ماكرون: فرنسا مستعدة لدعم المغرب في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يجدد أمام البرلمان المغربي دعم «سيادة» الرباط على الصحراء

الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: فرنسا مستعدة لدعم المغرب في المحافل الدولية

الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي يلقي كلمته في البرلمان مجتمعاً بغرفتيه (إ.ب.أ)

قطعاً، من حق الطرفين، الفرنسي والمغربي، الشعور بالارتياح للنتائج التي حققتها زيارة الدولة من ثلاثة أيام، التي يقوم بها الرئيس الفرنسي للمغرب وتنتهي الخميس. فالمغرب حصل على ما يسعى إليه منذ سنوات، وهو أن تسير فرنسا في ركب الدول التي تعترف بسيادته على صحرائه، وأن تزكي الخطة التي أطلقها منذ سنوات طويلة والقائمة على إعطاء هذه المنطقة إدارة ذاتية في إطار السيادة المغربية، وبذلك تكون باريس قد لحقت بركب واشنطن وبرلين ومدريد.

الرئيس الفرنسي مستعرضاً حرس الشرف لدى وصوله إلى البرلمان المغربي الثلاثاء لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وتراهن الرباط على التحول في الموقف الفرنسي لدفع دول أوروبية أخرى باقتداء المقاربة الفرنسية الجديدة. وبالمقابل، فإن الحصاد الفرنسي من العقود والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، والتعاون في الكثير من المجالات الثقافية والتربوية والرياضية، جاء وفيراً، حيث وصلت القيمة الإجمالية لما تم توقيعه إلى عشرة مليارات يورو. ومنذ اليوم الأول من الزيارة، تم توقيع 22 عقداً بحضور الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون، وثمة عقود إضافية يفترض أن توقع يومي الأربعاء والخميس؛ ما يعني أن ما كانت تسعى إليه باريس، الهادفة إلى استعادة موقع استثنائي في المغرب، أصبح قاب قوسين أو أدنى. ولا تتوقف الأمور عند العقود. فالطرف الفرنسي يريد أيضاً دفع ملف الهجرات إلى الأمام، ويسعى تحديداً إلى التزام الرباط بتسهيل وتسريع عملية استعادة المغرب لرعاياه، الذين ليس لهم الحق في البقاء على الأراضي الفرنسية، وصدرت بحقهم أحكام بالإبعاد.

ماكرون: سياستنا إزاء الصحراء ليست معادية لأحد

كان الحدث الأبرز في اليوم الثاني لزيارة ماكرون للمغرب، الخطاب المطول الذي ألقاه أمام غرفتي البرلمان المغربي بكامل أعضائه، حيث لقي تجاوباً ملحوظاً، وقوطعت كلمته بالتصفيق مرات عدة، خصوصاً في حديثه عن الصحراء وعن موقف فرنسا إزاءها.

الرئيس ماكرون قبل دخوله قاعة البرلمان المغربي لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال ماكرون: «أعيد التأكيد أمامكم أن فرنسا تعتبر أن حاضر ومستقبل هذه المنطقة يندرجان في إطار السيادة المغربية»، مؤكداً أمرين: الأول وهو أن باريس ومعها «الفاعلون الاقتصاديون وشركاؤنا سوف يرافقون تنمية هذه المنطقة، عبر استثمارات ومبادرات دائمة وتضامنية لصالح سكانها»، بحيث تتصرف فرنسا وفق قراءتها لمنطوق القانون الدولي. والآخر أن باريس تلتزم «مواكبة المغرب في المحافل الدوليةّ» بشأن ملف الصحراء.

ماكرون مصافحاً رئيس مجلس النواب رشيد طالبي العلمي (أ.ف.ب)

وترجمة هذا الكلام تعني أن فرنسا مستعدة لدعم المغرب أكان داخل الاتحاد الأوروبي، حيث لها قدرة على التأثير على عدد من أعضاء الاتحاد، لكن أيضاً داخل مجلس الأمن الدولي، حيث تتمتع بمقعد دائم وبحق اللجوء إلى استخدام الفيتو (حق النقد).

