محادثات مصرية - رومانية تتناول أزمة «سد النهضة» ومستجدات «حرب غزة»

عبد العاطي وأودوبيسكو أكدا من القاهرة عمق علاقات التعاون

محادثات بين مصر ورومانيا في القاهرة تناولت أزمة مفاوضات «سد النهضة» (الخارجية المصرية)
محادثات بين مصر ورومانيا في القاهرة تناولت أزمة مفاوضات «سد النهضة» (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - رومانية تتناول أزمة «سد النهضة» ومستجدات «حرب غزة»

محادثات بين مصر ورومانيا في القاهرة تناولت أزمة مفاوضات «سد النهضة» (الخارجية المصرية)
محادثات بين مصر ورومانيا في القاهرة تناولت أزمة مفاوضات «سد النهضة» (الخارجية المصرية)

تناولت محادثات بين مصر ورومانيا في القاهرة، الأحد، أزمة مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي، ومستجدات الحرب في قطاع غزة.

وقال وزير الخارجية والهجرة المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، إنه بحث مع وزيرة الخارجية الرومانية، لومينيتسا أودوبيسكو، قضية المياه بوصفها قضية وجودية بالنسبة لمصر، وتمت إحاطتها علماً بكل مسارات التفاوض بشأن «سد النهضة» التي جرت مع الجانب الإثيوبي على مدار أكثر من 13 عاماً دون جدوى، وما أعلنته بلاده أخيراً من توقف للمسار التفاوضي، و«احتفاظ مصر بحقها في الدفاع عن مصالحها المائية في حالة حدوث ضرر، بما يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأقامت إثيوبيا «سد النهضة» على رافد نهر النيل الرئيسي لإنتاج الكهرباء، وسط اعتراضات من دولتي المصب (مصر والسودان)، وفشلت آخر جولة مفاوضات بين الأطراف الثلاثة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وبينما تطالب القاهرة والخرطوم بـ«اتفاق قانوني ملزم» ينظم قواعد ملء وتشغيل «السد»، أنهت أديس أبابا الملء الخامس نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وقال وزير الخارجية والهجرة المصري، في حوار بثته قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، مساء الجمعة، إن بلاده ترفض أي مساس بحصتها السنوية من مياه النيل، مضيفاً أن «مصر لديها الحق الكامل في الدفاع عن حقوقها المائية، ولن نقبل بأي ضرر لديها».

وأضاف أن بلاده «ليس لديها أي مشكلة مع دول حوض النيل باستثناء إثيوبيا»، موضحاً دعم بلاده «للتنمية والمشروعات المائية ما دامت توافقية ولا تتسبب في ضرر لدولتي المصب (مصر والسودان)».

وتعاني مصر عجزاً مائياً يبلغ 55 في المائة، وتعتمد على مورد مائي واحد هو نهر النيل بنسبة 98 في المائة، بواقع 55.5 مليار متر مكعب سنوياً، وتقع حالياً تحت خط الفقر المائي العالمي، بواقع 500 متر مكعب للفرد سنوياً، حسب بيانات وزارة الري المصرية.

عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع الوزيرة الرومانية في القاهرة (الخارجية المصرية)

وبشأن الحرب في غزة، أطلع الوزير عبد العاطي، وزيرة الخارجية الرومانية على الجهود كافة التي قامت بها مصر بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة لمحاولة التوصل لصفقة لوقت إطلاق النار وإطلاق سراح جميع الرهائن. ولفت إلى أن «هذه الجهود للأسف الشديد لم تسفر عن أي نتائج بسبب عدم توافر الإرادة السياسية لدى الجانب الإسرائيلي وعدم جديته في التوصل لمثل هذا الاتفاق».

ولم تُسفر مفاوضات استمرت شهوراً بوساطة من قطر ومصر والولايات المتحدة عن توصل إلى وقف القتال بين حركة «حماس» وإسرائيل، باستثناء هدنة لمدة أسبوع في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وأكد عبد العاطي خلال لقاء نظيرته الرومانية «أهمية وصول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة»، مشيراً إلى «الأوضاع المتفجرة بالضفة الغربية وأهمية العمل على إنهاء الاحتلال باعتبار ذلك أصل المشكلة وجوهرها في المنطقة»، لافتاً إلى أنه تحدث مع وزيرة خارجية رومانيا عن أهمية الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وأن يتم المضي قدماً في إعطاء ومنح العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة».

