مصر تعوّل على الدعم الأوروبي لتعويض تكلفة استضافة اللاجئين

السيسي التقى ميتسولا... ووصف بلاده بـ«خط الدفاع الأول»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على الدعم الأوروبي لتعويض تكلفة استضافة اللاجئين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تعوّل الحكومة المصرية على تعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، لتعويض فاتورة استضافة ملايين اللاجئين على أراضيها، إلى جانب تكلفة التوترات التي تشهدها المنطقة، خصوصاً التصعيد في البحر الأحمر، وتأثيره على تراجع إيرادات قناة السويس.

ووصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بلاده بـ«خط الدفاع الأول عن أوروبا، لمنع الهجرة غير الشرعية»، خلال استقباله، الخميس، في القاهرة، رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، مؤكداً أهمية «مواصلة التعاون مع أوروبا في قضايا الهجرة ومكافحة الإرهاب»، حسب «الرئاسة المصرية».

الموقف ذاته أكده السيسي، أيضاً في اتصال هاتفي مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الخميس، مشيراً إلى أن بلاده «تستضيف أكثر من 9 ملايين أجنبي، نتيجة الأزمات التي تشهدها المنطقة».

ويرى خبراء مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن «استضافة القاهرة ملايين اللاجئين وفَّرت حماية لأوروبا من الهجرة غير الشرعية، مما يستلزم ضرورة توفير دعم مناسب للحكومة المصرية، في ضوء الأعباء التي تمثلها استضافة أعداد كبيرة من المهاجرين، على الاقتصاد المصري».

وسبق أن قدّر رئيس الوزراء المصري تكلفة استضافة الأجانب في مصر، بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.

ووفق بيان الرئاسة المصرية، فإن السيسي خلال لقائه ميتسولا، أكد «ضرورة دعم الجهود الحثيثة التي تبذلها بلاده لمنع الهجرة غير الشرعية».

كما أشار إلى آثار التوترات التي تشهدها المنطقة على الاقتصاد المصري، وقال إن «بلاده تكبَّدت خسارة، تُقدر بنحو 7 مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس، في عام 2024، بسبب الهجمات التي قام بها الحوثيون على السفن التجارية، في باب المندب»، كما تناول «آليات تفعيل الشراكة الاستراتيجية والشاملة مع الاتحاد الأوروبي، في محاورها كافة».

وفي مارس (آذار) الماضي، توافقت مصر والاتحاد الأوروبي على ترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، ووقّع الجانبان في ختام قمة عُقدت بالقاهرة شارك فيها السيسي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورؤساء دول وحكومات قبرص وإيطاليا والنمسا واليونان، «إعلاناً مشتركاً» بشأن شراكة استراتيجية شاملة.

وثمَّنت رئيسة البرلمان الأوروبي الدور المصري في حماية استقرار وأمن المنطقة وشعوبها، كما أكدت «حرص الاتحاد الأوروبي على تعزيز التنسيق المستمر مع مصر، في جميع القضايا»، وفق الرئاسة المصرية.

ويقدم الاتحاد الأوروبي حزمة تمويل لمصر، في صورة مساعدات مالية، وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، إن بلاده «تلقَّت شريحة أولى قيمتها مليار يورو، من حزمة تمويل، من الاتحاد الأوروبي، حجمها 7.4 مليار يورو».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، أن «الجانب الأوروبي يقدم مساعدات للقاهرة في صورة منح وليست قروضاً، تقديراً للسياسة المصرية تجاه المهاجرين واللاجئين»، وقال إن «مصر تستضيف ملايين اللاجئين، ولم تكن معبراً لنقل المهاجرين إلى أوروبا، كما فعلت بعض الدول الإقليمية»، عاداً ذلك «محل تقدير أوروبي».

ووفق الحكومة المصرية فإنه «لم تبحر من مصر أي مراكب غير شرعية منذ عام 2016، بفضل إجراءات حاسمة، تقوم بها، لمواجهة الهجرة غير المشروعة».

وأشار بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الاتحاد الأوروبي يقدم تسهيلات كثيرة للحكومة المصرية، غير المنح، من بينها سياسة مبادلة الديون باستثمارات مباشرة»، إلى جانب «تعزيز التبادل التجاري، والتوسع في استثمارات الطاقة والغاز»، وقال إن «مصر تستهدف أن تكون مصدراً أساسياً للطاقة في أوروبا».

ويرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إكرام بدر الدين، أن «مصر تقوم بدور مزدوج في ملف المهاجرين واللاجئين»، وقال إن «استضافة القاهرة ملايين الفارين من الصراعات والنزاعات في المنطقة، يوفر ملاذاً آمناً لهم، ويوفر الحماية لأوروبا في الوقت نفسه، أمام أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين»، وإن «استمرار الدعم الأوروبي لمصر ضروري لتحقيق المصالح الأوروبية».

