«تفعيل عنتيبي»... ما مسارات مصر والسودان للرد؟

القاهرة والخرطوم اعتبرتا الاتفاقية «غير ملزمة» لأي منهما

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
TT

«تفعيل عنتيبي»... ما مسارات مصر والسودان للرد؟

وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)
وزير الري المصري هاني سويلم خلال لقاء نظيره السوداني ضو البيت عبد الرحمن منصور في القاهرة السبت (الري المصرية)

إعلان إثيوبيا عن دخول اتفاقية دول حوض نهر النيل المعروفة بـ«عنتيبي» حيز التنفيذ على غير رغبة القاهرة والخرطوم، يثير تساؤلات بشأن مسارات الرد من قبل مصر والسودان، دولتي المصب بالنهر، اللتين اعتبرتا الاتفاقية «غير ملزمة»، وطالبتا بمراجعتها لتحقيق مزيد من التعاون والأمن المائي.

وبحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، فإن المسارات المتوقعة لمصر والسودان لمواجهة الخطوة الإثيوبية هي «الاعتراض أمام الاتحاد الأفريقي، أو الأمم المتحدة، أو المحاكم الدولية»، لافتين إلى أن من حق دولتي المصب اتخاذ أي إجراءات تحول دون وقوع أي ضرر جسيم، بما في ذلك «حق الدفاع الشرعي» أياً كان مصدر الخطر، وأياً كان من يؤيده أو يدعمه.

وفي تغريدة على منصة «إكس»، قال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، إن «13 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 يصادف تتويج رحلة طويلة نحو الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل، مع دخول اتفاقية إطار حوض نهر النيل (CFA) حيز النفاذ». واعتبر أحمد أن «هذا اليوم سوف يُذكَر باعتباره علامة فارقة تاريخية في جهودنا الجماعية الرامية إلى تعزيز التعاون الحقيقي في حوض النيل».

وبحسب رئيس الوزراء الإثيوبي، فإن «دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ من شأنه أن يعزز روابطنا كعائلة من عائلات حوض النيل، ويضمن أن إدارة مواردنا المائية المشتركة والاستفادة منها تعودان بالنفع على الجميع، ولصالح الجميع»، داعياً الدول غير الموقعة على الاتفاقية إلى «الانضمام إلى أسرة النيل، حتى نتمكن معاً من تحقيق أهدافنا المشتركة في التنمية والتكامل الإقليمي».

واتفاقية «عنتيبي»، التي تُعرف أيضاً بـ«الإطار التعاوني لحوض نهر النيل»، أُبرمت عام 2010، وتفرض إطاراً قانونياً لحل الخلافات والنزاعات، وتُنهي الحصص التاريخية لمصر والسودان، وتفرض إعادة تقسيم المياه، وتسمح لدول المنبع بإنشاء مشروعات مائية من دون التوافق مع دولتَي «مصر والسودان».

وجاء الإعلان الإثيوبي غداة اجتماع لـ«الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل بين مصر والسودان» (حكومية) تناولت بحث الجانبين المصري والسوداني «عدداً من القضايا ذات الصلة بمياه حوض النيل في إطار اختصاصها بموجب اتفاقية الانتفاع الكامل بمياه نهر النيل الموقعة بين مصر والسودان في نوفمبر (تشرين الثاني) 1959، ومستجدات موقف تصديقات بعض دول الحوض على مشروع الاتفاق الإطاري CFA لدول حوض النيل».

الجانبان قالا في بيان مشترك، مساء السبت، إنهما «بذلا جهوداً مكثفة ومستمرة على مدار الأعوام السابقة لاستعادة اللُّحمة ورأب الصدع الذي تسبب فيه تبني بعض دول الحوض لمسودة غير مستوفاة للتوافق لوثيقة ما يسمى بالاتفاق الإطاري CFA ولا تتسق مع قواعد القانون الدولي ذات الصلة والممارسات الدولية المثلى، بما في ذلك في التجارب الأفريقية الرائدة، مثل حوض نهر الزامبيزي والسنغال، التي تضمن استمرارية التعاون واستدامة التنمية للجميع».

