محادثات مصرية - كويتية تتناول أهمية «تثبيت» وقف إطلاق النار بغزة

السيسي وفهد يوسف الصباح ناقشا في القاهرة تعزيز التعاون

محادثات مصرية - كويتية في القاهرة تناولت العلاقات الثنائية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - كويتية في القاهرة تناولت العلاقات الثنائية (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - كويتية تتناول أهمية «تثبيت» وقف إطلاق النار بغزة

محادثات مصرية - كويتية في القاهرة تناولت العلاقات الثنائية (الرئاسة المصرية)
محادثات مصرية - كويتية في القاهرة تناولت العلاقات الثنائية (الرئاسة المصرية)

أكدت محادثات مصرية - كويتية في القاهرة، الأحد، «أهمية تثبيت وقف إطلاق النار في غزة لضمان التطبيق الكامل لاتفاق الهدنة، بما يؤدي إلى استعادة الاستقرار الإقليمي». وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى «ضرورة تكثيف الجهود المشتركة لضمان إنفاذ الكميات الكافية من المساعدات الإغاثية لقطاع غزة».

تأكيدات مصر والكويت كانت خلال لقاء السيسي، في القاهرة، مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية بالكويت، الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، تناول العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون، في حضور القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري، الفريق أول عبد المجيد صقر، ووزير الداخلية المصري، محمود توفيق، وسفير الكويت بالقاهرة، غانم صقر الغانم، ورئيس جهاز أمن الدولة الكويتي، خالد عبد الهادي الشنفا.

وبحسب إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، نقل وزير الدفاع والداخلية الكويتي، للرئيس السيسي، تحيات أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، مؤكداً «اعتزاز بلاده قيادة وشعباً بالعلاقات التاريخية والأخوية الوثيقة بين مصر والكويت».

‏وأعرب السيسي عن تقديره لأخيه أمير دولة الكويت، مؤكداً «عمق العلاقات الاستراتيجية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وحرص مصر على مواصلة تعزيز التعاون مع دولة الكويت في جميع المجالات، لا سيما المجالات الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية».

‏وتطرقت المحادثات إلى الأوضاع الإقليمية الراهنة، وعلى رأسها مستجدات الأوضاع في قطاع غزة وعملية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حيث أعرب المسؤول الكويتي عن تقدير بلاده للجهود التي قامت بها مصر بالشراكة مع قطر والولايات المتحدة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً دعم الكويت للجهود المصرية الدؤوبة لتحقيق السلام المستدام بالمنطقة.

وتستمر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تم التوصل إليه، الشهر الماضي، 42 يوماً يتم خلالها التفاوض حول المرحلة الثانية.

وذكر متحدث الرئاسة المصرية، الأحد، أن الرئيس السيسي أعرب خلال اللقاء عن تقدير مصر للمواقف الكويتية الثابتة الداعمة للقضية الفلسطينية، وللدور الكويتي الريادي في مجال العمل الإنساني، مؤكداً «أهمية تثبيت وقف إطلاق النار لضمان التطبيق الكامل للاتفاق، بما يؤدي إلى استعادة الاستقرار الإقليمي، ويؤسس لمسار سياسي يفضي إلى تطبيق (حل الدولتين) وفقاً لقرارات الشرعية الدولية».

الرئيس المصري خلال استقبال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية بالكويت في القاهرة (الرئاسة المصرية)

ومساء السبت، ثمّن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، تنامي وتيرة تطور العلاقات بين مصر والكويت، مشيداً بالروابط الأخوية والعلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين.

