جولة روبيو للمنطقة... هل «تُنقذ» المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

وسط تحركات أميركية بشأن الإفراج عن باقي الرهائن

نازحون من غزة في وقت سابق تجمَّعوا بمنطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)
نازحون من غزة في وقت سابق تجمَّعوا بمنطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)
TT

جولة روبيو للمنطقة... هل «تُنقذ» المرحلة الثانية من «اتفاق غزة»؟

نازحون من غزة في وقت سابق تجمَّعوا بمنطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)
نازحون من غزة في وقت سابق تجمَّعوا بمنطقة النصيرات للعودة إلى منازلهم في الجزء الشمالي من القطاع (أ.ف.ب)

أول جولة لوزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو للمنطقة، تبحث «المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة»، في ظل مخاوف من تعثر الهدنة، مع اتهامات بتعطيلها من «حماس» ضد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي يخشى هو الآخر أن «تقضي (الصفقة) على حكومته ومستقبله السياسي».

روبيو، الذي يزور إسرائيل، السبت، يحمل معه فرصاً لـ«إنقاذ» مفاوضات المرحلة الثانية من الهدنة التي لم تبدأ في موعدها المقرر منذ أكثر من 10 أيام، بحسب تقديرات خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» في ظل حرص أميركي على إطلاق سراح الرهائن.

وبحسب تقارير إعلامية غربية، السبت، يصل روبيو إلى إسرائيل؛ لإجراء محادثات حول اتفاق وقف إطلاق النار، في حين أشارت إذاعة «مونت كارلو»، في تقرير لها، السبت، إلى أن «هناك مخاوف من أن تكون الزيارة الأميركية بمثابة دعم لاستئناف العمليات العسكرية في القطاع، لا سيما بعد بيان الجيش الإسرائيلي الذي تحاول قيادته في الأيام الأخيرة دق طبول الحرب من خلال حشد القوات الإسرائيلية على تخوم القطاع».

وأفاد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن «الجيش على أهبة الاستعداد لأي سيناريو ولأي محاولة من قِبل حماس لخرق الاتفاق»، بعد خلافات مع «حماس» بشأن تسليم الأسرى وتعطيل مساعدات الإيواء، أنهتها جهود من الوسيطين المصري والقطري بالتزام الطرفين باستكمال الهدنة، بحسب مصدر مصري تحدَّث قبل أيام لقناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية.

في حين يُتوقَّع أن تشهد جولة روبيو لقاءات مع كبار المسؤولين «ستعزز المصالح الأميركية في تشجيع التعاون الإقليمي، والاستقرار، والسلام، فضلاً عن التركيز على إطلاق سراح المحتجزين الأميركيين وجميع المحتجزين الآخرين لدى (حماس)، والتقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، وفق بيان سابق لـ«الخارجية الأميركية»، الخميس.

ماركو روبيو خلال اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وسبق أن ذكر روبيو، في 12 فبراير (شباط) الحالي، خلال مقابلة متلفزة، أن المقترح الذي تقدَّم به الرئيس دونالد ترمب بشأن تهجير سكان غزة، هو «المخطط الوحيد المتاح»، قائلاً: «على الحلفاء تقديم بديل إذا كانت لديهم خطة أفضل».

وباعتقاد أستاذ العلوم السياسية والمختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، فإن زيارة روبيو ستكون تلطيفاً للأجواء، وستكون معنية بمواصلة الضغط الأميركي الحالي لتنفيذ المرحلة الثانية المعطلة.

ويرى فهمي أن «واشنطن لا تزال متمسكة بفكرة التهجير، لكن التحرك العربي لا سيما المصري بطرح مشروع بديل مهم، وسينال مشروعية في (القمة العربية) أواخر الشهر الحالي، ويمكن أن يجعل هناك مشاورات إيجابية تصب في إنجاز المرحلة الثانية من الهدنة، وعدم فشل مفاوضات الهدنة».

وعقب تنفيذ تسليم 3 رهائن، السبت، لإسرائيل، تحدَّث مكتب نتنياهو، في بيان، عن «تنسيق مع الولايات المتحدة لإنقاذ الرهائن جميعاً في أسرع وقت ممكن»، مؤكداً الاستعداد لمواصلة المهمة.

وكانت «القناة 12» التلفزيونية الإسرائيلية، قد أوضحت، الجمعة، أن مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، يسعى لتأمين إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الأحياء المتبقين، الأسبوع المقبل، لافتة إلى أنه بعد إطلاق سراح 3 رهائن، السبت، سيكون هناك 6 رهائن متبقين يعتقد أنهم على قيد الحياة، ومن المُقرر إطلاق سراحهم قبل نهاية المرحلة الأولى.

