مصر تستضيف قمة «الثماني النامية»... وتطورات غزة وسوريا تفرض نفسها

بمشاركة إيران وتركيا ونيجيريا وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا وحضور أبو مازن

الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)
الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مصر تستضيف قمة «الثماني النامية»... وتطورات غزة وسوريا تفرض نفسها

الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)
الأعمال التحضيرية لقمة «الثماني النامية» انطلقت الثلاثاء بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتحضر مصر لاستضافة القمة الحادية عشرة لمنظمة «الدول الثماني النامية» للتعاون الاقتصادي، الخميس، بمشاركة رفيعة من قادة تركيا وإيران ونيجيريا وباكستان وبنغلاديش وإندونيسيا وماليزيا. فيما يحضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، القمة بدعوة مصرية.

وبدأت في القاهرة، الثلاثاء، الأعمال التحضيرية للقمة على مستوى المفوضين، على أن يجتمع وزراء خارجية دول المنظمة، الأربعاء، للبحث في الموضوعات التي ستعرض على اجتماع قمة قادة المنظمة، الخميس، وفق الخارجية المصرية.

وتأسست مجموعة دول الثماني النامية (D - 8)، عام 1997 في إسطنبول بتركيا، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية بين أعضائها، وتضم في عضويتها ثماني دول هي: بنغلاديش، مصر، إندونيسيا، إيران، ماليزيا، نيجيريا، باكستان، تركيا.

ورأى دبلوماسيون سابقون وخبراء أن تطورات الأوضاع الإقليمية ستفرض نفسها على أجندة مناقشات قادة مجموعة الثماني النامية، وقالوا إن «اجتماع المجموعة على مستوى القمة، له أبعاد سياسية وأمنية، في ضوء الصراع الذي تشهده دول المنطقة، مع البعد الاقتصادي لتعزيز التعاون الصناعي بين تلك الدول».

جانب من الاجتماعات التحضيرية قبل اجتماع قمة الثماني الخميس (الخارجية المصرية)

وينتظر أن تحظى القمة بمشاركة رفيعة من دول المنظمة، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الثلاثاء، مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى جانب وزير الخارجية عباس عراقجي، بالاجتماع الوزاري.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن «بلاده ستناقش الشؤون الإقليمية والثنائية مع الدول المشاركة بالقمة».

وستكون مشاركة «بزشكيان» في قمة القاهرة، أول زيارة لرئيس إيراني لمصر منذ أكثر من عقد، بعد زيارة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد عام 2013.

وبينما لم تعلن تركيا بعدُ مستوى المشاركة. كشف مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيشارك في القمة».

كما أعلنت الحكومة الباكستانية أن رئيس الوزراء شهباز شريف، سيزور القاهرة، الأربعاء، للمشاركة في اجتماعات القمة. وأعلنت الحكومة الإندونيسية مشاركة الرئيس الإندونيسي برابو سوبيانتو في القمة.

وترأس مفوض مصر لدى منظمة «الثماني النامية» ومساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الاقتصادية، راجي الإتربي، الاجتماعات التحضيرية للقمة، الثلاثاء، بحضور مفوضين عن الدول الثماني، وقال إن «الاجتماعات تناقش مختلف المسائل التي سيتم طرحها على جدول أعمال قمة القاهرة، خاصة تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول المنظمة»، حسب إفادة للخارجية المصرية.

وقال الإتربي إن «هناك فرصاً كبيرة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعة والزراعة والخدمات»، إلى جانب «التعاون في مجال جذب الاستثمارات ودفع التبادل التجاري في السلع والخدمات»، مشيراً إلى أن «دول المنظمة تمثل سوقاً ضخمة، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من مليار نسمة، ويصل ناتجها الإجمالي إلى نحو 5 تريليونات دولار».

وتترأس مصر النسخة الحالية من قمة «الثماني النامية»، بعد أن تولت رئاسة المجموعة في مايو (أيار) الماضي، حتى نهاية العام المقبل، حسب هيئة الاستعلامات المصرية.

