«حميدتي» يتوعد بطرد الجيش من الخرطوم و«تحرير» مواقع جديدة

قائد «الدعم السريع» يعترف بخسارة قواته عدداً من المناطق طوم والجزيرة

«حميدتي» قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
«حميدتي» قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
TT

«حميدتي» يتوعد بطرد الجيش من الخرطوم و«تحرير» مواقع جديدة

«حميدتي» قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)
«حميدتي» قال في خطاب الاستقلال الأربعاء إن السودان في مفترق طرق (الشرق الأوسط)

حث قائد قوات «الدعم السريع» في السودان، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الجمعة، قواته على التماسك والقتال بشكل أقوى، وعدم الالتفات إلى خسارتها مواقع مدنية وعسكرية مهمة، استردها الجيش السوداني في الأيام الماضية، وعكس ذلك خطابه التحفيزي لرفع الروح المعنوية لقواته بعد الهزائم المتلاحقة التي تلقتها في الميدان.

وتوعّد «حميدتي» بـ«طرد» الجيش السوداني من الخرطوم، مقرّاً للمرّة الأولى وبطريقة غير مباشرة بالانتكاسات التي تكبّدتها قوّاته في العاصمة.

وفي خطاب نادر على التلفزيون، دعا «حميدتي»، إلى عدم التفكير في إنجازات الجيش أو «(أنهم) دخلوا القيادة أو دخلوا (معسكر سلاح) الإشارة... أو تسلموا الجيلي (مصفاة النفط) أو تسلموا مدني (عاصمة ولاية الجزيرة)» في جنوب الخرطوم.

والأسبوع الماضي، أكّدت قوّات «الدعم السريع» أن إعلان الجيش فكّ الحصار عن مصفاة الجيلي النفطية في شمال الخرطوم، وهي الأكبر من نوعها في البلد، والسيطرة عليها، «ليس سوى إشاعات هدفها تضليل الرأي العام»، غير أن حميدتي توعد الجمعة، بأن عناصر الجيش لن يستفيدوا من مقرّ القيادة العامة أو معسكر سلاح الإشارة لفترة طويلة، متعهّداً بـ«طردهم»، كما حصل سابقاً، بحسب قوله في التسجيل الذي ظهر فيه بالزي العسكري من مكتبه.

قائد الجيش السوداني رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان يحيي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)

وكان البرهان، الحليف السابق لدقلو، قد تفقّد مقرّ القيادة العامة للقوّات المسلّحة الأحد. ولم يكن لدقلو إطلالات علنية طوال الحرب التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023، واقتصرت خطاباته على تسجيلات صوتية متداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وفي بداية الحرب، سيطرت قوّاته على جزء كبير من الخرطوم متقدّمة نحو الجنوب، واستولت على ولاية الجزيرة وعاصمتها ود مدني التي استعادها الجيش الشهر (يناير/ كانون الثاني). وشنّ الجيش هجوماً على الخرطوم ودخل القطاع الشمالي في العاصمة (بحري) الذي استولت عليه قوّات «الدعم السريع».

وأفاد مصدر عسكري بتواصل المعارك الجمعة، في حيّ كافوري، أحد آخر معاقل قوّات «الدعم السريع» في شرق الخرطوم بحري. وكشف دقلو في خطابه عن «4 معارك في بحري»، متعهّداً بانتصار قوّاته.

وقبيل انتهاء ولايته، فرض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن عقوبات على البرهان. واتّهمت إدارته الجيش السوداني بشن هجمات على مدارس وأسواق ومستشفيات، واستخدام الحرمان من الغذاء سلاحاً في الحرب. وجاءت تلك العقوبات بعد نحو أسبوع على فرض واشنطن عقوبات على دقلو الذي اتّهمت قواته بـ«ارتكاب إبادة جماعية».

«حميدتي» يتوعد

وتوعد قائد «الدعم السريع» في كلمته بتصعيد جديد، بقوله: «نريد أن نحرر مناطق محددة، ولا أريد التوضيح أكثر في هذا الأمر، القادة الميدانيون سيبلغونكم بالأمر، ولن أذيعه في الإعلام». وعاد «حميدتي» لمهاجمة رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش السوداني، وحذره بأنه لم يخرج من المأزق الحالي بعد، بقوله: «أقول للبرهان الشَّرَك لسه لم تخرج منه»، و«الشَّرَك» كلمة عامية سودانية أقرب إلى معنى «الكمين»، متعهداً بمحاكمة «البرهان» ومن معه.

وندد في كلمته بمجزرة «الكنابي» بالجزيرة، وقتل الجنوبيين، وقال: «هذا الأمر ليس بجديد، هم قتلوا الملايين، منذ أكثر من 50 عاماً... ظلوا يقاتلون الجنوبيين». وقدّم قائد «الدعم السريع»، اعتذاره للجنوبيين، قائلاً: «نحن نعتذر لإخواننا الجنوبيين (من دولة جنوب السودان) نيابةً عن الشعب السوداني الذي يشبهكم وتشبهونه، الشعب السوداني الذي يشعر بآلامكم، وتشعرون بآلامه».

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

وتحدث حميدتي في خطابه عن الأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، وقال: «نحن نتابعه، ونعرف أين يقيم بالكلية الحربية بمنطقة (وادي سيدنا) شمال أم درمان، ومعه القياديان أحمد هارون وأسامة عبد الله».

وسبق أن اتهم «حميدتي» المجموعة ذاتها من قيادات الصف الأول في تنظيم الإسلاميين المعزول، بأنها تحالفت مع قادة الجيش الحاليين، وخططوا معاً لإشعال الحرب بالبلاد في أبريل 2023. وأوصى قائد «الدعم السريع» أفراد قواته، بالحفاظ على معنوياتهم مرتفعة، مذكراً بالانتصارات التي حققوها، الجمعة، في 4 معارك بالخرطوم بحري وأم درمان.

