«الدعم السريع» تعيد السيطرة على بلدة «أم القرى» بالجزيرة

7 قتلى في قصف جوي على مسجد بالخرطوم و3 مواطنين بشمال دارفور

عناصر من قوات «الدعم السريع» في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «الدعم السريع» في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
TT

«الدعم السريع» تعيد السيطرة على بلدة «أم القرى» بالجزيرة

عناصر من قوات «الدعم السريع» في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «الدعم السريع» في العاصمة السودانية الخرطوم (أرشيفية - رويترز)

قالت قوات «الدعم السريع»، السبت، إنها استعادت السيطرة على بلدة أم القرى، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً شرق مدينة ودمدني عاصمة ولاية الجزيرة (وسط البلاد)، وكانت قوات الجيش السوداني قد استولت عليها منتصف الأسبوع الماضي. بينما أكدت منصات إلكترونية موالية للجيش انسحابه من المنطقة قبل دخول القوات المهاجمة.

ونشرت «الدعم السريع» على منصة «تلغرام» مقطع فيديو لجنودها أمام مقر رئاسة محلية أم القرى، يؤكدون «تحرير» المنطقة بالكامل من قوات الجيش والفصائل المسلحة الموالية له. وقال المتحدث الرسمي باسم قوات «الدعم السريع»، إن قواته ألحقت هزيمة ساحقة بقوات الجيش وكتائب الحركة الإسلامية والحركات المسلحة الموالية للجيش، بمنطقة أم القرى، بولاية الجزيرة وتمكنوا من تحرير المنطقة وبسط سيطرتهم عليها بالكامل. وأضاف: «تم تسلم 40 عربة قتالية بكامل عتادها ودبابة وكميات من المدافع والذخائر، كما تم تدمير دبابتين ومقتل أكثر من 270 من عناصر الجيش والقوى المتحالفة معه».

انسحاب قوات «درع السودان»

وذكر قرشي أن الانتصارات التي حققتها قوات «الدعم السريع» في منطقة أم القرى ومحاور الجزيرة، «مستمرة في جميع جبهات القتال حتى تحرير كامل أرض الوطن».

شاحنة تحمل مسلحين تابعين للجيش السوداني في أحد شوارع مدينة القضارف (شرق) نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

وكان قائد قوات «درع السودان»، أبوعاقلة كيكل، وهو فصيل موالٍ للجيش السوداني، أكد الخميس الماضي من أمام مقر رئاسة محلية البلدة، فرض سيطرة قواته التامة عليها. وتجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» بولاية الجزيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على خلفية انشقاق كيكل من «الدعم السريع»، وانضمامه إلى الجيش.

وأفادت منصات إعلامية مقربة من الجيش، بأن قواته وقوات درع السودان انسحبت من البلدة قبل دخول قوات «الدعم السريع». وكتب كيكل في تدوينة على موقع «فيسبوك»، قبل ساعات من سقوط البلدة: «في هذه اللحظات تخوض قواتكم المسلحة وقوات درع السودان معارك شرسة بمحور أم القرى».

وشنت قوات «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية، سلسلة من الهجمات على عدد من البلدات حول أم القرى، لإيقاف تقدم الجيش والفصائل المتحالفة له، حيث كان يستعد لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة لاسترداد مدينة ودمدني، كبدتهم خسائر كبيرة في الأرواح، حسب مصادر موالية لـ«الدعم السريع».

وتسيطر «الدعم السريع» حالياً على أجزاء واسعة من الولاية، عدا مدينة المناقل (جنوب الولاية) والمناطق المحيطة بها حتى حدود ولاية سنار الجنوبية، وغرباً حتى حدود ولاية النيل الأبيض.

وتعد المعارك التي تدور في المحور الشرقي لولاية الجزيرة هي الأعنف، بعد أسابيع من تقدم الجيش واستعادته غالبية مدن ولاية سنار التي تقع في الجزء الجنوب الشرقي للبلاد.

هجومان بدارفور والخرطوم

وفي سياق آخر، أعلنت جماعة محلية في منطقة المالحة شمال دارفور (غرب البلاد) مقتل 3 أشخاص وإصابة 22 آخرين، جراء إطلاق القوة المشتركة للفصائل الدارفورية المتحالفة مع الجيش السوداني الذخيرة الحية على تجمع كبير من مواطني المنطقة. وقالت في بيان، إن «هذا السلوك الهمجي يعدّ جريمة مكتملة الأركان، وامتداداً لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي ظلت ترتكبها القوة المشتركة ضد المواطنين في المالحة».

