السودان يستدعي سفيره لدى كينيا ويتوعد بإجراءات تحفظ سيادته

الحكومة الكينية: اجتماعات نيروبي بتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
TT

السودان يستدعي سفيره لدى كينيا ويتوعد بإجراءات تحفظ سيادته

صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 18 فبراير 2025 في نيروبي عاصمة كينيا تظهر ممثلين عن جماعات سياسية وعسكرية سودانية لتشكيل حكومة موازية للحكومة السودانية وذلك في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان (د.ب.أ)

استدعت وزارة الخارجية السودانية سفيرها لدى كينيا للتشاور، وذلك على خلفية اجتماعات تجري في نيروبي، لتشكيل حكومة مدعومة من «قوات الدعم السريع»، بموازاة الحكومة التي يقودها الجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمةً مؤقتةً، في تصعيد دبلوماسي جديد بين البلدين، توعدت خلاله الخارجية السودانية باتخاذ إجراءات تصون أمن السودان وتحمي سيادته ووحدة أراضيه.

ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية «سونا» في خبر مقتضب، أن وزارة الخارجية استدعت سفيرها في نيروبي، للتشاور، احتجاجاً على استضافة كينيا اجتماعات ما سمتها «الميليشيا المتمردة وحلفاءها» وفقاً لنص الخبر، بوصف الاجتماعات خطوة عدائية «أخرى» ضد السودان.

والأربعاء، رأى رئيس الوزراء الكيني موساليا مودافادي، استضافة بلاده اجتماعات تأسيس «حكومة» بمشاركة «قوات الدعم السريع»، جهداً لإيجاد حلول لوقف الحرب، تم بالتنسيق مع الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، وذلك رداً على الخارجية السودانية التي عدّت استضافة الاجتماعات «تقويضاً لوحدة البلاد، وانحيازاً لطرف يؤجج الصراع».

رفض التبريرات الكينية

وفي بيان صحافي صادر الخميس، رأت الخارجية السودانية رد رئاسة الوزراء الكينية عليها بشأن الاجتماعات، «محاولة لتبرير موقف الرئيس وليام روتو... باحتضان وتشجيع مؤامرة تأسيس حكومة لميليشيا الإبادة الجماعية وتابعيها»، وفق ما جاء في البيان.

وجددت موقفها من استضافة تلك الاجتماعات وعدّها «انتهاكاً لسيادة السودان وأمنه القومي»، وتهديداً «خطيراً للسلم والأمن الإقليميين، ولعلاقات حسن الجوار بين دول المنطقة، وسابقة خطيرة لم يعرفها الإقليم ولا القارة من قبل». وندد البيان بما سماها محاولة «تبرير المسلك العدائي، وغير المسؤول بسابقة استضافة مفاوضات مشاكوس، بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، لأنه تم بموافقة الحكومة وتحت رعاية دولية معتبرة».

وبلهجة حادة، وصفت الاجتماعات بأنها «تتويج» لدعم الرئاسة الكينية لما سمتها «الميليشيا الإرهابية في مختلف المجالات»، واتهمت نيروبي بالتحول لمركز رئيسي للأنشطة السياسية والدعائية والمالية واللوجيستية لـ«قوات الدعم السريع»، مشيرةً إلى استقبال الرئيس الكيني لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «استقبال الرؤساء».

عبد الرحيم دقلو نائب قائد «قوات الدعم السريع» خلال مشاركته في اجتماعات نيروبي الثلاثاء (أ.ب)

وكشف بيان الخارجية عمّا سماه سعي السودان إلى تغيير الموقف الكيني دبلوماسياً دون جدوى، وجدد دعوة كينيا إلى التراجع عما سماه «التوجه الخطير» الذي يهدد السلم والأمن في الإقليم، و«يشجع على الإرهاب والإبادة الجماعية والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان»، وتوعد باتخاذ «الإجراءات التي تصون أمن السودان القومي وتحمي سيادته ووحدة أراضيه».

ورداً على اتهامات السودان لبلاده بتشجيع تقسيم الدول وانتهاك سيادتها، قال رئيس الوزراء الكيني موساليا مودافادي، في بيان صحافي، الأربعاء، إن الهدف من اجتماعات نيروبي بين «قوات الدعم السريع» وحركات مسلحة وقوى سياسية ومدنية، تسريع وقف الحرب في السودان.

