اختلاف مواقف الليبيين حول دوافع وتوقيت زيارة الدبيبة إلى أنقرة

البعض ربطها بمبادرة البعثة الأممية لتشكيل «حكومة موحدة»

الدبيبة خلال محادثاته مع إردوغان في تركيا (الرئاسة التركية)
الدبيبة خلال محادثاته مع إردوغان في تركيا (الرئاسة التركية)
TT

اختلاف مواقف الليبيين حول دوافع وتوقيت زيارة الدبيبة إلى أنقرة

الدبيبة خلال محادثاته مع إردوغان في تركيا (الرئاسة التركية)
الدبيبة خلال محادثاته مع إردوغان في تركيا (الرئاسة التركية)

أثارت زيارة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، عبد الحميد الدبيبة، الأخيرة إلى أنقرة، ولقاؤه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تباينات بشأن دوافعهما وتوقيتهما، وإن كان البعض ربطهما بمبادرة البعثة الأممية لتشكيل «حكومة موحدة».

ووفق بيان لحكومة «الوحدة» فإن زيارة الدبيبة، الأربعاء الماضي، إلى تركيا هدفت إلى «تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين».

رئيس «الاتحاد الوطني للأحزاب الليبية»، أسعد زهيو، عدّ الزيارة جاءت في إطار «رسائل ضمنية مختلفة الأهداف»، حيث يسعى الدبيبة إلى «توظيف الدور التركي في مواجهة خصومه السياسيين بالساحة الليبية، فيما تحاول تركيا تعزيز حضورها في تلك الساحة، التي من المتوقع أن تشهد تحولات واستحقاقات عدة قريباً».

وأوضح زهيو لـ«الشرق الأوسط» أن الدبيبة أراد تأكيد أن أنقرة «لا تزال تدعم حكومته، وتتمسك بشرعيتها واستمراريتها بالمشهد»، وذلك رداً على استمرار مساعي خصومه السياسيين لتشكيل حكومة ليبية جديدة، والأهم أنها «جاءت قبل شروع المبعوثة الأممية لدى ليبيا، ستيفاني خوري، في تنفيذ مبادرتها التي أطلقتها منتصف الشهر الماضي، والتي تستهدف ضمن محاورها الرئيسية تشكيل حكومة موحدة، وبالطبع هذا يهدده»، لافتاً إلى أن تركيا تريد بالمقابل إيصال رسالة للقوى الدولية الداعمة لمبادة خوري بأنها «لاعب رئيسي مؤثر بالمشهد الليبي، ومن ثم ينبغي التنسيق معها».

الدبيبية في لقاء سابق مع وزير الخارجية التركي والوفد المراق له في مكتبه بطرابلس (الخارجية التركية)

وتتنازع على السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى «الوحدة» التي تتخذ من العاصمة طرابلس بالغرب الليبي مقراً لها، والثانية مكلفة من البرلمان، ويترأسها أسامة حماد، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني»، الذي تتمركز قواته في الشرق وبعض مناطق الجنوب.

أستاذ العلاقات الدولية الليبي، الدكتور إبراهيم هيبة، لم يبتعد عن الطرح السابق، لكنه رجح تطرق لقاء الدبيبة في أنقرة لقضايا أخرى، كسعيه مثلاً إلى «تزويد رئاسة الأركان التابعة لوزارة الدفاع بحكومته بالمزيد من أنظمة الدفاع الجوي والطائرات القتالية». وقال هيبة لـ«الشرق الأوسط»: «إن لقاء الرئيس التركي مع الدبيبة هو رسالة تأكيد من أنقرة بأن انفتاحها الاقتصادي على الشرق الليبي، لا يعني التخلي أو تقليص الدعم السياسي والعسكري للغرب».

ورغم تأكيد نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية» والباحث في الشؤون الإقليمية، كرم سعيد، أن الزيارة جاءت في إطار سياقات ضاغطة على حكومة الوحدة ورئيسها، لكنه استبعد أن «تستجيب تركيا لرغبة الدبيبة ببقاء حكومته بالسلطة لحين إجراء الانتخابات»، وأرجع ذلك «لرفض قيادات الشرق الليبي السياسية والعسكرية لهذا الطرح، بل وتعارضه أيضاً مع خيارات أطراف وقوى دولية وإقليمية ترى أن الحل قد يكون بتشكيل حكومة متوازنة بين شرق وغرب البلاد؛ لكن مع الابتعاد قدر الإمكان عن سيناريو أن تكون أي من الحكومتين القائمتين بالبلاد هي المشرفة على الانتخابات المقبلة لضمان نزاهتها».