ودعا «حميدتي» قواته على الأرض، إلى عدم الركون والالتفات إلى دعايات «الفلول» بأنهم استعادوا «القيادة وسلاح الإشارة»، وقال: «لن يتمتعوا بها، وأريد منكم التفكير في تحرير مواقع جديدة، وليس فيما أُخِذَ منكم».


مقالات ذات صلة

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

شمال افريقيا نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون لتقاسم حصص من مواد غذائية وزّعها برنامج الأغذية العالمي يوم 9 مايو 2023 (رويترز)

24 قتيلاً وعشرات الجرحى جراء قصف بمسيّرات على مدن دارفور

قُتل 24 مدنياً على الأقل وأُصيب العشرات، يومي الأحد والاثنين، في غارات منفصلة بطائرات مسيَّرة تابعة للجيش السوداني استهدفت مدن إقليم دارفور غرب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة» اللواء المنشق عن «قوات الدعم السريع» (متداولة)

انشقاق ضابط بارز بـ«الدعم السريع» وانضمامه للجيش السوداني

أعلنت «منصات إعلامية» انشقاق ضابط كبير في «قوات الدعم السريع»، هو اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، وانضمامه إلى الجيش السوداني.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان في ميدان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش يوم الاثنين (مجلس السيادة)

السودانيون يحيون ذكرى السادس من أبريل... والإطاحة بنميري والبشير

يحتفل السودانيون عادة بيوم 6 أبريل، ففيه عام 1985 أطاحوا في ثورة شعبية بجعفر نميري، وفي 6 أبريل 2019 بدأ اعتصامهم الذي أطاح بالبشير في 11 أبريل 2019.

أحمد يونس (كمبالا)

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.


المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وسّع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، من وتيرة لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة وعديدة خلال الأسبوعين الماضيين، في إطار تحوّطه من «إقصاء» متوقع على خلفية «مقترح أميركي» يستهدف إسناد رئاسة مجلسه إلى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني».

ومنذ الإعلان عن المقترح الأميركي المنسوب إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس دونالد ترمب، يسارع المنفي إلى عقد اجتماعات بعسكريين وسياسيين وقادة تشكيلات مسلحة على نحو غير معهود فسّره متابعون بأنه «سعي لتكوين جبهة معارضة تدعم بقاءه في السلطة».

ويقضي المقترح بتولي صدام رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد بدلاً من رئيسه الحالي المنفي، مع بقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو الأمر الذي رفضه محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وغالبية أعضاء مجلسه في اجتماع عُقد الأسبوع الماضي.

وفي إطار اتّساع الفجوة بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعاً في طرابلس وُصف بـ«المهم» مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة مساء الأحد، تناول بحسب مكتبه «جملة من القضايا الوطنية الراهنة».

عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع «أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة»، كما شددوا على «ضرورة المضي قدماً في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة».

وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، المدينة الليبية الثالثة الأكبر بعد طرابلس وبنغازي، وتضم تباينات واسعة في الآيديولوجيا والتوجهات السياسية، سواء المؤيدة له أو المطالبة بإقالة حكومته.

ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة «رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تُبرم خارج الأطر القانونية والدستورية»؛ في إشارة إلى مقترح بولس الذي يُنظر إليه على أنه «سيُقصي» المنفي من المشهد السياسي الراهن.

وبينما ذهب الوفد إلى أن «مثل هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً لمسار الاستقرار، وتقويضاً لمرتكزات بناء الدولة»، دعا إلى «الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها».

ويأتي رفض «أعيان ومشايخ مصراتة» للمقترح الأميركي مستنداً إلى التخوف مما يصفونه بـ«عسكرة الدولة، ورفض الحكم الشمولي»، بجانب معارضة «أي مسار أو تسوية سياسية تُفرض من الخارج؛ مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي».

ويُرجع مصدر سياسي بغرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي؛ إذ «يرون في ذلك تفريطاً في الدولة المدنية وتمكيناً للعسكر؛ لا سيما في ذكرى هجوم (الجيش الوطني) على العاصمة طرابلس في أبريل (نيسان) 2019».

وقال المصدر السياسي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح؛ على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفادياً للحساسيات وتجنباً للرافضين».

وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بياناً مطلع الأسبوع الجاري أكد فيه أن «أي تسوية لا تنبع من روح (ثورة 17 فبراير) ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية»، مشدداً على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور، وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة، والتمسك بـ«خيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية».

وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة «تؤكد أنها لن تكون طرفاً في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ (ثورة 17 فبراير)».

وجاءت حكومة «الوحدة الوطنية» والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي ونائبيه موسى الكوني وعبد الله اللافي إلى سدة السلطة التنفيذية في الخامس من فبراير 2021، بعد انتخابهم من قبل «ملتقى الحوار الليبي» الذي عقد في جنيف برعاية أممية.

والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوماً للدبيبة، سعياً لما يراه متابعون «تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر».

ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حالياً بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلّم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية - الأفريقية.

وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم، صباح الاثنين، دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند - أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.

وعَدّ مكتب المنفي هذه الدعوة «تعزيزاً للحضور الليبي في المحافل الدولية، وترسيخاً لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية».

وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس، مساء الأحد، وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد، والوفد الرسمي المرافق له، بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.

المنفي مجتمعاً بوزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد مساء الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا، وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن «تقديره العميق» لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.