وتستضيف العاصمة الكينية هذا الأسبوع، اجتماعات لقوات مسلحة وقوى حزبية ومدنية، بمشاركة «قوات الدعم السريع»، أعلنت عن العمل على توقيع «ميثاق سياسي»، لتأسيس حكومة أطلقت عليها «حكومة السلام»، بموازاة الحكومة التي يقودها الجيش في بورتسودان.

كينيا: الحرب قطعت الطريق للديمقراطية

وأوضح المسؤول الكيني أن حكومة بلاده، حريصة على إعادة الاستقرار الأمني والسياسي واستعادة الحكم المدني في السودان، بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وقال: «الصراع في السودان... لا يزال يدمر دولة كانت قبل 4 سنوات فقط، تسير على مسار إيجابي من الاستقرار والديمقراطية والرخاء لشعبها»، وتم قطع العملية الديمقراطية والتسبب في أزمة كبيرة كانت نتيجتها حرب داخلية مدمرة.

ودعا رئيس الوزراء الكيني المجتمعين الدولي والإقليمي، لإيلاء الأزمة السودانية الاهتمام الكافي والعاجل، وقال وفقاً للبيان الموقَّع باسمه: «بفضل مكانتها كداعم للسلام في المنطقة وفي مختلف أنحاء العالم، تظل كينيا في طليعة الدول التي تسعى لإيجاد حلول لها».

وثمّن استضافة بلاده محادثات السلام السابقة لاتفاقية السلام الشامل وإنهاء الحرب الأهلية بين السودان وجنوب السودان، وقال: «حين تقدم كينيا هذه المساحة، فإنها لا تفعل ذلك بدوافع خفية، بل لأننا نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري للنزاع»، ورأى أن ذلك متوافقاً مع ميثاق الاتحاد الإفريقي، وقرار الاتحاد في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، الذي قضى بتجميد عضوية السودان في أنشطة الاتحاد. وقال مودافادي إن تبني «قوات الدعم السريع» والجماعات المدنية المجتمعة في بلاده، خريطة طريق وقيادة مقترحة في نيروبي يتوافق مع دور كينيا في مفاوضات السلام، بتوفير منصات غير حزبية لأطراف الصراع سعياً وراء الحلول، وذلك تضامناً مع شعب السودان لتحديد مصيره.

تعديل الوثيقة الدستورية

وفيما يبدو «ردة فعل» على اجتماعات نيروبي، أجرت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش في بورتسودان، تعديلات على «الوثيقة الدستورية» لعام 2019، لتوائم مرحلة ما بعد انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وحرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

والوثيقة الدستورية هي الدستور المؤقت للسودان، الذي جرى توقيعه بين تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير المدني الذي قاد الثورة الشعبية التي أطاحت حكم الرئيس السابق عمر البشير، والمجلس العسكري الانتقالي بقيادة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 17 أغسطس (آب) 2019، ونصت على تقاسم السلطة بين العسكريين والمدنيين.

المفوض باسم قوى الحرية والتغيير أحمد ربيع إلى جانب الفريق عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي الحاكم خلال احتفال توقيع "الوثيقة الدستورية" 17 أغسطس 2019 (أ.ف.ب)

لكن الجيش فض الشراكة المدنية العسكرية، فيما عُرف بانقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وعلق مواد من الوثيقة الدستورية، هي المواد: 11 و12، وتتعلقان بتشكيل مجلس السيادة، والمواد 15 و16 وتتعلقان بتكوين مجلس الوزراء الانتقالي، والمادة 24 الفقرة 3، وتتعلق بتكوين المجلس التشريعي الانتقالي، والنص على حصة 67 في المائة لقوى الحرية والتغيير و33 في المائة للقوى غير الموقعة على الوثيقة، والمادة 71 وتنص على اعتماد أحكام الوثيقة الدستورية، حال تعارض أحكام الوثيقة مع الاتفاق السياسي الذي حدد هياكل الانتقال.

والأربعاء، أعلن اجتماع مشترك بين مجلس السيادة ومجلس الوزراء، إجازة تعديلات على الوثيقة الدستورية لتصبح الوثيقة الدستورية 2019 المعدلة فبراير (شباط) 2025، وأجرى كذلك تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية وقانون الشركات وقانون الاستثمار.

