حدثان يهدّدان نسف محاولات الصلح بين الجزائر وباريس

جزائريون يؤكدون أن الحكومة الفرنسية باتت «رهينة» اليمين المتشدد

البرلمان الفرنسي طالب نهاية 2024 بالإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال (الجمعية الوطنية الفرنسية)
البرلمان الفرنسي طالب نهاية 2024 بالإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال (الجمعية الوطنية الفرنسية)
TT

حدثان يهدّدان نسف محاولات الصلح بين الجزائر وباريس

البرلمان الفرنسي طالب نهاية 2024 بالإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال (الجمعية الوطنية الفرنسية)
البرلمان الفرنسي طالب نهاية 2024 بالإفراج عن الكاتب بوعلام صنصال (الجمعية الوطنية الفرنسية)

بينما كان منتظراً قدوم وزير خارجية فرنسا، جان نويل بارو، إلى الجزائر لإنهاء التوترات بين البلدين، أطلق نواب من اليمين الفرنسي محلياً وفي البرلمان الأوروبي مساعي ضد السلطات الجزائرية، من شأنها نسف محاولات تقارب خجولة بين البلدين، وفق تقدير مراقبين.

وترقّبت الأوساط السياسية والإعلام في الجزائر وضع حد للأزمة غير المسبوقة بين البلدين، إثر زيارة سرّية أجراها مدير المخابرات الخارجية الفرنسي، نيكولا لرنر، للجزائر في 13 من الشهر الحالي، بهدف جسّ نبض الجزائريين حول مدى استعدادهم لوضح حدٍّ لتدهور العلاقات الثنائية. في حين كان بارو قد صرح لوسائل الإعلام أنه يُريد السفر إلى الجزائر، ولقاء مسؤوليها لإنهاء القطيعة، ووقف الملاسنات الشديدة المتبادلة بين ضفتي المتوسط.

تصفيق البرلمانيين على هجوم الرئيس تبون ضد فرنسا (الرئاسة)

والتقى لرنر، وفق مصادر مطلعة، نظيره الجزائري الجنرال فتحي موساوي في اليوم نفسه، وتوصّل معه إلى اتفاق مبدئي، على أن يزور مسؤول فرنسي كبير، قد يكون رئيس الدبلوماسية؛ بهدف إعادة العلاقات إلى طبيعتها، وفق المصادر ذاتها، التي أشارت إلى أن إقامة لرنر بالجزائر «دامت لساعات قليلة»، وعدّت الخطوة «محاولة لفتح قنوات اتصال على أعلى مستوى بين البلدين».

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

غير أن حدثين بارزين وقعا بين الاثنين والخميس، شوّشا إلى حد ما على هذه المساعي الحميدة، وتسبّبا في عودة التصعيد، وفق مراقبين للأبعاد الاستثنائية التي شهدتها العلاقات الثنائية منذ أشهر.

ففي 20 يناير (كانون الثاني)، قدّم 15 نائباً فرنسياً من رموز اليمين التقليدي، بزعامة إيريك سيوتي، الرئيس السابق لحزب «الجمهوريون» اليميني، مقترح لائحة يدعو الحكومة إلى إلغاء «اتفاق 1968»، الذي يُنظم الهجرة والدراسة والتجارة في فرنسا بالنسبة للجزائريين، و«اتفاق 1973»، الذي يعفي من التأشيرات المتبادلة حاملي جوازات السفر الدبلوماسية الجزائرية أو الفرنسية.

وفي تقدير أصحاب هذه الخطوة، فإن الجزائر ستتضرر بشكل كبير في حال موافقة الحكومة عليها، بذريعة أن «الاتفاقين يُصبّان في مصلحة الجزائريين حصرياً».

ومن الأسباب التي عرضها نواب اليمين في ارتكازهم على هذا الطلب أن الجزائر «أذلّت فرنسا»، من خلال رفضها استقبال إحدى رعاياها، ممن تم ترحيلهم من فرنسا في 9 يناير.

كما أشاروا إلى رفض سلطاتها الإفراج عن الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، المسجون بتهمة «المس بالسلامة الترابية للجزائر».

رئيس مجلس الأمة الجزائري خلال مطالبته فرنسا بتنظيف المواقع بالصحراء حيث أجرت تجارب نووية (البرلمان)

وفي نهاية 2023، رفض البرلمان الفرنسي مقترحاً يدعو إلى إلغاء «اتفاق 1968» تقدم به سيوتي. وفي حال اعتماده هذه المرة، ستعود الكلمة الأخيرة للرئيس إيمانويل ماكرون، علماً بأنه يرفض حتى الآن التماهي مع مطالب اليمين التقليدي والمتطرف، بشأن التصعيد مع الجزائر.

يُشار إلى أن وزير الداخلية الفرنسية، برونو ريتايو، يعد من أكثر المسؤولين الحكوميين تحمساً لإنهاء العمل بهذا الاتفاق، وترحيل كل الجزائريين المقيمين في فرنسا بشكل غير قانوني.

أما الحدث الثاني، الذي قد يفاقم الأزمة من جديد، فهو إصدار البرلمان الأوروبي، الخميس، لائحة تُدين اعتقال الكاتب صنصال، وتطالب بإطلاق سراحه «فوراً»، وتُندد بـ«حملة التوقيف بحق غيره من الناشطين، والسجناء السياسيين والصحافيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وغيرهم ممن احتجزوا، أو صدرت بحقهم أحكام بسبب ممارسة حقهم في حرية الرأي والتعبير، بمن فيهم الصحافي عبد الوكيل بلام، والناشط محمد تاجاديت»، ودعت إلى الإفراج عنهم.

أعضاء لجنة الذاكرة خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وحرّك هذه اللائحة البرلماني الفرنسي، جوردان بارديلا، رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المُتشدد، صاحب المواقف شديدة العداء تجاه المهاجرين، خصوصاً الجزائريين.

وينقل مقربون من جهات الحكم النافذة في الجزائر أنها تعيب على الرئيس ماكرون «عجزه عن وضع حد لمحاولات رموز اليمين المتطرف تأجيج الأزمة».

وبكلام آخر، باتت الحكومة الفرنسية «رهينة» لدى اليمين المتشدد، حسب الجزائر، وعلى هذا الأساس فإن غالبية المسؤولين الجزائريين يحرصون على التفريق بين الإليزيه واليمين عندما يتعاملون مع الأزمة الحالية، منذ اندلاعها نهاية يوليو (تموز) الماضي، إثر اعتراف باريس بخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.



سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.