وأضافت أن «هذه القوات باتت تمثل تهديداً مباشراً لأمن وسلامة المواطنين، ويجب إخراجها فوراً من الأحياء السكنية لضمان سلامة أهالي المدينة».

في سياق آخر، قتل 7 أشخاص الجمعة في قصف جوي للجيش السوداني طال مسجداً في شمال الخرطوم، وفق ما أفادت مجموعة محامين سودانيين مؤيدة للديمقراطية، وهو ما أكدته لجنة من الناشطين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أطفال نازحون بسبب الحرب في مخيم زمزم بشمال دارفور أغسطس 2024 (رويترز)

وذكرت مجموعة «محامي الطوارئ» التي توثق انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع»: «تعرض مسجد الشيخ أحمد الصديق في حي شمبات بمدينة بحري لقصف جوي عشوائي عقب صلاة الجمعة، مما أسفر عن استشهاد 7 من المصلين»، مشيرة إلى أن «حصر أعداد (القتلى) لا يزال جارياً». وأكدت لجنة المقاومة المحلية، إحدى لجان الناشطين على امتداد السودان والتي تقدم المساعدة للمدنيين في ظل الأعمال القتالية، حصيلة القتلى، مشيرة إلى «نقل عدد من الجرحى لإسعافهم». وأوضحت مجموعة المحامين في بيان، أن «الهجوم يعدّ جزءاً من سلسلة اعتداءات عسكرية عشوائية لا تميز بين المدنيين والأهداف العسكرية». وعدّت القصف «جريمة ضد الإنسانية، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والأماكن المقدسة». واتهم الجيش وقوات «الدعم السريع» على السواء، بتعمد استهداف المدنيين وبقصف مناطق سكنية بصورة عشوائية.

ويشهد السودان منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات «الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي». وخلّفت الحرب عشرات آلاف القتلى، وشرّدت أكثر من 11 مليون شخص من بينهم 3.1 مليون نزحوا خارج البلاد، حسب المنظمة الدوليّة للهجرة. وتسبّبت، وفقاً للأمم المتحدة، في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث. واتُهم الطرفان المتحاربان باستخدام الجوع سلاحاً في الحرب.


مقالات ذات صلة

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال المؤتمر الصحافي مع المراسلين الأجانب في القاهرة مساء الأحد (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

إلى أي مدى سيصل التصعيد المصري الجديد في نزاع «سد النهضة»؟

لهجة حادة مصرية جديدة تحمل نذر تصعيد تجاه ملف سد النهضة الإثيوبي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أطفال في حديقة بالعاصمة السودانية الخرطوم (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة: عودة أكثر من 5 ملايين نازح سوداني إلى ديارهم

اختار أكثر من خمسة ملايين نازح العودة إلى ديارهم في السودان، رغم الحرب الأهلية المستمرة والصعوبات القصوى، وفق ما كشفت الأمم المتحدة، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
جانب من المؤتمر الصحافي لوزير الري وبجواره رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في القاهرة مساء الأحد (الشرق الأوسط)

مصر توافق على بناء «سد جنوب السودان» وتحدد شروطاً للتفاوض مع إثيوبيا

كشفت مصر، الأحد، عن موافقتها على بناء سد في جنوب السودان، واعتبرت سد النهضة الإثيوبي «غير شرعي» في ضوء استمرار أديس أبابا في إجراءاتها الأحادية.