ونقلت فضائية «الشرق» أن التعديلات الجديدة قضت بإضافة مقعدين للقوات المسلحة في مجلس السيادة، ليصبح عددها 6 بدلاً من 4، كما كان في السابق، ومنح قيادة الجيش صلاحية ترشيح رئيس مجلس السيادة والتوصية بإعفائه. ونصت التعديلات على إعادة صياغة النصوص التي تسمي القائد الأعلى للقوات المسلحة و«قوات الدعم السريع» والقوات النظامية الأخرى، إلى «القائد الأعلى للقوات النظامية»، وزيادة عدد أعضاء مجلس السيادة إلى 6 بجانب احتفاظ أطراف سلام جوبا بمقاعدهم، وحذف عبارة «الدعم السريع» من الوثيقة. وأبقت التعديلات على عضوية المجلس التشريعي بـ300 عضو، ولحين تكوينه يستعاض عنه باجتماع مجلسي السيادة والوزراء، وفترة انتقالية مدتها 39 شهراً تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)
TT

تونس: غضب حقوقي إثر تحفظ السلطات على صحافي معارض

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون وسط العاصمة للتنديد بما سموه «التضييق على وسائل الإعلام» (رويترز)

قال نافع ‌العريبي، محامي الصحافي التونسي زياد الهاني، إنَّ النيابة العامة أمرت، اليوم (الجمعة)، بالتحفظ على موكله، في خطوة أثارت غضب حقوقيين، ووصفها منتقدون للسلطات بأنها تصعيد لحملة ​أوسع على الأصوات المستقلة والمعارضة، في ظل حكم الرئيس قيس سعيد، بحسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

واعتاد الهاني، المعروف بمعارضته للنظام، على توجيه انتقادات لاذعة لحكم الرئيس قيس سعيد. وقال أمس إنه تلقى استدعاء للتحقيق، اليوم (الجمعة)، أمام فرقة متخصصة في جرائم تكنولوجيا المعلومات، تتبع الحرس الوطني، بصفة ذي شبهة.

الصحافي التونسي زياد الهاني (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وقالت نقابة الصحافيين لاحقاً إن الهاني يواجه شبهة إزعاج الغير عبر شبكات الاتصال العمومية، بحسب قانون الاتصالات. ووصفت في بيان تنديد لها قرار إيقافه بـ«مواصلة سياسة تكميم الأفواه، وضرب حرية التعبير وحرية الصحافة». ويأتي التحفظ على الهاني بينما تحذِّر منظمات حقوقية ونشطاء من ازدياد المحاولات لتضييق الخناق على ما تبقَّى من الأصوات المستقلة، منذ أن حلَّ سعيد البرلمان المنتخب في 2021، وبدأ الحكم بالمراسيم، في خطوة وصفتها المعارضة بأنها انقلاب. في المقابل، قال محاميه إنَّ الهاني احتُجز بسبب نشره ‌مقالاً انتقد فيه القضاء، وندَّد ‌بحكم ⁠قضائي ​على ضابط ⁠أمن، وصحافي قضى 3.5 سنة في السجن، بينما قال الهاني إن الضابط توفي في سجنه، وبرأت محكمة التعقيب لاحقاً الرجلين.

وقال الهاني في المقال الذي أورد محتواه قبل ذلك في مداخلة بكلية الحقوق بتونس: «ضحيتهم الصحافي خليفة القاسمي، وضابط بالحرس... قضاة... لكنهم مجرمون». من جهته، قال رئيس نقابة الصحافيين، زياد دبار، لوكالة «رويترز» إن التحفظ على الهاني «أمر عبثي، وهو خطوة أخرى تهدف إلى ترهيب الصحافيين»، مضيفاً أن عدداً من الصحافيين ‌«يقبعون حالياً في السجن، وأنَّ ما لا يقل عن 15 آخرين يواجهون ملاحقات قضائية».