وتكثّف القاهرة مشاوراتها بهدف احتواء التصعيد الراهن في المنطقة، وحذرت مراراً من أن استمرار الحرب في غزة ينذر باتساعها إلى ساحات إقليمية أخرى، وبتهديد السلم والأمن الدوليين في كامل منطقة الشرق الأوسط.

فلسطينيون يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

في غضون ذلك، أكد عبد العاطي خلال مؤتمر صحافي مع الوزيرة الرومانية في القاهرة، الأحد، «عمق علاقات التعاون التي تربط بين مصر ورومانيا في العديد من المجالات»، مشيراً إلى أن مصر تعد الشريك التجاري الأول عربياً وأفريقياً لرومانيا، كما أن رومانيا تعد أهم مقاصد الصادرات المصرية في أوروبا.

وأعرب عبد العاطي عن سعادته بزيارة وزيرة الخارجية الرومانية، التي تعد الأولى إلى مصر منذ عام 2013، لافتاً إلى أن هذه الزيارة تتواكب أيضاً مع قرب مرور 120 عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بحلول عام 2025، مشيراً إلى الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي في يونيو (حزيران) 2019 إلى بوخارست، وزيارة الرئيس الروماني إلى القاهرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، وهي زيارات تهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

وقال وزير الخارجية والهجرة المصري تم التأكيد خلال المحادثات على «أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع بين البلدين والمسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية خلال السنوات الأخيرة»، موضحاً أن هناك تعاوناً مع رومانيا في قطاعات مثل السياحة والصحة وكذلك قطاعا التعليم والثقافة.

جانب من الدورة التدريبية الخاصة بإعادة الإعمار والاستقرار فيما بعد النزاعات بمنطقة الساحل (الخارجية المصرية)

في السياق نفسه، أكّدت وزارة الخارجية والهجرة المصرية، الأحد، أن الوزير عبد العاطي افتتح الدورة التدريبية الخاصة بإعادة الإعمار والتنمية والاستقرار فيما بعد النزاعات بمنطقة الساحل، التي ينظمها «مركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام»، التابع لوزارة الخارجية، بالتعاون مع كل من وزارة الخارجية الرومانية، والوكالة الرومانية للتنمية في حضور وزير الثقافة المصري، أحمد هنو.

وأشار وزير الخارجية والهجرة المصري إلى أن الدورة التدريبية تُعد الأولى من نوعها التي تُعقد بين الجانبين المصري والروماني حول موضوع إعادة الإعمار، بما يعكس التنسيق القائم في الملفات ذات الاهتمام المشترك، مضيفاً: «يأتي انعقاد هذه الدورة لتعكس الاهتمام الكبير الذي توليه مصر ورومانيا للعلاقات مع الدول الأفريقية، وبالأخص منطقة الساحل، وكذلك لملف إعادة الإعمار والتنمية فيما بعد النزاعات».


مقالات ذات صلة

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

المشرق العربي فلسطينيون حول حفرة كبيرة سبَّبها القصف الإسرائيلي لمنطقة خان يونس (أ.ف.ب)

مجلس السلام يؤكد وجود فجوة في تمويل خطة إعمار غزة

أكد مجلس السلام برئاسة الرئيس الأميركي ضرورة الإسراع في سد الفجوة بين التعهدات المالية وصرف الأموال في خطة ترمب لإعادة إعمار غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف - تل أبيب)
المشرق العربي نظَّم متظاهرون احتجاجاً أمام وزارة الخارجية بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

إسرائيل تعترض 41 قارباً من «أسطول الصمود» وتعتقل ناشطين

قال منظمو أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، الثلاثاء، إنَّ القوات الإسرائيلية اعترضت 41 قارباً في شرق البحر المتوسط، في حين لا تزال 10 قوارب تبحر باتجاه القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي 
آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة أمس (رويترز)

مؤشّرات «تطهير عرقي» في غزة والضفة الغربية

نددت الأمم المتحدة، أمس، بمؤشّرات تفيد بـ«تطهير عرقي» في غزة والضفة الغربية المحتلة على السواء، مطالبة إسرائيل بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش (أ.ب)

الرئيس الكرواتي يرفض اعتماد سفير إسرائيلي جديد

قال الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش، الاثنين، إن كرواتيا لن تقبل أوراق اعتماد سفير إسرائيلي جديد بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية.