ولأن التحول في الموقف الفرنسي أثار عند الإعراب عنه للمرة الأولى في رسالة من ماكرون للملك نهاية يوليو (تموز) الماضي، غيظ الجزائر التي عمدت إلى سحب سفيرها من باريس، فإن التأكيد عليه مجدداً أمام البرلمان سيثير مرة أخرى حنق الطرف الجزائري. لذا؛ سارع ماكرون إلى التأكيد أن موقف بلاده الجديد «ليس معادياً لأحد». في إشارة واضحة للجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، وترفض الخطة المغربية.

الرئيس الفرنسي مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش (أ.ف.ب)

وتريد فرنسا والمغرب «كتابة كتاب جديد» في علاقاتهما الثنائية، وفق تعبير الملك محمد السادس. وطيلة خطابه، لم يتوقف ماكرون عن كيل الثناء للعاهل المغربي، مشيداً بسياساته وبما عرفه المغرب من تقدم. وقال بهذا الخصوص ماكرون إن «الرؤية المستنيرة للعاهل المغربي، وما حققته طيلة 25 عاماً تنير لنا طريق المستقبل». ولذا؛ اقترح أن يعمد الطرفان إلى التوقيع على معاهدة جديدة، تشكل ما سماه «إطاراً استراتيجياً» للعلاقات المستقبلية الثنائية بين البلدين في العام 2025، وبمناسبة «زيارة الدولة» إلى فرنسا، التي قبل محمد السادس تلبيتها بناءً لدعوة ماكرون، والتي تصادف الذكرى السبعين لاتفاقية «سيل سان كلو»، التي ثبتت استقلال المغرب عن فرنسا.

العاهل المغربي خلال استقباله الرئيس ماكرون في الرباط (أ.ف.ب)

ويفترض أن تكون الرؤيا الجديدة امتداداً لـ«الشراكة الاستثنائية المعززة»، التي أبرمها ماكرون ومحمد السادس، مساء الاثنين، والتي جاء عليها البيان المشترك الذي وزَّعه في وقت واحد البلاط الملكي وقصر الإليزيه. وأشار ماكرون إلى تشكيل هيئة مشتركة، تقوم مهمتها على بلورة مضمون الإطار المذكور، مؤكداً أن المغرب سيكون الدولة الوحيدة خارج الاتحاد الأوروبي، التي تقيم معها فرنسا علاقات من هذا النوع، والذي «سيشكل ترجمة لطموحنا المشترك».

ملف الهجرات

إضافة إلى توثيق العلاقات الاقتصادية والتجارية، يريد ماكرون من زيارته إحراز تقدم في ملف الهجرات، الذي يدفع الرأي العام الفرنسي باتجاه اليمين واليمين المتطرف. وثمة مسألة تريد الحكومات المتعاقبة تحقيق تقدم في معالجتها، وحتى اليوم لم تفلح، وعنوانها قبول المغرب، كما الدول الأخرى، مثل الجزائر وتونس ودول أفريقية عدّة، استعادة رعاياها الذين يتكدسون في مراكز الاحتجاز بانتظار ترحيلهم عن الأراضي الفرنسية. وهذا الملف كان موضع تباحث بين وزيري داخلية البلدين برونو روتايو، وعبد الوافي لافتيت.

ويريد الأول، المنتمي إلى الجناح المتشدد في حزب «اليمين الجمهوري»، إيجاد رابط بين سياسة التأشيرات للمواطنين المغاربة بقبول الرباط استعادة مواطنيها، وتسريع إرسال الوثائق القنصلية لإتمام عمليات الترحيل.

