عودة «آلاف السودانيين» تكبح جماح الإيجارات في أحياء مصرية

وفرة المعروض وتراجع الطلب يدفعان أصحاب العقارات لتقليص «مكاسبهم الكبيرة»

سودانيات يسرن بملابسهن المميزة في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سودانيات يسرن بملابسهن المميزة في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
TT

عودة «آلاف السودانيين» تكبح جماح الإيجارات في أحياء مصرية

سودانيات يسرن بملابسهن المميزة في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)
سودانيات يسرن بملابسهن المميزة في شارع فيصل بمحافظة الجيزة (الشرق الأوسط)

انتقل نافع عبد الحي، وهو سوداني مقيم في منطقة فيصل جنوب القاهرة، إلى شقة بنصف سعر إيجار أخرى سكن فيها هو وعائلته منذ 9 أشهر، مستفيداً من تراجع أسعار إيجارات الشقق في مصر بشكل ملحوظ مع عودة آلاف السودانيين إلى بلادهم.

يقول عبد الحي لـ«الشرق الأوسط» إنه يدفع الآن 4500 جنيه فقط في الشهر (الدولار يساوي 48.75 جنيه)، بدلاً من 9 آلاف جنيه في الشقة الأولى، وهما في المستوى نفسه، ولا يبعدان عن بعضهما إلا بمسافة قصيرة فقط.

وخلال الشهور الماضية، تَقَدَّمَ الجيش السوداني في أحياء سكنية ومناطق عدة بالعاصمة الخرطوم وضواحيها على حساب «قوات الدعم السريع»، كما سيطر على مداخل 3 جسور استراتيجية في العاصمة المثلثة، وهي «الفتيحاب» و«النيل الأبيض» و«الحلفايا»، التي تربط ولايات أم درمان والخرطوم والخرطوم بحري، ومهدت هذه الانتصارات لعودة آلاف السودانيين.

ووصف القنصل السوداني في أسوان السفير عبد القادر عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أعداد العائدين من مصر إلى السودان بـ«الكبيرة»، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية دقيقة، لكن «أستطيع أن أقول إنه منذ 3 شهور العائدون إلى السودان أضعاف النازحين من السودان إلى مصر»، على حد قوله.

محل بيع ملابس سودانية في منطقة المهندسين (الشرق الأوسط)

وتوقع الدبلوماسي السوداني أن تزداد الأعداد بشكل أكبر الفترة المقبلة، قائلاً: «كلما تقدم الجيش السوداني عاد مزيد من السودانيين»، خصوصاً «في بداية العام المقبل، بعد انتهاء امتحانات الشهادات السودانية التي تبدأ في 28 ديسمبر (كانون الأول)، وتستمر أسبوعين»، موضحاً أن «كثيراً من الأُسر تنتظر إنهاء أبنائها الامتحانات للعودة إلى السودان».

وفسّر المستشار الإعلامي السابق للسفارة السودانية في القاهرة وأمين أمانة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية المصرية» محمد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، عدم وجود حصر دقيق للأعداد بأن بعض العائدين دخلوا مصر في الأساس بطرق غير شرعية، وعودتهم تتم دون أوراق أيضاً، أما الآخرون ممن دخلوا بشكل رسمي، فوثقت الجمعية عودة 29 ألفاً منهم في الفترة من أغسطس (آب) وحتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين.

وقدّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعداد السودانيين المسجلين لديها في مصر حتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي بـ503 آلاف و993 لاجئاً. ولا يعكس ذلك كل أعداد السودانيين الذين دخلوا مصر بعد الحرب، إذ ثمة آخرون غير مسجلين في المفوضية.

وتَسَبَّبَ توافد السودانيين إلى مصر وتمركزهم بمناطق محددة في رفع أسعار الإيجارات أضعافاً عدة. وتعد ضاحية فيصل، الحي الشعبي جنوب العاصمة، واحدة من نقاط تمركز الوافدين السودانيين، إذ بلغ متوسط الإيجار في المنطقة الشعبية 8 آلاف جنيه، بعدما كان 2000 جنيه قبل قدومهم، حسب السمسار أحمد عبد الرحيم.

