هل يُعزز دمج الصومال لـ«ميليشيات العشائر» بالجيش قوته ضد «الشباب»؟

وزير الدفاع أكد انخراطهم في تدريبات

رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

هل يُعزز دمج الصومال لـ«ميليشيات العشائر» بالجيش قوته ضد «الشباب»؟

رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

تموضع جديد لـ«ميليشيات العشائر» في الصومال ينتقل من دعم قوات الجيش منذ 2022، إلى أحد مكوناته الرئيسية في 2025، أثار تساؤلات عن مدى جدوى الخطوة وتأثيرها على جهود مواجهة حركة «الشباب» الإرهابية.

وأعلن وزير الدفاع الصومالي، عمر عبدي، رسمياً، السبت، بدء عملية دمج قوات ميليشيات العشائر المعروفة بـ«معوسلي» بتسجيل مقاتليها وبدء تدريبهم، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة جيدة لدعم الجيش بناء على ما قدمته تلك الميليشيات في نتائج متقدمة ضد حركة «الشباب»، داعين لمراقبة ذوبان تلك الميليشيات في الجيش الصومالي بشكل كامل وألا تشكل عقبة كما رأينا في تجربة «قوات الدعم السريع» بالسودان من عراقيل.

وقال عبدي إن «عملية دمج قوات ميليشيات العشائر المعروفة بـ(معوسلي) رسمياً في الجيش الوطني الصومالي جارية، مع تسجيل وتدريب المقاتلين المتطوعين بالفعل ويتلقون الآن مدفوعات حكومية»، وفق ما أورده الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، السبت.

وظهرت ميليشيات «معوسلي» بصفتها «قوة دفاع محلية في عام 2022 خلال الهجوم الرئيسي للحكومة الصومالية ضد حركة (الشباب)، ولعبت دوراً حاسماً في تحرير الأراضي من الجماعة»، وفق المصدر ذاته، وذلك بعد تقارير تحدثت آنذاك عن تضرر العشائر من ضرائب وابتزاز فرضتها الحركة في مناطق عدة.

ومنذ توليه منصبه، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أن الأولوية القصوى لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها حركة «الشباب» التي تقود معارك واسعة ضد السلطات منذ 2006 ومن أجل ذلك سعت مقديشو لتوسيع تحالفاتها الإقليمية وتنسيق الجهود الأمنية مع دول الجوار.

وبرأي الأكاديمي الصومالي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، فإن «تدريب الميليشيات العشائرية ومن ثم دمجها في الجيش الوطني الصومالي لن يضر بقوة الجيش، بل يساهم في قدرته وحيويته على هزيمة قوات الشباب المعارضة للدولة الصومالية، وهو ما دعا إليه وزير الدفاع الصومالي بعد دراسات أجريت حول فاعلية وقدرات القوات العشائرية التي تقاتل (الشباب)، أعقبتها نجاحات غير متوقعة في جميع فنون ومجالات الحرب».

عناصر من الجيش الصومالي خلال ملاحقة مسلحي «الشباب» في محافظة هيران خلال وقت سابق (وكالة الأنباء الصومالية)

فيما يعتقد المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن الدمج «قد يحمل فوائد كبيرة في مواجهة حركة (الشباب)، حيث تستفيد الحكومة من المقاتلين المحليين الذين يمتلكون معرفة عميقة بالمناطق التي تنشط فيها الجماعة المتطرفة، ويعزز التعبئة الشعبية ضد الحركة، وقد يساهم في تسريع العمليات العسكرية، مع الخبرة القتالية والقدرة على التحرك السريع في مناطق وعرة».

لكن هناك «مخاطر محتملة»، بحسب بري، قائلاً إنه «رغم هذه الفوائد، يثير الدمج مخاوف، حيث إنه قد يظل بعض المقاتلين يدينون بالولاء لزعماء العشائر وليس للدولة، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخل القوات المسلحة، فضلاً عن احتمال حدوث انشقاقات مستقبلية في حال نشوب خلافات سياسية، وقد تعود هذه الفصائل إلى العمل المستقل، مما يعيد البلاد إلى سيناريوهات مشابهة لفترات الحرب الأهلية».

إضافة إلى أنه قد يجلب عدم التجانس في التدريب والعقيدة القتالية عبر الاختلافات في مستويات التدريب والانضباط ضعفاً في التنسيق العسكري، مما يضر بفاعلية الجيش، بحسب بري.

وكانت حركة «الشباب» انتبهت لذلك التعاون مبكراً بين «العشائر» والدولة الصومالية، وحاولت تفتيته، واتهم رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، الحركة، في يونيو (حزيران) 2024، بخلق وتأجيج صراعات العشائر، مشيراً إلى أن الهدف إشغال قوات الحكومة بإيجاد حل للصراعات العشائرية، بدلاً من الاستمرار في العمليات ضد مسلحي الحركة.

ورداً على إمكانية أن تشكل الميليشيات عبئاً على الجيش الوطني، أوضح كلني أن ذلك سوف يعتمد على الأساليب والاستراتيجيات التي ستستخدمها الحكومة لدمج الميليشيات، و«هو ما سيتطلب المزيد من الحذر واليقظة، مستفيدة من تجارب العديد من الحكومات التي أجرت مثل هذه التجارب».