ويتوقف بدر الدين، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مع التقارب السياسي بين مصر والاتحاد الأوروبي تجاه معظم التطورات الإقليمية، مشيراً إلى أن «هناك مصلحة مصرية وأوروبية مشتركة للتهدئة في البحر الأحمر، وتأمين حركة الملاحة».

وخلال لقائه رئيسة البرلمان الأوروبي، ناقش السيسي جهود وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضرورة تطبيق «حل الدولتين»، بوصف ذلك خياراً وحيداً لتحقيق السلام المستدام في المنطقة، إلى جانب الأوضاع في ليبيا والسودان والصومال، وضرورة الحفاظ على وحدة تلك الدول وأمنها.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتمسك بمواجهة التضخم رغم انحسار ضغوط الطاقة

أكد كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، أن البنك سيواصل اتباع نهج «استباقي» في مواجهة التضخم المرتفع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (يمين) خلال غداء عمل مع قادة مجموعة السبع والشرق الأوسط في إيفيان لي بان بفرنسا (أ.ب)

السيسي: ندعم الاتفاق الأميركي - الإيراني بما يحول دون عودة التصعيد العسكري للمنطقة

 أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الثلاثاء)، دعم بلاده للجهود التي أسهمت في التوصل لاتفاق بين الجانبين الأمريكي والإيراني بما يحول دون عودة التصعيد.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» ( إيفيان لي بان (فرنسا))
الاقتصاد أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

صوّت البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، بالموافقة على خفض الرسوم الجمركية على عدد من واردات السلع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد (د.ب.أ)

لاغارد ترحب بالاتفاق: خطوة إيجابية لمضيق هرمز والاقتصاد العالمي

رحبت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، يوم الإثنين، بالأنباء الواردة بشأن اتفاق السلام الأولي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يبدأ محادثات العضوية مع أوكرانيا ومولدوفا

يبدأ الاتحاد الأوروبي مفاوضات الانضمام الرسمية مع أوكرانيا ومولدوفا، الاثنين، بعدما تخلت المجر عن اعتراضاتها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
TT

قيود وملاحقة صانعي المحتوى تشعل سجالاً حقوقياً في ليبيا

اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)
اجتماع الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون الليبية في بنغازي في مارس الماضي (صفحة الهيئة)

أثارت إجراءات أمنية وتنظيمية اتخذتها السلطات في غرب ليبيا وشرقها بحق صانعي المحتوى والأنشطة الفنية جدلاً واسعاً بين مؤيدين يرون فيها خطوة لضبط الأنشطة الإعلامية، والفنية، ومنتقدين عدّوها تضييقاً على حرية التعبير، والإبداع.

في العاصمة طرابلس، لا تزال تتصدر قضية توقيف أربع صانعات محتوى، يحملن جنسيات عربية، مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً، بعدما أعلن جهاز أمني في غرب البلاد ضبطهن على خلفية مخالفات قانونية الأحد الماضي، فيما تتولي النيابة العامة التحقيق معهن راهناً.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)

وقال مصدر مسؤول في جهاز دعم المديريات الأمنية لـ«الشرق الأوسط» إن بعض المواد، التي جرى نشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، «تندرج ضمن أفعال تجرمها التشريعات الليبية».

وبين المصدر أن التحقيقات تتناول أربع مخالفات رئيسة، تشمل الدخول، أو الإقامة والعمل داخل ليبيا بصورة غير قانونية، وممارسة نشاط مهني دون تراخيص رسمية، وإساءة استخدام وسائل الاتصال والإنترنت بنشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي، أو يضر بالغير، فضلاً عن ارتكاب أفعال أو نشر مواد تعد مخالفة للآداب العامة.

لكن هذه التوقيفات قوبلت بانتقادات صحافيين، وحقوقيين، إذ قال الصحافي والناشط الحقوقي محمد الطيب إن ما يجري يمثل «عنفاً اقتصادياً ممنهجاً ضد صانعات المحتوى في ليبيا»، مضيفاً: «بدلاً من تشجيع المشتغلين بصناعة المحتوى على تطوير مشاريعهم، تتم ملاحقتهم».

