«طوارق ليبيا»... رحلة تقارب نصف قرن من البحث عن «الهوية»

اشتكوا مجدداً من عدم حصولهم على أوراق ثبوتية

الدبيبة في لقاء سابق مع وفد من أعيان «الطوارق» (حكومة الوحدة)
الدبيبة في لقاء سابق مع وفد من أعيان «الطوارق» (حكومة الوحدة)
TT

«طوارق ليبيا»... رحلة تقارب نصف قرن من البحث عن «الهوية»

الدبيبة في لقاء سابق مع وفد من أعيان «الطوارق» (حكومة الوحدة)
الدبيبة في لقاء سابق مع وفد من أعيان «الطوارق» (حكومة الوحدة)

يسود اعتقاد لدى قادة قبائل «الطوارق» بجنوب ليبيا بأن عدم حصولهم على الجنسية الليبية منذ عقود، بات ورقة «ضغط ومساومة» لدى الدولة الليبية وسياسيين، خصوصاً بعد وعود حكومية متكررة لم تتحقق حتى الآن.

ويعتقد محللون وباحثون بوجود «توظيف سياسي» لهذه القضية، في ظل انقسام البلاد بين معسكر شرق ليبيا وغربها.

وتحدّث رئيس المجلس الاجتماعي الأعلى لـ«طوارق ليبيا»، مولاي قديدي، عن وجود «موقف سياسي مستمر من الدولة الليبية ضد (الطوارق)» منذ نظام الرئيس الراحل معمر القذافي حتى اليوم، يتجلّى في «عدم الوفاء بوعود متكررة بمنحهم الجنسية».

وقال قديدي لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو كأن الدولة تريد الإبقاء على الأوراق الثبوتية لـ(الطوارق) بوصفهم ورقة ضغط للعمل في السلك العسكري، لكنها تبحث عنهم في حالة وجود خطر داهم، أو مشكلة أمنية أو خارجية». مشيراً إلى أن «الانقسام السياسي في ليبيا يلعب دوراً أساسياً في تأزيم قضايا (الطوارق)، وتأخير حلولها الجذرية».

ويطالب «الطوارق» منذ عهد نظام القذافي بالحصول على حقوق المواطنة، واستخراج أرقام وطنية تُمكنهم من المشاركة في الاستحقاقات الدستورية، وتتيح لهم حقوقاً خدمية أخرى، مثل «الالتحاق بالمدارس، ومنحة الأبناء والآباء، والحج والعمرة، والعلاج بالخارج»، وفق نشطاء محليين.

وفي مسعى لإيجاد حل إنساني مؤقت لهذه المشكلة، قررت السلطات الليبية استخراج «أرقام إدارية» مؤقتة لـ«الطوارق» منذ عام 2014، في حين تأخر منحهم حقهم الكامل في «أرقام وطنية»، مثل عموم الليبيين، وسط أقاويل وحجج لا تزال تلاحقهم بأنهم ينتمون إلى دول أفريقية، مثل مالي والنيجر.

حصر أعداد «الطوارق»

يؤكد رئيس المجلس الاجتماعي لـ«الطوارق» أنهم «مكتملو المواطنة منذ أكثر من نصف قرن»، ويقول إن لجاناً حكومية مختصة «أجرت عمليات حصر لأعدادهم في عهد النظام السابق، وعلى مدار سنوات التقينا عدداً من المسؤولين دون أي استجابة».

وسبق أن التقى عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، قيادات من «الطوارق» في عامي 2021 و2022، حضرها قديدي لبحث مشكلاتهم. وأقرّ الدبيبة بحق «الطوارق» في الحصول على الأرقام الوطنية، وقال قبل أكثر من عامين: «نعرف أن إخوتنا في (الطوارق) و(التبو) لا يملكون أرقاماً وطنية، وهم ليبيون يعتزّون بليبيتهم، وقد شكَّلنا لجنة من أجل ذلك».

في الوقت نفسه، لا تمانع مصلحة الأحوال المدنية في إنجاز أرقام الهوية الوطنية للمواطنين من مكون «الطوارق»، إلا أن مصدراً مسؤولاً في المصلحة قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عدم صدور قرار سيادي بمنحهم الجنسية يقف عقبة دون إصدارها».

وتمتد مشكلة جنسية «الطوارق» لنحو 5 عقود. وفي هذا السياق يقول رئيس المنظمة، ناصر الهواري، لـ«الشرق الأوسط» إن القذافي «لم يُقدم حلولاً جذرية لهذه المشكلة؛ واستمرت بعد (ثورة فبراير«شباط»)»، علماً بأن بعض من سمّاهم «بدون ليبيا» حصلوا على الجنسية في عهد القذافي لاعتبارات سياسية، أو عبر إثبات أصولهم، أو حصلوا عليها تحت مسمى «الجنسية العربية».

ووسط تأخر الحلول من جانب حكومة غرب ليبيا، رجحت الناشطة الليبية المدافعة عن حقوق «الطوارق»، خديجة عنديدي، أن تتحول قضية هويتهم إلى «ورقة مساومة للمقايضة، وتحقيق بعض المصالح السياسية الشخصية»، في ظل الانقسام السياسي، واصفة ما يحدث بأنه «تمييز عنصري».

وتُفسر الناشطة الليبية رؤيتها قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض «الطوارق» الحاملين لأوراق هوية وطنية، «تلقوا وعوداً من سياسيين بحصول كل (الطوارق) على حقوق الجنسية، مقابل التصويت لهم في أي استحقاق انتخابي»، معيدة تأكيد أن أغلب «الطوارق» «لا يملكون هوية وطنية تتيح لهم حق التصويت».