وزادت ⁠حرية التعبير ⁠في تونس بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت شرارة ما عُرف بـ«الربيع العربي». لكن منتقدين يقولون إنَّ تركيز الرئيس سعيد للسلطات في يده منذ 2021، والمراسيم التي أصدرها منذ ذلك الحين، أدت إلى تفكيك الضمانات الديمقراطية، وسهَّلت ملاحقة الصحافيين. ويقبع عدد من قادة الأحزاب المعارضة الرئيسية بتونس في السجن، إلى جانب عشرات السياسيين والصحافيين والنشطاء ورجال الأعمال، بتهم تتعلق بالتآمر على الدولة وغسل الأموال والفساد.

في سياق قريب، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة فرع تونس، ليل الخميس، عن قلقها من التدهور الخطير للوضع الصحي للمعارض جوهر بن مبارك، الذي يقبع في السجن منذ 3 أعوام في قضية التآمر على أمن الدولة. ويخوض بن مبارك، وهو قيادي بارز في «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة وأستاذ متخصص في القانون الدستوري، إضراباً عن الطعام في السجن منذ 27 يوماً.

جوهر بن مبارك (متداولة)

ويحتج بن مبارك ضد ظروف اعتقاله، وضد المحاكمات في قضية التآمر على أمن الدولة، بدعوى افتقارها لشروط المحاكمة العادلة، كما تقول المعارضة إنها تقوم على تهم ملفقة. وقالت المنظمة إنَّ جوهر بن مبارك يواجه ظروف اعتقال من شأنها أن تهدِّد سلامته الجسدية والنفسية وحياته.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي نقلت إدارة السجون بن مبارك من سجنه بولاية نابل إلى سجن آخر في ولاية الكاف، التي تبعد نحو 170 كيلومتراً عن العاصمة، ما فاقم من متاعب والده البالغ من العمر 80 عاماً في تنقله لزيارة ابنه. وطالبت منظمة العفو الدولية، في بيان لها، السلطات التونسية بتحمُّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية كاملة، وضمان حمايته الفورية، وتوفير الرعاية الطبية المستقلة والملائمة له، واحترام حقوقه الأساسية دون تأخير. وصدرت أحكام مُشدَّدة من محكمة الاستئناف ضد بن مبارك، والعشرات من قياديي المعارضة في قضية التآمر، تصل أقصاها إلى أكثر من 40 عاماً.


«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
TT

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)
خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

تسعى القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» الليبي إلى توسيع قاعدتها الشعبية والأمنية والعسكرية بجنوب البلاد في مواجهة القوات التابعة لسلطات العاصمة طرابلس، مستهدفة بذلك إحكام قبضتها على الحدود الجنوبية المترامية، والقضاء على تمرد تقوده «غرفة تحرير الجنوب»، التي يقودها محمد وردقو.

قيادات أمنية من «التبو» خلال لقائهم خالد حفتر (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

وأمام تحديات عديدة في الصحراء الجنوبية المترامية، اتجه «الجيش الوطني» إلى تعزيز علاقته مع بعض المكونات الاجتماعية، من بينها قبائل «التبو»، وإزالة أي شوائب قد علقت بعلاقتهما خلال السنوات الماضية.

وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش إن رئيسها الفريق خالد حفتر، الذي التقى عدداً من قيادات «التبو»، شدد على «أهمية التنسيق المستمر، والتعاون بين القوى الأمنية والوحدات العسكرية بمناطق الجنوب».

ونقلت رئاسة الأركان أن خالد حفتر ثمّن جهود رجال الأمن من مختلف القبائل التي تساهم في ذلك، ومن بينهم أبناء «التبو»، وقال إنهم «لم يتأخروا في الدفاع عن الوطن وتقديم أرواحهم دونه، وقارعوا الإرهاب وساهموا في الانتصار عليه».

وخلال فبراير (شباط) الماضي تفجرت الأوضاع على نحو مفاجئ عند الحدود الجنوبية بين ليبيا والنيجر، كاشفة عن «لغم» أعاد التوتر الأمني إلى هذا الشريط الممتد على قرابة 340 كيلومتراً، بداية من النقطة الثلاثية مع الجزائر غرباً بالقرب من «ممر السلفادور»، وانتهاء عند النقطة الثلاثية مع تشاد شرقاً.

ويتمثل هذا «اللغم» فيما يسمى «غرفة تحرير الجنوب»، التي قادت هجوماً متزامناً في يناير (كانون الثاني) الماضي على ثلاث نقاط حدودية في الجنوب الليبي المحاذي للنيجر، والخاضعة لسيطرة «الجيش الوطني».