مواطن سوداني يجلس على مقهى بفيصل تحت عبارة «تحيا مصر» (الشرق الأوسط)

تراجع متفاوت

والآن، يؤكد عبد الرحيم لـ«الشرق الأوسط»، تراجُع أسعار الشقق خصوصاً «المفروشة في الأبراج السكنية»، التي كان يسكنها «السودانيون اللي معاهم فلوس»، مشيراً إلى أن كثيرين منهم عادوا إلى بلدهم.

يوضح السمسار: «كانوا يدفعون في الشهر 15 ألف جنيه في الشقة المفروشة، وبعد عودتهم لا تجد هذه الشقق من يسكنها بالأسعار نفسها، ما دفع أصحابها إلى تخفيض أسعار إيجارها إلى 12 و10 آلاف جنيه».

وأقرّ السمسار بأن هذه القيمة تظل مبالغاً فيها في منطقة شعبية مثل فيصل، «لكن قد تنخفض أكثر مع قلة الطلب»، مُرجعاً بطء حركة تراجع الإيجارات إلى «جشع أصحاب الشقق ممن يأملون في أن يدفع المصري نفس ما كان يدفعه السوداني».

وقال السمسار السوداني حسن عبد الله، الذي يعمل على عرض الشقق على غروب بـ«فيسبوك» يضم آلاف السودانيين في مصر، لـ«الشرق الأوسط» إن الأسعار انخفضت إلى النصف تقريباً، فالشقة التي كان يعرضها بسعر 4 و5 آلاف جنيه، أصبحت معروضة بـ2000 و2500 و3000 جنيه، «الشقق متوفرة مو زي قبل»، وذلك بعدما ترك كثير من السودانيين الشقق، وعادوا إلى السودان، على حد وصفه.

ومن فيصل إلى منطقتي الدقي والمهندسين الراقيتين بمحافظة الجيزة، انخفضت الأسعار كذلك بشكل ملحوظ. يقول أحمد الأسيوطي وهو حارس عقار وسمسار في الدقي لـ«الشرق الأوسط» إن إيجارات الشقق المفروشة في المنطقة تراجعت «بشكل كبير جداً»، مشيراً إلى أنها وصلت الفترة الماضية مع قدوم السودانيين، وتحديداً منذ منتصف العام الماضي إلى 70 ألف جنيه، لكنها بدأت تتراجع منذ 3 شهور إلى ما بين 40 و30 ألف جنيه، مع عودة بعض السودانيين إلى بلدهم.

أحمد الأسيوطي حارس عقار وسمسار في منطقة الدقي بالجيزة (الشرق الأوسط)

ويعود التفاوت الكبير في الأسعار بين فيصل والدقي إلى طبيعة المنطقتين من جهة، ومساحة ومستوى الشقة نفسها من جهة أخرى، إذ إن الشقق في المنطقة كبيرة في المساحة «4 غرف و3 حمامات ومستوى لوكس».

وتوقّع السمسار أن تتراجع إيجارات الشقق بشكل أكبر الفترة المقبلة، مستدلاً على ذلك بأن «تحت يديّ شققاً فاضية من أكثر من شهر، لا تجد من يسكنها، وكل فترة يخفض أصحابها السعر أكثر، للعثور على مستأجر».

الأمر نفسه أكده السمسار في منطقة المهندسين حمدي الصعيدي، واصفاً سوق الإيجارات حالياً بالـ«الهادئة»، في إشارة إلى كثرة المعروض مقابل المطلوب.

التأثير نفسه شهدته منطقة مدينة نصر شرق العاصمة، حيث تراجعت الإيجارات فيها إلى 20 و30 ألف جنيه، بعدما وصلت إلى 40 و50 ألف الفترة الماضية، حسب محمود محسن، وهو صاحب شقق يقوم بتأجيرها.