العاهل المغربي مستقبلاً الرئيس الفرنسي في القصر الملكي بالرباط (رويترز)

وفي كلمته، رأى ماكرون أنه يأمل أيضاً أن تتناول «الشراكة الاستثنائية قضية الهجرات غير الشرعية، وضرورة التعاون الطبيعي والسلس في ملف الإجازات القنصلية». مشددا على رغبة الفرنسيين في الحصول على «مزيد من النتائج». وليس سراً أن ملف الهجرات وتبعاته يشكل الرافعة الرئيسية لارتفاع تأييد اليمين المتطرف في فرنسا وفي البلدان الأوروبية بشكل عام. كذلك، حث على العمل المشترك لمحاربة الإرهاب والتهريب بأنواعه كافة، بما في ذلك المخدرات وأيضاً الجريمة المنظمة.

المغرب بوابة أفريقيا

يضيق المجال للغوص على المواضيع كافة التي تناولها ماكرون في خطابه، إن لجهة العلاقات التاريخية بين بلاده والمغرب، أو بالنسبة لما قام به الاستعمار الفرنسي، أو لما قدمه المغاربة لفرنسا إن أثناء الحرب العالمية الثانية، أو في إعادة إعمارها بعد الحرب. كذلك سمى أعلاماً من المغاربة الذين لمعت أسماؤهم بفرنسا من كبار المفكرين والأدباء، وتوقف بالتفصيل عند ضرورة التعاون بين باريس والرباط، إن على المستوى الثنائي أو في إطار البحر الأبيض المتوسط أو أفريقيا.

وبالنظر للإخفاق الذي واجهته سياسة ماكرون في منطقة الساحل الأفريقي (مالي، بوركينا فاسو، النيجر...)، أعرب ماكرون عن أسفه لأن بلاده «اتُهمت من قِبل البعض بكل الشرور، ظلماً وعدواناً؛ لأنها حالت على مدى عقد من الزمن دون انهيار دول عدة في مواجهة الإرهاب».

وبمواجهة هذا الوضع، شدد ماكرون على تغير مقاربة بلاده، التي أخذت تسعى لـ«بناء استراتيجيات تشاركية جديدة»، وعلى الحاجة إلى التوصل إلى «توفير الاستقرار الذي يحترم الشعوب»، والتركيز خصوصاً على فئة الشباب.

وشرح ماكرون مطولاً فائدة العمل المشترك الفرنسي - المغربي في أفريقيا، التي وصفها بأنها قارة المستقبل، والدور الذي يستطيع المغرب أن يلعبه بفضل جغرافيته وثقافته، والحاجة إلى «الاستهداء» بما قام به المغرب في هذه القارة.

الرئيس ماكرون وعقيلته خلال زيارتهما ضريح محمد الخامس بالرباط (أ.ف.ب)

يبقى أن ماكرون لم يتناسَ ما يحدث في لبنان وغزة، حيث دعا إلى «وقف فوري للهجمات». وإذ اعترف بـ«حق إسرائيل في الدفاع عن شعبها»، إلا أنه أكد أن «لا شيء يمكن أن يبرر الحصيلة الإنسانية (للخسائر) في غزة».

وفي الحالتين، ركز على ضرورة اتباع النهج الديبلوماسي لوضع حد للحرب القائمة على الجبهتين.

وسبق خطابه دعوة مشتركة من ملك المغرب ومنه من أجل «وقف فوري للهجمات في غزة ولبنان»، و«التأكيد على أولوية حماية السكان المدنيين، وأهمية ضمان وتسيير وصول المساعدات الإنسانية الكافية، مع وضع حد لتأجيج الوضع على المستوى الإقليمي». كذلك لفت الزعيمان إلى ضرورة الإسراع «لإعادة إحياء مسار السلام في إطار حل الدولتين». لكن هذه الدعوة المشتركة لن تلقى الصدى الإيجابي في إسرائيل التي صوَّت برلمانها مؤخراً على رفض إقامة دولة فلسطينية.