محمد محمود (القاهرة )
خاص استمرار هبوط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي مقابل الدولار (رويترز)

خاص اقتصاد الحرب يدفع الجنيه السوداني إلى الهاوية

دخل السودان منعطفاً جديداً مع التراجع الحاد في سعر صرف عملته الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتجاوز سعر الدولار 9 آلاف جنيه، في بعض تعاملات السوق الموازية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقاء مسعد بولس في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

تشديد مصري متكرر على وحدة السودان وسط تعقيدات الحرب

تشديد مصري جديد على أهمية وحدة السودان في محادثات جديدة مع واشنطن

محمد محمود (القاهرة )

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
TT

الجزائر تربط حرائق الصيف بـ«إيعاز أجنبي» وتفتح باب التنفيذ الفعلي للإعدام

حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)
حرائق مستعرة بمنطقة قالمة شرق الجزائر في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

​اتهمت الجزائر، ضمناً: «جهات أجنبية» بالوقوف وراء الحرائق المستعرة التي اجتاحت محافظات في شرق البلاد خلال صيف هذا العام، وتلك التي التهمت مساحات كبيرة من الغابات خلال الأعوام الماضية، معلنة رسمياً رفع التجميد عن عقوبة الإعدام، إذا ثبتت على أي شخص تهمة «إضرام النار عمداً».

ورد هذا في مشروع لتعديل قانون العقوبات، عرضه وزير العدل لطفي بوجمعة، الاثنين، على أعضاء «اللجنة القانونية» بالمجلس الشعبي الوطني، تمهيداً لإحالته إلى جلسة للتصويت.

وجاء في مراجعة القانون -حسب النص الذي اطَّلعت عليه «الشرق الأوسط»- أن «استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق بصفة عمدية، يتم بإيعاز أجنبي أحياناً، وهو ما يمثل صورة صريحة لجرائم الخيانة والمساس بحرمة التراب الوطني».

وزير العدل الجزائري خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات على اللجنة القانونية البرلمانية يوم الاثنين (وزارة العدل)

ولم يوضح مشروع القانون المقصود بـ«الإيعاز الأجنبي»، ولا هوية الأشخاص المفترض أنهم يتلقون هذا الإيعاز؛ لكن هذا المفهوم يأتي في سياق ما يمكن وصفه بالإشارة المتكررة في الخطاب الرسمي إلى التدخل أو التآمر الخارجي، ولا سيما في ظل وجود توترات حادة مع بعض الدول.

كما ورد بالمراجعة أن «الخطورة الإجرامية لهذه الأفعال تتجلى في استغلال الظروف المناخية، وتوظيف وسائل متطورة لإحداث أضرار جسيمة، وزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني».

جرائم الإحراق

وحسب نص التعديل، فإن «خطورة جرائم الحرائق لا تقتصر على كونها تخريباً للأموال والأموال العامة والخاصة، فقد بلغت حد الإجرام المنظم والتهديد المباشر للأمن والنظام العموميين، والاستقرار المجتمعي والمساس بالاقتصاد الوطني».

وأضاف أن التحريات الأمنية والتحقيقات القضائية التي أجريت خلال السنوات الأخيرة «أظهرت تحولاً خطيراً ومقلقاً في الأساليب المتبعة في ارتكاب جرائم الحرائق لا سيما بالغابات، والآثار الوخيمة المترتبة عليها؛ سواء بالنسبة للأرواح البشرية أو بالغطاء النباتي والتوازن البيئي والتنوع البيولوجي والاقتصادي الوطني».

وزير العدل الجزائري مع أعضاء اللجنة القانونية خلال عرض مشروع تعديل قانون العقوبات (وزارة العدل)

ويُعدّ هذا النص المحور الرئيسي للإصلاح الذي باشرته السلطات للسماح بالتطبيق الفعلي للعقوبة القصوى، التي توقف تنفيذها في الجزائر منذ عام 1993.

ما هي الخلفية؟

في 30 أغسطس (آب) 2026، في أعقاب موجة حرائق غابات قاتلة ضربت ولايات عدة في شمال البلاد، كلَّفت رئاسة الجمهورية وزارة العدل بتعديل قانون العقوبات قبل يوم 15 سبتمبر (أيلول) لكي يتسنى التنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم الإحراق المتعمَّد.

وفي يومي 6 و9 سبتمبر، ناقش مجلس الحكومة برئاسة الوزير الأول سيفي غريب مشروع قانون يمتد تعديله للأمر الرئاسي رقم 66-156 المؤرخ في 8 يونيو (حزيران) 1966، والمتضمن قانون العقوبات. ويتناول النص التنفيذ الفعلي للعقوبة القصوى لفئتين من الجرائم: الحرائق الإجرامية بما يشمل المحرضين عليها والمخططين لها ومنفذيها، والجرائم ضد الطفولة.