يقول محسن لـ«الشرق الأوسط» إن لديه شقة حالياً يعرضها بـ 22 ألف جنيه، كانت وصلت الفترة الماضية إلى ضعف هذا السعر مع كثرة الطلب على الإيجارات بقدوم السودانيين، مشيراً إلى أن مدينة نصر من مناطق جذب الوافدين من جنسيات مختلفة.

ورغم التراجع النسبي لأسعار الإيجارات في مناطق تمركز السودانيين، فإن عضو شعبة الاستثمار العقاري في غرفة القاهرة التجارية أحمد عبد الله، استبعد أن تشهد السوق العقارية تراجعات تعود بها إلى المستوى الذي كانت عليه قبل قدومهم، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إنه لا يتوقع انخفاضاً في أسعار الإيجارات بوجه عام بفعل التضخم وعوامل أخرى، «ومع ذلك ففي بعض المناطق التي شهدت تراجعاً مؤثراً في أعداد الجالية السودانية، من المتوقع أن ينخفض الطلب».

وتابع: «في كل الأحوال، الأرجح هو ألا تنخفض أسعار الإيجارات إلا إذا حدث تراجع كبير في الطلب مقارنة بالمعروض، وهو ما يعني مغادرة عدد كبير من الإخوة السودانيين».

صاحب محل سوداني في حي فيصل ينوي مغادرة مصر قريباً (الشرق الأوسط)

وسبق أن علق رئيس الحكومة، الدكتور مصطفى مدبولي، على أزمة الإيجارات قائلاً إن الأسعار ارتفعت، لكن الحكومة لا تستطيع التدخل في سوق العقارات التي تحتكم لـ«العرض والطلب»، متوقعاً آنذاك أن تكون «أزمة الإيجارات في مصر مسألة مؤقتة».

وخلال 6 شهور على حد أقصى، سيعود الشاب السوداني نافع عبد الحي إلى السودان، بعد شفاء قدمه التي خضعت لعملية جراحية مؤخراً، مشيراً إلى أن والديه عادا بالفعل، وأن «كثيراً من الوافدين السودانيين في مصر عاد منهم على الأقل شخص، يطمئن على الأوضاع هناك، قبل أن تتبعه بقية الأسرة».

واتفق معه توكل أحمد، وهو سوداني جاء إلى مصر مع عائلته قبل نحو 9 شهور، ويستعد للمغادرة في غضون أيام، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن السودانيين يفضلون العودة بمجرد الاطمئنان على استتباب الأمن في مناطقهم بسبب ارتفاع تكلفة المعيشة في مصر، فضلاً عن عدم توافر وظائف وأعمال لهم، وهو ما أكده أيضاً أمين أمانة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة المصرية السودانية» محمد جبارة.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي أرشيفية لأول مُعدة نووية ثقيلة بمحطة «الضبعة» في مصر (هيئة المحطات النووية)

«محطات عائمة»... مصر مهتمة بامتلاك مفاعلات نووية روسية جديدة

أبدت مصر اهتماماً بامتلاك محطات نووية جديدة تزامناً مع استمرار العمل في تنفيذ محطة «الضبعة النووية» التي تنفذها بالتعاون مع روسيا.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

أكدت القاهرة أن قنوات التواصل مع تركيا وليبيا وقبرص واليونان مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية» في المتوسط.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا وصول الرئيس السيسي إلى موسكو الأربعاء لترأس وفد مصر في القمة الروسية - الأفريقية (الرئاسة المصرية)

الرئيس المصري: العلاقات مع روسيا تنمو بوتيرة متسارعة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أكد مصطفى مدبولي الأربعاء «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

مصر تعزز جاهزيتها لحماية مخزون السلع من تداعيات التوترات الجيوسياسية

أكّد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأربعاء، «مواصلة حكومته العمل على توفر مستويات آمنة من المخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات الأساسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
TT

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)
الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وكبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، خلال اتصال هاتفي، سبل دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة والمستجدات في السودان وليبيا.

ووفق «الخارجية المصرية»، تناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وبولس، مساء الأربعاء، تطورات الأوضاع في السودان، حيث جدد الوزير عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وضرورة الحفاظ على مؤسساته الوطنية»، مشدداً على «أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تنهي الأزمة وتلبي تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار».

