هل يُعزز دمج الصومال لـ«ميليشيات العشائر» بالجيش قوته ضد «الشباب»؟

وزير الدفاع أكد انخراطهم في تدريبات

رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

هل يُعزز دمج الصومال لـ«ميليشيات العشائر» بالجيش قوته ضد «الشباب»؟

رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الصومالي يشهد مراسم أداء القسم لوحدات تابعة للجيش (وكالة الأنباء الصومالية)

تموضع جديد لـ«ميليشيات العشائر» في الصومال ينتقل من دعم قوات الجيش منذ 2022، إلى أحد مكوناته الرئيسية في 2025، أثار تساؤلات عن مدى جدوى الخطوة وتأثيرها على جهود مواجهة حركة «الشباب» الإرهابية.

وأعلن وزير الدفاع الصومالي، عمر عبدي، رسمياً، السبت، بدء عملية دمج قوات ميليشيات العشائر المعروفة بـ«معوسلي» بتسجيل مقاتليها وبدء تدريبهم، وهو ما يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» خطوة جيدة لدعم الجيش بناء على ما قدمته تلك الميليشيات في نتائج متقدمة ضد حركة «الشباب»، داعين لمراقبة ذوبان تلك الميليشيات في الجيش الصومالي بشكل كامل وألا تشكل عقبة كما رأينا في تجربة «قوات الدعم السريع» بالسودان من عراقيل.

وقال عبدي إن «عملية دمج قوات ميليشيات العشائر المعروفة بـ(معوسلي) رسمياً في الجيش الوطني الصومالي جارية، مع تسجيل وتدريب المقاتلين المتطوعين بالفعل ويتلقون الآن مدفوعات حكومية»، وفق ما أورده الموقع الإخباري «الصومال الجديد»، السبت.

وظهرت ميليشيات «معوسلي» بصفتها «قوة دفاع محلية في عام 2022 خلال الهجوم الرئيسي للحكومة الصومالية ضد حركة (الشباب)، ولعبت دوراً حاسماً في تحرير الأراضي من الجماعة»، وفق المصدر ذاته، وذلك بعد تقارير تحدثت آنذاك عن تضرر العشائر من ضرائب وابتزاز فرضتها الحركة في مناطق عدة.

ومنذ توليه منصبه، أعلن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أن الأولوية القصوى لمحاربة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها حركة «الشباب» التي تقود معارك واسعة ضد السلطات منذ 2006 ومن أجل ذلك سعت مقديشو لتوسيع تحالفاتها الإقليمية وتنسيق الجهود الأمنية مع دول الجوار.

وبرأي الأكاديمي الصومالي المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، الدكتور علي محمود كلني، فإن «تدريب الميليشيات العشائرية ومن ثم دمجها في الجيش الوطني الصومالي لن يضر بقوة الجيش، بل يساهم في قدرته وحيويته على هزيمة قوات الشباب المعارضة للدولة الصومالية، وهو ما دعا إليه وزير الدفاع الصومالي بعد دراسات أجريت حول فاعلية وقدرات القوات العشائرية التي تقاتل (الشباب)، أعقبتها نجاحات غير متوقعة في جميع فنون ومجالات الحرب».

عناصر من الجيش الصومالي خلال ملاحقة مسلحي «الشباب» في محافظة هيران خلال وقت سابق (وكالة الأنباء الصومالية)

فيما يعتقد المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن الدمج «قد يحمل فوائد كبيرة في مواجهة حركة (الشباب)، حيث تستفيد الحكومة من المقاتلين المحليين الذين يمتلكون معرفة عميقة بالمناطق التي تنشط فيها الجماعة المتطرفة، ويعزز التعبئة الشعبية ضد الحركة، وقد يساهم في تسريع العمليات العسكرية، مع الخبرة القتالية والقدرة على التحرك السريع في مناطق وعرة».

لكن هناك «مخاطر محتملة»، بحسب بري، قائلاً إنه «رغم هذه الفوائد، يثير الدمج مخاوف، حيث إنه قد يظل بعض المقاتلين يدينون بالولاء لزعماء العشائر وليس للدولة، مما قد يؤدي إلى انقسامات داخل القوات المسلحة، فضلاً عن احتمال حدوث انشقاقات مستقبلية في حال نشوب خلافات سياسية، وقد تعود هذه الفصائل إلى العمل المستقل، مما يعيد البلاد إلى سيناريوهات مشابهة لفترات الحرب الأهلية».