ويتضمن المشروع عقوبة الإعدام في حالات عدة مرتبطة بالحرائق المتعمَّدة، هي إضرام النار عمداً في الغابات والأدغال والحقول المزروعة أو غير المزروعة والأشجار أو الأخشاب المخزنة، فضلاً عن إحراق الأملاك العامة أو الخاصة في ظروف مشددة، مثل الارتباط بطرف أجنبي، والخيانة، والتخابر، أو الارتباط بجماعة إجرامية منظمة.

عناصر الإطفاء يصارعون حريقاً بشرق البلاد في يوليو الماضي (الحماية المدنية)

ويشمل الأمر كذلك الأفعال الماسة بالأمن والنظام العام، والوحدة الوطنية، وعمل المؤسسات، والاقتصاد الوطني أو الموارد الطبيعية.

ولا تقتصر المسؤولية الجزائية على الفاعل المادي فحسب؛ بل تشمل المحرضين، والمشجعين، والممولين، والمنظمين، والمشاركين أو المسهلين باستخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

موازين القوى البرلمانية

ويعزز المشروع أيضاً حماية الأطفال، لتشمل الإعدام في جرائم خطف الأطفال بأي وسيلة، والتعذيب، والاعتداء الجنسي، أو سوء المعاملة، مع عدم استفادة المحكوم عليهم من الظروف المخففة.

إلى جانب ذلك، يتضمن الإصلاح إعادة تصنيف بعض الجرائم إلى جنح مع إبقاء عقوبات حبس عالية، ومراجعة عدد الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد، وإدخال آليات بديلة كالمراقبة الإلكترونية.

توقعات بتمرير مشروع تعديل قانون العقوبات بسهولة بفضل أغلبية برلمانية موالية للحكومة (البرلمان)

وتبدو موازين القوى في المجلس الشعبي الوطني منحازة لصالح تمرير هذه التعديلات، نظراً لسيطرة الأغلبية الرئاسية على تشكيلته، وتتكون من «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي» و«جبهة المستقبل» (221 مقعداً)، يضاف إليها نواب الأحزاب الإسلامية، مثل «حركة مجتمع السلم» (43 مقعداً)، و«حركة البناء الوطني» (40 مقعداً)، والتي تتلاقى مرجعيتها مع الشريعة والقصاص، في مقابل معارضة ديمقراطية محدودة العدد تتمثل في «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (4 مقاعد)، و«جبهة القوى الاشتراكية» (12 مقعداً)، و«حزب العمال» و«جيل جديد» (لكل منهما 3 مقاعد)، وهي أحزاب ترفض رفع وقف تنفيذ الإعدام.

وبناءً عليه، يرجِّح المراقبون أن تدور رحى المعركة البرلمانية حول مضامين الإصلاح وآليات تنفيذه، لا حول قدرة المعارضة على تعطيل إقراره.


سيدة مصرية تثير جدلاً باتهام الأمن بتوقيف زوجها بسبب «إتاوة»

بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)
بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)
TT

سيدة مصرية تثير جدلاً باتهام الأمن بتوقيف زوجها بسبب «إتاوة»

بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)
بائع الملابس المتهم بحيازة مواد مخدرة (وزارة الداخلية المصرية)

أثارت شكوى سيدة مصرية عن توقيف عناصر أمنية لزوجها، بدعوى رفضه دفع «إتاوة» (مقابل مالي نظير عمله بائعاً متجولاً)، جدلاً واسعاً في مصر، لم يخمدها، بيان رسمي لوزارة الداخلية، يَذكر أن التوقيف جاء لاتهام المذكور بـ«تعاطي وحيازة مخدرات». فيما جرى توقيف الزوجة بتهمة «نشر أخبار كاذبة».

بدأ الجدل مع نشر الشابة «د. ع»، مقاطع مصورة على صفحتها بـ«فيسبوك» مساء الأحد، عن زوجها «ي.ع»، الذي أُلقي القبض عليه في يوليو (تموز) الماضي. تقول فيها إن زوجها الذي يعمل صباحاً سائقاً، ومساءً بائعاً متجولاً بملابس في شارع عباس العقاد (شرق القاهرة)، «رفض منح فرد أمن إتاوة مالية نظير تركه يعمل دون مضايقات، فتم إلقاء القبض عليه، واصطحابه إلى المنزل، حيث جرى الاستحواذ على أموال ومشغولات ذهبية لها».