أحد أعيان قبيلة «أولاد سليمان» الليبية متحدثاً خلال لقاء صدام حفتر في سبتمبر 2025 (إعلام القيادة العامة)

وهذه النقاط الحدودية هي منفذ التوم الحدودي، ونقطة وادي بوغرارة، ونقطة السلفادور، الواقعة على الشريط الحدودي بين ليبيا والنيجر، حيث تتمركز قوات ركن حرس الحدود.

ومع تعاظم التحديات أمام «الجيش الوطني» بعمق الصحراء الجنوبية، بدأت قياداته في إذابة «خلافات الماضي» مع قبائل «التبو» والاهتمام بمشاكلها وأزماتها، من خلال لقاءات عديدة مع مشايخها.

وخلال لقائه بوزير الشؤون الأفريقية المفوض، عيسى عبد المجيد، وعدد من القيادات الأمنية من مكون «التبو» في مقر القيادة العامة بالرجمة، شدد خالد حفتر على أن الجيش «يثمّن تضحيات أهل الجنوب»، وقال بهذا الخصوص: «نعمل راهناً على حلحلة أي معوقات بهذه المنطقة الحيوية، حتى تزدهر وتتقدم وتنال نصيبها من الإعمار والأمن، وخصوصاً أنها مستهدفة».

ورغم تحدث خالد حفتر عن «صعوبة المهمة»، فإنه قال «إنها ليست مستحيلة؛ فبالإرادة والعزم والصدق يتحقق ما نريد، ويجب أن نكون يقظين وجاهزين دائماً لقطع الطريق على من يحاول النيل من قبائلنا، والزج بأبنائهم في صراعات وفتن لا تخدم الوطن، وتضر باستقراره».

ومن وقت لآخر، تطلّ ما تسمى قيادة «غرفة عمليات تحرير الجنوب» على الليبيين ببيان، تتحدث فيه عن «انتصارات جديدة»؛ إذ ادعت مؤخراً أن قواتها المرابطة على الثغور «تمكنت من تطهير كامل الشريط الحدودي مع دولة النيجر الشقيقة، وفرض السيطرة النارية الكاملة على جميع المنافذ، والمعابر الحدودية في هذا القطاع الواسع»، وهي الرواية التي دحضها الجيش.

وكانت قبائل «التبو» قد أعلنت في نهاية فبراير الماضي تبرؤها من العناصر، التي انضمت إلى صفوف من وصفتهم بـ«المرتزقة» التابعين لـ«غرفة تحرير الجنوب»، وشددت على رفضها جر أبناء «التبو» إلى ما وصفتها بـ«محرقة عبثية»، أو صدام داخلي مع «مكونات فزان الأخرى».

وحدات من «اللواء الخامس مشاة» بـ«الجيش الوطني» الليبي تتجه إلى معبر التوم الحدودي في فبراير الماضي (رئاسة الأركان البرية)

وحمّلت القبائل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مسؤولية الزج بأبنائها في هذه الأحداث، وأكدت «التزامها بأمن واستقرار الجنوب الليبي ورفض الاقتتال».

وفي 24 أغسطس (آب) 2023 اشتكت قبائل «التبو» من اعتقالات تعسفية، طالت المئات من أبنائها على يد عناصر مسلحة شبه عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني»، احتجزتهم في قاعدة عسكرية في ظروف غير إنسانية، لكن القيادة العامة نفت الأمر في حينه.

ومنذ تصعيد خالد وصدام، نجلَي القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، إلى قيادة المؤسسة العسكرية، وهما يعملان على تعزيز النفوذ في الأوساط الاجتماعية، ومن بينها قبائل «التبو»، و«أولاد سليمان»، و«الدرسة»، و«أولاد علي».


اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
TT

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»
صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك»، وفق ما أعلن الجيش الموريتاني في برقية إخبارية.

وقال الجيش الموريتاني في برقية عبر صفحته على «فيسبوك»، إن الاجتماع كان هو «اللقاء الأمني التنسيقي الأول لسنة 2026»، وذلك في إشارة إلى الاجتماعات الأمنية، التي يعقدها قادة المؤسسة العسكرية في البلدين.