«الشرق الأوسط» (زغرب)
المشرق العربي آليات إسرائيلية ثقيلة تهدم مبنى فلسطينياً قرب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بمنع وقوع «إبادة» في غزة

طالبت الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بأن تتّخذ كلّ التدابير اللازمة لمنع وقوع أفعال "إبادة" في غزة، مندّدة بمؤشّرات تفيد بـ"تطهير عرقي" في القطاع والضفة.

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (جنيف)

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

رغم الحوادث المتكررة... لماذا تستمر محاولات «الهجرة غير الشرعية» في مصر؟

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

عادت وقائع «الهجرة غير الشرعية» إلى الواجهة في مصر بعد سقوط ضحايا جدد على متن ما يُعرف بـ«قوارب الموت» التي تُقلهم إلى السواحل الأوروبية، ما دفع نواب في البرلمان للتحرك وتقديم طلبات إحاطة حول أسباب استمرار تجاوب المصريين مع عصابات التهريب في القرى والنجوع رغم تشديد الإجراءات الأمنية على السواحل.

وجددت المأساة التي شهدتها منطقة سيدي براني بمحافظة مرسى مطروح بشمال غربي البلاد، الجمعة الماضي، مع العثور على جثامين 17 شخصاً لقوا حتفهم في أثناء محاولة الهجرة، تساؤلات حول طبيعة الإجراءات التي تتخذها الحكومة للحد من الظاهرة، ومدى انعكاسها على جهود تضييق الخناق على «الهجرة غير النظامية»، وأسباب استمرارها.

وجاءت الواقعة الأحدث بعد أيام من تحرير مئات من المصريين سعوا إلى الهجرة لأوروبا في رحلات غير نظامية، واحتُجزوا في ليبيا. وخلال الأشهر الماضية لقي آخرون حتفهم في حوادث غرق قرابة السواحل الأوروبية، في ظل استمرار المناشدات التي توجهها جهات حكومية بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وعدم الانسياق وراء عصابات تهريب البشر، والابتعاد تماماً عن السفر عبر الطرق غير القانونية.

تحرك برلماني

وتقدم وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب ياسر الهضيبي، الثلاثاء، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزارات الخارجية والشباب والرياضة والتضامن الاجتماعي والعمل والتربية والتعليم، بشأن ازدياد استهداف الأطفال والطلاب وصغار السن من قبل سماسرة الهجرة غير الشرعية، وتحول بعض القرى والمناطق إلى بيئات طاردة للشباب ومحفزة للهجرة غير النظامية.

«الخارجية» المصرية أعادت في السابق مهاجرين غير شرعيين هربوا إلى ليبيا قبل وصولهم إلى سواحل أوروبا (وزارة الخارجية)

وجاء في طلب الإحاطة أن «بعض المحافظات والقرى المصرية تشهد خلال السنوات الأخيرة تنامياً خطيراً في ثقافة الهجرة غير الشرعية، بعدما تحولت لدى عدد من الأسر إلى حلم جماعي يتم الترويج له بوصفه الطريق الأسرع لتحسين الأوضاع المعيشية؛ الأمر الذي خلق بيئة خصبة تستغلها شبكات السمسرة والاتجار بالبشر في استقطاب الشباب والأطفال، ودفعهم إلى خوض رحلات شديدة الخطورة عبر الحدود البحرية والبرية».

وأكد الهضيبي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة تولي اهتماماً بمواجهة الظاهرة، وأنها كثفت من إجراءاتها الأمنية واستحدثت إدارات شرطية تتبع «إدارة الأموال العامة» لضبط شبكات التهريب، ونجحت بالفعل في ضبط كثير من القضايا التي استهدفت تهريب مصريين أو أجانب يوجدون على الأراضي المصرية، لكنه شدد أيضاً على أن «التعامل الأمني وحده لا يكفي للتعامل مع الأزمة التي تأخذ أبعاداً مختلفة».

ويطالب الهضيبي، وهو أيضاً سكرتير عام حزب «الوفد»، بوجود تعاون مشترك بين وزارات الإعلام والأوقاف والتعليم والتضامن الاجتماعي إلى جانب مؤسسة الأزهر للتعرف على أسباب اتجاه الشباب نحو الهجرة، وتعريفهم بخطورة المسارات غير النظامية، وتوجيههم نحو فرص شرعية للسفر الجيد الذي يلبي طموحاتهم إذا اقتضى الأمر ذلك.

