الجيش يتقدم شرق ولاية الجزيرة وفي الخرطوم

«الدعم السريع» توقع خسائر فادحة بقوات قادمة من الدمازين

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أُقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف مؤخراً (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أُقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف مؤخراً (أ.ف.ب)
TT

الجيش يتقدم شرق ولاية الجزيرة وفي الخرطوم

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أُقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف مؤخراً (أ.ف.ب)
عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أُقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف مؤخراً (أ.ف.ب)

دارت معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» بالقرب من مدينة الفاو في ولاية القضارف، شنت خلالها قوات الجيش هجوماً من 4 محاور، حققت خلاله تقدماً لافتاً، اضطرت «قوات الدعم السريع» للتراجع، قبل أن ينسحب الجيش ويعود إلى مناطقه السابقة، حسب تقارير لمواقع على شبكة الإنترنت قريبة من الجيش السوداني، لكن قادة في «الدعم السريع» قللوا من تلك الأنباء، وعدوها «مجرد تضليل إعلامي».

وفي الخرطوم، واصلت قوات سلاح المدرعات التابعة للجيش التقدم في بعض المناطق، لكنها مُنيت بهزيمة في ولاية سنار؛ حيث نصبت لها «قوات الدعم السريع» كميناً محكماً، وألحقت بها خسائر فادحة. كما دارت معارك كبيرة في الفاشر بعد توقف لأسابيع.

وقال شهود عيان إن قوات الجيش، المتمركزة بمنطقة الفاو في ولاية القضارف، شنت هجوماً كبيراً من 4 محاور، مستهدفة طرد «قوات الدعم السريع» التي تسيطر على ولاية الجزيرة والفاو وجسر دوبا والخياري وميجر خمسة، وأفلحت في إجبار القوات المدافعة على التراجع، وسيطرت على عدة بلدات، منها حفيرة والنفيدية والبويضاء، وغيرها، واقتربت كثيراً من بلدة شبارقة الاستراتيجية.

الفريق كباشي لدى تفقده الجمعة ضباط وجنود قيادة المنطقة الشرقية بالفاو (موقع مجلس السيادة السوداني - فيسبوك)

ولم يتسنَّ الحصول على معلومات من «قوات الدعم السريع» التي اعتادت بث مقاطع فيديو للعمليات العسكرية، إثر إصدار قائد القوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) تعليمات مشددة إلى قواته بمنع التصوير وبث مقاطع فيديو للعمليات العسكرية التي درجوا على ترويجها في منصاتهم.

«إكس» توقف حسابات لـ«الدعم»

وأوقفت منصة «إكس» (تويتر سابقاً) حسابات «قوات الدعم السريع» الرسمية، بما فيها حساب قائد القوة، وهي الحسابات الرئيسية التي تعتمد عليها هذه القوات في نشر أخبارها، دون إبداء الأسباب، واكتفت بالقول إنها «تنتهك القوانين»، وذلك بعد عدة أشهر من حذف منصة «فيسبوك» حسابات «الدعم السريع» للأسباب نفسها.

وفي السياق نفسه، شهدت مدينة الفاشر، في ولاية شمال دارفور، معارك عنيفة بين الجيش والقوات المشتركة الحليفة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» في جنوب وشرق المدينة من جهة ثانية، من دون حدوث اختراق لافت من قبل الطرفين، فيما استمر تبادل القصف المدفعي بين القوتين المتقاتلتين.

وفي الخرطوم، يتداول نشطاء موالون للجيش أنباء عن تقدم لقوات سلاح المدرعات على حساب «قوات الدعم السريع» في جنوب الخرطوم، وعن أنها استولت على مناطق جديدة في ضاحية اللاماب، واستولت على كمية كبيرة من عتاد «قوات الدعم السريع» التي انسحبت شمالاً.