ووفق الخارجية المصرية، فإن «الدول الأعضاء أعلنت خلال الاجتماعات التحضيرية دعمها الكامل لكافة المبادرات المصرية المطروحة لدفع التعاون الاقتصادي بين الدول الثماني»، وتشمل تلك المبادرات «التعاون في مجال الصناعة والتجارة والتعليم والصحة والسياحة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتعزيز التعاون في المجال البحثي من خلال إنشاء شبكة بين دول المنظمة لمراكز الأبحاث الاقتصادية».

وتستهدف مجموعة «الثماني النامية» تحسين أوضاع الدول النامية في الاقتصاد العالمي، وخلق فرص جديدة في العلاقات التجارية بين أعضائها، وتعزيز مشاركة الدول النامية في صنع القرار الدولي، حسب هيئة الاستعلامات.

ويعكس توقيت انعقاد قمة «الثماني النامية» أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، وفق تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الزخم لاجتماعات منظمة دول الثماني النامية على مستوى القمة خطوة إيجابية ومهمة، في ضوء التطورات السياسية التي تشهدها المنطقة، خصوصاً في غزة وسوريا».

وأوضح بيومي أن «الدول الأعضاء بالمنظمة لديها فاعلية على الصعيد الإقليمي والدولي، ومناقشة اجتماعات القمة تطورات الأوضاع الإقليمية ستمثل صوتاً دولياً مهماً في هذا التوقيت، لتهدئة الصراعات بالمنطقة».

وكشف السفير الفلسطيني في القاهرة، دياب اللوح، عن مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، في اجتماعات قمة «الثماني النامية»، وقال في إفادة له، الثلاثاء، إن «أبو مازن، سيبحث خلال مشاركته، وقف حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وحشد الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإقامة دولة فلسطين المستقلة».

وباعتقاد بيومي أن التعاون الصناعي سيحظى بأولوية في اجتماعات القمة، مشيراً إلى أن «دعم الصناعات المشتركة، كان الهدف الأساسي لتشكيل مجموعة الثماني النامية»، ودعا إلى «تعزيز التعاون التجاري بين دول المجموعة، بإقامة منطقة تجارة حرة، في ضوء فرص التبادل التجاري التي توفرها أسواق دول المنظمة».

ويرى عضو مجلس الشيوخ المصري، عبد المنعم سعيد، أن «التطورات السياسية والأمنية بسوريا وغزة، ستتصدر اهتمام قمة الثماني النامية»، وقال إن «المجموعة تضم الدول الإسلامية الأكبر من حيث عدد السكان، واتخاذ القمة موقفاً تجاه الأوضاع الإقليمية سيقدم رسالة عالمية من الدول الإسلامية».

وفي منظور سعيد، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن «تطورات الأوضاع في سوريا ستحظى بالاهتمام»، مشيراً إلى أن «مشاركة قادة تركيا وإيران ستتيح مناقشة الأوضاع بمنطقة الهلال الخصيب».


مقالات ذات صلة

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.


محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
TT

محافظ مصري في مرمى الانتقادات بعد توبيخه مديرة مدرسة

«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)
«سماعة التصوير» في بذلة المحافظ تثير الجدل حول جدوى الجولات الميدانية المصورة (محافظة القليوبية)

استفزت جولة ميدانية أجراها مسؤول مصري مشاعر مواطنين، بعد انتقاده مديرة مدرسة، وإقالته مديراً آخر، في ظل نقص الإمكانات وعدم كفاءة مدرستيهما.

وأثارت هذه الجولة تفاعلاً واسعاً، وسط انتقادات للمسؤول باعتباره المخول بمواجهة هذه الأزمات، مقابل الإعجاب بالمديرة التي دافعت عن نفسها، مؤكدة أنها خاطبت الجهات المسؤولة ولم تتلقَّ رداً، حتى اضطرت أن «تنفق من مالها الخاص على المرافق».