وشدد بري على ضرورة أن يعمل الصومال على دمج تدريجي ومنضبط يخضع المقاتلين الجدد لتدريب عسكري وأمني موحد، وضمان الولاء الوطني عبر تعزيز الهوية الوطنية داخل الجيش وتقليل تأثير الزعامات العشائرية، وإخضاع الميليشيات المدمجة لقيادة مركزية واضحة ضمن وزارة الدفاع.

ويأتي هذا الدمج مع عمل قوات حفظ السلام الأفريقية الجديدة بالبلاد، تنفيذاً لقرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في يونيو 2024، ببدء «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2025، وتستمر حتى عام 2029.

وفي ظل تلك الفرص التي تدعم مقديشو في مواجهة حركة «الشباب»، يرى كلني أن ذلك سيعزز نتائج الجيش الصومالي ضد الحركة. كما يشدد بري على أن نتائجها تتوقف على تعزيز قدرات الجيش الوطني باستراتيجية واضحة بحيث يصبح قادراً على فرض الأمن دون الاعتماد الكلي على القوات الأجنبية، وإصلاحات أمنية طويلة الأمد تشمل نزع سلاح الميليشيات غير النظامية، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية على أسس وطنية.


مقالات ذات صلة

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
TT

إنهاء «الغلق المبكر» يُعيد بهجة «التنزه الليلي» إلى المصريين

مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)
مصريون عبَّروا عن سعادتهم بعودة الأنوار إلى الشوارع (الشرق الأوسط)

«الأمان والوَنَس»... كلمتان ربما تلخصان شعور المصريين بالبهجة لدى عودة الحكومة المصرية عن قرارها بتبكير غلق المحال التجارية، بما فيها المطاعم والمقاهي، توفيراً للطاقة في ظل أزمة وقود عالمية بسبب الحرب الإيرانية.

وكانت مصر قد بدأت في تطبيق الإغلاق المبكر في 28 مارس (آذار) الماضي، وكان القرار في البداية أن تُغلق المحال في التاسعة مساءً عدا يومي الخميس والجمعة؛ حيث يكون الإغلاق في العاشرة، قبل أن تعدل مواعيد الغلق في 10 أبريل (نيسان)، إلى الساعة الحادية عشرة مساءً.

وصَحِبت القرار منذ تطبيقه حالة من الجدل، بين معترضين إما مستائين من تأثيره على مصالحهم التجارية، أو من تغييره عادات راسخة بين الأسر المصرية في التنزه والتسوق ليلاً، ومادحين يطالبون بتعميمه محاكاة لنموذج كثير من الدول الغربية.

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

واستثنى قرار الإغلاق المبكر المطاعم والمقاهي المُشاطئة للنيل، والفنادق والمناطق الحاصلة على رخصة سياحية. ولم تحمِ هذه الاستثناءات قطاع السياحة من التأثر نظراً لاعتماد كثير من الجولات على مناطق سياحية شعبية مثل شارع المعز بالقاهرة القديمة، أو جولات في شوارع وسط البلد، أو ارتياد المقاهي غير المرخصة «سياحية».

وواكب قرار الغلق المبكر إطفاء أعمدة الإنارة بالشوارع ترشيداً لاستهلاك موارد الطاقة، فباتت شوارع القاهرة «مظلمة» على نحو لم يعتَده المصريون الذين طالما تغنوا بعاصمتهم «العامرة الساهرة».

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

وتراجعت لجنة إدارة الأزمات خلال اجتماعها، مساء الأحد، عن قرار الإغلاق المبكر بعدما استمر شهراً، وقررت العودة إلى ما كان معمولاً به سابقاً «بعد الوضع في الاعتبار مطالبات العاملين في قطاع السياحة بإعادة النظر في القرار في ظل أضراره عليهم»، بحسب تصريح المتحدث باسم الحكومة محمد الحمصاني.

فرحة عودة الأضواء

واحتفى المصريون بقرار عودة الحياة إلى طبيعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ ونقل الصحافي محمد عادل، فرحة عامل المقهى الشعبي الذي يجلس فيه عادة بالقرار، لعودته إلى عمله بدوام كامل بعدما كان يعمل لنصف الوقت بنصف الدخل في ظل الغلق المبكر.

وعبَّرت الشابة العشرينية هدير أحمد، عن سعادتها بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر للمحال والمطاعم والمقاهي؛ ليس فقط لأن بمقدورها الآن العودة بحُرية إلى نزهاتها مع الأسرة أو مع صديقاتها في المساء، لكن لأنها استردت شعور «الأمان والونس» الذي تتميز به مصر، على حد قولها.

مقهى شعبي في مصر (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وأضافت هدير، التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانية، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار الغلق كان يفقدها الشعور بالأمان إذا تأخرت في العمل وعادت خلال مواعيد الغلق، التي قالت إنها كانت تعاني خلالها زحاماً شديداً في الطريق من مكان عملها في حي الدقي إلى منزلها بمدينة 6 أكتوبر.

