«تقدم» تنقسم حول «الحكومة الموازية»https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5110853-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D8%AA%D9%86%D9%82%D8%B3%D9%85-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A%D8%A9
أعلنت تنسيقية «تقدم»، التحالف المدني الأكبر في السودان، انقسامها إلى مجموعتين بسبب تباين حول تشكيل «حكومة موازية» لتلك التي يرأسها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، لتمارس سلطتها في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع».
وعقدت «تقدم» اجتماعاً، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أصدرت في نهايته بياناً قالت فيه إن كل طرف سيعمل «بما يراه مناسباً ومتوافقاً مع رؤيته حول الحرب وسبل وقفها... وسوف تعلن كل مجموعة ترتيباتها السياسية والتنظيمية والاسم الجديد الذي ستعمل به بصورة منفصلة».
من جانبه، قال وزير الخارجية يوسف الشريف، في اجتماع بالقاهرة مع ممثلي بعثات دبلوماسية لـ55 دولة، إن الحرب باتت على مشارف نهايتها، بانتصار الجيش على «قوات الدعم السريع».
تصاعدت المواجهة في مضيق هرمز مع تعرض 3 بواخر شحن تجارية على الأقل لهجمات، في وقت تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير حماية للملاحة في الممر الحيوي.
تدفع إسرائيل بألويتها المقاتلة إلى الحدود مع لبنان، حيث تعزز الفرق الأربع الموجودة على الحدود بوحدات من لواء النخبة «غولاني»، استعداداً لتوغلات، كان أحدثها، أمس
تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5250570-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%87%D8%AF%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
تحويلات المصريين «القياسية» مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية
جانب من التصويت بالخارج خلال انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب بمصر)
أصبحت تحويلات المصريين بالخارج مهددة بالتراجع بسبب الحرب الإيرانية بعدما حققت زيادة قياسية العام الماضي، وسط توقعات بأن تمتد التأثيرات الاقتصادية للحرب إلى مدخرات المغتربين.
وتُشكل تحويلات «المغتربين» مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، بعد أن حققت نمواً متصاعداً في الفترة الأخيرة؛ إذ سجلت العام الماضي أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، وفق البنك المركزي المصري.
وتسعى الحكومة المصرية لتعزيز مواردها من النقد الأجنبي، وأكدت في إفادة، الثلاثاء الماضي، أنها «تتواصل مع المؤسسات المالية الدولية لتعجيل بعض الشرائح التمويلية المقررة»، إلى جانب «التحرك في الأسواق الدولية وتوسيع برنامج الطروحات الحكومية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لدعم الاقتصاد المصري على التعامل مع المتغيرات الراهنة».
ويرى عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، أن تحويلات المصريين بالخارج «سوف تتأثر بالتباطؤ في النشاط الاقتصادي الناتج عن الحرب الإيرانية».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «تداعيات الحرب على الاستثمارات والإنتاج وسلاسل إمداد الطاقة سترتد على مدخرات المغتربين، وبالتالي نسب تحويلاتهم إلى داخل البلاد».
ووفق جاب الله، تأتي أغلب تحويلات المصريين بالخارج من المقيمين في دول الخليج، مشيراً إلى أن ارتفاع نسب التضخم سيدفع المغتربين إلى زيادة الإنفاق، ما سيؤثر بدوره على مصادر النقد الأجنبي.
وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر بنهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى 52.594 مليار دولار، وهو مستوى يقدر بالأعلى في تاريخ البلاد، بحسب البنك المركزي المصري.
تصويت المصريين بالخارج في انتخابات مجلس النواب في نوفمبر الماضي (تنسيقية شباب الأحزاب)
وإلى جانب تحويلات المصريين بالخارج، توقع جاب الله أن تتراجع أيضاً بقية المصادر التي تعتمد عليها الحكومة المصرية في توفير العملة الصعبة، مثل إيرادات السياحة وإيرادات قناة السويس.
وقال: «الحرب اندلعت في ذروة موسم سياحي كان من المتوقع أن يكون الأضخم في تاريخ مصر».
وسجلت السياحة نمواً بنسبة 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح العام الماضي، وفق إفادات رسمية.