الزوجة أثارت جدلاً واسعاً بعد اتهامها عناصر بالأمن بتلفيق تهمة لزوجها (وزارة الداخلية)

وعقب تداول واسع لاستغاثة السيدة على مواقع التواصل الاجتماعي. نفت وزارة الداخلية رواية زوجة المتهم قائلةً في بيان إنه «بتاريخ 26 يوليو الماضي، وحال قيام قوة أمنية من قسم شرطة أول مدينة نصر بملاحظة الحالة الأمنية بدائرة القسم، قاموا بضبط زوج القائمة على النشر (بائع متجول - مقيم بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر) متلبساً بتعاطي مواد مخدرة، وضُبط بحوزته كمية من مخدر الحشيش، وبمناقشته اعترف بقيامه بالاتجار بالمواد المخدرة واحتفاظه بكمية منها في مسكنه».

وذكر البيان أنه جرى ضبط كمية من المخدرات ومبالغ مالية وسلاح أبيض داخل مسكنه. وأن نشر المذكورة مقاطع الفيديو في الوقت الحالي جاء لـ«التشكيك في إجراءات القبض على زوجها، وتمكينه من الاستفادة من ذلك قضائياً». كما أعلنت الداخلية المصرية «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال تلك الادعاءات».

وطالب مدونون على مواقع التواصل بتحقيق مفصَّل في رواية الزوجة، بينما استدعى آخرون وقائع سابقة لمخالفات مشابهة بداعي «الإتاوة». في المقابل، دعم فريق آخر رواية الأمن، متهمين البائع بـ«المتاجرة في المواد المخدرة مع طلاب الجامعات». فيما نُشرت صور للمتهم وهو يمسك بسلاح أبيض، بالإضافة إلى تعليقات لأصدقائه على صور له بعبارة «كفَّارة» التي تُستخدم عادةً بعد الإفراج عن الموقوفين، في إشارةٍ إلى أنه سبق أن قُبض عليه.

بينما ركز قانونيون على الإشارة إلى «أخطاء إجرائية» في القضية، تجعل خروج المتهم وارداً حتى لو كان يتاجر في المواد المخدرة، وسط تساؤلات عن وجود إذن نيابة قبل تفتيش المنزل.

وعلقت مديرة مركز الدراسات الاستراتيجية لحزب «الأحرار الاشتراكيين»، جورجيت شرقاوي، بأنه «إذا اختلف موقع الضبط الفعلي عن المذكور (في المحضر) يطعن ذلك في سلسلة الحراسة وفي نسبة المضبوطات للمتهم».

كانت هيئة الدفاع عن المتهم قد أصدرت بياناً في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، عقب توقيف الزوجة، أنهم قدموا على مدار الـ56 يوماً السابقة ما يفيد ببطلان القبض والتفتيش أمام النيابة. وبررت هيئة الدفاع نشر الزوجة الفيديوهات بأنه «فعل طائش لفتاة صغيرة لا يتعدى عمرها الـ23 عاماً، في أوائل حياتها الزوجية، إذ لم يمر على زواجها 3 أشهر».


جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
TT

جماعة مسلحة تغلق صمام خط أنابيب رئيسي في ليبيا

لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)
لقطة عامة لحقل الشرارة النفطي الليبي (أرشيفية - رويترز)

أقدمت مجموعة مسلحة في ليبيا على إغلاق صمام خط أنابيب يصل حقل الشرارة النفطي الرئيسي بمرفأ الزاوية؛ ما أدى إلى انخفاض كبير في معدلات الإنتاج، وفق ما أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ساعة متأخرة من مساء الاثنين.

ويهدّد هذا التعطيل الإنتاج في حقل الشرارة، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً للنفط الخام في ليبيا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان أن الإغلاق طال خط أنابيب يربط حقل الشرارة الواقع على بعد 900 كيلومتر إلى الجنوب من طرابلس بمدينة الزاوية الساحلية التي تبعد 45 كيلومتراً عن العاصمة وتضم أحد الموانئ الرئيسية لتصدير النفط في البلاد.

وجاء في البيان أن إغلاق الصمام تسبب في ارتفاع الضغط على خط نقل الخام؛ الأمر الذي انعكس على عمليات الإنتاج في حقل الشرارة، الذي تديره شركة «أكاكوس» للعمليات النفطية.