جانب من محادثات عبد العاطي وبولس في العلمين مطلع الشهر الحالي (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

كما تطرق الاتصال لمستجدات الأوضاع في ليبيا، وسبل دفع العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد وزير الخارجية المصري «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ودعم وحدة مؤسساتها الوطنية». وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية لمساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية سياسية شاملة ومستدامة بملكية وقيادة ليبية، تحقق تطلعات الشعب الليبي وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

وتناول الاتصال كذلك مسألة ترسيم الحدود البحرية وفقاً لمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لقانون البحار.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال لقاء بولس في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد) على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، مطلع الشهر الحالي، «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

وإلى ذلك، شددت مصر على «أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة»، خلال لقاء مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خالد أنيس مع وفد من قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس.

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الخميس، تناول اللقاء العلاقات المصرية - الأميركية، وتم التأكيد، على «أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعدد مجالات التعاون المشترك، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية والحرص على مواصلة تعزيزها، فضلاً عن التنسيق المتميز بين الجانبين إزاء القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأميركية خلال لقاء وفد «معهد واشنطن» الخميس (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وشهد لقاء أنيس مع وفد قيادات وباحثي «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الخميس، تبادلاً لوجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وآفاق استئناف جهود تحقيق السلام، فضلاً عن التطورات المرتبطة بإيران وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها.

وأكد أنيس ثوابت الموقف المصري الداعم لـ«حل الدولتين» بناء على مقررات الشرعية الدولية الراسخة، مشيراً إلى «إمكانية اضطلاع مراكز الفكر الأميركية بدور إيجابي للترويج لقيم السلام والتعايش بين شعوب المنطقة، بما يسهم في التوصل لتسويات سلمية لكافة أزماتها».


تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا تعلن عن إجراء مناورة «بحر الصداقة» مع مصرالشهرالمقبل

استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)
استأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» في سبتمبر 2025 بعد توقف 13 عاماً (وزارة الدفاع التركية)

أعلنت تركيا، أن مناورة «بحر الصداقة 2026» المشتركة بين قواتها البحرية والقوات البحرية المصرية، ستجري خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جاء الإعلان عن إجراء المناورات في فترة تشهد تبايناً بين الطرفين، على خلفية تصديق مجلس النواب الليبي على «مذكرة التفاهم» بشأن ترسيم الحدود مع تركيا الموقّعة منذ عام 2019؛ ما أثار ردوداً غاضبة من جانب مصر، واليونان، وقبرص، والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن المناورات ستقام في مدينة الإسكندرية في مصر خلال الفترة من 4 إلى 9 نوفمبر المقبل، بمشاركة وحدات وأفراد من القوات البحرية في البلدين.

تعاون عسكري متزايد

وستتضمن المناورة، تدريبات على العمليات البحرية السطحية، ومكافحة الغواصات، والدفاع الجوي، وعمليات هجوم تحت الماء تنفذها قوات الضفادع البشرية.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك،إن الفرقاطة التركية «تي جي جي بورغاز أدا» ستزور ميناء الإسكندرية خلال الفترة من 1 إلى 3 نوفمبر، بعدما اختتمت زيارتها لميناء سودا في اليونان، خلال الفترة من 25 إلى 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

ضباط من الحرية المصرية والتركية على ظهر فرقاطة تركية خلال مناورات «بحر الصداقة 2025» (وزارة الدفاع التركية)

وتأتي المناورات البحرية وسط تعاون عسكري متزايد بين مصر وتركيا انعكس في اتفاقات في مجال الصناعات الدفاعية وتوطين التكنولوجيا، وتبادل زيارات على مستوى رفيع لمسؤوليين عسكريين، وإجراء تدريبات مشتركة بين مختلف أفرع القوات المسلحة.

وزار قائد القوات البرية التركية، متين توكل، مصر يومي 26 و27 أكتوبر الحالي، لكن وزارة الدفاع لم تقدم تفاصيل بشأن برنامج الزيارة أو اللقاءات التي تخللتها.