وأشار عبد العاطي خلال اتصال هاتفي مع نظيره الكويتي عبد الله اليحيا، إلى أهمية متابعة النتائج التي تمخضت عن الدورة 13 لـ«اللجنة العليا المشتركة» التي انعقدت بالقاهرة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وذلك في إطار الارتقاء بالعلاقات الثنائية على جميع المستويات، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس المصري وأمير الكويت بتعميق العلاقات بين البلدين. وتبادل الجانبان الرؤى حول عدد من الموضوعات الإقليمية، وعلى رأسها آخر مستجدات الأوضاع في قطاع غزة وعملية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ونفاذ المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أكدت مصر خلال زيارة وزير الخارجية المصري، للكويت، دعم القاهرة الكامل للأمن الخليجي بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأبدى الوزير المصري حينها «تطلُّع بلاده لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين، أخذاً في الحسبان ما اتخذته الحكومة المصرية من خطوات طموحة لجذب الاستثمارات، وتنفيذ خطة الإصلاح الاقتصادي».

وعرض عبد العاطي «الفرص الاستثمارية العديدة التي تذخر بها مصر في شتى القطاعات، والتي يمكن للشركات الكويتية الاستفادة منها، فضلاً عن الاتفاق على تبادل الوفود الاقتصادية، وتشجيع زيادة الاستثمارات الكويتية في مصر»، مبدياً «ترحيب مصر ببحث مجالات التعاون الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الأمنية المختلفة».

وبحسب سفير الكويت بالقاهرة، خلال مقابلة مع فضائية «القاهرة الإخبارية» في مايو (أيار) الماضي، فإن «الاستثمارات الكويتية في مصر متشعبة بعدة مجالات، وتبلغ أكثر من 15 مليار دولار، بينها 10 مليارات دولار للقطاع الخاص». (الدولار الأميركي يساوي 50.2 جنيه في البنوك المصرية).


مقالات ذات صلة

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

الاقتصاد واجهة أحد مكاتب الصرافة في القاهرة (أ.ف.ب)

تذبذبات الدولار... هل تنعش «السوق السوداء» للعملة في مصر؟

على مدار 3 أيام، تمكنت وزارة الداخلية المصرية من ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة، بقيمة مالية تجاوزت 20 مليون جنيه.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا مصر تؤكد أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

مصر تؤكد انخفاض خطر وصول «إيبولا» إلى أراضيها

أكدت السلطات الصحية في مصر أن مخاطر «الإيبولا» على المواطنين منخفضة، وأن البلاد لا تزال حتى الآن خالية تماماً من المرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية شهدت منطقة أهرامات الجيزة السبت واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي (الشرق الأوسط)

أوسيك يحسم ملحمة الجيزة أمام فيرهوفن... ويحافظ على ألقابه الـ3 في الوزن الثقيل

شهدت منطقة أهرامات الجيزة، السبت، واحدةً من أكثر ليالي الملاكمة تفرّداً في المشهد الرياضي العالمي، مع انطلاق نزالات «غلوريا إن جيزا» وسط أجواء استثنائية.

مهند علي (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تشديدات على المعابر في مواجهة تفشي إيبولا في أفريقيا (وزارة الصحة المصرية)

مصر: «طمأنة حكومية» بشأن مواجهة «إيبولا» بعد تفشيه في أفريقيا

شددت مصر من إجراءات الرصد والوقاية الاحترازية، لمواجهة انتشار فيروس «إيبولا»، بعد تفشيه في دول أفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
TT

«الأعلى للدولة» الليبي يفشل في عزل رئيس «الرقابة الإدارية»

اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)
اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا (المكتب الإعلامي للمجلس)

وسط انقسام واضح بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا بشأن المكلّف برئاسة هيئة الرقابة الإدارية، عبد الله قادربوه، تحولت الجلسة المقرر عقدها، الأحد، في العاصمة طرابلس إلى جلسة تشاورية بعد فشل اكتمال النصاب القانوني.

وكان 75 عضواً قد طالبوا بعقد جلسة طارئة لمناقشة ما اعتبروه «تجاوزات» من قبل قادربوه و«استغلاله لمنصبه»، إلا أن خلافات داخلية حالت دون اكتمال النصاب المطلوب لعقد الجلسة بشكل رسمي.