أعداد في ازدياد

لم يكن تحرك الهضيبي هو الوحيد، إذ سبقه وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب أيمن محسب، الذي تقدم أيضاً بطلب إحاطة «بشأن تصاعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية بين الشباب المصري، وما تمثله من تهديد لحياة الشباب واستقرار المجتمع، في ظل تنامي نشاط شبكات تهريب البشر عبر مسارات الهجرة غير النظامية».

وأوضح محسب أن البيانات الدولية تشير إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المصريين غير الشرعيين من 709 حالات عام 2018 إلى 21753 حالة عام 2022، بما وضع مصر ضمن قائمة أكبر عشر دول من حيث معدلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا.

ورصدت التقارير أيضاً استمرار المعدلات المرتفعة خلال عام 2023 بنحو 22 ألف مهاجر مصري غير نظامي، مع بقاء المصريين خلال عامي 2024 و2025 ضمن أكثر ثلاث جنسيات تدفقاً عبر مسار وسط البحر المتوسط المؤدي إلى إيطاليا واليونان، وفق ما ذكره محسب.

وأضاف: «رغم نجاح الدولة منذ عام 2016 في وقف انطلاق قوارب الهجرة مباشرة من السواحل المصرية، فإن شبكات التهريب أعادت تشكيل نشاطها عبر مسارات بديلة تمر بليبيا وتركيا وشرق المتوسط». وطالب بإعادة تقييم السياسات الحالية، مع تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والتوعية والتأهيل الاقتصادي في المناطق التي تتصدر الهجرة غير الشرعية.

«ثغرة» الحدود

ويرى عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أيمن زهري، أن مصر ما زالت تعاني «كابوس الهجرة غير الشرعية»، مشيراً إلى أن نشاط هذه العمليات يزداد خلال أشهر الصيف بسبب مخاوف عصابات التهريب والمهاجرين من الإبحار في الشتاء خشية من تقلبات الجو ونوات البحار، وبالتالي فإن تعدد الحوادث أخيراً يُعد «نمواً طبيعياً يرتبط بالظروف المناخية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تبذل جهوداً ضخمة للحد من الظاهرة، وهناك لجنة وطنية لمكافحة الهجرة غير الشرعية تتشارك فيها 30 وزارة وجهة مختلفة، بالإضافة إلى تشريعات رادعة تتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وهناك عقوبات تم تغليظها مؤخراً على المشاركين في عمليات التهريب، إلى جانب الضبط الأمني شبه الكامل على السواحل الشمالية».

ويؤكد زهري أن الثغرة الحالية تتعلق بالحدود الغربية مع ليبيا، وقال: «الظروف الأمنية الصعبة في ليبيا تجعل الظروف غير مواتية لتحقيق سيطرة كاملة، كما أن مصر تواجه صعوبات في السيطرة على أكثر من 1000 كيلومتر من الحدود المشتركة».

وتابع بقوله إن استمرار نشاط التهريب يعود أيضاً «إلى التواطؤ بين الراغبين في الهجرة والمُهربين، وبالتالي تكون البلاغات ضئيلة للغاية، وهو أمر توظفه شبكات التهريب للإيقاع بالشباب وتشجيعهم على السفر».

ويبقى الأمل في فرص معيشية أفضل من أكبر العوامل وراء السعي إلى الهجرة غير النظامية رغم كل ما يحيق بها من أخطار.


«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)
TT

«غربال النزاهة» يلاحق الأحزاب الجزائرية مع إغلاق قوائم الترشح للبرلمان

رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)
رئيس هيئة الانتخابات يتابع إيداع قوائم الترشيحات (إعلام الهيئة)

أغلقت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» في الجزائر، أمس الاثنين، عند الساعة صفر، باب إيداع ملفات الترشح للانتخابات التشريعية، المقررة يوم 2 يوليو (تموز) المقبل، بعد فترة دامت عدة أسابيع، شهدت سباقاً محموماً بين الأحزاب السياسية وقوائم المرشحين المستقلين، لجمع التوقيعات واستكمال الملفات الإدارية.

أمين عام التجمع الديمقراطي في حملة انتخابية مبكرة بالعاصمة (إعلام حزبي)

وفي المؤشرات الميدانية، كشفت مصادر حزبية عن فشل قوى سياسية عديدة في استيفاء الشروط القانونية لجمع التوقيعات، خصوصاً في الدوائر الانتخابية الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة بـ(31 مقعداً). وهذا الإخفاق التنظيمي للأحزاب يعكس، بحسب مراقبين، عمق الفجوة والعزوف الانتخابي لدى المواطنين، ما يفتح الباب أمام شبح المقاطعة القياسية التي شهدها استحقاق عام 2021.