الدخان يتصاعد نتيجة القتال في العاصمة السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي جنوب ولاية سنار، وقرب الحدود مع ولاية النيل الأزرق بالقرب من بلدة قربين، أوقعت «قوات الدعم السريع» قوات مكونة من الجيش وقوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة مالك عقار و«المستنفرين»، كانت قادمة من الفرقة الرابعة مشاة في الدمازين، في كمين محكم، قتلت خلاله عدداً كبيراً من جنود القوة المهاجمة التي اضطرت للتراجع جنوباً.

ونقل الناشط محمد خليفة، الشهير بلقب «خال الغلابة»، عبر صفحته على «فيسبوك»، أن الجيش والقوات المشتركة التي هاجمت «قوات الدعم السريع» في محور الفاو انسحبت من المناطق التي سيطرت عليها، الجمعة، إلى منطقة الخياري، فيما استمر القصف المدفعي المتبادل بين قوات الطرفين.

«الدعم السريع»: ألحقنا هزيمة كبيرة بالجيش

وتداولت منصات تابعة لمؤيدين لـ«قوات الدعم السريع» أن «قوات الدعم» ألحقت هزائم كبيرة بالجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه.

وفي مقابلة تلفزيونية مع «الشرق»، قال مستشار «قوات الدعم السريع»، الباشا طبيق، إن قواته لا تزال بكامل قوتها، وإنها ألحقت هزائم كبيرة بما أطلق عليها «العصابات» في منطقة جبل أوم في ولاية غرب دارفور، واضطرتها لعبور الحدود إلى تشاد وتسليم أسلحتها للقوات التشادية.

وقال طبيق إن قواته أفشلت أيضاً «مغامرة» قامت بها قوات الجيش بعد زيارة نائب القائد العام الفريق شمس الدين الكباشي لولاية القضارف، وألحقت بها خسائر فادحة في الأفراد والعتاد في منطقة الفاو. وأضاف ساخراً: «إننا نسمع بانتصارات الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي، لإرضاء حلفائه من الإسلاميين، ودعاة استمرار الحرب»، متوعداً بتحقيق انتصارات قريبة على الجيش في المحاور كافة.

«مجرد تضليل وخداع»

وقال شاهد من «قوات الدعم السريع» في الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يردده الموالون للجيش من انتصارات «مجرد تضليل وخداع»، وإن «قوات الدعم» في محاور القتال كافة على أهبة الاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات. وتابع: «القوات التي دخلت منطقة المقرن أُلحقت بها خسائر كبيرة، وما تزال جثثهم على الطرقات، وإن تحرك قوات المدرعات بمنطقة الشجرة مجرد مزاعم، وإنهم ما زالوا محاصرين، وما يتناقلونه مجرد (فرفرة مذبوح)». وعادة، لا يمكن التحقق من صحة أخبار المعارك؛ لأن كلا الطرفين يزعم انتصارات على الآخر. لكن المؤكد أن قوات الجيش والقوات الموالية له و«المستنفرين» وأنصارهم الإسلاميين، لجأوا إلى تكتيكات هجومية، بعد أن ظلت في حالة دفاع طوال عام ونصف العام، واستطاعت عبور 3 جسور في الخرطوم، واستردت منطقة جبل موية الاستراتيجية بولاية سنار.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: ديسمبر للمرافعات الختامية في قضية «كوشيب»

شمال افريقيا علي عبد الرحمن الشهير بـ«علي كوشيب» المتهم بجرائم حرب في إقليم بدارفور (موقع «الجنائية الدولية»)

«الجنائية الدولية»: ديسمبر للمرافعات الختامية في قضية «كوشيب»

حددت المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي 11 ديسمبر المقبل لبدء المرافعات الختامية في قضية السوداني علي كوشيب، المتهم بارتكاب جرائم حرب وضد الإنسانية بدارفور.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيون فارُّون من منطقة الجزيرة السودانية يصلون إلى مخيم للنازحين في مدينة القضارف شرق البلاد 31 أكتوبر (أ.ف.ب)

مقتل العشرات في هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بولاية الجزيرة

مقتل العشرات في هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بولاية الجزيرة، فيما تعتزم الحكومة الألمانية دعم مشروع لدمج وتوطين اللاجئين السودانيين في تشاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا عائلة تستريح بعد مغادرة جزيرة توتي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في أم درمان بالسودان يوم 10 نوفمبر 2024 (رويترز)