ولا توجد تقديرات رسمية لأعداد مكون «الطوارق» في ليبيا، إلا أن مولاي قديدي قدّر أعدادهم بنحو 14 ألف أسرة، يتمركزون في عدد من مدن بالجنوب الليبي، منها غات وأوباري.

ومن منظور أوسع لما يعتقد أنه «توظيف سياسي» في إشكالية جنسية «الطوارق»، لا يستبعد محللون وباحثون ليبيون استخدام ورقة الأقليات، ومن بينها «الطوارق»، ضمن أوراق الانقسام السياسي بين الأفرقاء الليبيين.

ورقة ضغط

يؤيد المحلل السياسي الليبي، أيوب الأوجلي، الرأي القائل بأن «تعطيل أوراق الجنسية لقبائل (الطوارق) هو ورقة ضغط تستخدمها حكومة غرب ليبيا، في ظل دعم شرائح واسعة منهم للجيش الوطني في شرق البلاد»، إلى جانب أن جزءاً منهم «من أنصار النظام السابق»، حسب تقديره.

ويعتقد الأوجلي أن الهدف من حرمان «الطوارق» من حقهم في الجنسية والاستحقاقات الانتخابية هو «ضمان إقصائهم إذا أجريت أي انتخابات مفاجئة»، متحدثاً عن «سعي حكومة الدبيبة لتوظيف كل الأوراق، سواء العلاقات الداخلية أو الخارجية، ومن بينها ملف الأقليات».

في السياق ذاته، تُشكك دوائر بحثية مستقلة في العاصمة طرابلس فيما جرى تداوله قبل أقل من 3 أعوام، بشأن تزوير الأرقام الوطنية لصالح مواطنين «طوارق»، ضمن قضية تزوير كُبرى فجّرها مكتب النائب العام الليبي في مايو (أيار) 2022، عادّةً أنها «قنبلة دخان لتعطيل أوراق الجنسية لـ(الطوارق)».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

ويستدل مصدر بحثي مستقل، فضل عدم ذكر اسمه، على «عبثية» هذه الاتهامات بالقول إن «النائب العام شكّل لجان تحقيق بمهنية، خلصت إلى وجود 88 ألف بطاقة هوية مزورة في عموم البلاد، ولم يُحددها في مكان جغرافي واحد، أو ضد مكون قبلي أو عرقي محدد».

وأمام استمرار هذه «المظلومية» التاريخية، يدرس المجلس الاجتماعي الأعلى لـ«طوارق ليبيا» «خيارات كثيرة» من أجل الحصول على حقوق مَن يُمثلهم، وفق رئيس المجلس، الذي أجاب عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول احتمالات تصعيد قضيتهم دولياً قائلاً: «عندما نستنفد خياراتنا محلياً سيكون لكل حادث حديث».

وإلى جانب «التبو» و«الأمازيغ»، يعد «الطوارق» من المكونات الثقافية في ليبيا، وسط اختلاف حول جذور نسبهم، بين مَن يُرجعهم إلى قبائل «صنهاجة» الأمازيغية، أو «الجرمنتيين» الليبيين، الذين سكنوا الصحراء الكبرى، لكنهم يبحثون عن استكمال «هويتهم المنقوصة».

وربما تكون «التشعبات الديموغرافية لهذا المكون في أكثر من دولة جوار جعلها كتلة عابرة للحدود، يتغيّر عددها بين الحين الآخر»، وفق الكاتب الليبي أحمد الفيتوري، الذي رأى أن «أوضاع هذه الكتلة الديموغرافية تؤهلها لتكون بيئة خصبة للتوظيف السياسي والاقتصادي والأمني»، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».


مقالات ذات صلة

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

شمال افريقيا صوفيون في «زاوية إبراهيم المحجوب» بمصراتة الليبية (الصفحة الرسمية للزاوية)

وفاة محتجز بشرق ليبيا تعيد أزمة توقيف صوفيين إلى الواجهة

عادت أزمة توقيف أتباع الطرق الصوفية إلى الواجهة في ليبيا، السبت، عقب وفاة محتجز من عناصرها داخل أحد السجون في شرق البلاد، في واقعة أثارت انتقادات حقوقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا من اجتماع سابق بين المنفي والدبيبة (أرشيفية - متداولة)

تزايد الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لـ«مبادرة بولس»

يتسع نطاق الرفض الشعبي والسياسي في غرب ليبيا لمبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى تقاسم النفوذ بين أطراف متنافسة.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا فريق الوساطة الليبي خلال لقاء مع تكالة الشهر الحالي (الصفحة الرسمية للفريق)

ضغوط أممية وأميركية لعقد لقاء رئيسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين

يواجه مجلسا «النواب» و«الأعلى للدولة» الليبيين ضغوطاً أممية وأميركية متزايدة، في ظل تعثرهما للتوصل إلى توافق بشأن القوانين الانتخابية، حسب مراقبين.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا شكشك مستقبلاً خوري وأولريكا ريتشاردسون في ديوان المحاسبة 23 أبريل (ديوان المحاسبة)

ليبيا: خوري تدافع عن مسار «4+4» لتجاوز خلافات «النواب» و«الدولة»

دافعت ستيفاني خوري نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا عن إطلاق ما يعرف بـ«المجموعة المصغرة»، مشددة على ضرورة إبعاد التشكيلات المسلحة عن عمل الأجهزة الرقابية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».