وتحدث الخبير الاقتصادي المصري، فخري الفقي، عن «قلق المغتربين بشأن مدخراتهم»، ما قد يؤثر على تحويلاتهم من العملة للبلاد.
وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة المصرية يمكن أن تعمل على جذب تحويلات المغتربين من خلال مشروعات استثمارية تشجعهم على المشاركة فيها. وتحدث عن مبادرات حكومية، مثل الإسكان المخصص للمصريين بالخارج، يمكن أن تحفز العاملين بالخارج على الاستثمار فيها.
وأعلنت وزارة الإسكان المصرية عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج كأرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة بمشروع «بيت الوطن»، وقالت في إفادة هذا الأسبوع إن «تحويلات الراغبين في الحجز سوف تسجل كأرصدة لهم تمهيداً للحجز في المرحلة الجديدة من المشروع، تيسيراً لتحويلاتهم البنكية من الخارج».
كيف انعكست الحرب الإيرانية على قناة السويس؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5250549-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A7%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%B3%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%86%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%9F
إحدى السفن خلال مرورها في قناة السويس الشهر الماضي (هيئة قناة السويس)
أثارت الحرب الإيرانية مخاوف مصرية من انعكاسها على الملاحة بقناة السويس، التي تشكل أحد أهم مصادر الدخل القومي للبلاد، فيما قال خبراء إن تأثير الحرب «بدأ بالفعل» مع ازدياد المخاطر الأمنية على السفن العابرة.
وتحدثت تقارير صحافية في الأيام الأخيرة عن قيام شركات شحن عالمية كبرى، منها مجموعة «ميرسك» الدنماركية، و«سي إم إيه سي جي إم» الفرنسية، و«هاباغ - لويد» الألمانية بتعليق عبور بعض سفنها من قناة السويس.
وأعرب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، عن أمله في «استقرار الأوضاع الإقليمية، لما لها من تداعيات مؤثرة على صناعة النقل البحري واستقرار سلاسل الإمداد العالمية».
وقال في بيان للهيئة، الخميس، إن قناة السويس اتجهت لتحديث حزمة خدماتها الملاحية والبحرية، وإضافة أنشطة جديدة لم تكن موجودة من قبل «لتتلاءم مع متطلبات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة؛ وأبرزها خدمات صيانة وإصلاح السفن، والإنقاذ البحري، والإسعاف البحري، وذلك بالتوازي مع تطوير وتحديث أسطول الوحدات البحرية التابعة للهيئة».
تأثير «منذ الأيام الأولى»
ويرى خبير النقل الدولي، أسامة عقيل، أن تأثير الحرب الإيرانية على قناة السويس بدأ منذ الأيام الأولى للحرب، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المؤشرات الحالية تفيد بأن حركة الملاحة في القناة تراجعت منذ بدء الحرب بنحو 50 في المائة بسبب زيادة المخاطر الأمنية وقيام شركات التأمين بزيادة تكلفة تغطية مخاطر عبور السفن».
وحسب عقيل، فإن «التأثير السلبي على حركة العبور بقناة السويس سيزداد إذا طال أمد الحرب، وعندما تنتهي العمليات العسكرية سيتطلب الأمر وقتاً طويلاً كي تعود الملاحة إلى طبيعتها، لأن مجموعات الشحن الدولية التي حوَّلت سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح ستكون قد أبرمت عقوداً للعبور من المسار البديل، وستحتاج وقتاً لإنهائها».
وقبل بدء الحرب الإيرانية، شهدت قناة السويس فترة تعافٍ نسبي عقب «انتكاسة سابقة» بسبب هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر إثر الحرب في غزة.
وأكدت هيئة القناة في يناير (كانون الثاني) الماضي أن إحصاءات الملاحة في المجرى المائي «شهدت تحسناً ملموساً خلال النصف الأول من العام المالي 2025 - 2026».
مصر تأمل في استقرار الأوضاع بالمنطقة لعودة الملاحة بقناة السويس لطبيعتها (هيئة قناة السويس)
وقال رئيس الهيئة في إفادة رسمية حينها: «المؤشرات الراهنة تُبشر بتحسن إيرادات القناة، خصوصاً مع عودة بعض الخطوط الملاحية للعبور بها، نتيجة مباشرة لاستقرار الأوضاع بمنطقة البحر الأحمر».