السودان: 40 قتيلاً في هجوم لـ«قوات الدعم السريع» بولاية الجزيرة

أفاد طبيب بمقتل 40 شخصاً «بالرصاص» في السودان، بهجوم شنّه عناصر من «قوات الدعم السريع» على قرية بولاية الجزيرة وسط البلاد.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يخاطب حضور مؤتمر اقتصادي في مدينة بورتسودان اليوم الثلاثاء (الجيش السوداني)

البرهان عن صراعات حزب البشير: لن نقبل ما يُهدد وحدة السودان

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان رفضه للصراعات داخل حزب «المؤتمر الوطني» (المحلول) الذي كان يقوده الرئيس السابق عمر البشير.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن الدولي بخصوص الأوضاع في السودان (د.ب.أ)

حكومة السودان ترحب بـ«الفيتو» الروسي ضد «مشروع وقف النار»

رحّبت الحكومة السودانية باستخدام روسيا حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، اليوم (الاثنين)، ضد مشروع القرار البريطاني في مجلس الأمن بشأن السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تفاعل مصري مع بكاء السيسي خلال لقائه قادة القوات المسلحة

السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)
TT

تفاعل مصري مع بكاء السيسي خلال لقائه قادة القوات المسلحة

السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)
السيسي أكد أن المنطقة تمر بظروف صعبة ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة (الرئاسة المصرية)

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع لحظات بكاء وتأثر للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الخميس، قادة القوات المسلحة المصرية في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة (شرق القاهرة).

وتصدر وسم «#السيسي_القايد» الترند في مصر، مع مشاركة مقاطع فيديو من لقاء السيسي، والاحتفاء بكلماته.

اللقاء الذي حضره القائد العام للقوات المسلحة المصرية، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أول عبد المجيد صقر، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، تناول، حسب إفادة لـ«الرئاسة المصرية»، تطوّرات الأوضاع على الساحتَين الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط».

وخلال اللقاء طلب السيسي من المتحدث العسكري، العقيد غريب عبد الحافظ، أن يسدي له نصيحة، قائلاً: «تنصحني بإيه؟»، ليرد الأخير: «هون على نفسك يا فندم».

وتعليقاً على رد المتحدث العسكري، قال السيسي، الذي بدا عليه التأثر حابساً دموعه: «هما يومان في الدنيا، وبعد ذلك سنموت... يا رب يقبلني».

وأضاف الرئيس المصري مخاطباً المتحدث العسكري أنه «عندما تفهم الحكاية التي نتواجد بسببها في الأرض... لن تهون عليك أبداً»، وتابع: «عندما جاءت السيدة فاطمة أثناء وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، قالت له: (واكرباه). فرد عليها الرسول وهو ينتقل إلى الرفيق الأعلى: (لا كرب بعد اليوم على أبيكِ)».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن سياسة بلاده الخارجية تتمتع بالاعتدال (الرئاسة المصرية)

وحرص رواد مواقع «التواصل» على مشاركة مقطع الفيديو، الذي يظهر فيه تأثر الرئيس المصري وهو يرد على المتحدث العسكري، من بينهم الإعلامي المصري أحمد موسى.

بينما دعا مغردون أن يعين الله الرئيس المصري ويؤيده بنصره.

وكتب آخرون، متمنين أن يحمي الله السيسي من «كيد الحاقدين».

كما عد حساب آخر بكاء الرئيس «دليلاً على ثقل الحمل الذي يتحمله».

في المقابل، ظهرت تعليقات و«هاشتاغات» ناقدة ومشككة في المشهد الذي تم بثه عبر القنوات التلفزيونية الرسمية.

وهو ما عده الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، «محاولة للتقليل من مكانة البلاد عبر الادعاء بأن حديث السيسي وتأثره هدفهما استعطاف المصريين»، مشيراً إلى أن «وراء هذه الادعاءات جماعات تسعى باستمرار للتشكيك في كل شيء، وفي كل تصريح، بهدف إثارة البلبلة وتحريض الرأي العام».