فلسطينيون نزحوا إلى الجنوب بأمر إسرائيل خلال الحرب يشقُّون طريقهم عائدين إلى منازلهم في شمال غزة (رويترز)

وينصُّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي، على أنه سيتم إطلاق هؤلاء الستة في 22 فبراير الحالي، وأول مارس (آذار) المقبل، لكن ويتكوف يعمل على تبكير هذا الجدول الزمني، وفق تقرير القناة.

ويرى فهمي أن واشنطن تتحرك في دوائر كثيرة، فبخلاف زيارة روبيو، فإن هناك تحركات لويتكوف، مع إسرائيل... وكلاهما يستهدف ملف الترتيبات الأمنية اللاحقة بالقطاع وملف الإفراج عن الأسرى، مستبعداً أن تكون واشنطن تناور مع إسرائيل أو تريد العودة للحرب حالياً.

وينظر فهمي للتحركات الأميركية بتفاؤل حذر، في ظل أن المرحلة الثانية المعنية بإطلاق مزيد من الرهائن وتنفيذ عدد من الالتزامات، ستكون معقدة وتحتاج إلى جهد كبير لتجاوز أي عراقيل إسرائيلية.

ومساء السبت، نقلت «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مطلع على مفاوضات وقف إطلاق النار بغزة، أن هناك «اتصالات مصرية مكثفة لتشكيل لجنة مؤقتة للإشراف على عملية إغاثة وإعادة إعمار القطاع».

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، عضو الحزب الجمهوري، الدكتور نبيل ميخائيل، أن زيارة روبيو تحمل أهميةً كبيرةً، خصوصاً أنها الأولى للمنطقة، وقد تكون بمثابة إنقاذ للمرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، مع مساعي من واشنطن لتمديد الهدنة والتشاور من أجل الضغط على «حماس» للالتزام بشكل أكبر بالاتفاق، متوقعاً أن تشهد زيارته أيضاً الاستماع لرفض سعودي وإماراتي لتهجير الفلسطينيين.

وبشأن المخاوف من تحركات إسرائيلية لشن الحرب مجدداً، يرى ميخائيل أن هذا سؤال مشروع، وسيكون مطروحاً خلال لقاء الوزير الأميركي، وسيستمع لرفض عربي، وكذلك لرؤية إسرائيلية في ذلك.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

المشرق العربي تُظهر هذه الصورة الجوية منطقة «دير بحة» في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة بتاريخ 2 نوفمبر 2026 حيث يعود الفلسطينيون إلى منازلهم بعد أن نزحوا عنها جراء عملية عسكرية إسرائيلية جرت الأسبوع الماضي (أ.ف.ب) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن انتهاء عمليته في الخليل والانسحاب من المدينة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الاثنين) الانسحاب من الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الخليل (الأراضي الفلسطينية))
المشرق العربي سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

إصابة فلسطيني إثر هجوم مستوطنين في شمال الضفة الغربية

أصيب فلسطيني بجروح، اليوم (السبت)، جراء تعرضه للضرب من قبل مستوطنين في قرية دوما جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طريق النفق الذي يوصل القدس بمستوطنات ومناطق جنوب الضفة الغربية (الشرق الأوسط)

كيف تسارع الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية؟

شهد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية توسّعاً مستمراً منذ عام 1967 رغم الضغوط الدولية، لكنّ وتيرته تسارعت بشكل ملحوظ منذ عودة نتنياهو إلى السلطة عام 2022.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إصابة 80 شخصاً في انقلاب قطار جنوب القاهرة

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
TT

إصابة 80 شخصاً في انقلاب قطار جنوب القاهرة

مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)
مشهد من حادث القطار في العياط (وسائل إعلام مصرية)

أصيب أكثر من 80 شخصاً اليوم (الأحد)، في حادث انقلاب عربات قطار في منطقة العياط بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة المصرية القاهرة).

وتلقى اللواء حاتم حسن مساعد الوزير لأمن الجيزة إخطاراً يفيد بانقلاب قطار بدائرة مركز العياط وإصابة عدد كبير من الركاب، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وانتقلت على الفور الأجهزة الأمنية وقوات الحماية المدنية وسيارات الإسعاف إلى مكان الواقعة، و تبين انقلاب القطار وخروج عدد من عرباته عن القضبان.


مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.