تهديد لحركة التجارة العالمية
وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأكد خلال استقباله رئيس «مجموعة البنك الدولي»، أجاي بانغا، في القاهرة مطلع الشهر الحالي أن «مصر خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة»، حسب بيان للرئاسة المصرية.
ويرى خبير النقل الدولي عقيل أن الحرب الإيرانية «لن تؤثر فقط على قناة السويس، بل على حركة التجارة العالمية، والتي شهدت بالفعل تراجعاً ملحوظاً. كما أن استمرار الحرب سوف يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والمنتجات المختلفة بسبب ارتفاع تكلفة النقل».
وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.
تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)
ويقول خبير إدارة المخاطر الأمنية، اللواء إيهاب يوسف، إن استمرار الحرب الإيرانية «يشكل تهديداً لحركة الملاحة بالعالم وليس قناة السويس فقط».
ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تقوم بتأمين السفن العابرة من القناة على طول المجرى الملاحي وحتى حدود المياه الإقليمية؛ لكن المشكلة أن السفن ستمر ذهاباً وإياباً وسط منطقة العمليات العسكرية بالخليج ومضيق باب المندب، وهو ما دفع مجموعات ملاحية كبيرة لتحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح».
ويستطرد: «إغلاق مضيق هرمز سوف يزيد مخاطر العبور، خصوصاً إذا طال أمد الحرب».
موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاءhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5250539-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D8%A7%D8%A1
موائد رمضان «السياسية» تثير انتقادات الليبيين مع تفاقم الغلاء
الدبيبة مستقبلاً أعيان وشباب وقيادات بلدية تاجوراء على مائدة الإفطار (حكومة الوحدة)
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتجدد الأنظار في ليبيا نحو موائد الإفطار «السياسية»، التي ينظمها متصدرو المشهد السياسي والأمني، لأن هذه الموائد، التي تجمع أعياناً وشخصيات قبلية وقادة مجموعات مسلحة، لم تعد مجرد عرف تقليدي بين النخب، بل أضحت حسب متابعين منصات واضحة «لنسج التحالفات وتثبيت الولاءات».
في رمضان هذا العام، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار الدولار والسلع الأساسية، أثارت صور هذه الموائد موجة من الانزعاج الشعبي، إذ قارن مواطنون بين البذخ في الموائد الرسمية وتقشف موائدهم الرمضانية، ما جعل هذه الولائم محور جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام.
«موائد الإفطار السياسية»
كان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، أول من دشن ما بات يعرف بـ«موائد الإفطار السياسية»، ولذلك استقطبت مأدبته في أحد أفخم فنادق العاصمة طرابلس النصيب الأكبر من الانتقادات، بين من استغرب دعوته لقيادات مسلحة بمدينة الزاوية سبق أن توعدهم، ومن رأى في الأمر محاولة لنسج تحالفات جديدة بالمنطقة الغربية بالتزامن مع تعديله الوزاري الأخير.
وأبدى عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، تفهمه لردود الفعل الغاضبة، عادّاً أن الإصرار على إقامة تلك الموائد هذا العام كان بمثابة رسالة بأن «الشارع ومعاناته ورأيه لم يعد يمثل أولوية لدى متصدري المشهد ومستشاريهم».
الدبيبة مستقبلاً الضاوي على مائدة إفطار أقامها لأعيان وحكماء قبائل ورشفانة (الحكومة)
وقال التكبالي لـ«الشرق الأوسط»: «أصبح هناك تعود على توظيف تلك الموائد لكسب الولاءات وعقد التحالفات، التي لم يكن الشارع يكترث بها، ولطالما عدّها شأناً خاصاً بالنخب. أما هذا العام فكان الأجدر ألا تستفز تلك القيادات الشارع بصور البذخ الواضحة فيها، في وقت تعجز فيه أسر كثيرة عن توفير مائدة إفطار لائقة لأبنائها».
ولفت التكبالي إلى أن «الغضب تصاعد أيضاً لغياب أي جهد حقيقي من أفرقاء الأزمة، شرقاً وغرباً، لمعالجة ارتفاع سعر الدولار، رغم تحذيرات الخبراء المتكررة من تداعيات ذلك على متوسطي ومحدودي الدخل»، وفق رأيه.