ووفق المكاتب الولائية لسلطة الانتخابات، فإن الساعات الأخيرة التي سبقت انتهاء المهلة القانونية، شهدت طوابير وضغطاً كبيراً من قبل ممثلي الأحزاب والأحرار، الذين تدافعوا على مقراتها لإيداع قوائم الترشيحات قبل غلق النظام آلياً.

صراع «الماركات» السياسية

أكبر الاحزاب المتنافسة هي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل» و«حركة البناء الوطني»، عن أحزاب الغالبية الرئاسية، و«حركة مجتمع السلم» و«حزب العمال» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جبهة القوى الاشتراكية» عن المعارضة.

وبانقضاء الآجال القانونية للإيداع، تبدأ انطلاقاً من اليوم الثلاثاء، المرحلة الأكثر حرجاً للمترشحين، حيث تنطلق عملية دراسة الملفات، وتدقيقها من طرف الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية وذلك لمدة ثمانية أيام. وسيركز «الغربال القانوني» لهيئة الانتخابات على مراجعة السوابق القضائية، والتحري حول مدى استيفاء المترشحين لشروط السيرة والنزاهة، وإسقاط أي صلة محتملة بـ«المال الفاسد»، أو محاولات التأثير على أصوات الناخبين بطرق غير قانونية، قبل الإعلان عن قوائم الترشيحات المقبولة نهائياً لخوض غمار الحملة الانتخابية التي ستنطلق في التاسع من يونيو (حزيران) المقبل.

الملصق الرسمي الدعائي لانتخابات 2 يوليو 2026

وكتبت «القوى الاشتراكية»، أقدم حزب معارض بحسابها بالإعلام الاجتماعي، إثر الانتهاء من إيداع لوائح مرشحيها أن «المرحلة المقبلة مخصصة للعمل الميداني، وتجنيد المواطنين للتصويت، والتعريف بالمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي يقترحه حزبنا».

وتشير توقعات إلى أن الاستحقاق الجديد سيشهد قفزة في عدد قوائم المستقلين، التي يقودها مترشحون لا تتجاوز أعمارهم الـ40، مستفيدين من دعم مالي مباشر خصصته الدولة، قدره 300 ألف دينار لكل مترشح (ما يعادل 1250 دولاراً)، ومن الإعفاء من بعض الرسوم، وهو ما يمثل الورقة الرابحة التي تراهن عليها هيئة الانتخابات لضخ دماء جديدة داخل «المجلس الشعبي الوطني» في تركيبته الجديدة المنتظرة.

وقبل ساعات قليلة من إسدال الستار على مهلة إيداع ملفات الترشح، تلقت القوة السياسية الثانية في البلاد ضربة موجعة؛ حيث أسقطت هيئة الانتخابات ملفات سبعة مترشحين عن حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» بولاية مستغانم بغرب البلاد، على خلفية تحريات أمنية وإدارية أكدت وجود شبهات فساد تحوم حول الأسماء المقصاة.

وضع اللمسات الأخيرة للترشحيات في جبهة القوى الاشتراكية (إعلام حزبي)

ولم يكن الغربال القانوني هذه المرة عادياً، إذ أطاح بالصف الأول لرجال الحزب في الولاية؛ وشمل قرار الرفض رئيس المجلس الشعبي الولائي عباسة إدريس، ورئيس المكتب الولائي للحزب عفيف سنوسي، إلى جانب عضو سابق في «مجلس الأمة» (غرفة البرلمان الثانية) وخمسة مترشحين آخرين. وهذا الإقصاء الجماعي وضع الحزب في مأزق تنظيمي حرج داخل ولاية، تُعد تاريخياً من أبرز معاقله الانتخابية، ما دفع بقيادته إلى تسريع تفعيل «قوائم التعويض» في الربع الساعة الأخيرة لتفادي سيناريو الغياب الكلي عن السباق.