رئيس الأركان التركي خلال زيارة سابقة لمركز قيادة العمليات التركي الليبي في طرابلس (وزارة الدفاع التركية)

ووفق رأي سعيد فإن «تركيا وفي ظل انشغالها بالساحة السورية حالياً، فإنها لا تسعى إلى فتح جبهة صدام ثانية بالملف الليبي عبر معارضة كل هذه القوى المحلية والإقليمية والدولية، بالتمسك ببقاء حكومة الدبيبة»، مشيراً إلى ما توفره عملية الاستقرار بالساحة الليبية من «بيئة خصبة للشركات التركية في مشاريع إعادة الإعمار، بل وتسهيل مشاريع الطاقة التي لا تخفي تركيا أنها تحتل أولوياتها».

بالمقابل، عدّ المحلل السياسي التركي، مهند حافظ أوغلو، أن الزيارة جاءت بدافع إطلاع الدبيبة، التي تعد أنقرة أن حكومته هي "الشرعية المعترف بها أممياً في ليبيا، على التفاهمات المبدئية، التي تم التوصل إليها بين أنقرة والقاهرة مؤخراً.

وقال أوغلو لـ«الشرق الأوسط»: «إن أنقرة والقاهرة تسعيان بعد إحداث نقلة كبيرة في مسار تطبيع العلاقات بينهما، إلى تنسيق مواقفهما بالملف الليبي»، متوقعاً أن «تحاول أنقرة عبر نسجها علاقات متوازنة بين كل من الشرق والغرب الليبي، العودة لسيناريو دمج الحكومتين القائمتين في سلطة تنفيذية واحدة، قد يحتفظ الدبيبة برئاستها، مقابل منح حقائب سيادية لشخصيات محسوبة على مجلس النواب، أو من حكومة أسامة حماد».


مقالات ذات صلة

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

شمال افريقيا حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم، افتتح المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» تجمعاً سكنياً جديداً في مدينة درنة الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)

محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

أكد جيريمي برنت، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، دعم بلاده المؤسسة الوطنية للنفط بوصفها مؤسسة اقتصادية حيوية، مشدداً على «ضرورة حماية استقلاليتها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر يتفحص «بندقية المجاهدين» التي أُهديت إليه من أعيان بئر الأشهب (القيادة العامة)

ما قصة «بندقية المجاهدين» التي أُهدتها قبيلة ليبية لصدام حفتر؟

قبل أن يغادر صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي منطقة بئر الأشهب أهداه مشايخ وأعيان المنطقة «بندقية المجاهدين»، وأرجعوا ذلك لـ«مواقفه الوطنية».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

منذ أن اتجه «ملف الأزمة» الليبية إلى مدينة غدامس (جنوباً)، وهي قيد البحث حتى الآن، إمّا على طاولات خارجية، وإما عبر لجان محلية؛ سعياً للتواصل إلى حل توافقي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

تباينت آراء سياسيين ومحللين في ليبيا بشأن مستقبل المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس لحلحلة أزمة بلدهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
TT

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)
حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

تغيّر وجه مدينة درنة الليبية، التي اتخذها تنظيم «داعش» معقلاً له، وأضرّ بها إعصار متوسطي من قبل، لتزدان اليوم بآلاف البنايات الحديثة والمنشآت الحكومية الجديدة، في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم.

فبعد قرابة 6 أعوام على دحر «داعش» بشكل كامل من هذه المدينة الساحلية، ونحو 3 سنوات على «إعصار دانيال»، الذي أزال أجزاءً واسعة منها، بدأت مظاهر الحياة تدب في درنة من جديد، من خلال مشاريع ينفذها «صندوق الإعمار».

جانب من الاحتفالات المصاحبة لافتتاح المشروع السكني في درنة الليبية (صندوق الإعمار)

وفي احتفالية حضرها القائد العام لـ«الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس الحكومة المكلفة من البرلمان، أسامة حمّاد، إلى جانب سكان من المدينة، جرى افتتاح مشروع 2000 وحدة سكنية بحي السلام في درنة، مساء الخميس.

