الجيش و«الدعم السريع» يتبادلان اتهامات تدمير «مصفاة الجيلي»

تضارب الأنباء حول معارك محتدمة في غرب السودان

أعمدة الدخان تتصاعد من مصفاة الجيلي النفطية خلال المعارك في 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من مصفاة الجيلي النفطية خلال المعارك في 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

الجيش و«الدعم السريع» يتبادلان اتهامات تدمير «مصفاة الجيلي»

أعمدة الدخان تتصاعد من مصفاة الجيلي النفطية خلال المعارك في 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من مصفاة الجيلي النفطية خلال المعارك في 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

دمر حريق ضخم مصفاة النفط الرئيسية في البلاد، والتي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ويحاول الجيش استردادها منذ عدة أيام. وغطت سحابة من الدخان الأسود الكثيف مساحات واسعة من شمال مدينة بحري حيث توجد المصفاة في ضاحية الجيلي، كما انتشر الدخان إلى مدينة أم درمان المجاورة، وهما مدينتان تشكلان - مع مدينة الخرطوم - العاصمة الكبرى.

وتبادل الجيش و«قوات الدعم السريع» الاتهامات بتدمير المصفاة؛ إذ قال الجيش إن «قوات الدعم السريع» أحرقت المصفاة بالكامل، قائلاً: «عمدت ميليشيا آل دقلو الإرهابية، صباح يوم الخميس، إلى إحراق مصفاة الجيلي في محاولة يائسة لتدمير بنى هذا البلد، بعد أن يئست من تحقيق أوهامها بالاستيلاء على مقدراته وأرضه». ومن جانبها، قالت «قوات الدعم السريع» إن طيران الجيش قصف المصفاة ودمرها بالكامل، وذلك وسط معلومات متضاربة حول العمليات العسكرية التي تدور في محاور القتال المختلفة في البلاد، بما في ذلك منطقة المصفاة.

ومنذ عدة أيام، يدور قتال عنيف بين الطرفين في شمال مدينة بحري، حقق خلاله الجيش تقدماً واقترب من الوصول إلى وسط المدينة الذي تسيطر عليه «قوات الدعم السريع» منذ الأيام الأولى للحرب. وعدّ الجيش إحراق المصفاة «تصرفاً حاقداً» يوضح ضلوع «الميليشيا في كل أنواع الجرائم والانتهاكات غير المسبوقة في تاريخ الحروب، بحق المواطن السوداني وممتلكاته»، متعهداً بملاحقة «قوات الدعم السريع» في كل مكان.

بدورها، حمّلت «قوات الدعم السريع» المسؤولية عن حريق المصفاة للجيش، وقالت في بيان إن الطيران الحربي التابع لما أسمته «جيش الحركة الإسلامية»، قصف بالبراميل المتفجرة مصفاة الجيلي للبترول، و«أحرق ما تبقى فيها من منشآت».

وأضاف البيان أن «عمليات القصف الجوي المستمرة على المصفاة، وآخرها صباح يوم الخميس، أدت إلى تدمير المصفاة... في جريمة حرب مكتملة الأركان»، وعدّها امتداداً لما أسماه «الجرائم التي ظل يرتكبها جيش الحركة الإسلامية الإرهابي منذ بداية الحرب».

انفجارات كبيرة

مصفاة الجيلي للبترول بعد استهدافها في وقت سابق (حساب الدعم السريع على منصة إكس)

وقال شهود لـ«الشرق الأوسط» إن سحابة من الدخان الأسود غطت سماء شمال مدينة بحري، وشمال مدينة أم درمان، ورجحوا أن يكون الحريق ناتجاً عن قصف مستودعات الوقود في المصفاة، ما أدى إلى انفجارات كبيرة في أثناء القتال بين الطرفين.

وأشار مناصرون للجيش إلى قرب استرداد المصفاة من أيدي «قوات الدعم السريع»، بعد أن حاصر الجيش وحركات مسلحة متعاونة معه، منطقة المصفاة من ثلاثة محاور، فيما تداولت منصات على وسائط التواصل الاجتماعي، معلومات عن تقدم للجيش باتجاه المصفاة، وتراجع لـ«قوات الدعم السريع».

