاحية سوبا شرق النيل.

وأشارت المصادر إلى أن الجيش بسط أيضاً سيطرته على جسر «الحرية» الذي يربط أحياء جنوب الخرطوم، التي استعادها في الأيام الماضية، بمركز المدينة. وبذلك، يكون قد أحكم الحصار على «قوات الدعم السريع» الموجودة في وسط الخرطوم والقصر الرئاسي.

وباستعادة جسر «سوبا» يكون الجيش قد فتح الطريق لقواته المدعومة بـ«قوات درع البطانة» الآتية من شرق ولاية الجزيرة، لتقترب من الارتباط بالقوات التي تقاتل في منطقة شرق النيل «وحيَّي الحاج يوسف والنصر... وغيرهما»، وقطع الطريق أمام انسحاب «قوات الدعم» إلى جسر «خزان جبل أولياء»؛ المخرج الوحيد المتاح لها للانسحاب غرباً، ويقع إلى الجنوب الغربي من العاصمة الخرطوم، عند نهر النيل الأبيض.

أعمدة دخان تتصاعد خلال اشتباكات بين «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية والجيش في الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وأعلن الجيش يوم الأحد «فك الحصار» عن مدينة الأبيض؛ حاضرة ولاية شمال كردفان، والتحام القوات الآتية من جهة الشرق، التي يطلق عليها «متحرك الصياد»، بقوات «الفرقة الخامسة - هجانة» في مدينة الأبيض، وفتح الطريق البرية الرابطة بين المدينة ومدن وسط البلاد.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش، في تعميم صحافي بثه على الصفحة الرسمية، إن قواته في «محور الصياد»، تمكنت من فتح الطريق إلى الأبيض والالتحام بـ«أسود الهجانة» في جبل كردفان، وسيطرت على المدينة التي ظلت محاصرة منذ أشهر عدة.

وقالت صفحة الناطق الرسمي إن «المواطنين استقبلوا بفرح قواتِ (متحرك الصياد)، واستردادَ مدينتي أم روابة والرهد، وفتح الطريق وكسر حصار المدينة».

وقال الجيش إن قوات من «الفرقة 18 مشاة» بولاية النيل الأبيض «استطاعت استرداد مدينة القطينة، وكبدت (قواتِ الدعم السريع) خسائر فادحة، بعد معركة عنيفة، أوقفت خلالها انتهاكاتها ضد المواطنين».

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في «شمال بحري» يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

ويفتح استرداد القطينة؛ وهي المنطقة الوحيدة التي كانت تسيطر عليها «قوات الدعم» في ولاية النيل الأبيض، الطريق إلى منطقة «جبل أولياء» بجنوب الخرطوم، حيث تتمركز «الدعم السريع»، وتسيطر على الجسر العابر للخزان.

وفي معركة موازية مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، التي تسيطر على أجزاء من ولاية جنوب كردفان والنيل الأزرق، وتتخذ من كاودا الحصينة مركزاً إدارياً وعسكرياً، قال الجيش إنه استرد منطقة الكرقل، وفتح الطريق الرابطة بين حاضرة ولاية جنوب كردفان - كادوقلي ومدن شرق الولاية المعروفة بـ«الجبال الشرقية»، فيما قالت مصادر صحافية إن الجيش استعاد منطقتَي حجر جواد وكركداية بولاية جنوب كردفان من «الحركة الشعبية».

من جهتها، أعلنت «قوات الدعم السريع» إسقاط طائرة مقاتلة من طراز «إليوشن» في مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور «كانت تستهدف المدنيين»، وقالت، في بيان، إن «قوات الدفاع الجوي» التابعة لها «أحرقت الطائرة بكامل طاقهما شمال المدينة».