وبدأت الواقعة المثيرة للجدل صباح الاثنين بجولة قام بها محافظ القليوبية، حسام عبد الفتاح، على عدد من المدارس بمدينتي كفر شكر وبنها، حيث قرر استبعاد مدير «مدرسة برقطا الإعدادية» الذي جاءه مرتدياً جلباباً، وحين استنكر المحافظ مظهره، ردّ المدير بأنه يعمل في المدرسة بيده في أعمال صيانة ونظافة لنقص العمال.

ثم توجه المحافظ إلى «مدرسة الشهيد أحمد سمير»، حيث استقبلته مديرتها صالحة أبو الفضل التي ردّت على انتقادات المحافظ بغياب فرد الأمن ونقص المرافق الحيوية، قائلة: «أنا أدخلت الكهرباء والمياه والغاز للمدرسة من أموالي الخاصة».

واستنكر المحافظ ردّها قائلاً: «أنا هاسمعك، لكن لا تجعليني أشعر أنكِ تصرفين على الحكومة. هذا كلام لا يُقنع طفلاً صغيراً». فما كان من المديرة إلا أن أظهرت عدة أوراق ومراسلات بعثت بها للجهات المحلية بالمحافظة تستغيث من نقص الخدمات، وعدم وجود فرد أمن، دون استجابة، وكان آخرها قبل جولة الوزير مباشرة.

مدارس غير مؤهلة لاستقبال الطلاب في القليوبية تثير جدل بعد جولة للمحافظ (محافظة القليوبية)

وحظي موقف مديرة المدرسة بتعاطف مواطنين دافعوا عنها، فكُتبت آلاف التعليقات حول موقفها «البطولي» في الثبات الانفعالي أمام المسؤول ولإنفاقها على الخدمات قفزاً على البيروقراطية ونقص المخصصات المالية، وطالب كثيرون بتكريمها، من ضمنهم الصحافي المتخصص في التعليم والمؤثر على وسائل التواصل، أحمد حافظ، الذي قال: «يا وزير التعليم، هذه أستاذة صالحة التي وقفت أمام محافظ القليوبية بكل شموخ وقوة وعزة، استطاعت أن تقول أمام كل الكاميرات والرأي العام أنا عملت شغلي، وكل مسؤول في المحافظة لجأت له لم يفعل».

واستدعت تعليقات أخرى على الواقعة مواقف شبيهة لمديرين يتولون مسؤولية إصلاح مدارس وفصول على حسابهم، في وقت أثارت الجولة تساؤلات لدى آخرين عن جدوى الجولات الميدانية بهدف «التصوير»، دون أن يكون المسؤول قد درس أوضاع الأماكن التي ينزل إليها، ولا يعلم عنها شيئاً.

وكان المحافظ قد اصطحب مراسلي عدد من المواقع الصحافية خلال الجولة التي ظهرت لقطات منها في بثّ حي، كما لاحظ منتقدو المحافظ تعليق «سماعة» في بذلته، خاصة بالتقاط الكاميرات لصوته، ما اعتبروه دليلاً إضافياً على أن الهدف من الجولة كان «الظهور الإعلامي».

وسبق أن أثارت جولات ميدانية لمسؤولين الجدل والانتقادات، كان آخرها قبل نحو شهر حين شكت نقابة الأطباء للحكومة من محافظ قنا لتوبيخه وإقالته مدير مستشفى خلال جولته. غير أن الواقعة الأخيرة فجَّرت تفاعلاً واسعاً.

ويرى المحامي حسن شومان أن جولة المحافظ تضمنت عدة مخالفات قانونية، أولاها «التجاوز في استخدام سلطة الرقابة والتسفيه العلني من موظف عام»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن المحافظ بصفته ممثلاً للسلطة التنفيذية مهمته الإشراف على المرافق، «لكن في حدود القانون ومبادئ الحوكمة الإدارية؛ فتوجيه عبارات تقلل من شأن موظف عام أمام مرؤسيه والجمهور تتعارض مع مدونة السلوك الوظيفي للعاملين بالجهاز الإداري للدولة».