أما الثلاثيني محمد فوزي، فلم يستطِع التعايش مع قرار الغلق المبكر، سواء حين كان في الساعة التاسعة أو العاشرة أو حتى الحادية عشرة؛ فطبيعة عمله مُعدّاً بأحد البرامج الفضائية لا تقيده بعمل مكتبي، بل كثيراً ما يعمل من مقاهٍ في المساء.

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «تجولت لمدة أسبوع في المناطق المستثناة من الغلق المبكر، وشاركت قائمة بها مع الأصدقاء، لكن أغلبها كان يتكلف أضعاف ما تتكلفه الأماكن التقليدية».

الشوارع المصرية تغرق في الظلام مع تطبيق الغلق المبكر للمحال (صفحة محافظة الجيزة على «فيسبوك»)

وفي رأي فوزي، فإن العودة عن الغلق المبكر «تصحيح لقرار غير موفق من البداية، كانت عيوبه أكثر من مزاياه؛ فالخسائر التي تحققها قطاعات مثل السينما والمسرح والسياحة أكبر مما يتوفر من الطاقة نتيجة تطبيقه».

وأضاف: «التراجع انتصار لروح وخصوصية مصر وطبيعتها الليلية، التي تمتاز بها عن غيرها».

تنزه وعمل وأنشطة روحانية

يشيد أيضاً الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي، بقرار الحكومة التراجع عن الغلق المبكر، الذي قال إنه «لم يكن فقط مخالفاً لروح مصر وعاداتها في التنزه والخروج ليلاً؛ لكن كانت له أيضاً تأثيراته السلبية على كثير من القطاعات؛ وفي مقدمتها القطاع السياحي، خصوصاً أن البلاد مقبلة على ذروة موسم الأنشطة الليلية من السياحة والتسوق في الإجازات الصيفية».

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط»: «ترشيد استهلاك الطاقة، والحث على التحول لطاقة مستدامة، من الأمور التي لا غنى عنها اقتصادياً بصفة مستدامة، وليس فقط بسبب أزمة الحرب الإيرانية التي رفعت فاتورة استهلاك الطاقة؛ غير أن جدوى الغلق المبكر الاقتصادية قد تكون أقل من تكلفة الطاقة فيها نظير عمل قطاعات معينة، كالسياحة، خصوصاً في ظل تداخل كثير من الصناعات والقطاعات معها».

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

وتابع: «القرار كان يؤثر على فرص عمل كثير من المصريين ممن يعملون في أعمال ثانية ليلاً لتحسين دخلهم، أو حتى من تأثر عملهم الأساسي به، لذا فالعودة إلى هذا القرار لن تكون سهلة، وقد تُفضل الحكومة مستقبلاً ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل بجداول زمنية بدلاً من الغلق التام للأنشطة التجارية في مواعيد واحدة».

ويلفت الكاتب والباحث في التصوف الإسلامي، مصطفى زايد، إلى عادات المصريين الليلية غير المرتبطة فقط بالتنزه، لكن أيضاً بالأنشطة الروحانية مثل الإنشاد وحلقات الذكر والموالد، وغيرها من الأمور التي تأثرت هي الأخرى.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تمتلك إرثاً حضارياً وثقافياً ودينياً متنوعاً جعل من أنشطتها الاجتماعية والدينية والثقافية جزءاً من هوية المجتمع، وهو ما يتطلب التعامل معه بحرص شديد عند وضع أي تنظيمات أو ضوابط، بحيث لا تؤدي إلى تعطيل هذه الأنشطة أو تقليص دورها المجتمعي».


رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
TT

رئيس تونس يقيل وزيرة الطاقة قبل تصويت على مشاريع طاقات متجددة

الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)
الرئيس التونسي قيس سعيّد (أ.ف.ب)

أقال الرئيس التونسي قيس سعيّد، الثلاثاء، وزيرة الطاقة فاطمة ثابت، وسط جدل متنام بشأن مشاريع للطاقات المتجددة من المقرر التصويت عليها في البرلمان الثلاثاء.

وقال سعيد إنه كلف وزير التجهيز والإسكان صلاح الدين الزواري الإشراف المؤقت على الوزارة، دون تقديم أي أسباب لقراره.

وتأتي إقالة الوزيرة في حين تسعى حكومة سعيد إلى تمرير مشاريع قوانين تتعلق بالطاقة المتجددة، ستعرض للتصويت في البرلمان لاحقاً الثلاثاء، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشاريع 600 ميغاواط، في حين يُقدَّر حجم الاستثمار بنحو 500 مليون يورو (585 مليون دولار).

وتندرج هذه المشاريع ضمن جهود تونس لتوسيع إنتاج الطاقة النظيفة. في المقابل، يعارض بعض النواب والسياسيين هذه المشاريع، واصفين إياها بأنها «استعمار طاقي».

وانتقدوا أيضاً استبعاد الشركة التونسية للكهرباء والغاز من هذه العقود، عادّين أن منحها حصراً لشركات أجنبية أمر غير مقبول.


حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended