السودان يستدعي سفيره لدى كينيا ويتوعد بإجراءات تحفظ سيادته

الحكومة الكينية: اجتماعات نيروبي بتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
TT

السودان يستدعي سفيره لدى كينيا ويتوعد بإجراءات تحفظ سيادته

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)

استدعت وزارة الخارجية السودانية سفيرها لدى كينيا للتشاور، وذلك على خلفية اجتماعات تجري في نيروبي، لتشكيل حكومة مدعومة من «قوات الدعم السريع»، بموازاة الحكومة التي يقودها الجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمةً مؤقتةً، في تصعيد دبلوماسي جديد بين البلدين، توعدت خلاله الخارجية السودانية باتخاذ إجراءات تصون أمن السودان وتحمي سيادته ووحدة أراضيه.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» في خبر مقتضب، أن وزارة الخارجية استدعت سفيرها في نيروبي، للتشاور، احتجاجاً على استضافة كينيا اجتماعات ما سمتها «الميليشيا المتمردة وحلفاءها» وفقاً لنص الخبر، بوصف الاجتماعات خطوة عدائية «أخرى» ضد السودان.

والأربعاء، رأى رئيس الوزراء الكيني موساليا مودافادي، استضافة بلاده اجتماعات تأسيس «حكومة» بمشاركة «قوات الدعم السريع»، جهداً لإيجاد حلول لوقف الحرب، تم بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وذلك رداً على الخارجية السودانية التي عدّت استضافة الاجتماعات «تقويضاً لوحدة البلاد، وانحيازاً لطرف يؤجج الصراع».

رفض التبريرات الكينية

وفي بيان صحافي صادر الخميس، رأت الخارجية السودانية رد رئاسة الوزراء الكينية عليها بشأن الاجتماعات، «محاولة لتبرير موقف الرئيس وليام روتو... باحتضان وتشجيع مؤامرة تأسيس حكومة لميليشيا الإبادة الجماعية وتابعيها»، وفق ما جاء في البيان.

وجددت موقفها من استضافة تلك الاجتماعات وعدّها «انتهاكاً لسيادة السودان وأمنه القومي»، وتهديداً «خطيراً للسلم والأمن الإقليميين، ولعلاقات حسن الجوار بين دول المنطقة، وسابقة خطيرة لم يعرفها الإقليم ولا القارة من قبل». وندد البيان بما سماها محاولة «تبرير المسلك العدائي، وغير المسؤول بسابقة استضافة مفاوضات مشاكوس، بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، لأنه تم بموافقة الحكومة وتحت رعاية دولية معتبرة».

وبلهجة حادة، وصفت الاجتماعات بأنها «تتويج» لدعم الرئاسة الكينية لما سمتها «الميليشيا الإرهابية في مختلف المجالات»، واتهمت نيروبي بالتحول لمركز رئيسي للأنشطة السياسية والدعائية والمالية واللوجيستية لـ«قوات الدعم السريع»، مشيرةً إلى استقبال الرئيس الكيني لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «استقبال الرؤساء».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في اجتماعات نيروبي الثلاثاء (أ.ب)

وكشف بيان الخارجية عمّا سماه سعي السودان إلى تغيير الموقف الكيني دبلوماسياً دون جدوى، وجدد دعوة كينيا إلى التراجع عما سماه «التوجه الخطير» الذي يهدد السلم والأمن في الإقليم، و«يشجع على الإرهاب والإبادة الجماعية والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان»، وتوعد باتخاذ «الإجراءات التي تصون أمن السودان القومي وتحمي سيادته ووحدة أراضيه».

ورداً على اتهامات السودان لبلاده بتشجيع تقسيم الدول وانتهاك سيادتها، قال رئيس الوزراء الكيني موساليا مودافادي، في بيان صحافي، الأربعاء، إن الهدف من اجتماعات نيروبي بين «قوات الدعم السريع» وحركات مسلحة وقوى سياسية ومدنية، تسريع وقف الحرب في السودان.

وتستضيف العاصمة الكينية هذا الأسبوع، اجتماعات لقوات مسلحة وقوى حزبية ومدنية، بمشاركة «قوات الدعم السريع»، أعلنت عن العمل على توقيع «ميثاق سياسي»، لتأسيس حكومة أطلقت عليها «حكومة السلام»، بموازاة الحكومة التي يقودها الجيش في بورتسودان.