وقال حفتر الذي حضر الافتتاح إن مسار البناء والإعمار «يُعد واجباً أصيلاً على الدولة تجاه مواطنيها»، مضيفاً أن تلبية احتياجات المواطن وصون كرامته وضمان حقوقه «تأتي في صدارة أولويات الدولة».

مناطق من التجمع السكني الذي شيده صندوق الإعمار في درنة (الصندوق)

وشدد حفتر على «أهمية مواصلة العمل في مسار الإعمار، وتكثيف الجهود ليشمل مختلف المدن والقرى في جميع ربوع ليبيا»، مؤكداً أن «معيار التقييم الحقيقي هو ما يتحقق من إنجاز على أرض الواقع».

وكان «داعش» قد اتخذ من درنة معقلاً له في شرق ليبيا منذ عام 2014، وبدأ في فرض قبضته عليها عبر تحصيل الجزية، وتنفيذ الإعدامات في ساحاتها العامة بحق المناوئين، قبل أن يتمكن «الجيش الوطني» من تحريرها بشكل كامل في 28 يونيو (حزيران) 2018.

وأمام جموع كبيرة من البرلمانيين والمواطنين، أكد حفتر أن هذه المناسبة «تمثل لحظة طال انتظارها، تعود فيها البهجة إلى المدينة، وتستعيد فيها مظاهر الحياة والاستقرار»، معرباً عن تهانيه بما تحقق من إنجازات في مجالات الإعمار.

مسجد «الصحابة» في درنة بعد إعادة تجديده (صندوق التنمية)

وأشاد حفتر «بدور ضباط وجنود القوات المسلحة، ومنتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن داخل المدينة، وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح مشاريع الإعمار».

وحضر الاحتفالية رئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، ومدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بالقاسم حفتر، وعدد من أعضاء مجلس النواب والوزراء، وممثلو البعثات الدبلوماسية، إضافة إلى مشايخ وأعيان وجموع من أهالي درنة.

وتحدث حماد عن دور القيادة العامة ومجلس النواب في «إرساء دعائم الاستقرار، واستمرار تدشين واستكمال المشاريع السكنية، وتوزيعها على متضرري درنة، واستمرار مشاريع التنمية في مختلف ربوع البلاد، عبر إرادة وطنية صادقة وتمويل وطني».

مدرسة حديثة تم تشييدها لتلاميذ المدينة (صندوق التنمية)

واختتم حماد كلمته باعتبار درنة «نموذجاً وطنياً لمرحلة التعافي وإعادة البناء، عبر النوايا الصادقة والإرادة الحقيقية، التي تحققت من خلال التكامل بين مؤسسات الدولة لتنهض مجدداً، وتعود المدينة الزاهرة في أبهى إطلالاتها».

من جهته، قال بلقاسم حفتر إن «ما تحقق في درنة يمثل تحولاً حقيقياً من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز»، مشدداً على أن «معيار التقييم هو ما يُنفذ على الأرض لا ما يُعلن»، وموضحاً أن المشروع «لا يقتصر على توفير وحدات سكنية، بل يقدم نموذجاً عمرانياً متكاملاً، يعكس توجه الدولة نحو بناء مدن حديثة، وفق معايير تخطيط متقدمة».

وعاش سكان درنة معاناة مضاعفة؛ مرة في مواجهة التنظيم الإرهابي الذي اضطرّهم إلى النزوح بسبب التنكيل والإعدامات، ومرة أخرى بفعل الإعصار المتوسطي، الذي ضرب المدينة في 9 من سبتمبر (أيلول) 2023، متسبباً في كارثة إنسانية غير مسبوقة إثر انهيار سدين.

وفي فبراير (شباط) 2021، أُقيم معرض للكتاب بمدينة درنة في ساحة شاسعة، كان «داعش» يتخذها مقراً لقطع رؤوس معارضيه، قبل أن يفر ما تبقى من عناصره أمام ضربات «الجيش الوطني».

وفي خطوة عُدت «إضافة نوعية لقطاعي التعليم والصحة بالمدينة»، افتتح حماد مستشفى جامعة درنة العلاجي التعليمي بحي السلام، وسلمه إلى جامعة درنة.

