«هدنة غزة»: جولة جديدة للوسطاء لبحث «المقترح المصغر»

السيسي أكد خلال لقاء تبون أن مصر اقترحت مبادرة لوقف إطلاق النار ليومين

فلسطينيون يتفقدون مدرسة تؤوي النازحين بعد أن تعرضت لضربة إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون مدرسة تؤوي النازحين بعد أن تعرضت لضربة إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: جولة جديدة للوسطاء لبحث «المقترح المصغر»

فلسطينيون يتفقدون مدرسة تؤوي النازحين بعد أن تعرضت لضربة إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يتفقدون مدرسة تؤوي النازحين بعد أن تعرضت لضربة إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز)

في الوقت الذي بدأ فيه الوسطاء الساعون لإبرام صفقة لتبادل المحتجزين والسجناء ووقف إطلاق النار في غزة، جولة جديدة من المفاوضات في الدوحة، كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن القاهرة اقترحت وقفاً لإطلاق النار لمدة يومين في غزة لتبادل أربع رهائن إسرائيليين مع بعض السجناء الفلسطينيين.

وأضاف السيسي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، في القاهرة، أن «مصر في خلال الأيام القليلة الماضية قامت بجهد في إطلاق مبادرة تهدف إلى تحريك الموقف وإيقاف إطلاق النار لمدة يومين يتم (خلالهما) تبادل أربع رهائن مع أسرى». وأردف: «ثم خلال 10 أيام يتم التفاوض على استكمال الإجراءات في القطاع، وصولاً إلى إيقاف كامل لإطلاق النار».

وتحتضن الدوحة جولة جديدة لوسطاء ضمن مساعي إبرام هدنة في قطاع غزة، بعد توقف نحو شهرين.

واستبقها وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بالحديث عن أهمية تقديم «تنازلات مؤلمة» لإتمام صفقة، يراها خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» ضمن تحركات جديدة للوسطاء لبحث إبرام صفقة تزداد قبل الانتخابات الأميركية الرئاسية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إن لم يعرقلها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، متوقعين «جولات أخرى من المحادثات أوسع وأشمل خلال الفترة القليلة المقبلة».

اتفاق قصير الأجل

وانطلقت مفاوضات الدوحة، الأحد، بحضور مدير المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز، ورئيس «الموساد» ديفيد برنياع، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، «بهدف التوصل إلى اتفاق قصير الأجل لأقل من شهر، وتبادل بعض الرهائن مع فلسطينيين محتجزين في سجون إسرائيل، كمقدمة لاتفاق أكثر استدامة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، عن مصدر لم تسمه.

وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية، الأحد، بأن جولة الدوحة «ستكون اجتماع عمل محدوداً في الدوحة بمشاركة رئيس (الموساد) ورئيس الـ(CIA) ورئيس وزراء قطر، والهدف بدء مفاوضات على أساس مقترح محدث، في محاولة لتمكين إجراء محادثات أوسع في الأيام المقبلة».

ووفق صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الجانب الإسرائيلي قدم عرضاً جديداً بشأن وقف إطلاق النار يتمثل في إمكانية منح أعضاء «حماس» ممراً آمناً إلى دولة أخرى إذا ألقوا أسلحتهم وأطلقوا سراح الرهائن الذين تشير تقديرات غير رسمية إلى أن عددهم 97 رهينة.

وكشف وسطاء عرب للصحيفة أن الاقتراح الذي قدمه رئيس «الموساد»، ديفيد برنياع، في اجتماع مع مسؤولين مصريين، الأسبوع الماضي، من المرجح أن يُطرح مرة أخرى، الأحد، مع تجديد محادثات وقف إطلاق النار في قطر، رغم رفض «حماس» له.

نازحة فلسطينية تقف أمام خيمتها التي مزقتها غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الورقة الرابحة

الأقرب أن تكون الصفقة المصغرة المحتملة بصدارة المباحثات، وفق تقديرات المحلل السياسي الفلسطيني، والقيادي بحركة «فتح»، الدكتور أيمن الرقب، وتشمل تبادل رهائن مزدوجي الجنسية مقابل أسرى فلسطينيين، ووقف إطلاق النار لأقل من شهر، وانسحاباً من بعض المناطق، وإدخال مزيد من المساعدات.