وقالت مصادر مؤيدة للجيش، إنه يتقدم تجاه المصفاة من جهة الجنوب، بينما تعمل فرق هندسية على إزالة الألغام المزروعة في الطريق إلى المصفاة. وفي الوقت ذاته، تقدمت قوات قادمة من جهة مدينة شندي في شمال السودان، واستولت على نقطة عبور منطقة الجيلي، وطردت «قوات الدعم السريع» منها، بينما واصل الطيران الحربي التابع للجيش استهداف مواقعها في شمال مدينة بحري وفي منطقة المصفاة.

وكذبت «قوات الدعم السريع» تقارير مؤيدي الجيش حول تقدمه نحو المصفاة، وبثت مقاطع فيديو ذكرت فيها أنها دحرت القوات المهاجمة، مؤكدة أن منطقة المصفاة ما زالت تحت سيطرتهم، ووصفت ما يتداوله أنصار الجيش في الوسائط بـ«الإشاعات الدعائية».

كما نشر مناصرو الجيش في منصاتهم الاجتماعية، معلومات عن سيطرة الجيش الكاملة على ضاحية الصافية في مدينة بحري، وتقدمه نحو وسط المدينة، وأن قوات آتية من الجهة الجنوبية للمدينة اقترت من الالتحام في وسط المدينة مع قوات أخرى آتية من الشمال. وأفاد شهود بأن اشتباكات عنيفة تجري بين الطرفين في الأحياء الشمالية من بحري، وحول مجمع «الزرقاء» قرب وسط المدينة، وتُسمع أصوات تبادل إطلاق النار بالأسلحة الثقيلة بين طرفي القتال من مسافات بعيدة.

معارك الغرب

النيران تلتهم سوقاً للماشية نتيجة معارك سابقة في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أ.ف.ب)

وفي غرب السودان، ذكرت مصادر أن القوات القادمة من ولاية النيل الأبيض تحت اسم «متحرك الصياد»، كبّدت «قوات الدعم السريع» خسائر فادحة، واقتربت من الوصول إلى مدينة أم روابة التي تعد ثاني أكبر مدن ولاية كردفان، بعد مدينة الأُبيّض عاصمة الولاية.

لكن مستشار قائد «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، نفى حدوث معارك حول مدينة أم روابة، وقال في حسابه على منصة «إكس»، إن قواته أسقطت 15 طائرة مسيرة استهدفت مواقعهم، بينما قصفت «قوات الدعم السريع» مواقع القوات الحكومية في المدينة.

وفي مدينة الفاشر بإقليم دارفور، انتهت المهلة التي حددتها «قوات الدعم السريع» للجيش والقوات الحليفة معه للتسليم، وسط معلومات متناقضة عما يدور في تلك المنطقة. فبينما تحدثت منصات إعلامية عن وقوع معارك عنيفة في الفاشر، تحدثت منصات أخرى أن «قوات الدعم السريع» لم تهاجم المدينة بعد، وأن ما يحدث مجرد تبادل للقصف المدفعي بين الطرفين.

وكانت «قوات الدعم السريع» قد أمهلت المسلحين والمقاتلين داخل مدينة الفاشر 48 ساعة للتسليم ومغادرة المدينة، وحذرت من أنها ستتعامل بحزم مع أي مسلحين بعد نهاية المهلة. ووصف حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، تلك التهديدات بـ«غير المقبولة»، وعدّها بمثابة «إرهاب ليس إلّا»، مضيفاً أن «الفاشر عصية، وهي مقبرة الغزاة».


مقالات ذات صلة

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

«مؤتمر برلين»... تعهدات بمساعدات للسودان وآمال في دعم جهود السلام

تزامناً مع دخول حرب السودان عامها الرابع استضافت العاصمة الألمانية برلين الأربعاء مؤتمراً يهدف لدعم جهود السلام وحشد تعهدات بتقديم مساعدات للشعب السوداني

«الشرق الأوسط» (برلين)
شمال افريقيا 
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ.

شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك يلتقي المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في برلين يوم الثلاثاء (تحالف صمود)

حمدوك يناقش مع مبعوث الأمم المتحدة جهود وقف الحرب في السودان

ناقش رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك، الثلاثاء، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، جهود إنهاء الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.