في المقابل، استبعد المصدر الأمني أن تكون هذه التدابير «استهدافاً لقطاع صناعة المحتوى، أو تضييقاً على الحريات العامة»، قائلاً إن «النيابة العامة تتولى التحقيق في القضية وفق الإجراءات القانونية المعمول بها»، موضحاً أن «الجهات الأمنية تدعم توجهاً لتنظيم وتقنين نشاط صانعي المحتوى، خصوصاً ما يتعلق بالأجانب العاملين في المجال الإعلاني، والإنتاج المرئي، وذلك من خلال إخضاع هذا النشاط للأطر القانونية والإجرائية السارية»، معتبراً أن تنظيم هذا المجال «معمول به في العديد من الدول العربية، وغيرها».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

الاتحاد العام النسائي في ليبيا، ورغم تأييده لقضايا المرأة، وتمكينها، ومناهضة العنف ضدها، فإنّ رئيسة الاتحاد فتحية البخبخي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن تقنين ظهور صانعي المحتوى، وخصوصاً النساء، بات ضرورة في ظل ظهور بعض السلوكيات التي تبدو وافدة على عادات المجتمع الليبي، وتقاليده المحافظة.

وفي شرق البلاد، أثار تعميم صادر عن «الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون»، التابعة للحكومة المكلفة من البرلمان بمدينة بنغازي، نقاشاً مماثلاً، بعدما شددت الهيئة الثلاثاء على ضرورة حصول الفرق الفنية والأفراد العاملين في المجال الفني وصناع المحتوى على اعتمادات، وأذونات مسبقة لممارسة أنشطتهم.

وسلطت الهيئة الضوء على أن هذه الإجراءات تأتي بالتنسيق مع وزارة الداخلية، والأجهزة الأمنية المختصة، داعية جميع الفرق الفنية إلى تسوية أوضاعها القانونية، والحصول على التراخيص اللازمة، وحذرت من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهة تمارس نشاطاً فنياً خارج الأطر التنظيمية المعتمدة.

وبررت «الهيئة العامة للخيالة» هذه الخطوة بكونها جزءاً من «واجب وطني وتنفيذي لحفظ الأمن الوطني، والذوق الفني العام»، مؤكدة أنها الجهة المخولة قانوناً بإصدار الأذونات الخاصة بالأنشطة الفنية، والمشاركات الخارجية، وأوضحت أن التنظيم الجديد «لا يستهدف تقييد الفن، أو المبدعين، وإنما يهدف إلى الحد من العشوائية، والابتذال، وحماية الهوية الفنية الليبية»، غير أن رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد عبد الحكيم حمزة، انتقد هذه التوجهات، معتبراً أن البيانات الصادرة عن الهيئة «تعكس لغة وصاية واحتكار»، وتتعارض مع الحق في الإبداع المكفول قانوناً. وقال إن «الحديث عن الأمن الفني للدولة كمبرر لتقييد الفنانين يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود التنظيم الإداري، ومشروعية فرض قيود على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «أي جهة إدارية لا تملك إنشاء قيود على الحقوق والحريات العامة إلا في حدود ما ينص عليه القانون».

عنصران تابعان لجهاز أمني في غرب ليبيا (جهاز دعم مديريات الأمن بالمناطق)

ورأى حمزة أن تحويل النشاط الفني إلى امتياز تمنحه الجهات الإدارية، أو تمنعه «يفتح الباب أمام التعسف، ويجعل مصير الفن مرهوناً بقرارات إدارية بدلاً من قيمة العمل الإبداعي نفسه».

ووسط هذا الجدل، قالت نادية الراشد، عضو المؤتمر الوطني العام السابق، إن حماية حرية الإبداع تمثل ضرورة لا تقبل الجدل، لكنها رأت في الوقت ذاته أن تنظيم عمل صناع المحتوى والأنشطة الفنية يكتسب أهمية خاصة في ظل ما وصفته بهشاشة بعض مؤسسات الدولة الليبية، والحاجة إلى الحد من مظاهر الفوضى، وضبط المجال العام.

واعتبرت نادية الراشد، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات يمكن النظر إليها بوصفها تدابير مؤقتة تستهدف احتواء تداعيات بعض أشكال الظهور غير المنضبط على منصات التواصل الاجتماعي، شريطة ألا تتحول إلى قيود دائمة تمس الحريات العامة، أو تحد من الإبداع الفني، والثقافي.


لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة سد النهضة الإثيوبي مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش «قمة السبع» في فرنسا، حيث بحثا عن حلول للقضيتين بعد اتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، الأربعاء، وَجّه السيسي التهنئة لترمب على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لافتاً إلى «أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم».

وأعرب السيسي عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكداً «حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ جميع بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة»، وفق البيان.

ويأتي اللقاء غداة تأكيد متحدث «الخارجية القطرية»، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة أن «هناك مساعي من الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لتطبيق كامل للاتفاق، وهناك كثير من التحديات، كما هناك تطورات إيجابية ووصول لتفاهمات في بعض القضايا الخلافية».

ملف غزة

ويتوقع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «تتفرغ» واشنطن لأزمات المنطقة بعد وقف حرب إيران.