مقالات ذات صلة

ليفربول خارج أوروبا: أداء مشجّع ونتيجة قاسية

رياضة عالمية خروج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

ليفربول خارج أوروبا: أداء مشجّع ونتيجة قاسية

خرج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا بعد خسارته أمام باريس سان جيرمان في مواجهة حملت مزيجاً من الأداء القتالي وخيبة الأمل.

The Athletic (ليفربول)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)

ديمبيلي يُشيد بقدرة سان جيرمان على الصمود تحت الضغط

أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفَي اللقاء بزملائه في باريس سان جيرمان الفرنسي، لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة، من أجل الفوز على ليفربول الإنجليزي 2-0.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية سلوت ذكر أن إصابة إيكيتيكي خطيرة (إ.ب.أ)

سلوت: إصابة إيكيتيكي خطيرة

أكَّد مدرب ليفربول، أرني سلوت، أن إصابة المهاجم أوغو إيكيتيكي خلال مواجهة باريس سان جيرمان «خطيرة إلى حدٍّ ما».

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية إبراهيما كوناتيه (رويترز)

كوناتيه غاضب من عدم احتساب ركلة جزاء لليفربول أمام سان جيرمان

أعلن المدافع الفرنسي إبراهيما كوناتيه غضبه من قرار حرمان فريقه ليفربول الإنجليزي من ركلة جزاء في خسارته 0-2 أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية لويس إنريكي يعزو نجاح «سان جيرمان» في «دوري الأبطال» إلى الثقة (أ.ب)

لويس إنريكي يعزو نجاح «سان جيرمان» في «دوري الأبطال» إلى الثقة

قال لويس إنريكي، مدرب «باريس سان جيرمان»، إن الفريق أظهر جدارته بكونه حامل لقب دوري أبطال أوروبا ​لكرة القدم، بعد أن حقق فوزاً ساحقاً 4-0 في مجموع مباراتيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.


حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
TT

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)
سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية من أجل إنهاء الحرب في السودان التي دخلت، الأربعاء، عامها الرابع، فإنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات على وجود رغبة لدى أطرافها للتوصل إلى حل سلمي متفاوض عليه لإيقاف القتال، وسط أزمة إنسانية تزداد تفاقماً يوماً بعد يوم.

ومنذ تفجرت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في صبيحة 15 أبريل (نيسان) 2023، راهن كل طرف على توجيه ضربات سريعة خاطفة للخصم، لا تتجاوز مدتها أياماً، أو بضعة أسابيع على الأكثر، لحسم المعركة، والقضاء على الطرف الآخر. لكن البلاد تقترب الآن أكثر فأكثر من سيناريو الانقسام إلى دولتين بعد عام من إعلان حكومة موازية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» في غرب البلاد.

وُصفت الحرب المتصاعدة في السودان على مدى ثلاث سنوات دونما انقطاع بأنها الأكثر «عنفاً ودموية» في تاريخ حروب المدن؛ وحسب تقارير أممية موثقة، فإن المدنيين الأبرياء كانوا ولا يزالون أكبر ضحية لهذا النزاع، إذ دفعوا أثماناً باهظة جرَّاءه.

مساعي الوساطة

وبعد أسابيع قليلة على اندلاع الحرب، استضافت مدينة جدة، بمبادرة سعودية-أميركية، محادثات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مايو (أيار) أفضت إلى توقيع ما عُرف بـ«إعلان جدة الإنساني»، ونص على حماية المدنيين، والمرافق الخاصة، والعامة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية، لكن الطرفين لم يلتزما بما اتُفق عليه.

نازحون سودانيون في تشاد ينتظرون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمية (أرشيفية - رويترز)

كما فشلت لاحقاً جولة ثانية عقدت في جدة في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، بيد أنها واجهت تعنتاً من طرفي الصراع، وانسحب على أثرها «الجيش السوداني» من المفاوضات، ما دفع الوساطة السعودية-الأميركية إلى تعليقها، ولاحقته الاتهامات بعدم الجدية في وقف الحرب.