عناصر من «الدعم السريع» في منطقة قريبة من الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

وقالت مصادر ميدانية إن «الطيران الحربي التابع للجيش دأب على قصف مدينة نيالا ومدن دارفور الأخرى، مستخدماً البراميل المتفجرة، مما أدى إلى خسائر فادحة، إلى جانب استهداف مطار المدينة الذي يُستخدم لنقل الأسلحة إلى (قوات الدعم السريع)».

وقالت «قوات الدعم السريع»، في البيان، إنها «ستتصدى بكل حسم لأي طائرة عسكرية لـ(جيش الحركة الإسلامية) تحاول قصف المدنيين الأبرياء في مدينة نيالا»، وتوعدت بعدم السماح بما سمته «استمرار عمليات الإبادة الجماعية التي ظلت تنفذها ميليشيات البرهان التي حصدت آلاف الأرواح من المواطنين في السودان».

وندد البيان بما سماه «طيران (جيش الحركة الإسلامية)، واستهدافه المدنيين بالقصف العشوائي في دارفور وكردفان والجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم، وقتل النساء والأطفال وتدمير البني التحتية ومنازل المواطنين»، وعدّ ذلك «جرائم حرب وإبادة متكاملة الأركان».


مقالات ذات صلة

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

شمال افريقيا جانب من إحدى جلسات «مجلس حقوق الإنسان» في جنيف (أرشيفية - الأمم المتحدة)

قلق أممي إزاء الوضع الخطير في مدينة الأُبَيِّض السودانية

أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بشدة، تصاعد العنف الذي ترتكبه «قوات الدعم السريع» والقوات المتحالفة معها بمدينة الأُبَيِّض؛ كبرى مدن إقليم كردفان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا امرأة وطفل سودانيان نازحان يسيران في مخيم العفاض الذي أُنشئ حديثاً بالضبعة - الولاية الشمالية 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجمات «الدعم السريع» في غرب السودان تدمّر قرى وتهجّر الآلاف

أدّت سلسلة هجمات شنّتها «قوات الدعم السريع» السودانية قرب الحدود الغربية مع تشاد إلى تدمير عدد من القرى وتهجير آلاف الأشخاص، حسب ما أفاد ناجيان والأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين رئيس أركان الجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

اتهام «كتيبة البراء بن مالك» السودانية بتجنيد الأطفال قسراً

سقط 3 مدنيين إثر قصف من «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية» على الأحياء الشمالية والشرقية لمدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، مستخدمة المدفعية الثقيلة...

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا دبابات متضررة أمام مبنى بنك السودان المركزي في الخرطوم (رويترز)

الجيش السوداني يصعّد هجماته على «الكرمك» الحدودية مع إثيوبيا

يواصل الجيش السوداني عملياته الهجومية في جبهة القتال بإقليم النيل الأزرق، فيما تحاول قواته التقدم للسيطرة على مدينة الكرمك أهم مدن الإقليم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء سودانيات في مخيم للنازحين بالقرب من مدينة الأبيض السودانية 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

مفوّض أممي: كارثة جديدة لحقوق الإنسان تتكشف في مدينة الأبيض السودانية

قال فولكر تورك، المفوّض الأممي لحقوق الإنسان، الجمعة، إن كارثة أخرى في مجال حقوق الإنسان تتكشف في السودان، هذه المرة في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
TT

وساطة باكستانية «بعلم أميركا» بين شرق ليبيا وغربها


قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي خليفة حفتر لدى وصوله إلى باكستان في فبراير الماضي (القيادة العامة)

قال مصدران باكستانيان إن إسلام آباد بدأت التوسط بين شرق ليبيا وغربها لإنهاء الانقسام السياسي والعسكري، المستمر منذ عام 2014، وذلك بموازاة «مبادرة أميركية» لحلحلة الأزمة.

وصرح أحد المصدرين لوكالة «رويترز» بأن الولايات المتحدة «على علم تام» بتلك المساعي، وأن جهود الوساطة بدأت أواخر العام الماضي.