ويضيف الرقب: «هناك مقترح آخر طرحته (حماس)، ويشمل إتمام صفقة شاملة، يتم فيها تبادل كل الأسرى بعدد كبير من أسرى فلسطين، مع ترتيبات أمنية بين (حماس) والسلطة الفلسطينية ودول عربية مع انسحاب إسرائيلي من القطاع»، مضيفاً: «لكن قد لا يلقى هذا المقترح قبولاً إسرائيلياً، وبالمقابل لن تقبل (حماس) مهما تلقت من ضربات قاسية أن تفرط في الورقة الرابحة لديها، وهي ورقة الرهائن بأي ثمن».

ويدعو الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، إلى التمهل في حسم نتائج جولة الدوحة، لافتاً إلى أن أي صفقة ستنفذ ستحتاج لتنازلات، والأقرب أن تقدمها إسرائيل ليستفيد منها نتنياهو المتضرر من ملف الرهائن رغم مكاسبه التي يتحدث عنها.

وعلى إسرائيل تقديم «تنازلات مؤلمة»، وفق وزير الدفاع الإسرائيلي في كلمته، الأحد، بالقدس، لضمان استعادة الرهائن المحتجزين في قطاع غزة، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية وحدها لن تحقق أهداف الحرب.

ويعزز تقديم تلك التنازلات وفق غالانت، أن «حماس» لم تعد قادرة على تنفيذ أي مهام عسكرية في قطاع غزة، كما تم القضاء تماماً على كبار قادة «حزب الله» وأغلب قدراته الصاروخية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكان نتنياهو، أحد رافضي وقف الحرب، قال الخميس، في بيان لمكتبه، إنه يرحب باستعداد مصر للدفع باتجاه التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن في قطاع غزة. وقاطعت عائلات الأسرى كلمة رئيس الوزراء في حفل تأبين بالقدس، الأحد، وطالبته بإبرام صفقة وإرجاع ذويهم.

الانتخابات الأميركية

وبتقدير اللواء سمير فرج، فإن ملف الرهائن «نقطة سوداء وضعف» لدى نتنياهو، لافتاً إلى أنه رغم المكاسب التي حققها بحسب تقديره من قتل يحيى السنوار وحسن نصر الله، فإن صفقة الأسرى لا تزال تطارده ويحتاج تحقيق إنجاز بشأنها يقلل الانتقادات الموجهة له من عائلات الأسرى.

ويدخل نتنياهو هذه الجولة وهو لديه جثة السنوار كورقة مساومة وضغط قد يستخدمها في جولات التفاوض، وفق اللواء سمير فرج، متوقعاً إقرار الصفقة المصغرة بهدنة تصل إلى 10 أيام أو نحو أسبوعين، إن حُسمت تفاصيلها قبل عقد الانتخابات الأميركية، وإلا فالانتظار لما بعد نتائجها.

ورغم كل الفرص المحتملة لإبرام صفقة مصغرة بحسب الرقب، فإنه يستبعد أن تكون قبل الانتخابات الأميركية الرئاسية المقررة، في ظل حرص نتنياهو على دعم حليفه الجمهوري دونالد ترمب، بعدم تقديم أي فرصة لمكاسب انتخابية جراء عقد اتفاق لغريمته الديمقراطية، كامالا هاريس.

وبالتالي يعتقد أن المحادثات لن تتوقف، وسوف تشهد جولات أخرى، وربما يُكتب لها الذهاب لاتفاق بعد الانتخابات الأميركية، كما يتوقع الرقب.

صورة تم التقاطها في جنوب إسرائيل بالقرب من الحدود مع قطاع غزة تظهر الدخان يتصاعد عقب قصف إسرائيلي (أ.ف.ب)

ورغم عدم مشاركة مصر بهذا الاجتماع، فإن «الجهود المبذولة من جانب مصر، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة»، ضمن النقاشات الرئيسية خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، ونظيره الفلسطيني محمد مصطفى.

والتقى وفد أمني مصري رفيع المستوى بوفد من قيادات حركة «حماس» بالقاهرة، وكذلك برئيس «الموساد»، نهاية الأسبوع الماضي، لبحث مفاوضات الهدنة، وفقاً لما نقلته قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مسؤول.

وتحدث مصدر مطلع لوكالة «رويترز» عقب الاجتماع عن أن «(حماس) أكدت جاهزيتها لوقف القتال إذا التزمت إسرائيل بوقف النار، والانسحاب من القطاع، وعودة النازحين، وإبرام صفقة تبادل»، لافتاً إلى أن لقاء القاهرة «ناقش أفكاراً واقتراحات تتعلق باستئناف المفاوضات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى».