وقال مصدر في المجلس لـ«الشرق الأوسط» إن الجلسة التشاورية، التي عقدت الأحد، وكان يفترض أن تناقش ملف قادربوه، الذي سبق وكلفه الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة خالد المشري، لم تتخذ أي قرارات ملزمة، بإقالة قادربوه أو تعيين وكيل يحد من صلاحياته.

اجتماع سابق لقادربوه وأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (الرقابة الإدارية)

ويأتي هذا التطور بعد موجة استياء واسعة داخل المجلس وخارجه، إثر تكريم هيئة الرقابة الإدارية لهدى بن عامر المسؤولة السابقة في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، التي ارتبط اسمها بوقائع إعدام مواطنين، وذلك خلال إعلان تقريرها السنوي، وهو ما اعتبره العديد من الأعضاء والناشطين خطوة استفزازية.

ويُظهر فشل اكتمال النصاب عمق الانقسام داخل المجلس حول ملف رئاسة الهيئات السيادية، خاصة هيئة الرقابة الإدارية، التي تعد من أبرز المؤسسات المسؤولة عن مكافحة الفساد.

ومن المتوقع، بحسب مراقبين، أن يستمر الجدل حول مستقبل قادربوه في الأيام المقبلة، في ظل صعوبة توحيد المواقف بين التيارات المختلفة داخل المجلس، وسط جهود متواصلة ومتعثرة للتوافق مع مجلس النواب بشأن القوانين الانتخابية و«المناصب السيادية»، التي غالباً ما تعرقل الخلافات المزمنة بشأنها أي تقدم في المسار الانتخابي.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي أي قرار بإقالة قادربوه أو تقييد صلاحياته إلى مزيد من التوتر بين مجلس الدولة وخصومه السياسيين، خاصة في ظل الانقسام الواضح بين المؤسسات الشرقية والغربية.


قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
TT

قوى سودانية تتوافق على مسار جديد لوقف الحرب

جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)
جانب من مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» الذي انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي يومي الجمعة والسبت (إعلام محلي)

بعد مداولات استمرت يومين، أجازت قوى سياسية ومدنية سودانية في العاصمة الكينية نيروبي ميثاق «إعلان المبادئ الثاني»، وخريطة طريق لوقف الحرب والانتقال إلى الحكم المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ المُطور من اتفاق سابق على أهمية تصميم عملية سياسية بملكية سودانية خالصة، بمشاركة واسعة من القوى المناهضة للحرب، بما يعزز فرص الوصول إلى حلول مستدامة، كما أدانت بشدة استمرار الحرب وآثارها على المدنيين.

واقترحت الورقة التي طرحها مؤتمر «قوى إعلان المبادئ السوداني» وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد، لتعزيز إجراءات بناء الثقة بين الطرفين المتحاربين، الجيش السوداني وحلفائه و«قوات الدعم السريع» وحلفائها.

كما تضمنت مقترحاً بتشكيل لجنة عسكرية مشتركة لوقف إطلاق النار، تتولى مراقبة الانتهاكات والتحقيق فيها ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب إنشاء «المفوضية السياسية لوقف إطلاق النار» للإشراف على تنفيذ الاتفاق ومعالجة الخلافات والنزاعات بين الأطراف المشاركة.

ويُعد هذا التوافق أول تقارب يجمع غالبية الأطراف السودانية المناهضة للحرب، وجاء بعد مشاورات واتصالات استمرت أشهراً طويلة.

رفض «شتات المنابر»

وأكد المشاركون في الاجتماعات التي جرت بالعاصمة الكينية نيروبي، يومي الجمعة والسبت، على إبعاد «الحركة الإسلامية» وحزب «المؤتمر الوطني» المعزول بثورة 2018، من أي مشاركة في العملية السياسية، ومحاسبتهما على إشعال حرب 15 أبريل (نيسان) 2023.

سودانيون يملأون دلاء بالماء عند نقطة توزيع بالخرطوم يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

واتفقت القوى السودانية على ضرورة أن تُفضي العملية السياسية إلى نتائج ملزمة وواضحة لكل الأطراف تشمل اتفاق سلام نهائياً شاملاً، ودستوراً انتقالياً، ومنظومة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تذوب فيها كل الميليشيات والجيوش.