واستأنفت مصر وتركيا مناورات «بحر الصداقة» البحرية المشتركة في سبتمبر (أيلول) عام 2025، حيث أجريت في «قاعدة أكساز» في موغلا جنوب غربي تركيا، بعد انقطاع دام 13 عاماً بسبب التوتر بين البلدين على خلفية سقوط حكم جماعة «الإخوان المسلمين» التي تصنفها مصر «تنظيماً إرهابياً».

وأجريت المناورات، بشكل سنوي منتظم منذ عام 2009، وحتى عام 2013، قبل أن تتوقف... وعقب عودة العلاقات إلى طبيعتها تماماً في عام 2024، وقَّعت الدولتان في يوليو (تموز) الماضي، «خطاب نوايا» بشأن التعاون الدفاعي المشترك، خلال زيارة وزير الدفاع المصري، أشرف سالم زاهر، لأنقرة.

بعد توقيع «خطاب النوايا» في يوليو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وأجرى زاهر، آنذاك، مباحثات مع نظيره التركي، يشار غولر، تناولت العلاقات العسكرية بين البلدين وتعزيز التعاون في مجالات التدريب المشترك والصناعات الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.

ونفذت القوات المسلحة للبلدين، خلال الأشهر الماضية، سلسلة من المناورات والتدريبات المشتركة، أبرزها «العقاب الذهبي»، بمشاركة قوات المظلات والصاعقة المصرية والقوات الخاصة التركية، عدا عن تدريبات للقوات الجوية.

شاركت عناصر من القوات الجوية المصرية في مناورات «نسر الأناضول» التركية في يونيو الماضي (وزارة الدفاع التركية)

وشاركت القوات الجوية المصرية، في يونيو (حزيران) الماضي، في تدريب «نسر الأناضول 2026» الذي يقام في كونيا (وسط تركيا) سنوياً، وشاركت فيه أذربيجان أيضاً، بالإضافة إلى مشاركة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإحدى طائرات الإنذار المبكر.

وتأتي مناورات «بحر الصداقة 2026»، وسط أجواء من التوتر في شرق البحر المتوسط، على خلفية الاعتراضات على تصديق مجلس النوات الليبي في 20 أكتوبر الحالي على «مذكرة التفاهم» المشتركة الموقعة بين تركيا وحكومة «الوفاق الوطني» الليبية السابقة برئاسة فائز السراج في 27 نوفمبر 2019، والتي لم تعترف بها دول المنطقة والاتحاد الأوروبي.

غضب يوناني...

وبينما أعلنت تركيا، أنها على استعداد للحوار مع مختلف الدول المتشاطئة، وعرضت على مصر توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، ستضيف إلى منطقتها الخالصة 15 ألف كيلومتر مربع، أكثر من اتفاقية محتملة مع اليونان، قال وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، إن المناطق البحرية «ليست ساحة للمزايدة».

وحسب صحيفة «كاثيميريني» اليونانية الواسعة الانتشار، أكد جيرابيتريتيس، «عمق العلاقات الاستراتيجية» التي تربط بلاده بمصر، ووجود تفاهم مشترك بشأن تطبيق القانون الدولي؛ وذلك رداً على سؤال بشأن تجديد تركيا عرضها لتوقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع مصر.

وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس (أ.ف.ب)

وأوضح، أن المناطق البحرية يجب أن تخضع لأحكام القانون الدولي، محذراً، من «أن تجاهل هذه القواعد قد يؤدي إلى وضع يصعب تحمله، وتترتب عليه تداعيات سلبية لا تقتصر على الدول المطلة على البحر المتوسط أو غيره من البحار، بل تمتد إلى التجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة وحماية المحيطات».

ولفت جيرابيتريتيس، إلى «إعلان مشترك» أصدره مندوبو مصر، واليونان، والاتحاد الأوروبي، وقبرص، والبحرين والإمارات لدى الأمم المتحدة، الاثنين الماضي، يعارض «مذكرة التفاهم» لترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا، وكان مندوب مصر الدائم، إلى جانبه في نيويورك أثناء إدلائه بالبيان.