وجددت الدولتان «التزامهما الكامل بالتعاون مع دول حوض النيل في إطار المبادئ المتعارف عليها دولياً، التي تحقق المنفعة للجميع دون إحداث ضرر لأي من الدول»، مؤكدتين أن «ما يسمى بـ(الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض النيل CFA) غير ملزم لأي منهما، ليس فقط لعدم انضمامهما إليه، وإنما أيضاً لمخالفته لمبادئ القانون الدولي العرفي والتعاقدي».

واعتبرت مصر والسودان «مفوضية الدول الست الناشئة عن الاتفاق الإطاري غير المكتمل، لا تمثل حوض النيل في أي حال من الأحوال»، كما دعت مصر والسودان أيضاً «دول الحوض إلى إعادة اللُّحمة إلى مبادرة حوض النيل وعدم اتخاذ إجراءات أحادية تسهم في الانقسام بين دول المنابع ودول المصب بحوض نهر النيل».

وكرر وزير الري المصري، هاني سويلم، طلب البلدين مجدداً، وطالب دول حوض النيل الموقعة على الاتفاقية الإطارية «عنتيبي» بمراجعة موقفها والعودة مرة أخرى للنقاش حول التعاون بين الدول، بما لا يحقق ضرراً لأي من دول النهر.

وشدد الوزير في مؤتمر صحافي على هامش «أسبوع القاهرة للمياه»، الأحد، على أن «مصر سوف تشارك في النقاش حول الاتفاقية الإطارية، لأن موقف مصر عادل ويتسق مع اتفاقيات الأنهار الدولية المعمول بها دولياً»، مؤكداً أنه «لا بد أن يشمل جميع الدول ولا يستثني مصالح دولة على أخرى، بما يوقع عليها الضرر»، لافتاً إلى أن «مصر لديها استخدامات حقيقية، والمياه الحالية لا تكفي، وبالتالي لا تسمح مصر بالتنازل عن متر واحد من مياه النيل، وترفض بشكل قاطع اتفاقية (عنتيبي) بوضعها الحالي».

وبحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، صلاح حليمة، فإن رفض مصر والسودان يعني أن الاتفاقية لن تُفرَض عليهما بالقوة، لافتاً إلى أن «الرفض المصري يأتي لتلافي أي مخاطر تتوقعها مصر والسودان من أعمال مستقبلية أو حالية قد تصيب حصتيهما المائيتين اللتين لا تكفيان بالأساس».

وبرأي الخبير في الشؤون الأفريقية، عبد الناصر الحاج، فإن انطلاق مصر تحديداً في موقفها الرافض لاتفاقية «عنتيبي» أو المطالبة بمراجعتها على أقل تقدير، يأتي من تمسك مصر باتفاقية عام 1959 التي وقعت عليها مصر، والتي تعتبرها القاهرة أنها قد وضعت الإطار القانوني اللازم، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة مشروعات على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب.

وبتقدير الحاج، فإن رفض مصر والسودان الاتفاقية، يتماشى مع روح القانون الدولي نفسه، ولا يتناقض معه، حيث إن محكمة العدل الدولية كانت قد قضت عام 1989 بأن اتفاقيات المياه شأنها شأن اتفاقيات الحدود، ولا يجوز تعديلها.

وكشفت «الخارجية الإثيوبية»، في سبتمبر (أيلول) الماضي، عن خطاب وجهته لمجلس الأمن الدولي، رداً على رسالة وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، مطلع الشهر ذاته، يتضمن إيداع اتفاقية «عنتيبي» المائية أمام مفوضية الاتحاد الأفريقي بهدف دخولها حيز التنفيذ، ودعوة القاهرة للتصديق عليها، مؤكداً استعداد بلاده مواصلة المفاوضات المجمَّدة منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023 بشأن «سد النهضة».

وتضم دول حوض نهر النيل 11 دولة أفريقية بين دول المنبع (منبع النهر): بوروندي، والكونغو، وإثيوبيا، وكينيا، ورواندا، والسودان، وتنزانيا، وأوغندا، وإريتريا، فضلاً عن دولتي المصب «مصر والسودان»، وسط تجاذبات تقودها أديس أبابا تجاه اتفاقيات المياه التاريخية، وظهر ذلك بصورة جلية بعد بناء «سد النهضة»، قبل نحو عقد، والحديث عن اتفاقيات ما تسميها «الحقب الاستعمارية» والدعوة لتعديلها.