ويوضح فرج أن مصر عضو رئيسي في مفاوضات هدنة غزة، وعدم مشاركتها لا يعني غيابها، لافتاً إلى أن القاهرة تواصل منذ اندلاع حرب غزة جهودها بالوساطة، واستضافت لقاءين بالقاهرة مع «حماس» و«الموساد»، دون مشاركة قطر، الخميس الماضي، مشيراً إلى أن كل دول الوساطة تفعل ما بوسعها لحل الأزمة.

وبالمثل، فإن اجتماع الدوحة بمثابة استكشاف من قطر كما فعلت مصر، على أن يشمل محادثات أخرى شاملة حال حدث تقدم بالمفاوضات، كما يتوقع سمير فرج، متفائلاً بحذر من مسار تلك الجولة الجديدة وإمكانية تحقيق اتفاق قريب.


مقالات ذات صلة

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

تشهد إسرائيل مجموعة كبيرة من المهرجانات في ذكرى ما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي طفل يسير في مقبرة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

غزو القوارض والحشرات يفاقم معاناة النازحين في غزة

يواجه النازحون في غزة داخل المخيمات المكتظة الكثير من المشاكل والتحديات قد يتمثل أكثرها إلحاحاً في غزو القوارض والحشرات لخيامهم الرثة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر تنفي دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد

صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لوسط العاصمة القاهرة (أ.ف.ب)

نفت الحكومة المصرية، الأربعاء، دخول أي شحنات غذائية بها أي مستويات إشعاعية إلى البلاد.

وقال المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، في بيان صحافي، الأربعاء، إن ما تم تداوله بشأن السماح بدخول واردات غذائية تحتوي على نسب من الإشعاع معلومات غير موثقة تُثير البلبلة.

وأوضح أنه بالتواصل مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء أفادت بأن جميع الواردات الغذائية تخضع لمنظومة رقابية متكاملة تُطبق وفق أحدث المعايير الدولية لسلامة الغذاء، وذلك تحت إشراف الجهات المعنية، وفي مقدمتها الهيئة القومية لسلامة الغذاء، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشددت الهيئة على أنه يجري فحص الشحنات الغذائية من خلال آليات علمية دقيقة، تشمل القياس الإشعاعي، وذلك وفقاً لنظام تقييم المخاطر المعتمد، كما تُطبق آليات الفحص والاختبارات بنسبة 100 في المائة على الدول أو المناطق المصنفة «ذات خطورة إشعاعية مرتفعة»، بالتعاون مع هيئة الطاقة الذرية.

وأشارت الهيئة إلى أنه حال ثبوت تلوث أي شحنة غذائية بملوثات إشعاعية -حتى إن كانت ضمن الحدود المسموح بها في بعض الدول- لا يسمح بدخولها إلى البلاد، ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية، وعلى رأسها رفض الشحنة وإعادة تصديرها من ميناء الوصول، دون السماح بتداولها داخل السوق المحلية.

وأكدت الهيئة أنه لا يُسمح بوجود أي مستويات من الإشعاع في الشحنات الغذائية الواردة، مع استمرارها في أداء دورها الرقابي بكل حزم وشفافية، بما يضمن حماية صحة وسلامة المواطنين.


مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)
لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. وتحدث رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، عن «الحرص المتبادل على دفع أوجه التعاون الثنائي في مختلف المجالات، بما يُحقق صالح الشعبين الشقيقين».

جاء ذلك خلال لقاء مدبولي، الأربعاء، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مصر، صالح بن عيد الحصيني، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، حيث بحثا عدداً من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار العلاقات الوثيقة التي تجمع بين البلدين الشقيقين.

ورحب رئيس الوزراء المصري بالسفير السعودي، مشيراً إلى «استمرار مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك».

واستعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، وزيادة حجم التبادل التجاري المشترك، فضلاً عن بحث فرص الاستثمار المتاحة في مصر في عدد من القطاعات الواعدة.

كما تناول اللقاء متابعة عدد من مشروعات التعاون المشتركة، وتأكيد «أهمية تذليل أي تحديات قد تواجه المستثمرين، والعمل على تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة، في ضوء ما تنفذه الدولة المصرية من إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة».

وأعرب السفير السعودي عن تقديره لحفاوة الاستقبال، مؤكداً «اعتزاز بلاده بالعلاقات الراسخة مع مصر، وحرصها على تعزيز أطر التعاون المشترك في مختلف المجالات، لا سيما في ضوء الروابط الأخوية التي تجمع قيادتي البلدين».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري»، الأربعاء، جرى خلال اللقاء «الاتفاق على استمرار التنسيق خلال المرحلة المقبلة، والعمل على دفع مسارات التعاون المشترك في شتى المجالات، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويحقق مصالحهما المشتركة».


مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.