وأضاف أن التصوير والنشر العلني به شبهة تشهير بموظف عام، خصوصاً أن «المسؤول ليس من حقه معاقبة الموظف لحظياً دون إجراء تحقيق في المخالفة، لذا فإن تصوير الواقعة ونشرها قبل التحقيق يُعد تشهيراً، خصوصاً لو لحقت بالموظف جراء ذلك أضرار مادية ومعنوية».

وتناولت بعض الانتقادات استخدام المُحافظ كلمة دارجة بمعنى «غير نظيف»، في سياق حديثه مع مديرة المدرسة، تعليقاً على أوراق ومخلفات موجودة في إحدى الزوايا، قائلاً: «كيف أعلم الأطفال النظافة إذا كنت أنا (غير نظيف)»، وهو ما اعتبروه تجاوزاً في حق المديرة، وإهانة يجب أن تخضع للمحاسبة.

ولم تقتصر الانتقادات على واقعة مديرة المدرسة، إذ انتقدت بعضها موقفه مع مدير المدرسة الإعدادية الذي قرر استبعاده، وأكد البعض ممن يعرفونه شخصياً أنه دؤوب في عمله، من ضمنهم عضو مجلس النواب عمرو درويش، الذي قال في بيان، الاثنين، إن مدير المدرسة «من أكفأ وأنزه المديرين، كما أنه على المستوى الشخصي من الشخصيات دمثة الخلق ذات السيرة الحسنة».

وأضاف درويش: «أعلم يقيناً برغبة السيد المحافظ وحرصه على فرض الانضباط الإداري، والالتزام، والعمل على تلافي كافة أوجه القصور لضمان بيئة آمنة للطلاب، والجميع يؤيده. لكن مدارس قرية برقطا بحاجة لقرارات حاسمة تحاسب المقصرين تجاه عدم كفاءة المدارس لاستقبال أبنائنا الطلبة... وما يقوم به مديرو المدارس من جهود ذاتية، ليس على مستوى القليوبية فقط، بل يمتد إلى جميع المحافظات، هو محل تقدير واحترام وامتنان».

مدير المدرسة المقال خلال استقباله محافظ القليوبية (صفحة النائب عمرو درويش)

وأمام سيل الانتقادات، قال المحافظ، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الثلاثاء، إن مدير المدرسة لم يتم إعفاؤه من منصبه بسبب ارتدائه الجلباب، «وإنما لتقاعسه عن التصرف وعدم طلبه الدعم من أي جهة معنية، واكتفائه بموقف المشاهد أمام الملاحظات والقصور بالمدرسة».

وبخصوص مديرة المدرسة، قال إنها «لم تقدم المستندات التي تثبت دفعها تلك المبالغ من مالها الخاص»، لافتاً إلى أنه لم يتخذ ضدها إجراءً لأنها «خاطبت الإدارة التعليمية رسمياً أكثر من مرة للوصول إلى حلول عاجلة للمشكلات الموجودة بالمدرسة».

ويُعدّ إنفاق الموظف من أمواله الخاصة على مصلحة عامة مخالفة مالية إجرائية، وفق المحامي شومان، وتسمى «الصرف خارج الموازنة المعتمدة والدورة المستندية الرسمية»، لافتاً إلى أنها شائعة رغم ذلك في القرى في ظل نقص المخصصات، ولافتاً إلى أن «القضاء الإداري لا يعتبرها مخالفة في حال كان الصرف للضرورة».


زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
TT

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)
رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

يواصل رئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) زيارته الأولى إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم الذي يملك ميناء استراتيجياً على البحر الأحمر، بعد أول اعتراف من جانب إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

تلك الزيارة التي بدأت السبت الماضي وتمتد حتى التاسع عشر من الشهر الحالي، يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، تهدف إلى تحقيق مكاسب دبلوماسية واقتصادية، حتى وإن لم ينل الإقليم اعترافاً أميركياً على الفور.

والإقليم الانفصالي يملك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندي بالبحر الأحمر في منطقة القرن الأفريقي، ويمتلك ميناء بربرة الاستراتيجي بتلك المنطقة، ولم يحظَ باعتراف دولي منذ انفصاله عن جمهورية الصومال الفيدرالية عام 1991 باستثناء اعتراف من إسرائيل ترفضه مقديشو تماماً وسط دعم عربي لهذا الرفض.