حقل الشرارة

وحقل الشرارة من أكبر الحقول النفطية في ليبيا، وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 300 ألف برميل يومياً، ⁠لكنه ⁠شهد خلال السنوات الماضية اضطرابات متكررة بسبب احتجاجات وخلافات سياسية ومشكلات فنية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مهندسَين يعملان في الحقل، أن إنتاجه انخفض بنحو 200 ألف برميل يومياً، ليصل في الوقت الراهن إلى ما بين 100 ألف و105 آلاف برميل في اليوم.

من عملية استهداف سابقة لمنشآت الطاقة والوقود في مدينة الزاوية غرب ليبيا (المؤسسة الوطنية للنفط)

وحذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من أنها «قد تضطر مرغمة إلى إعلان حالة القوة القاهرة، إذا استمر هذا الإغلاق»؛ وهو إجراء يعفي موردي النفط من تسليم الكميات المطلوبة منهم بموجب العقود، بداعي وجود ظروف خارجة عن إرادتهم.

وقالت المؤسسة إن استمرار الإغلاق «سيترتب عليه توقف إنتاج حقل الشرارة وعمليات النقل والتصدير؛ الأمر الذي سيقود إلى إلحاق الضرر المباشر على الاقتصاد الوطني بتراجع الإيرادات العامة للدولة، ⁠خاصة مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً، فضلاً عن تعريض منظومة نقل ‌النفط ومرافقها لمخاطر فنية وتشغيلية، وكذلك ​سيؤدي إلى توقف مصفاة الزاوية ‌لتكرير النفط».

وتعمد الجماعات المسلحة في ليبيا إلى إغلاق الحقول والموانئ بالقوة أو فرض حصار عليها؛ بهدف الضغط لتلبية مطالب عمالية ومالية ولوجستية.

«تحكيم العقل»

وقالت المؤسسة الوطنية للنفط إنها تواصلت مع جهاز حرس المنشآت النفطية في جنوب غرب البلاد لاتخاذ الإجراءات اللازمة، إلا أن تلك المساعي لم تسفر عن نتائج، مشيرة إلى أن فرقها الفنية لم تتمكن من الوصول إلى منطقة الصمامين 6 و7.

ودعت المؤسسة «مغلقي الخط إلى تحكيم العقل ‌والتحلي بالحكمة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، والعمل على فتح الخط بشكل فوري وعاجل».

كما طالبت المؤسسة الجهات المختصة بتحمل مسؤولياتها في تأمين وحماية المواقع والمنشآت النفطية وإبعادها عن الاحتجاجات والإغلاقات؛ مؤكدة أن منشآت النفط وموارده مِلك للشعب الليبي، وأن حماية الإنتاج واستمراره مسؤولية وطنية مشتركة.

حذَّرت المؤسسة الوطنية للنفط من عمليات الإغلاق لضمان سلامة القطاع الذي يُعدّ المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة الليبية (أ.ف.ب)

ويأتي إغلاق الصمام المرتبط بالحقل في الوقت الذي يطالب فيه منتسبون لحرس المنشآت النفطية في ليبيا بزيادة مرتباتهم أسوة بقوات الجيش، ولوَّحوا بإغلاق منشآت نفطية، من ضمنها مجمع «مليتة الصناعي» حيث نقطة انطلاق خط غاز «غرين ستريم» الواصل بين ليبيا وإيطاليا.

وتمتلك ليبيا احتياطاً نفطياً هو الأوفر في أفريقيا، حيث يصل إنتاجها في الظروف الطبيعية إلى 1400 مليون برميل في اليوم، في حين تسعى للوصول إلى مستوى مليوني برميل بحلول 2030، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وواجه إنتاج النفط في ليبيا توقفات متكررة لأسباب سياسية وفنية منذ انتفاضة عام 2011 التي أطاحت معمر القذافي.

وفي الأسبوع الماضي، توقف الإنتاج في حقول أخرى بعدما أقدم أفراد من جهاز حرس المنشآت النفطية على إغلاق صمام في خط أنابيب رئيسي للنفط الخام. وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مسعود سليمان، حينها إن ​حقل الشرارة كان يعمل ​بصورة طبيعية.