وشدّد الاجتماع على أهمية التشاور المنظم مع آليات الوساطة الدولية والإقليمية في خطوات تصميم العملية السياسية كافة، لتوحيد المبادرات الخارجية في منبر واحد يستند على خريطة طريق «الآلية الرباعية»، رافضاً «شتات المنابر المتعددة التي أضعفت مساعي السلام وأطالت معاناة المواطن والوطن».

وأكد «إعلان المبادئ السوداني»، على وحدة السودان شعباً وأرضاً، والوقوف ضد أي مشاريع تسعى إلى تقسيم البلاد من أي جهة كانت.

وقرر القادة المشاركون في الاجتماع على أهمية التنسيق بين كل القوى السياسية والمدنية والمسلحة من أجل بناء الجبهة المدنية الواسعة، وفتح الباب أمام كل القوى الديمقراطية المؤمنة بمبادئ الانتقال المدني الديمقراطي وأهداف الثورة، تمهيداً لتشكيل جبهة مدنية واسعة (الكتلة الثالثة) تضم القوى الرافضة للحرب والداعمة للسلام والاستقرار في البلاد.

وكلف الاجتماع لجنة تحضيرية للتواصل مع التنظيمات والقوى التي تقدمت بطلبات الانضمام إلى إعلان المبادئ.

«لا حل عسكرياً»

وناشد الإعلان القوى الإقليمية والدولية والمنظمات الإنسانية، للوقوف إلى جانب الشعب السوداني من أجل إنهاء الحرب.

وأكد الاجتماع على «بناء جيش قومي مهني موحد وإنهاء تعدد الجيوش والميليشيات عبر الدمج أو التسريح ضمن منظومة وطنية واحدة، بالإضافة إلى توحيد جهود الوساطة الإقليمية والدولية للوصول إلى سلام مستدام وبناء سودان جديد قائم على الحرية والسلام والعدالة».

ومن بين نصوص اتفاق المبادئ الذي وقعته القوى السودانية في نيروبي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التأكيد على أهمية الربط بين المسارات الإنسانية والعسكرية والسياسية في حزمة واحدة تقود إلى الانتقال المدني الديمقراطي.

وشدد إعلان المبادئ على أنه «لا حل عسكرياً للأزمة، ووقف الحرب فوراً يمثل أولوية وطنية قصوى»، مجدداً التأكيد على ممارسة مزيد من الضغوط على طرفَي الحرب للالتزام بخريطة الطريق التي طرحتها دول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في أغسطس (آب) الماضي.

تلميذ سوداني يستمع إلى المعلم بمدرسة للاجئين تضم نحو 73 طفلاً في تاجوراء شرق طرابلس بليبيا يوم 18 مايو 2026 (أ.ب)

وحمَّل البيان الختامي طرفَي الحرب وحلفاءهما المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أي انتهاكات وجرائم تُرتكب، داعياً القوى الدولية والإقليمية إلى التدخل الحاسم لتطبيق الهدنة الإنسانية في تلك المناطق، لإنقاذ أرواح الأبرياء هناك.

وفي وقت سابق، أكدت القوى السودانية المشاركة في إعلان نيروبي أن هذه الوثائق مفتوحة أمام جميع المكونات السودانية المختلفة، بهدف التوصل إلى بناء جبهة مدنية شعبية واسعة، تمهد للمرحلة الانتقالية، وحتى قيام انتخابات حرة نزيهة في البلاد.

ووقَّع على الوثائق «تحالف صمود»، و«حزب الأمة القومي»، و«التجمع الاتحادي»، وحزب «المؤتمر السوداني»، و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري»، وحركة «جيش تحرير السودان»، و«حزب البعث العربي الاشتراكي»، و«التحالف الوطني السوداني»، وتحالف «القوى المدنية لشرق السودان»، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات الوطنية المستقلة.


عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)
جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)
TT

عطش وتيه وموت... تفاصيل رحلة 52 «مهاجراً» من تشاد إلى ليبيا

جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)
جانب من المهاجرين غير النظاميين السودانيين والتشاديين بعد إنقاذهم من الصحراء الجنوبية 23 مايو (جهاز مكافحة الهجرة بشرق ليبيا)

كشفت «دروب التيه» في قلب الصحراء الجنوبية الليبية عن فاجعة إنسانية مروعة تعرّض لها 58 مهاجراً غير نظامي، بعد أن انطلقوا في رحلة محفوفة بالموت من تشاد قاصدين الأراضي الليبية، ليسقط بعضهم جثثاً هامدة.

بدأت فصول المأساة عندما عثرت دورية مشتركة من «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة»، و«حرس المنشآت النفطية»، التابع للقيادة العامة بـ«الجيش الوطني»، على مركبتين تقلان 52 شخصاً، فتم نقلهم إلى مقر فرع الجهاز بالواحات (شمال شرقي ليبيا) وفتح محضر جمع استدلالات.

مقتل عدد من السودانيين بالصحراء الليبية جنوب الكفرة أغسطس الماضي (جهاز الإسعاف والطوارئ الليبي)

وقال «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» بشرق ليبيا، مساء السبت، إنه بعد اقتياد 52 شخصاً إلى مركز الواحات، تبين له «عمق المأساة التي تعرضوا لها، وكيف تَركوا وراءهم في عمق الصحراء 6 جثث لرفاقهم الذين سقطوا من شدة العطش والجوع».

وأفاد الجهاز، برئاسة اللواء صلاح الخفيفي، بأنه بالاستدلال والتحقق من هويات المهاجرين تبين أنهم 49 مهاجراً سودانياً و3 تشاديين، انطلقوا من منطقة تُعرف بمنجم «كوري بوقدي» داخل الأراضي التشادية، عبر طرق ومسالك صحراوية شديدة الخطورة تستخدمها شبكات التهريب والهجرة غير المشروعة.

وقال الجهاز إنه خلال التحقيقات كشف المهاجرون عن «تعرضهم لظروف إنسانية قاسية ومأساوية أثناء الرحلة، تمثلت في العطش الشديد، ونفاد الإمدادات، والتيه في عمق الصحراء، الأمر الذي أدى إلى وفاة 6 من رفاقهم تُركت جثامينهم وسط الصحراء نتيجة قسوة الظروف وصعوبة المسالك».

واعترف سائقا المركبتين في التحقيقات -وهما من الجنسية السودانية- بوجود مركبة ثالثة تعطلت في الصحراء أثناء الرحلة، وجرى تحديد مكانها من قبل الدوريات الأمنية.

وقال مصدر أمني بجهاز الهجرة إن «عصابات الاتجار بالبشر لا تزال تجتذب مئات المهاجرين بشكل أسبوعي، وتدفع بهم إلى الصحراء الليبية على أمل التسلل عبر دروبها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعضهم يتمكن من الوصول إلى البلاد، لكنهم يقعون في قبضة الشرطة، ومنهم من تبتلعه الصحراء أو يتيه فيها إلى أن يقضي نحبه».

وسبق أن انتشلت السلطات الأمنية في مدينة الكفرة (جنوب شرقي ليبيا) جثث 11 سودانياً، بينهم نساء وأطفال، بعد أن قضوا بسبب العطش، عقب تعطّل سيارة كانت تُقلّهم في الصحراء الكبرى، في حين جرى إنقاذ 15 آخرين عندما كانوا في طريقهم إلى داخل الكفرة.

فرق الهلال الأحمر في طبرق تُقدم الخدمات الإنسانية لمهاجرين بعد إنقاذهم من الغرق 24 مايو (الهلال الأحمر)

وبشأن الجثث التي خلّفها المهاجرون وراءهم، أخطر الجهاز النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي بشأن تحديد موقع المتوفين وانتشال الجثامين، وقال إن الإحداثيات الأولية تشير إلى أن الموقع يبعد نحو 300 كيلومتر (جنوب غربي الواحات).