وتهدف زيارة عرو، الذي تولى منصبه في ديسمبر 2024، للقاء كبار المسؤولين الأميركيين، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والسعي للحصول على اعتراف دولي، بحسب بيان صادر عن رئاسة إقليم «أرض الصومال»، السبت.

وهذا المسعى لخطب ود البيت الأبيض ليس بالأول من نوعه. ففي مارس (آذار) 2022، توجه رئيس الإقليم آنذاك موسى بيهي عبدي لزيارة واشنطن، لنيل اعتراف أيضاً.

ويقول المحلل السياسي من «أرض الصومال» عبد الكريم سعيد صالح إن الزيارة تسعى لتحقيق مكاسب دبلوماسية، «حيث يُعدّ اعتراف الولايات المتحدة الهدف الأسمى»، مضيفاً أن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترسيخ مكانة «أرض الصومال» كشريك استراتيجي للولايات المتحدة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، لا سيما من خلال ميناء بربرة، والأمن البحري، والتجارة، والاستثمار، والاستقرار الإقليمي.

وأمام عرو هدفان، بحسب صالح، أولهما العودة باعتراف رسمي، والثاني اقتناص شراكة تضاهي في نطاقها علاقة واشنطن مع تايوان، وتشمل الأمن، والاستخبارات، والتجارة، والاستثمار، والتكنولوجيا، والتواصل الدبلوماسي، حتى وإن لم يأتِ الاعتراف الرسمي فوراً.

فيما يرى خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري أن الزيارة تسعى بشكل رئيسي للحصول على اعتراف أميركي واضح وصريح بالإقليم، وأن هناك مساعي إسرائيلية في ذات الاتجاه على ضوء اعترافها بالإقليم، متوقعاً أن تحقق الزيارة بعض المكاسب الدبلوماسية والسياسية، حتى وإن لم تؤدِ لاعتراف حالياً أو في الأجل القريب.

وفيما يتعلق بالناحية الاقتصادية من الزيارة، قال البحيري إنها تسعى إلى «ضخ بعض الاستثمارات الأميركية في الإقليم، سواء في مجال البنية التحتية وتطوير الموانئ البحرية وخاصة ميناء بربرة. ويعزز من هذا التوجه الوجود الإسرائيلي الحالي في الإقليم، ووجود مصالح استراتيجية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإقليم أرض الصومال بهذا الميناء».

وأكد أن موقع الإقليم الاستراتيجي المطل على باب المندب ومنه إلى البحر الأحمر وخليج عدن، يحمل أهمية بالغة بالنسبة للاستراتيجية الأميركية الحالية في ظل الحرب على إيران ووكلائها بالمنطقة، وخاصة جماعة الحوثي في اليمن.

رئيس إقليم «أرض الصومال» خلال لقاء مع نائب رئيس البعثة الأميركية في هرجيسا يونيو الماضي (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

واستبقت هيئة البث الإسرائيلية الزيارة مطلع سبتمبر (أيلول) الحالي بالإعلان أن عرو سيصل إلى واشنطن في أول زيارة رسمية لإقناع واشنطن بالاعتراف بالإقليم.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، تحدث عرو لمجلة «إيكونوميست» البريطانية عن تقديم مزايا أمنية لواشنطن وكذلك إسرائيل، قائلاً إن حكومة الإقليم مستعدة لتوفير قواعد عسكرية في مدينة بربرة الساحلية لإسرائيل والولايات المتحدة «إذا كانتا مهتمتين بذلك». ولم يصدر تعليق أميركي على هذا العرض.

وكان الحضور الأميركي بالإقليم لافتاً، لا سيما في يونيو (حزيران) 2025، بعدما كشفت «رئاسة أرض الصومال» عبر حسابها بمنصة «إكس» عن أن حكومة الإقليم «استقبلت وفداً رفيع المستوى من الولايات المتحدة برئاسة السفير ريتشارد رايلي، بمشاركة قائد القيادة الأميركية في أفريقيا مايكل لانغلي، وتمت مناقشة المصالح الأمنية والبحرية والدفاعية المشتركة، فضلاً عن زيارة مدينة بربرة الساحلية لتقييم قدرات البنية التحتية اللازمة لتعزيز التعاون الأمني والقدرات الدفاعية».