إضافة إلى أنه قد يجلب عدم التجانس في التدريب والعقيدة القتالية عبر الاختلافات في مستويات التدريب والانضباط ضعفاً في التنسيق العسكري، مما يضر بفاعلية الجيش، بحسب بري.

وكانت حركة «الشباب» انتبهت لذلك التعاون مبكراً بين «العشائر» والدولة الصومالية، وحاولت تفتيته، واتهم رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، الحركة، في يونيو (حزيران) 2024، بخلق وتأجيج صراعات العشائر، مشيراً إلى أن الهدف إشغال قوات الحكومة بإيجاد حل للصراعات العشائرية، بدلاً من الاستمرار في العمليات ضد مسلحي الحركة.

ورداً على إمكانية أن تشكل الميليشيات عبئاً على الجيش الوطني، أوضح كلني أن ذلك سوف يعتمد على الأساليب والاستراتيجيات التي ستستخدمها الحكومة لدمج الميليشيات، و«هو ما سيتطلب المزيد من الحذر واليقظة، مستفيدة من تجارب العديد من الحكومات التي أجرت مثل هذه التجارب».

وشدد بري على ضرورة أن يعمل الصومال على دمج تدريجي ومنضبط يخضع المقاتلين الجدد لتدريب عسكري وأمني موحد، وضمان الولاء الوطني عبر تعزيز الهوية الوطنية داخل الجيش وتقليل تأثير الزعامات العشائرية، وإخضاع الميليشيات المدمجة لقيادة مركزية واضحة ضمن وزارة الدفاع.

ويأتي هذا الدمج مع عمل قوات حفظ السلام الأفريقية الجديدة بالبلاد، تنفيذاً لقرار مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، في يونيو 2024، ببدء «بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال»، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2025، وتستمر حتى عام 2029.

وفي ظل تلك الفرص التي تدعم مقديشو في مواجهة حركة «الشباب»، يرى كلني أن ذلك سيعزز نتائج الجيش الصومالي ضد الحركة. كما يشدد بري على أن نتائجها تتوقف على تعزيز قدرات الجيش الوطني باستراتيجية واضحة بحيث يصبح قادراً على فرض الأمن دون الاعتماد الكلي على القوات الأجنبية، وإصلاحات أمنية طويلة الأمد تشمل نزع سلاح الميليشيات غير النظامية، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية على أسس وطنية.


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في القاهرة يونيو 2018 (الرئاسة المصرية)

تصعيد إثيوبي - مصري متبادل يُعقّد حلول أزمتي «السد» و«المنفذ البحري»

توترات تتصاعد بين القاهرة وأديس أبابا، كان أحدثها تبادل طرد دبلوماسيين في ظل خلافات حول «سد النهضة» الإثيوبي انتهت بتجميد المفاوضات.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دبابة إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو شمال إثيوبيا (رويترز)

تطورات متسارعة للحرب الإثيوبية تضع القرن الأفريقي أمام سيناريوهات مفتوحة

تطور جديد تشهده منطقة القرن الأفريقي مع توسع الحرب الإثيوبية لأبعاد إقليمية عقب اتهام أديس أبابا لأسمرة، بالتدخل في الصراع الحالي مع «جبهة تحرير تيغراي».

محمد محمود (القاهرة )
أفريقيا بقايا دبابة متفحمة دُمرت خلال اشتباكات بين الجيش الإثيوبي و«جبهة تحرير شعب تيغراي» على طريق بالقرب من «غيريب أغيو» في جنوب تيغراي مارس 2026 (أ.ف.ب)

«مُسيّرات تيغراي»... هل تهدد باتساع الحرب الإثيوبية؟

متغير جديد تشهده المواجهات المسلحة بين التحالف المسلح بقيادة «جبهة تحرير تيغراي» وقوات الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا البحارة المصريون عقب تحريرهم الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

نهاية محنة بحارة مصريين في الصومال بعد 4 أشهر من الاختطاف

أعلنت القاهرة، الأربعاء، انتهاء أزمة 8 بحارة كانوا مختطفين على متن السفينة «M/T Eureka» قبالة سواحل إقليم بونتلاند في الصومال منذ 2 مايو (أيار) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».