وتعيش ليبيا ازدواجية في السلطة بين حكومة «الوحدة»، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقراً لها، وحكومة موازية برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.
غير أن الانتقاد الأوسع صدى جاء بحجة عدم ملاءمة إقامة تلك الموائد الفاخرة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، وفي هذا السياق كتب حساب باسم آدم الضاوي على «فيسبوك» متهكماً: «عزومات ملكية وبذخ لناس مرفهين... لقد نسينا طعم الفواكه واللحوم من غلاء الأسعار».
وعدّ رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة واللجوء، طارق لملوم، أن «كثرة عدد تلك الموائد والتشكيك في تمويلها من خزينة البلاد هو ما دفع إلى إثارة الانتقادات تجاهها، إلى جانب توظيفها السياسي». وضرب لملوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مثالاً بوزير الداخلية بحكومة «الوحدة» عماد الطرابلسي، الذي أقام وشارك في موائد كثيرة، وتساءل إن كانت تكاليف تلك الموائد ستدرج في نفقات وزارة الداخلية وتخضع لرقابة ديوان المحاسبة.
وفسر مراقبون حرص الطرابلسي على الوجود وإقامة تلك الموائد بالسعي إلى «توطيد علاقاته مع أعيان وقادة مجموعات مسلحة بالعاصمة وباقي مدن المنطقة الغربية، لتفادي أي محاولة لإزاحته في إطار التعديل الوزاري الجاري بحكومته».
وانتقد لملوم دعوة الطرابلسي لقادة مجموعات مسلحة تواجههم «اتهامات حقوقية جسيمة»، في إشارة إلى صورة الوزير مع معمر الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة»، المتمركزة في ورشفانة جنوب غربي العاصمة.
تحذيرات ومخاوف
حذر الناشط الحقوقي لملوم من «تسابق قادة أجهزة أمنية ومجموعات مسلحة على إقامة موائد إفطار، وتوزيع مساعدات بهدف تعزيز نفوذهم، وخلق حواضن شعبية موالية لهم في أماكن تمركزهم، كون ذلك قد يمهد لانفصال المناطق داخل المدينة الواحدة».
وأثارت مشاركة الضاوي في المأدبة التي أقامها الدبيبة مساء الاثنين الماضي لأعيان ورشفانة جدلاً حقوقياً واسعاً، كما برزت إلى جانب تلك الاعتراضات تعليقات مليئة بالتندر.
المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)
في هذا السياق، ذهب نائب رئيس «حزب الأمة» الليبي أحمد دوغة إلى أن «المسؤولية في استفزاز الشارع بتلك الموائد الفاخرة لا يتحملها فقط القائمون عليها، وإنما أيضاً من حرص على تلبية الدعوة والمشاركة بها، خصوصاً من الشخصيات المستقلة وميسورة الحال».
وقال دوغة لـ«الشرق الأوسط» إن «قطاعاً واسعاً يدرك أن الهدف الحقيقي لإقامتها هو استقطاب الولاءات والتسويق السياسي، وليس ما يرفع من شعارات لمّ الشمل ووحدة الصف والمصالحة». ولفت إلى أن «أغلب الليبيين يرون أن تلك الأموال الطائلة كان من الأجدى توجيهها لتحسين معيشتهم كونهم أبناء دولة نفطية».
ولا تختلف الحال في شرق البلاد، إذ قوبلت مشاركة قائد «الجيش الوطني»، خليفة حفتر، في مأدبة إفطار مع ضباط القوات المسلحة بإشادات لحرصه على استمرار هذا التقليد السنوي، وأيضاً بشكاوى من ارتفاع الأسعار.
غير أن أبرز الانتقادات جاءت حول صور مشاركة نائب القائد العام، الفريق صدام حفتر، في إفطار جماعي مع أبناء قبيلة الدرسة قبل أيام، إذ جاءت التعليقات مقترنة بالتساؤل عن مصير النائب إبراهيم الدرسي المتغيب منذ منتصف 2024، الذي ظهر في مقطع مصور مكبلاً وعليه آثار تعذيب واضحة.