وفي تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، قال مصدر مقرب من حكومة «الوحدة» الليبية إن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، بدأ التواصل مع رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة منذ وقت مبكر، لكن مكتب الدبيبة لم يكشف عن هذه المباحثات إلا مطلع الأسبوع الحالي.

ولم يتضح إلى أي مدى تنسق إسلام آباد جهودها مع الأطراف المعنية الأخرى في المنطقة.

وتأتي هذه المساعي بموازاة تحرك لتفعيل المبادرة الأميركية للحل في ليبيا، وذلك عبر اجتماع عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي وضم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، ومستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس.


رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
TT

رئيسا موريتانيا وبنين يناقشان الوضع الأمني في الساحل

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مجتمعاً مع رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

أجرى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الاثنين، مباحثات مغلقة مع رئيس دولة بنين روموالد واداغني، الذي أجرى زيارة عمل قصيرة للعاصمة الموريتانية نواكشوط استمرت بضع ساعات، ناقش خلالها الوضع الأمني في منطقة الساحل.

وشكلت الزيارة، التي وُصفت رسمياً بـ«زيارة عمل تدوم يوماً واحداً»، أول لقاء مباشر بين الرئيسين منذ تنصيب واداغني رئيساً لبنين في مايو (أيار) الماضي، وجاءت في إطار ما سمته رئاسة بنين «ديناميكية دبلوماسية» ينتهجها رئيسها لتعزيز التعاون مع الشركاء الأفارقة.

واستقبل الرئيس الموريتاني نظيره البنيني عند سلم الطائرة، قبل أن يدخلا فوراً في مباحثات ثنائية مغلقة في الجناح الخاص بكبار الشخصيات بقاعة الشرف في المطار، ثم توسعت المباحثات بعد ذلك في القصر الرئاسي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

وركزت المباحثات، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجانبين، على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين، وسبل تطوير الشراكة في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع تنسيق الجهود لمواجهة التحديات المرتبطة بالتنمية والأمن.

ولكن الملف الأهم الذي تطرقت له المباحثات كان «دعم جهود التكامل الإقليمي في غرب أفريقيا وفضاء الساحل»، حيث تتصاعد مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، وتحديداً في دول مالي والنيجر وبوركينا فاسو، مع مخاوف كبيرة لدى دولة بنين من امتداد الأنشطة الإرهابية إلى أراضيها.

وتأتي الزيارة في ظل سياق إقليمي يشهد تحديات أمنية متصاعدة، خصوصاً مع امتداد التهديدات الإرهابية من منطقة الساحل نحو دول خليج غينيا، بما في ذلك دولة بنين، التي شهدت في الآونة الأخيرة عدة هجمات إرهابية على الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو.

وهي أيضاً تندرج ضمن سلسلة تحركات دبلوماسية نشطة يقوم بها الرئيس واداغني منذ توليه السلطة، شملت تحالف دول الساحل، النيجر ومالي وبوركينا فاسو، ثم شملت بعد ذلك غينيا بيساو والسنغال وساحل العاج وتوغو.

وأوضحت مصادر رسمية في بنين أن الهدف من هذه الزيارات «إعادة بناء الثقة، وتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي بعد سنوات من التوترات»، مشيرة إلى أن «موريتانيا المعروفة باستقرارها النسبي وخبرتها في إدارة الملفات الأمنية وأمن الحدود، تعد شريكاً مهماً في هذا التوجه، خصوصاً مع موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل بين شمال أفريقيا ومنطقة الساحل».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مستقبلاً رئيس بنين روموالد واداغني في نواكشوط صباح الاثنين (الرئاسة الموريتانية)

ويواجه شمال دولة بنين امتداداً متزايداً للجماعات الإرهابية القادمة من الساحل، خصوصاً فروع تنظيم «القاعدة» (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وتنظيم «داعش في الصحراء الكبرى»، حيث سجلت بنين خلال الأشهر الأخيرة هجمات على قواتها، وعمليات اختطاف، وتهديدات أمنية متكررة؛ ما دفعها إلى تعزيز الانتشار العسكري في الشمال.