ولم يقف القتال عند العاصمة الخرطوم، بل تمدد لولايات جديدة لم تكن جزءاً من الحرب. وخلال الأشهر الستة الأولى، دخلت «قوات الدعم السريع» ولايتي الجزيرة، والنيل الأبيض في وسط البلاد، في وقت كان الجيش يتراجع عسكرياً قبل أن يستعيد زمام المبادرة على الأرض بعد أكثر من عام، ويسترد تلك الولايات في يناير (كانون الثاني) 2024.

مآسٍ وأوضاع إنسانية قاسية

أسفرت الحرب عن عشرات آلاف القتلى. وفي حين لم تتّضح الحصيلة الفعلية للصراع، تفيد تقديرات بأنها قد تصل إلى «150 ألفاً»، كما أدت إلى نزوح أكثر من 10 ملايين شخص داخل السودان، أو لجوئهم إلى البلدان المجاورة، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاش السودانيون طوال السنوات الثلاث الماضية أوضاعاً إنسانية قاسية جراء انتقال الحرب إلى أنحاء واسعة من البلاد، واستمروا في النزوح دون توقف مع وصول الحرب إلى إقليمي دارفور، وكردفان بغرب البلاد، وتشير التقارير الأممية إلى أن نحو 33 مليون سوداني يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي العام الماضي، تمكنت «قوات الدعم السريع» من السيطرة الكاملة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر عاصمة شمال الإقليم، وتمددت في أجزاء واسعة من ولايات غرب وجنوب كردفان وسط غرب، بينما تواصل قواتها التقدم في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.

وأدت الحرب إلى أزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بـ«أسوأ كارثة نزوح في العالم»، كما أفرزت حالة من الاستقطاب القبلي والإثني الحاد، أثارت مخاوف من تحولها إلى حرب أهلية.

سودانية تنتظر هي وأطفال للحصول على الماء في مخيم للنازحين بشرق تشاد يوم الثامن من أبريل 2026 (د.ب.أ)

وتشدد كل المبادرات الإقليمية والدولية، وأحدثها خريطة طريق رسمتها الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر، على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في السودان، داعية أطراف القتال إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تتطور إلى وقف دائم لإطلاق النار، تمهيداً لعملية انتقال شاملة وشفافة تستغرق تسعة أشهر، وتنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

ورغم الضغوط التي مارستها الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على قادة عسكريين، ومؤسسات تابعة للجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فإنها لم تجد استجابة من الطرفين للدخول في مفاوضات.

«حرب متوحشة»

ومنذ وقت باكر، سعت القوى المدنية والسياسية في تحالف «قوى الحرية والتغيير» سابقاً، (تحالف «صمود» حالياً)، للتواصل مع قيادات الجيش و«الدعم السريع» من أجل الوصول إلى وقف الحرب، وتجنب تمددها في كل البلاد.

وفي ذكرى اندلاع الحرب، قال «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة»، المعروف اختصاراً بـ«صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك: «إن إصرار قيادات الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) على مواصلة هذه الحرب المتوحشة، والعبث بأرواح وممتلكات السودانيين خلَّف أسوأ وأكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم».

وأكد التحالف، في بيان على «فيسبوك»، الحاجة الملحة لوقف فوري للحرب، والأعمال العدائية دون قيد، أو شرط، لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى نحو 33 مليون شخص، أي نحو ثلث سكان البلاد، يعانون نقصاً حاداً في الغذاء.

وحذر التحالف من استمرار عسكرة الفضاء المدني الذي قال إنه تسبب في انقسام مجتمعي حاد في كل أنحاء البلاد، مشدداً على أنه لا وجود لحل عسكري للنزاع الذي طال أمده.