وأكد فرج لـ«الشرق الأوسط» أن «كلمات الرئيس خلال لقائه قادة القوات المسلحة حظيت بتفاعل واسع في الداخل والخارج»، مشيراً إلى أن «تأثر السيسي خلال اللقاء يعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد». وقال إن «السيسي سبق وقال له إنه كمن يمسك جمراً في يده، نظراً لحجم المخاطر التي تحيط بالبلاد، لا سيما خلال الفترة الأخيرة منذ اندلاع حرب غزة».

وأضاف فرج: «نعيش فترة عصيبة تحتاج حنكة وحكمة في اتخاذ القرارات». وأوضح أن «السيسي تحدث خلال اللقاء عن التهديد الذي يواجه مصر عبر جبهاتها الاستراتيجية الثلاث؛ سيناء شرقاً، وليبيا غرباً، والسودان واليمن جنوباً»، وأكد الرئيس المصري «ضرورة التأني في اتخاذ القرارات حتى لا تفقد البلاد ما بنته من تسليح وتدريب خلال السنوات الماضية».

الرئيس المصري خلال لقاء قادة القوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

ولم يقتصر التفاعل على لحظات التأثر، بل امتد لتصريحات السيسي خلال اللقاء. وقال الإعلامي وعضو ومجلس النواب المصري (البرلمان)، مصطفى بكري، عبر حسابه على «إكس»، إن «حديث الرئيس السيسي مع قادة القوات المسلحة يعكس حرصه على التشاور معهم بشأن التحديات التي تواجه مصر في الوقت الراهن على كافة الاتجاهات الاستراتيجية».

ولفت بكري إلى أن الرئيس المصري أرسل خلال اللقاء رسائل عدة؛ من أبرزها «التأكيد على أن إدارة مصر المتزنة ساهمت في الاستقرار، وأن مصر ليست في معزل عما يدور حولها من أزمات وتحديات، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على التدريب والجاهزية للقوات المسلحة للحفاظ على أمن مصر القومي».

من جانبه، أشار الخبير العسكري المصري إلى أن «لقاء السيسي مع الجيش هذه المرة مختلف، حيث حضره قادة الفرق واللواءات، على غير المعتاد في مثل هذه الاجتماعات التي يحضرها (المجلس الأعلى للقوات المسلحة) وقادة الجيوش، ما يعني أن الرئيس أراد أن تصل رسالته لكل جندي».

وحمل لقاء السيسي مع قادة القوات المسلحة «رسائل عدة للداخل والخارج، ملخصها أن الجيش جاهز ومتيقظ»، حسب سمير فرج.

تناول اللقاء، «جهود القوات المسلحة في تأمين جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة ومدى جاهزيتها لتنفيذ المهام التي تُوكل إليها»، حيث أكد الرئيس المصري أن «القوات المسلحة هي أهم ركيزة للاستقرار في مصر والمنطقة في ظل الأزمات والصراعات التي تحيط بالبلاد على كافة حدودها»، معرباً عن «اطمئنانه تجاه الدور الحيوي الذي يلعبه الجيش في الحفاظ على استقرار البلاد».

وقال السيسي إن «المنطقة تمر بظروف صعبة، ومصر تعد عامل استقرار مهماً في ظل الأحداث الراهنة والتطورات الجارية في الاتجاهات الاستراتيجية المختلفة، في كافة حدود الدولة الغربية والجنوبية والشرقية والشمال الشرقي».

وأضاف أن «سياسة مصر الخارجية تتمتع بالاعتدال»، مشيراً إلى أن «مهمة القوات المسلحة لا تقتصر على التدريب العسكري فحسب، بل تتفاعل أيضاً مع الوضع السياسي والأمني في الداخل والخارج»، وشدد على «أهمية اتخاذ القرارات السليمة مهما كانت جاهزية القوات للحفاظ على كل المكتسبات التي تحققت خلال 10 سنوات مضت».