وازداد الوضع تعقيداً في بنين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين وقعت محاولة انقلاب فاشلة، ارتبطت جزئياً بتدهور الوضع الأمني. ويحاول الرئيس الجديد تصحيح الوضع في بلاده من خلال تطبيع العلاقة المتوترة مع دول الساحل، وإعادة فتح الحدود مع النيجر المغلقة منذ سنوات.

وأبدت بنين مؤخراً رغبتها في تعزيز التعاون الأمني والعسكري مع دول الساحل، من أجل مكافحة الإرهاب، واستئناف الحوار السياسي مع هذه الدول بعد سنوات من التوتر بسبب عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) على الأنظمة العسكرية التي تحكم دول الساحل.

ويشير مراقبون إلى أن بنين تسعى لتنويع شراكاتها الأمنية في المنطقة من أجل مواجهة التحديات الأمنية؛ ولذلك توجهت نحو موريتانيا التي تمتلك «خبرة طويلة في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود، خصوصاً مع مالي»، بالإضافة إلى أن موريتانيا تتبنى موقفاً محايداً تجاه الانقسام بين «إيكواس» وتحالف دول الساحل.

وأضافوا أن التعاون بين موريتانيا وبنين قد يشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتقاسم التجارب في إدارة الحدود ومكافحة التطرف، هذا بالإضافة إلى إقامة قناة حوار إقليمي بعيداً عن التوترات السياسية الحادة.


تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
TT

تشكيلات عسكرية وأمنية بمصراتة ترفض «احتكار السلطة» في ليبيا

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)
رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة في اجتماع سابق مع قيادات عسكرية وأمنية (مكتب الدبيبة)

أبدت تشكيلات عسكرية وأمنية في مدينة مصراتة بغرب ليبيا رفضها لما أسمته «احتكار السلطة»، معلنة تشكيل لجنة لمتابعة المبادرات الدولية، من بينها الخطة الأميركية، والتواصل بشأنها «بما يحفظ المصالح الوطنية العليا للبلاد».

واجتمع ممثلون عن أربعة تشكيلات عسكرية وأمنية بمقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، مساء الأحد، إلى جانب عدد من الشخصيات الفاعلة بالمدينة، وجرى خلال الاجتماع «بحث المستجدات السياسية وسبل دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد».

صدام حفتر يلتقي في العاصمة واشنطن وزير الخارجية ماركو روبيو (القيادة العامة)

ويأتي هذا الاجتماع على خلفية احتقان ورفض قوى عسكرية وأمنية في مصراتة لـ«المبادرة الأميركية» التي طرحها مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان «المجلس العسكري لمصراتة» قد اعتبر في بيان أصدره الجمعة الماضي أن المبادرة «إعادة تدوير لحكم العسكر الذي عانى منه الشعب الليبي لعقود طويلة»، كما عدّها «امتداداً للمراحل الانتقالية، واستمراراً للفوضى السياسية في البلاد».

وتقضي المبادرة بتولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مقابل استمرار رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة على رأس حكومة موحدة، وهو ما أثار اعتراضات من أطراف ترى أن أي تسوية ينبغي أن تقود مباشرة إلى انتخابات عامة.

وقفة لعدد من أعضاء «المجلس العسكري لمصراتة» في غرب ليبيا الجمعة (لقطة من تسجيل مصور)

والاجتماع الذي شهده مقر «الكتيبة 24 مشاة» في مصراتة، وضم «اللواء 63» و«قوة العمليات المشتركة» و«قوة مكافحة الإرهاب»، بالإضافة إلى «الجهاز الوطني للقوى المساندة»، تطرق مجدداً إلى قضية الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور المعدة منذ عام 2017.

