«اتفاقية عنتيبي»... تصريحات مصرية - إثيوبية تعمّق الخلافات

القاهرة تطالب بمراجعتها... وأديس أبابا عدّتها «تصحيحاً لأخطاء تاريخية»

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
TT

«اتفاقية عنتيبي»... تصريحات مصرية - إثيوبية تعمّق الخلافات

مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)
مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة على ضفاف نهر النيل (أ.ف.ب)

خلافات تتصاعد بين مصر وإثيوبيا زاد من وتيرتها الإعلان عن تفعيل اتفاقية «عنتيبي» على غير رغبة القاهرة، التي تأتي وسط تبادل الاتهامات بشأن عرقلة مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي وتحفّظ أديس أبابا على الوجود المصري بالصومال، في فصل جديد يحمل مسارات عديدة بشأن التعاون بين دول حوض النيل.

تلك الخلافات الجديدة التي كشفتها تصريحات وزارية مصرية - إثيوبية مرتبطة بملف المياه، حسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» ستعمّق مسار الخلاف بين أديس أبابا والقاهرة في منحنى خطير بمنطقة القرن الأفريقي وتعقد مسار التعاون بين دول حوض النيل، لافتين إلى أن النهج الإثيوبي يحتاج لـ«مراجعة سريعة» لتحركاتها ضد مصر، فيما عدها برلماني إثيوبي بمثابة «اتفاقية عادلة لن تسبب ضرراً لأي طرف».

وتضم دول حوض نهر النيل 12 دولة أفريقية: (منبع النهر) بوروندي، والكونغو، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، والسودان، وجنوب السودان وتنزانيا، وأوغندا، وإريتريا، فضلاً عن دولتي المصب «مصر والسودان»، وسط تجاذبات تقودها أديس أبابا تجاه اتفاقيات المياه التاريخية، وظهر ذلك بصورة جلية بعد بناء «سد النهضة»، قبل نحو عقد، والحديث عن اتفاقيات ما تسميها «الحقب الاستعمارية» والدعوة لإلغائها.

وطفت الخلافات على السطح من جديد بين مصر وإثيوبيا، إثر إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد «دخول اتفاقية إطار حوض نهر النيل (CFA) حيز النفاذ»، داعياً الدول غير الموقعة على الاتفاقية إلى «الانضمام إليها»، دون أن يسمي دولتي مصر والسودان أبرز الرافضين لدخول الاتفاقية بعدّها تمس حصصهما التاريخية في مياه نهر النيل.

وعلى عكس موقف القاهرة، عادت «الخارجية الإثيوبية»، الاثنين، في بيان صحافي، للتأكيد على أن «المبادئ المنصوص عليها في اتفاقية الإطار التعاوني لحوض نهر النيل تصحّح أخطاء تاريخية وتضمن الاستخدام العادل وتعزز التفاهم المتبادل والمسؤولية المشتركة».

ذلك المسار الإثيوبي الجديد أكده وزير المياه والطاقة، هابتامو إيتيفا، في بيان صحافي، الاثنين، قائلاً إن الاتفاقية «لن تنتهك حقوق الآخرين وستمكن من إنشاء لجنة حوض نهر النيل التي ستكون مسؤولة عن إدارة وحماية نهر النيل لصالح الجميع وتكون بمثابة حجر الزاوية للتعاون»، داعياً جميع دول الحوض إلى الانضمام إلى الاتفاقية وتنفيذ مبادئها.

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا (وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية)

وتعارض مصر والسودان الاتفاقية، وتتمسكان باتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي ترفض الإضرار بدولتي المصب، كما تقرّ نسبة 55.5 مليار متر مكعّب من مياه النيل لمصر، ونسبة 18.5 مليار متر مكعب للسودان، وترفض أي مشروع مائي بمجرى النيل يُلحق أضراراً بالأمن المائي، بخلاف اتفاقية «عنتيبي»، التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل»، وأبرمت عام 2010، والتي تُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان، وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي المصب.

ووفق عميد معهد «الدراسات الأفريقية» الأسبق في مصر، رئيس «لجنة الشؤون الأفريقية السابق» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، الدكتور السيد فليفل، فإن «التصريحات الإثيوبية ضمن خط تصعيدي واستخدام من رئيس الوزراء الإثيوبي لملف دول حوض النيل، في محاولة لفت الأنظار بعيداً عن الأزمات الداخلية وصناعة عدو خارجي يكسب به تعاطفاً».

أمّا البرلماني الإثيوبي، محمد نور أحمد، فيرى أن الاتفاقية راجعها خبراء مختصون، وهي وعادلة وتراعي مصالح الجميع ولا تُلحق الضرر بأحد، مؤكداً أن إثيوبيا تلقّت اتهامات مصرية بالإضرار بها وحتى الآن «لم يحدث أي ضرر».