وعدّ رئيس مجلس النواب ما تشهده درنة «من نهضة عمرانية، وتسليم للوحدات السكنية لمستحقيها دليلاً قاطعاً على أن العمل الجاد والتعاون الصادق قادران على تطويع التحديات، وتحويل الطموحات إلى واقع ملموس يخدم الوطن والمواطن».

وقال صالح في كلمته إن تسليم هذه الوحدات لسكان درنة «يعكس التزام الدولة بمسؤولياتها في توفير المسكن اللائق كحق طبيعي، بهدف تعزيز أمن الأسرة وطمأنينتها، ورفع أعباء الإيجار عن كاهل المواطنين». مبرزاً أن هذه الخطوة «ليست نهاية المطاف، بل هي انطلاقة لبرنامج إسكاني واسع، سيشمل العديد من المدن والقرى الليبية، استجابةً للحاجة المتزايدة للسكن الصحي، خصوصاً لفئة الشباب الراغبين في بناء حياة مستقرة».

جانب من الوحدات السكنية الحديثة التي تم تشييدها (صندوق التنمية)

وانتهى صالح مشيداً «بالدور الفعال للشركات الليبية والمصرية والتركية، والفرق الهندسية والعمالية، التي أسهمت في استكمال مشاريع كانت متوقفة منذ زمن طويل».

وكان «داعش» يسيطر أيضاً على مدينة سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس)، قبل أن تدحره قوات «البنيان المرصوص»، وتعلن حكومة طرابلس حينها تحرير المدينة في 19 ديسمبر (كانون الأول) 2016.


«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
TT

«اتحاد الشغل» التونسي ينتقد «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم العالمي

جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)
جانب من احتفالات العمال بعيدهم الوطني وسط العاصمة تونس (أ.ف.ب)

انتقد «اتحاد الشغل» التونسي «الوضع الصعب» للعمال في عيدهم الوطني، وقال أمين عام اتحاد الشغل التونسي، صلاح الدين السالمي، في كلمته خلال تجمع عمالي، الجمعة، بمناسبة إحياء عيد العمال العالمي إنّ «الظرف صعب، ولا يحتمل المزايدات ولا المجاملات، وليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع»، مضيفاً أننا «جميعاً متضرّرون من الوضع الحالي، ولا مفرّ لنا من مواجهة هذا الوضع إلا بالعمل الجماعي المشترك».

وأشار السالمي في كلمته إلى ما وصفه «بالوضع الصعب الذي يعيشه العمّال بالفكر والساعد، والمتقاعدون على حدّ سواء، جرّاء الارتفاع الجنوني لتكلفة المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية بسبب الارتفاع الكبير لأسعار المواد الأساسية، في وقت تتّسع فيه دائرة الهشاشة لتشمل فئات أوسع من الطبقة الوسطى، وتفاقم نسب البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب بمن في ذلك حاملو الشهادات، وتصاعد ظاهرة هجرة الإطارات من ذوي الاختصاص»، وفق تعبيره.

وأوضح السالمي أنّ مواجهة هذه الأوضاع «لن تنجح إلاّ عبر حوار يعيد الاعتبار للدور الاجتماعي للدولة، ويوفّر إطاراً صلباً لصياغة الحلول والشروط الضرورية، بما تقتضيه المرحلة من إصلاحات عادلة وعاجلة ومنصفة»، معتبراً أنّ 'التقدّم في مواجهة الصعوبات «لن يتحقّق إلاّ باستكمال الشروط اللازمة لإحلال مناخ سليم للتنمية المستدامة والعمل اللائق، لا مكان فيه للتهرّب الضريبي، ولا لأشكال العمل الهجينة والمارقة على القانون، والتي يكرّسها اليوم الاقتصاد الموازي والمنصّات الرقمية التي خلقها الواقع الجديد للعمل، ومناخ يسوده العدل والإنصاف، ويعود فيه الدعم لمستحقّيه دون غيرهم، وتحكمه مبادئ المساءلة والمحاسبة وعلوية القانون»، وفق تعبيره.

في سياق ذلك، رأى السالمي أن الزيادة الأخيرة في أجور القطاعين العام والخاص كانت أحادية الجانب، مشدداً على أنها لا تلبي الحاجيات الفعلية للعمال. وقال إن العمال في حاجة إلى زيادات في الأجور مهما كانت قيمتها، ودعا إلى ضرورة تفعيل مؤسسة الحوار الاجتماعي، بهدف معالجة الملفات العالقة للعمال والمؤسسات.