في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم وزراة الدفاع التركية، إلى أنه في إطار خطة تنفيذ تدابير بناء الثقة بين تركيا واليونان، سيقوم قائد القوات الجوية التكتيكية اليونانية، ووفد مرافق له، بزيارة لقيادة القوات الجوية القتالية التركية في الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر المقبل.


مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
TT

مصر: قنوات تواصل مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية»

وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)
وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان في لقاء سابق (الخارجية المصرية)

أكدت القاهرة أن قنوات التواصل مع تركيا وليبيا وقبرص واليونان مفتوحة لمعالجة «تباينات الحدود البحرية» في المتوسط، وذلك بعدما كررت أنقرة استعدادها لتوقيع اتفاق لترسيم الحدود البحرية مع مصر «يحقق المصالح المشتركة للبلدين»، غداة رفض القاهرة الاعتراف بمذكرة التفاهم التركية - الليبية لتحديد مناطق الصلاحية البحرية الموقعة أواخر عام 2019، والتي صادق عليها مجلس النواب الليبي الأسبوع الماضي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي لـ«الشرق الأوسط»، إن بلاده «تؤمن بأن معالجة أي تباينات يجب أن تتم من خلال الحوار الجاد، والاحتكام إلى قواعد القانون الدولي، والاحترام المتبادل للحقوق السيادية». وأكد أن «قنوات التواصل مفتوحة مع كل الأطراف سواء قبرص أو اليونان، وأيضاً تركيا وليبيا، انطلاقاً من حرص مصر على العلاقات التاريخية على ضفتَي المتوسط»، مشدداً على أن «هذه العلاقات يجب أن تتأسس على قواعد متينة من احترام القانون الدولي، والحقوق السيادية التي لا يمكن التهاون فيها»، إضافة إلى «تجنب زرع مشكلات تعوق استقرار العلاقات الطيبة بين دول المتوسط».

وكان مجلس النواب الليبي صوّت الأسبوع الماضي بالموافقة على اتفاقيتَي ترسيم الحدود البحرية، والتعاون الأمني، مع تركيا، وهو ما رفضته القاهرة في حينه، مؤكدة أن «الاتفاقية باطلة بطلاناً مطلقاً».

من جلسة مجلس النواب الليبي للتصديق على مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع تركيا (أرشيفية - إعلام مجلس النواب الليبي)

وقال زكي إن بيان وزارة الخارجية المصرية بشأن «مذكرة التفاهم» بين تركيا وليبيا «كان واضحاً منذ اللحظة الأولى»، مؤكداً أن رفض القاهرة للاتفاق «ما هو إلا تكرار لموقف مصري واضح إزاءها منذ 2019؛ كونها تمس حقوقاً مصرية سيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري»، ومشدداً على أن «الموقف من هذه المذكرة الباطلة يستند لاعتبارات المصلحة الوطنية ورفض أي مساس بها».

وأضاف المتحدث باسم «الخارجية» المصرية أنه «من الناحية القانونية فإن مذكرة التفاهم تنتهك عدداً من قواعد القانون الملزمة، ومنها الأثر النسبي للمعاهدات»، موضحاً أن «توقيع أي دولتين على اتفاقٍ ما ليس ملزماً للدول الأخرى».

وأشار إلى «مبدأ عدم الإضرار بحقوق دولة ثالثة، والترسيم المنصف... وغيرها من المبادئ القانونية الراسخة الملزمة التي لم تراعها المذكرة»، وقال إن «موقف مصر القانوني في غاية القوة وتتفق معه دول كثيرة».

وأثارت مذكرة التفاهم التركية - الليبية اعتراضات عدة، لا سيما من جانب اليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي. وتعليقاً على الانتقادات قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين الماضي، إن بلاده «لا تسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، وإنها تدعو إلى الحوار مع جميع دول المنطقة، وستحافظ على علاقاتها مع جميع الأطراف الفاعلة في ليبيا.