لكن فليفل يرى أن تلك الاتفاقية «مجحفة بحقوق القاهرة، وتثير أزمات مرتبطة بملف نهر النيل»، مؤكداً أن هناك شكاوى أيضاً من كينيا والصومال من تدخلات إثيوبيا في الأنهار المشتركة، متوقعاً أن الخلافات بين إثيوبيا ومصر «ستتعمق» بعد تفعيل الاتفاقية.

ويتفق معه الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، قائلاً: «قطعاً سيعمّق ذلك الخلاف بين مصر ودول المنبع وخصوصاً إثيوبيا»، مؤكداً أن «دولتَي المصب مصر والسودان لم يُصادقا على الاتفاقية لأنها تلغي حقوقهما التاريخية».

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وكان الموقف المصري المتمسك برفض الاتفاقية قد دعا لمراجعتها، الأحد، حيث طالب وزير الري المصري، الدكتور هاني سويلم، في مؤتمر صحافي، دول حوض النيل الموقّعة على الاتفاقية الإطارية «عنتيبي» بمراجعة موقفها والعودة مرة أخرى للنقاش حول التعاون بين الدول بما لا يُلحق ضرراً بأي من دول النهر، مؤكداً أن «مصر سوف تشارك في النقاش حول الاتفاقية الإطارية؛ لأن موقف مصر عادل ويتسق مع اتفاقيات الأنهار الدولية المعمول بها دولياً».

الوزير المصري شدد على أن «مصر لديها استخدامات حقيقية والمياه الحالية لا تكفي، وبالتالي لا تسمح مصر بالتنازل عن متر واحد من مياه النيل، وترفض بشكل قاطع اتفاقية (عنتيبي) بوضعها الحالي».

وجدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته بافتتاحية «أسبوع القاهرة للمياه»، الأحد، «رفض مصر الكامل لأي أفعال أحادية مخالفة للقانون الدولي في إدارة المياه، ورفض الادعاء الباطل بسيطرة أي طرف على المياه في نهر النيل»، مشدداً على أنه «لا سبيل سوى تعزيز التعاون الدولي والإقليمي الفعّال في إدارة المياه العذبة لتحقيق التنمية للجميع، والعمل مع دول حوض النيل معاً من أجل وضع آلية جامعة لتحقيق مصالح شعوب هذا النهر».

وحسب فليفل فإن «الموقف المصري ملتزم بالقانون الدولي، الذي بكل تأكيد إثيوبيا تخرقه وتستعدي الجميع»، لافتاً إلى أن القاهرة أنهت كل فرص التفاوض ولا يحمل الأفق القريب أي تراجع إثيوبي عن تلك الخطوة، خصوصاً مع التصريحات الإثيوبية الجديدة، وإلا لكان تم التراجع قبلها.

والتصريحات الإثيوبية تؤكد على عدم قبول أي مراجعة للاتفاقية، وفق أبو إدريس، لافتاً إلى أن «الاتفاقية صارت سارية، وسيتم التوقيع عليها في قمة ستُعقد بمدينة عنتيبي الأوغندية يومي 16 و17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا في فبراير 2024 (أ.ف.ب)

الخلاف بشأن اتفاقية «عنتيبي» يأتي امتداداً لخلافات سابقة بين مصر وإثيوبيا، أقدمها ملف «سد النهضة»، الذي تبنيه أديس أبابا منذ أكثر من عقد، ولا تريد الالتزام بتوقيع اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد في أوقات الجفاف مع مصر والسودان، وأحدثها قلق إثيوبي من الوجود العسكري المصري في الدولة الجارة الصومال، تنفيذاً لاتفاق عسكري بينهما وُقّع في أغسطس (آب) لدعم الجيش الصومالي، والمشاركة المصرية في قوات حفظ السلام بمقديشو مطلع 2025، وهو ما تراه أديس أبابا تهديداً لها، على الرغم من نفي مصر المتكرر.

وقال السيد فليفل إن «استمرار تهديد إثيوبيا لمنطقة القرن الأفريقي وحقوق الأمن المائي لدول حوض النيل يستدعي مراجعة سريعة منها؛ حتى لا تتفاقم الأزمات وستكون أديس أبابا أول المتضررين».

بينما يرى البرلماني الإثيوبي أنه «لا بد من التقارب والتفاهم والاتفاق على تنفيذ الاتفاقية بنية طيبة»، مؤكداً أنه «تكفي سنوات الاتهامات والشكوك، ويجب أن نمضي للتقارب».

مستقبل تلك الخلافات المصرية - الإثيوبية يحمل، حسب أبو إدريس، «استمراراً لاستخدام كل من الدولتين ما لديهما من كروت للضغط على الآخر»، مضيفاً: «لكن الخلاف الجديد الذي يهدّد الأمن المصري المائي قضيّة استراتيجية، وقد قُضي الأمر فيه ولا مجال للتفاوض بشأنه ويفتح مسارات للضغط بشكل أكبر ومختلف».


مقالات ذات صلة

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.