كينيا: الحرب قطعت الطريق للديمقراطية

وأوضح المسؤول الكيني أن حكومة بلاده، حريصة على إعادة الاستقرار الأمني والسياسي واستعادة الحكم المدني في السودان، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وقال: «الصراع في السودان... لا يزال يدمر دولة كانت قبل 4 سنوات فقط، تسير على مسار إيجابي من الاستقرار والديمقراطية والرخاء لشعبها»، وتم قطع العملية الديمقراطية والتسبب في أزمة كبيرة كانت نتيجتها حرب داخلية مدمرة.

ودعا رئيس الوزراء الكيني المجتمعين الدولي والإقليمي، لإيلاء الأزمة السودانية الاهتمام الكافي والعاجل، وقال وفقاً للبيان الموقَّع باسمه: «بفضل مكانتها كداعم للسلام في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم، تظل كينيا في طليعة الدول التي تسعى لإيجاد حلول لها».

وثمّن استضافة بلاده محادثات السلام السابقة لاتفاقية السلام الشامل وإنهاء الحرب الأهلية بين السودان وجنوب السودان، وقال: «حين تقدم كينيا هذه المساحة، فإنها لا تفعل ذلك بدوافع خفية، بل لأننا نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع»، ورأى أن ذلك متوافقاً مع ميثاق الاتحاد الإفريقي، وقرار الاتحاد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الذي قضى بتجميد عضوية السودان في أنشطة الاتحاد. وقال مودافادي إن تبني «قوات الدعم السريع» والجماعات المدنية المجتمعة في بلاده، خريطة طريق وقيادة مقترحة في نيروبي يتوافق مع دور كينيا في مفاوضات السلام، بتوفير منصات غير حزبية لأطراف الصراع سعياً وراء الحلول، وذلك تضامناً مع شعب السودان لتحديد مصيره.

تعديل الوثيقة الدستورية

وفيما يبدو «ردة فعل» على اجتماعات نيروبي، أجرت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش في بورتسودان، تعديلات على «الوثيقة الدستورية» لعام 2019، لتوائم مرحلة ما بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وحرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

والوثيقة الدستورية هي الدستور المؤقت للسودان، الذي جرى توقيعه بين تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المدني الذي قاد الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير، والمجلس العسكري الانتقالي بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 17 أغسطس (آب) 2019، ونصت على تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين.

المفوض باسم قوى الحرية والتغيير أحمد ربيع إلى جانب الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم خلال احتفال توقيع "الوثيقة الدستورية" 17 أغسطس 2019 (أ.ف.ب)

لكن الجيش فض الشراكة المدنية العسكرية، فيما عُرف بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعلق مواد من الوثيقة الدستورية، هي المواد: 11 و12، وتتعلقان بتشكيل مجلس السيادة، والمواد 15 و16 وتتعلقان بتكوين مجلس الوزراء الانتقالي، والمادة 24 الفقرة 3، وتتعلق بتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، والنص على حصة 67 في المائة لقوى الحرية والتغيير و33 في المائة للقوى غير الموقعة على الوثيقة، والمادة 71 وتنص على اعتماد أحكام الوثيقة الدستورية، حال تعارض أحكام الوثيقة مع الاتفاق السياسي الذي حدد هياكل الانتقال.

والأربعاء، أعلن اجتماع مشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء، إجازة تعديلات على الوثيقة الدستورية لتصبح الوثيقة الدستورية 2019 المعدلة فبراير (شباط) 2025، وأجرى كذلك تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية وقانون الشركات وقانون الاستثمار.

ونقلت فضائية «الشرق» أن التعديلات الجديدة قضت بإضافة مقعدين للقوات المسلحة في مجلس السيادة، ليصبح عددها 6 بدلاً من 4، كما كان في السابق، ومنح قيادة الجيش صلاحية ترشيح رئيس مجلس السيادة والتوصية بإعفائه. ونصت التعديلات على إعادة صياغة النصوص التي تسمي القائد الأعلى للقوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» والقوات النظامية الأخرى، إلى «القائد الأعلى للقوات النظامية»، وزيادة عدد أعضاء مجلس السيادة إلى 6 بجانب احتفاظ أطراف سلام جوبا بمقاعدهم، وحذف عبارة «الدعم السريع» من الوثيقة. وأبقت التعديلات على عضوية المجلس التشريعي بـ300 عضو، ولحين تكوينه يستعاض عنه باجتماع مجلسي السيادة والوزراء، وفترة انتقالية مدتها 39 شهراً تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

شمال افريقيا مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طواقم إزالة الألغام تمشط العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

حرب الألغام في الخرطوم... خطر كامن يلاحق العائدين

تواصل الفرق المختصة في الجيش السوداني عمليات تحييد الألغام وتفكيكها في مدن العاصمة الخرطوم وسط تحديات التمويل، وتكثيف التوعية لحماية المدنيين.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».