واستغل «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» هذه المأساة ليؤكد مجدداً أن «ما تشهده الصحراء من عمليات تهريب وهجرة غير نظامية يُمثل خطراً حقيقياً ومأساة إنسانية تُهدد الأرواح، في ظل استغلال المهربين لحاجة البشر ودفعهم عبر طرق صحراوية قاتلة تفتقر لأدنى مقومات الحياة والسلامة».

وحذّر الجهاز مجدداً من «الانسياق وراء شبكات التهريب والوعود الزائفة، لما تسببه هذه الرحلات من خسائر بشرية فادحة ومعاناة إنسانية قاسية قد تنتهي بالموت في قلب الصحراء دون نجدة أو إنقاذ».

وفي حادث مشابه، قضى 7 أشخاص وجُرح 23 آخرون نتيجة انقلاب حافلة كانت تُقل العشرات جنوب مدينة الكفرة، وذلك عندما كانوا يعبرون الحدود إلى داخل ليبيا.

وتعمل الأجهزة المعنية بالهجرة غير النظامية في شرق ليبيا وغربها على ترحيل المهاجرين بشكل متسارع، خصوصاً السودانيين، وقال اللواء الخفيفي في تصريح صحافي إن «القيادة العامة والحكومة المكلفة من مجلس النواب وجميع تركيبات الشعب ترفض رفضاً قاطعاً أي مقترحات أو دعوات تتعلق بملف توطين المهاجرين داخل الأراضي الليبية».

فرق الهلال الأحمر في طبرق تُقدم الخدمات الإنسانية لمهاجرين تم إنقاذهم من الغرق بالمتوسط يوم 24 مايو (الهلال الأحمر)

وشدد الخفيفي على أن «موقف القيادة العامة ثابت وواضح، ويرتكز على حماية السيادة الوطنية والحفاظ على التركيبة الديموغرافية والاجتماعية للدولة الليبية... ليبيا لن تكون ساحة لأي مشروعات توطين تحت أي ظرف».

وكانت السلطات في شرق ليبيا قد بدأت حملة لترحيل السودانيين «طوعياً» برعاية أممية، عقب مباحثات أجراها رئيس «جهاز مكافحة الهجرة» مع القنصل العام السوداني في مدينة بنغازي السفير عبد الرحمن محمد رحمة الله.

وتحدثت وزارة الداخلية بشرق ليبيا عن ترحيل أكثر من 37 ألف مهاجر إلى دولهم، وفق برنامج «العودة الطوعية» خلال عام 2025.

وأعلن الهلال الأحمر الليبي (فرع طبرق) فجر الأحد عن إنقاذ قارب كان يقل 42 مهاجراً من الغرق في البحر المتوسط، وقال إن فرقه تحركت بعد أن تلقت بلاغاً من أمن السواحل - قطاع بنغازي، وباشرت بتقديم الخدمات الإنسانية والإسعافات الأولية والدعم اللازم، ضمن مشروع الشراكة مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ونوّه الهلال الأحمر بإنقاذ أمن السواحل التابع للقيادة العامة، السبت، قارباً كان يقل 135 مهاجراً من جنسيات مختلفة قبالة سواحل طبرق، وأنه عمل على تقديم الإسعافات الأولية لهم، قبيل نقلهم إلى مركز للإيواء.

عدد من المهاجرين بعد انتشالهم من البحر في 9 مارس الحالي (حرس السواحل التابع للقيادة العامة بشرق ليبيا)

وعادة ما تتحدث «المنظمة الدولية للهجرة» عن تعرض المهاجرين غير النظاميين لكوارث خلال تهريبهم عبر البحر المتوسط. وسبق لها القول في 27 فبراير (شباط) الماضي إن نحو 7667 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا على طرق الهجرة حول العالم خلال عام 2025، ودعت إلى تكثيف الجهود الرامية لتفكيك شبكات تهريب المهاجرين التي تستغل أوضاعهم، وتعرض حياتهم لمخاطر جسيمة.