ولم يعد المشهد السياسي الليبي محكوماً بالمؤسسات الرسمية، أو الأجسام المنبثقة عن الاتفاقات السياسية المعقودة برعاية دولية، بل باتت مدن بعينها، من بينها مصراتة، تمتلك نفوذاً طاغياً يجعلها اللاعب الحقيقي في صناعة القرار. وهذا النفوذ يتغذى على ثقلها العسكري وترسانتها المسلحة، إلى جانب تغلغل شخصياتها النافذة في مفاصل الدولة؛ لذا تبدي تشكيلات مسلحة عدة في مصراتة تحفظها عن أي ترتيبات جديدة تتعلق بخريطة السلطة في ليبيا مستقبلاً.

ومن هذا المنطلق، شدد الحاضرون للاجتماع على «رفض أي محاولات لتكريس السلطة أو احتكارها بأي صورة كانت»، وقالوا إن التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الديمقراطية هو الضامن الحقيقي لاستقرار ليبيا، وإن أي شكل من أشكال الحكم غير القائم على الإرادة الشعبية لا ينسجم مع تطلعات الليبيين.

وأكد المجتمعون أن «سيادة الدولة الليبية ووحدة أراضيها واستقلال قرارها الوطني تمثل ثوابت لا يجوز المساس بها، وأن أي مبادرة أو مسار سياسي يجب أن يحترم إرادة الليبيين، وألا يترتب عليه فرض أي ترتيبات أو حلول من خارج الإرادة الوطنية».

وتبني مصراتة موقفها الرافض لـ«المبادرة الأميركية» على «عداء قديم» مع المشير خليفة حفتر، بسبب محاولة قوات «الجيش الوطني» دخول العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019.

ومصراتة هي مسقط رأس الدبيبة، وثالث المدن الليبية من حيث الكثافة السكانية، فضلاً عن كونها أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الخريطة السياسية بعد أحداث 17 فبراير (شباط) التي أسقطت نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ولعبت مصراتة دوراً محورياً في المعارك، وصولاً إلى مواراة جثمان القذافي في «قبر سري» بالصحراء المتاخمة لها. وتستمد المدينة قوتها اليوم من تماسك بنيتها الاجتماعية، وسيطرتها على منافذ حيوية كبرى، كالمنطقة الحرة وميناء مصراتة البحري ومطارها.

وأمام مساعٍ أممية لتحريك العملية السياسية المتكلسة في ليبيا، انتهى اجتماع ممثلي التشكيلات المسلحة في مصراتة إلى أن «المخرج الأمثل لما تمر به البلاد يتمثل في الإسراع باستكمال الاستحقاقات الدستورية، من خلال طرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي»، معتبرين هذا الإجراء «الأساس القانوني الذي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بما يضمن انتقالاً سلمياً للسلطة وإنهاء المراحل الانتقالية».

ومن وقت إلى آخر، تلوّح شخصيات سياسية أو قوى مسلحة بضرورة إخضاع مسودة الدستور، التي سبق أن أعدّتها هيئة منتخبة، للاستفتاء الشعبي، وهو ما يعدّه متابعون «عرقلة» للمسار الذي تعمل عليه البعثة الأممية، وأنه يعترض طريق تفعيل أي مبادرة للحل.

جانب من لقاء الدبيبة بأعضاء من «تأسيسية الدستور الليبي 2024» (حكومة «الوحدة»)

ومنذ التصويت على مشروع الدستور في 29 يوليو (تموز) 2017 من هيئة منتخبة وهو حبيس الأدراج. وأُنشئت هذه الهيئة عام 2014، وهي تتألف من 60 عضواً يمثلون أقاليم ليبيا الثلاثة بالتساوي، ويُفترض أنها لا تتبع أي سلطة في البلاد. وبعد انتهائها من المشروع رفعته إلى السلطة السياسية لعرضه للاستفتاء الشعبي، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.