الوفدان العسكريان بحثا سبل «تطوير التنسيق الأمني المشترك» بين البلدين (الجيش الموريتاني)

وأضاف الجيش أن اللقاء شارك فيه وفد من الجيش الموريتاني، يرأسه العقيد الشيخ سيدي بوي السالك؛ قائد المنطقة العسكرية الثانية، وهي المنطقة المحاذية للحدود مع الجزائر، كما شارك فيه وفد من الجيش الوطني الشعبي الجزائري، برئاسة اللواء مراجي كمال؛ قائد القطاع العملياتي الجنوبي بتندوف، المنطقة المحاذية للحدود مع موريتانيا.

وأوضح الجيش الموريتاني أن الجانبين ناقشا خلال اللقاء «سبل تطوير آليات التنسيق الأمني المشترك، القائم بين جيشي البلدين الشقيقين في المنطقة الحدودية المشتركة».

ويأتي هذا الاجتماع في وقت يواجه البلدان تحديات مشتركة، تتمثل في خطر التنظيمات الإرهابية المسيطرة على مناطق من دول الساحل القريبة، خصوصاً دولة مالي المحاذية لكل من الجزائر وموريتانيا، بالإضافة إلى خطر شبكات الجريمة المنظمة والعابرة للحدود، وشبكات تهريب المخدرات والبشر والسلاح، التي تنشط في منطقة الصحراء الكبرى.

تحية العلم الجزائري قبيل بدء الاجتماع (الجيش الموريتاني)

ومنذ 2016 ظهرت عمليات التنقيب الأهلي عن الذهب في موريتانيا، وأصبحت تستقطب عشرات آلاف الشبان، الذين يخاطرون بدخول مناطق عسكرية مغلقة، وتجاوز الحدود بين الجزائر وموريتانيا للتنقيب داخل أراضي الجزائر، وهو ما عرّض بعضاً منهم للاعتقال على يد الجيش الجزائري.

ويشكل التنقيب الأهلي عن الذهب واحداً من أهم الملفات التي تدار بحذر على طرفي الحدود بين البلدين، وذلك في ظل مخاوف من دخول تنظيمات متطرفة أو شبكات إجرامية على الخط، واستغلال نشاط التنقيب من أجل تمويل أنشطتها.

ولمواجهة هذا التحدي، وقع البلدان منذ أبريل (نيسان) 2021 بنواكشوط، مذكرة تفاهم لإنشاء لجنة حدودية مشتركة، تعني بتنسيق وتطوير التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد، والثقافة وتسيير الأزمات بالمناطق الحدودية.

وأعلن آنذاك أن الهدف من هذه اللجنة هو تعزيز التبادلات الاقتصادية والتجارية والثقافية والرياضية بين المناطق الحدودية، إلى جانب تأمين الحدود المشتركة، ومكافحة الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، في إطار مواجهة التحديات الأمنية والتنموية.

من جهة أخرى، يأتي هذا اللقاء الأمني بعد انعقاد اللجنة الثنائية للتعاون بين البلدين، مطلع أبريل الحالي في الجزائر، حيث ناقش البلدان ملفات التعاون المشترك، التي يعد من أهمها الطريق البري الرابط بين مدينة تندوف الجزائرية ومدينة أزويرات الموريتانية.

ويوصف هذا المشروع بأنه واحد من أهم المشاريع التنموية التي تربط البلدين، وتسعى الجزائر من ورائه للوصول إلى السوق في دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، كما ترغب نواكشوط في تنويع وارداتها المحلية عبر الانفتاح أكثر على السوق الجزائرية.

ويمتد الطريق على مسافة تصل إلى 850 كيلومتراً، وسط صحراء وعرة وغير مأهولة، ويتولى تنفيذه أكثر من 10 شركات جزائرية، ورغم أن الأشغال مستمرة في الطريق، فإنه يواجه تحديات كبيرة بسبب صعوبة البيئة التي يشيد فيها.

وأكدت السلطات الجزائرية العام الماضي، أنها تسعى لإكمال الأشغال في الطريق في أجل أقصاه شهر يوليو (تموز) من العام الحالي؛ أي في غضون 3 أشهر فقط، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية تأخر موعد التسليم.