«إرث أويحي»

فتحت هذه الصدمة نقاشاً سياسياً حاداً حول آليات انتقاء الترشحات، وتزكية الوجوه داخل الهياكل الحزبية. كما يضع التطور الميداني الخطاب الإعلامي للأمين العام للحزب، منذر بودن، أمام محك مصداقية عسير؛ فالرجل الذي لم يتوقف في حملته الأخيرة عن رفع شعار «محاربة الفساد وتطهير الصفوف»، يجد نفسه اليوم في مواجهة واقع تنظيمي عنيد، يثبت أن الشبهات لا تزال تلاحق قيادات بارزة من قسنطينة شرقاً إلى وهران ومستغانم غرباً. علماً أن أمين عام الحزب سابقاً، أحمد أويحي، يقضي عقوبة 12 سنة سجناً بعد إدانته بتهمة «الفساد وسوء التسيير»، وذلك بوصفه رئيس حكومة سابقاً.

وشهد «التجمع» هزة عنيفة الشهر الماضي، إثر تداول تسريب صوتي لقياديين منه في ولاية قسنطينة، أظهر ممارسات غير قانونية بخصوص معايير اختيار الناخبين. وجر هذا التسريب المسؤول الأول عن الحزب في هذه الولاية إلى المساءلة عند النيابة.

اجتماع لحركة مجتمع السلم تحضيرا للحملة الانتخابية (إعلام حزبي)

ويرى متابعون للشأن السياسي أن تساقط أوراق المترشحين في «فخ النزاهة والمال الفاسد» يعكس أزمة أعمق، تتعلق بغياب الرقابة القبلية الصارمة داخل الأحزاب الفاعلة قبل تقديم قوائمها رسمياً.

وفي نظر مراقبين، فإن ما شهدته مستغانم وقبلها قسنطينة، يبعث بإشارات شديدة السلبية إلى الرأي العام، ويؤكد أن الشبهات والممارسات التي لاحقت المواعيد الانتخابية السابقة ــ بدءاً بجمع التوقيعات وصولاً إلى هندسة القوائم ــ لا تزال تُستنسخ بحذافيرها في الموعد الثاني، أي في يوليو المقبل. وهذا التكرار المشهدي يُكسب الشارع الجزائري مبررات موضوعية إضافية للتمسك بخيار «النفور» وتكريس قطيعته مع صناديق الاقتراع، في ظل غياب أي كوابح حقيقية، تشي بحدوث مراجعة جذرية لآليات الماضي، بحسب المراقبين أنفسهم.


محامو تونس يبدأون سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم

جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
TT

محامو تونس يبدأون سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم

جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)
جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم التونسية، للمطالبة بإصلاحات في القطاع، والاحتجاج ضد ما عدُّوه «قيوداً على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء».

وحسبما أوردته «وكالة الصحافة الألمانية»، فقد تجمع المحامون ببدلاتهم السوداء في ساحة قصر العدالة في العاصمة، اليوم، للإعلان عن بدء تحركهم الاحتجاجي، بينما ارتدى المحامون في أغلب محاكم البلاد الشارات الحمراء. ولم تسمح السلطات الأمنية بدخول وسائل الإعلام إلى ساحة المحكمة لتغطية الاحتجاج.

وحمل المحامون في وقفتهم لافتة كبيرة تحمل عبارة: «لا لتجاهل مطالب المحاماة... لا لإنكار العدالة»، ولافتات أخرى من بينها «لا للتضييق على حق الدفاع»، و«واجب توفُّر ضمانات المحاكمة العادلة». كما ردد المحامون: «لا سجون لا إيقاف... المحامي لا يخاف»، و«حريات حريات يا قضاء التعليمات».

وقال عميد المحامين بوبكر بالثابت: «ترفض المحاماة التونسية تجاهل مطالبها وإنكار العدالة. نحن اليوم مصرُّون على مطالبنا بكل تصميم ومسؤولية. ومطالبنا لا تكلف الدولة إلا القيام بواجبها. النظر في المطالب والإصلاحات والضمانات التي نطالب بها».

وتسود حالة من التوتر بين المحامين ووزيرة العدل ليلى جفال، بسبب تعطل الحوار حول مطالب مهنية وظروف العمل، وسير جلسات المحاكمات، وما تعتبره هيئة المحامين تضييقاً من قبل السلطة على حق الدفاع، وضرباً لاستقلالية القضاء.

ويحتج محامون، بشكل خاص، ضد تنظيم محاكمات عن بُعد لسياسيين من المعارضة في قضية «التآمر على أمن الدولة»، وملاحقات قضائية ضد محامين بسبب شبهات فساد مالي.

وتشمل تحركات المحامين إضرابات تدريجية في الولايات على مدى الأسابيع المقبلة، وحتى يوم الثامن من يونيو (حزيران) المقبل، قبل الإضراب العام على المستوى الوطني المقرر يوم 18 من الشهر نفسه.