وجاءت هذه التصريحات بعد أن نشرت الحكومة التونسية، الخميس،زيادات في الأجور لموظفي الدولة والقطاعين العام والخاص والمتقاعدين، في مسعى لدعم القدرة الشرائية، في ظل ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة. وتقدر الزيادة بنسبة 5 في المائة في الأجر الأساسي، على أن يبدأ سريانها بأثر رجعي في الأول من يناير (كانون الثاني) 2026. ويتضمن مشروع قانون المالية لعام 2026 زيادات في الأجور على مدى 3 سنوات، بين 2026 و2028، بتكلفة تفوق 300 مليون دولار أميركي، لكن «اتحاد الشغل»، النقابة الكبرى في تونس، انتقد إقرار السلطة لزيادات خارج المفاوضات الاجتماعية، كما حذر من غياب سياسات فعالة للسيطرة على الأسعار وغلاء المعيشة.


محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
TT

محادثات ليبية - أميركية لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة

رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)
رئيس مؤسسة النفط الليبية يتوسط القائم بالأعمال الأميركي ونائبته (السفارة الأميركية)

كشف جيريمي برنت، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، عن محادثات جرت في طرابلس مع مسعود سليمان، رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، تناولت سبل تعزيز التعاون في مجال الطاقة.

وقال برنت، عبر حساب السفارة الأميركية على منصة «إكس» الجمعة، إنه استعرض في اللقاء الذي حضرته نائبة رئيس البعثة إنغا هيمينك، مع رئيس المؤسسة، «التعاون المتنامي بين ليبيا وشركات النفط والغاز الأميركية»، مشيراً إلى أنَّ ذلك «يعزِّز قطاع الطاقة في ليبيا، ويسهم في تحقيق ازدهار أكبر للشعب الليبي».

وأكد برنت «دعم الولايات المتحدة للمؤسسة الوطنية للنفط بوصفها مؤسسةً اقتصاديةً حيويةً في ليبيا»، مشدداً على «ضرورة حماية استقلاليتها ونزاهتها التكنوقراطية».

وكان برنت قد كشف عن مشاركته في اجتماع عُقد في طرابلس، ضم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وممثلي شركة «شيفرون» الأميركية، وذلك بمناسبة توقيع مذكرة تفاهم لتقييم الموارد غير التقليدية من النفط والغاز الصخري في ليبيا.

وقال برنت، في تصريح نقلته السفارة الأميركية، إن «الشراكة المتنامية بين قطاع النفط الليبي وشركات الطاقة الأميركية ستسهم في تحقيق الازدهار، وخلق الفرص الاقتصادية لكلا بلدينا».

وسبق أن وقَّعت سلطات طرابلس اتفاق تطوير طويل الأمد لمدة 25 عاماً بالشراكة مع «توتال إنرجي» الفرنسية، و«كونوكو فيليبس» الأميركية، باستثمارات تتجاوز 20 مليار دولار، وتوقَّع رئيس حكومة «الوحدة» الوطنية عبد الحميد الدبيبة، أن يحقِّق الاتفاق إيرادات تصل إلى 376 مليار دولار.

وكان الدبيبة قد أفاد خلال افتتاح أعمال «قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في طرابلس»، مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، بأنَّ حكومته «تعتزم توقيع اتفاقات أخرى في مجال الاستكشاف والإنتاج مع مجموعة (شيفرون) الأميركية، ومع مصر في مجال تقديم الخدمات المصاحبة لتطوير قطاع الطاقة».

الصديق الصور وبرنت (السفارة الأميركية)

وعلى جانب آخر، قال القائم بالأعمال الأميركي إنه أجرى محادثات في طرابلس، مساء الخميس، مع النائب العام الصديق الصور، تناولت «سبل تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وليبيا في مجال إنفاذ القانون»، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.

يُشار إلى أنَّ نائبة رئيس البعثة، إنغا هيمينك، شاركت في مراسم توقيع جرت في بنغازي بين الجهاز الوطني للتنمية وشركتَي «فالمونت إندستريز» و«نيو هولاند» الأميركيتين. وبحسب السفارة، فإنَّ «توفير أحدث تقنيات الري والزراعة من قبل هذه الشركات سيسهم في تعزيز الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي في ليبيا».