وفي يونيو الماضي، استقبل عرو نائب رئيس البعثة الأميركية والقائم بالأعمال جاستين ديفيز، وجرت مباحثات ركزت على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والتجارة والاستثمار، إلى جانب المصالح الاستراتيجية المشتركة.

وسبق أن رفضت مقديشو استئجار إثيوبيا ميناء بربرة بالإقليم؛ وحذّر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» في فبراير (شباط) 2024، من أن بعض المقربين من ترمب يسعون إلى دفعه للاعتراف رسمياً بـ«أرض الصومال»، مؤكداً أن «هذا قد يشكّل تهديداً لتغيير حدود القارة الأفريقية».

وفي ضوء أهمية ورقة الميناء تلك، يقر صالح بأن استعداد واشنطن للاعتراف بالإقليم صراحة أو لبحث ذلك، يعكس الأهمية الاستراتيجية المتنامية بالنسبة للمصالح الأميركية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يدركه «أرض الصومال» ويتحرك من خلاله لتحقيق مكاسب دبلوماسية.

ورغم تلك الورقة، يرى البحيري أن بعض التحديات قد تواجه اعتراف الإدارة الأميركية بالإقليم في الوقت الراهن، وعلى رأسها تبني الإدارة الحالية سياسة خارجية تهدف إلى إقامة علاقات متوازنة مع دولة الصومال، في ظل دعمها ضد إرهاب حركة «الشباب»، بالإضافة لعدم رغبة واشنطن حالياً في إثارة مواقف من شأنها إغضاب الدول العربية والإسلامية المؤيدة لوحدة وسيادة الأراضي الصومالية.


قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

قمة مصر واليونان وقبرص... حفاظ على الشراكة رغم مستجدات المصالح

الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري يستقبل نظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

عُقدت قمة ثلاثية بين مصر واليونان وقبرص، في مدينة العلمين بشمال غربي مصر الثلاثاء، في خطوة يقول خبراء ومحللون إنها تبرز حرص القاهرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها مع جميع الدول واستمرار دبلوماسية «الاتزان الاستراتيجي».

وخلال القمة التي شارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس وزراء اليونان كيرياكوس ميتسوتاكيس، أكدت الدول الثلاث على محورية الشراكة والالتزام باستمرارها، وفق بيان للرئاسة المصرية.

ووصف السيسي تلك الشراكة بأنها «تمثل نموذجاً يُحتذى به للتعاون الإقليمي الهادف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية في منطقة شرق المتوسط، مؤكداً أهمية مواصلة العمل على الارتقاء بالتعاون البنّاء في إطار الآلية الثلاثية».

بدورهما، أكد الرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني حرصهما على تعزيز التعاون الثلاثي، مشيرَين إلى أن الآلية أصبحت «منصة رائدة لترسيخ السلم ودعم الأمن الإقليمي بما يحقق مصالح الدول الثلاث وشعوبها».

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون في المجالات التجارية والاستثمارية، وقطاعات الطاقة والسياحة والتعليم والثقافة، فضلاً عن التعاون في مجالات الهجرة والعمل وانتقال العمالة المصرية الماهرة إلى البلدين، مع التأكيد على محورية التعاون الأمني لمواجهة التحديات المشتركة مثل الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، وتم الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق السياسي بين الدول الثلاث تعزيزاً للاستقرار الإقليمي.

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيس المصري ونظيره القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وفي مؤتمر صحافي بختام المحادثات، قال السيسي: «أثبتت تجربتنا أن ما يجمع بين مصر واليونان وقبرص، هو إرادة مشتركة لبناء نموذج إقليمي، تتأسس ركائزه على تحقيق الاستقرار والتنمية، ويقدم حلولاً عملية لاحتواء دوائر التوتر».