جانب من لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش «قمة السبع» المنعقدة في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وعَدَّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لقاء الرئيسين «فرصة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق ومساعيها للسيطرة على 70 في المائة من مساحة القطاع، إلى جانب سياسة الاغتيالات المتواصلة».

وأعرب عن اعتقاده بأن مصر «تراهن على دفعة أميركية للاتفاق، خاصة التسريع بمشاركة القوات الدولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي منه»، مضيفاً: «بعد وقف حرب إيران يُنتظر أن يكون هناك اهتمام أكبر من واشنطن بملف غزة وممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن مصر لديها القدرة على إعادة ملف غزة للواجهة، وإعطاء دفعة للمفاوضات، متوقعاً حدوث «تحرك أميركي جاد يعوض شهور الغياب الذي ملأته إسرائيل بتوسيع السيطرة على القطاع وزيادة الخروقات».

ملف المياه

كما تناول لقاء السيسي وترمب ملف المياه، حيث أكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر»، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية «المحورية» بالنسبة لمصر.

من ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب السيسي عن تقديره لاهتمام ترمب بقضية نهر النيل، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي استعداده للقيام بدور وساطة لحل الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي توقفت المفاوضات المتعلقة به في 2024، وسط مخاوف مصرية من الإضرار بحصتها المائية، وتأكيد من إثيوبيا بأنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.

وأجرى كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، في الفترة الأخيرة اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية سد النهضة والأمن المائي المناقشات.


مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
TT

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد الغنية بالنفط بعد سنوات من الجهود الفاشلة التي قادتها الأمم المتحدة.

وذكر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، للصحيفة أنه يعمل على ضم مؤسسات البلاد المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار.

وقال بولس -وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني ووالد زوج تيفاني ابنة الرئيس الأميركي-: «تتمثل خطتنا في تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد جميع المؤسسات».

وذكر مسؤولون ومحللون أمميون أن محاولات الأمم المتحدة لإجراء انتخابات لتوحيد ليبيا قد أُحبطت مراراً وتكراراً من قبل سياسيين، وفصائل مسلحة تخشى فقدان نفوذها، ووصولها إلى موارد الدولة، بما في ذلك مليارات الدولارات من عائدات تصدير النفط.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، لكن معدلات الإنتاج ظلت دون مستوياتها الممكنة لعقود، وقد أعاقت العقوبات المفروضة على الديكتاتور معمر القذافي، والاضطرابات التي تلت الإطاحة به عام 2011 -بما في ذلك عمليات إغلاق المنشآت النفطية من قبل جماعات مسلحة لانتزاع تنازلات- استثمارات شركات النفط العالمية لعقود من الزمن.

وأشار بولس إلى أن واشنطن تشجع شركات النفط الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، لافتاً إلى أن شركتي «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا.

وأضاف أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل بحلول نهاية العقد، قائلاً: «سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط».

ونقلت الصحيفة عن عماد الدين بادي، المحلل المختص بالشأن الليبي، والمؤسس المشارك لشركة «إنفورمي» الاستشارية للمخاطر السياسية، قوله إن النهج الأميركي تجاه ليبيا يتماشى مع أسلوب السياسة الخارجية لإدارة ترمب الذي يركز بشكل كبير على «عقد الصفقات، والمصالح المتبادلة».

وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة تفكر على النحو التالي: نحن نعرف هؤلاء الأطراف المعنيين، وهم منفتحون على إبرام صفقات معنا، ونحن لا نريد عدم الاستقرار؛ فلماذا لا نخلق بيئة سياسية مواتية لمزيد من الصفقات، والاستثمارات؟».

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

وقال بولس إن خطته ستكون «مكملة» لجهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء انتخابات برلمانية، وقد ينتهي بها المطاف لتكون «جزءاً من حزمة»، و«ترتيباً مؤقتاً» يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وبحسب الصحيفة، ستضع الخطة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر على رأس مجلس رئاسي تنفيذي، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

وأضاف هؤلاء أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة سيظل في منصبه، بينما سيتولى أحد أقاربه المقربين منصباً يتعلق بالأمن القومي.

ويعرب دبلوماسيون ومحللون عن شكوكهم في إمكانية تحقيق «صفقة بولس»، وذلك نظراً لانعدام الثقة بين الجانبين، والتنازلات التي سيتعين تقديمها من أجل الحكم المشترك.

وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن إيطاليا -الشريك التجاري الرئيس لليبيا- قد استُشيرت بشأن الخطة، وأبدت دعمها لها، لكنها تعتقد أن تنفيذها قد يواجه تحديات كبيرة.