وأضاف: «أؤكد التزامنا بمواصلة تطوير هذا الإطار المؤسسي، وتعزيز آلياته، بما يتلاءم مع أهمية هذه الشراكة، وما توفره من فرص لتلبية تطلعات شعوبنا، نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً».

وركز البيان المشترك للبلدان الثلاثة على التمسك بالحفاظ على الشراكة، وجاء به: «آلية التعاون الثلاثي منذ إنشائها في القاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، أصبحت نموذجاً ناجحاً للتعاون الإقليمي. وإننا نظل ملتزمين بمواصلة تطويرها، استناداً إلى مبادئ الثقة والاحترام والتعاون. ونؤكد أهمية احترام سيادة الدول واستقلالها وسلامة أراضيها، والامتناع عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة».

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، وأمين برنامج «المشاركة المصرية - الأوروبية» السابق، السفير جمال بيومي، لـ«الشرق الأوسط»، إن انعقاد القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص يأتي استكمالاً وترسيخاً للتحالف الاستراتيجي الممتد بين الدول الثلاث، ونفياً لما يُثار حول تأثر هذه العلاقات بأي تجاذبات أو تقاربات إقليمية أخرى.

وأشار بيومي إلى أن هذه الشراكة ستستمر؛ كونها امتداداً طبيعياً للتعاون المؤسسي الذي أثمر عن تأسيس «منتدى غاز شرق المتوسط» ومقره القاهرة، ووجود علاقات مصرية تاريخية وثابتة مع قبرص واليونان.

قمة مصرية - يونانية - قبرصية في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

ويرى نائب مدير تحرير «مجلة الديمقراطية» وخبير الشؤون الإقليمية كرم سعيد أن عقد القمة الثلاثية يعكس حرص مصر على إرساء سياسة «التوازن الاستراتيجي» في التعاطي مع القوى الإقليمية ومحيطها الجغرافي، مشدداً على أن هذه الشراكة «تُعد نقطة استناد جوهرية لضبط بوصلة الأمن والتوازن في منطقة شرق المتوسط».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن مصر «تسعى لبناء شبكة مصالح إقليمية متوازنة لا تستهدف الإضرار بأي طرف، مع الالتزام الصارم بثوابتها القائمة على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتفعيل الخيارات الدبلوماسية لحل النزاعات».

تأتي تلك القمة في ظل تقارب مصر وتركيا وتنامي التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل. وقبل يوم واحد من انعقادها، تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً من نظيره التركي هاكان فيدان، تناول سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، ومواصلة البناء على ما تشهده من زخم متنام خلال الفترة الأخيرة والعمل على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خاصة التجارية والاستثمارية، والتحضير للاجتماع المقبل لمجلس التعاون الاستراتيجي في تركيا.

وفي أواخر أغسطس (آب) الماضي، شهد التعاون الدفاعي بين اليونان وإسرائيل تطوراً بارزاً بتوقيع صفقة عسكرية بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار)، ستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان. وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن هذه «أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ العلاقات بين إسرائيل واليونان، وواحدة من أكبر الصفقات في تاريخ إسرائيل».

ويعتقد بيومي أن التقارب المصري - التركي الحالي لا يؤثر بأي حال على قوة ومتانة العلاقات المصرية - اليونانية، مشدداً على أن سياسة مصر الخارجية «تتميز بالثبات والرزانة والرؤية طويلة المدى والتوازن، وأنها حريصة على تقوية وتنسيق شراكاتها الاستراتيجية بما يحقق الاستقرار في المنطقة ومصالحها الاستراتيجية».

ويتفق معه سعيد الذي يؤكد أن التقارب المصري مع تركيا لا يتناقض مطلقاً مع الشراكة مع اليونان وقبرص؛ مشيراً إلى أن مصر «تطرح موقفاً حاسماً يرتكز على ضرورة الالتزام بتعيين الحدود البحرية وفق أطر القانون الدولي، بما يضمن الاستغلال العادل لثروات المنطقة لصالح جميع شعوبها».