وتعارض مصر والسودان، الاتفاقية، ويتمسكان باتفاقيات 1902 و1929 و1959 التي ترفض الإضرار بدول المصب، كما تقر نسبة 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل لمصر، ونسبة 18.5 مليار متر مكعب للسودان، وترفض أي مشروع مائي بمجرى النيل يلحق أضراراً بالأمن المائي.

و«كانت هناك بعض المقترحات لمعالجة هذه المخاطر، سواء بأن تكون مصر والسودان من الأغلبية، أو يكون القرار بالأغلبية، وأن يكون هناك إخطار مسبق»، وفق حليمة، الذي اعتبر أن تفعيل القرار من دون إخطار مسبق يعني أن إثيوبيا لديها «نوايا عدوانية للنيل من حقوق مصر والسودان»، سواء المائية أو السياسية أو الأمنية.

وكان تفعيل هذا القرار يقتضي ألا يكون هناك تعارض بينه وبين أي اتفاقات دولية، خاصة إذا كانت تتعلق بالحدود والاتفاقيات الموقعة في عامي 1902 و1903، وهي تتعلق بالمياه والحدود لا يمكن تجاوزهما إلا بموافقة أطراف الاتفاقية، وبالتالي فإن تفعيلها أمام المنظمات الإقليمية والدولية سيجد صعوبة إلا بموافقة دولتي المصب، بحسب حليمة.

وباعتقاد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فإن «المسارات المتوقعة لمصر والسودان لمواجهة الخطوة الإثيوبية، هي الاعتراض أمام الاتحاد الأفريقي أو الأمم المتحدة أو المحاكم الدولية»، لافتاً إلى أنهما «لهما الحق في اتخاذ أي إجراءات تحول دون وقوع أي ضرر جسيم، بما في ذلك حق الدفاع الشرعي أياً كان مصدر الخطر، وأياً كان من يؤيده أو يدعمه».

واعتبر أن الموقف المصري تؤيده المنظمات الإقليمية والدولية؛ كونه في إطار الاتفاقيات والقوانين الدولية ذات الصلة على خلاف الموقف الإثيوبي الذي «يخالف القوانين والمواثيق الدولية»، خاصة أن الاتفاق نفسه صاحبه جدل واسع بشأن شرط التصديق، وهو موافقة الثلثين، الذي كان يستلزم موافقة 6 دول، ودخول دولة جنوب السودان يعني أنها باتت 7، وهو ما يعني «وجود تحايل متعمد». ولم يستبعد حليمة أن يعاد النقاش من جديد بشأن الاتفاقية والنظر في تعديلها بما يتفق ومطالب مصر والسودان.

وبشأن تعجل إثيوبيا بتفعيل الاتفاقية، يرى الحاج أن «إثيوبيا تدرك حساسية التوقيت جيداً، لأن هناك كثيراً من المتغيرات الخاصة بموازين القوى الإقليمية والدولية تضرب المنطقة الأفريقية، خصوصاً تلك التي يتمدد في خريطتها حوض النيل».

وعن المسارات المتوقعة، أكد الحاج أن «مصر مطالبة بعمل عاجل على الأرض مع بقية دول حوض النيل»، وليس «التمسك فقط بهوامش القانون الدولي»، موضحاً: «بالنظر لبقية الدول الموجودة ضمن نطاق حوض النيل، مثل الكونغو الديمقراطية، وتنزانيا، وبوروندي، ورواندا، وأوغندا، وكينيا، وأريتريا، تستطيع مصر التحرك العاجل والفوري لبناء علاقات متينة مع هذه الدول، بمعنى أنه ينبغي على مصر تأسيس علاقات قائمة على التعاون العسكري والاستخباراتي مثلما حدث مع الصومال وإريتريا، ودون ذلك يصبح من الصعب جداً استمالة دول حوض النيل بعيداً عن التكتل الذي تنشط في هندسته إثيوبيا الآن».

أما السودان، فعليه «بناء وجهة نظر مستقلة في هذا التوقيت، لا تتعارض مع مصر ولا تقوم على التضحية بأمن مصر المائي، لكن لا بد للسودان من التحرك أيضاً دبلوماسياً بالاستفادة من نوعية الظروف الأمنية التي يواجهها حالياً، ليجعلها خط دفاع أول عن مصالحه في تعزيز أمنه القومي، بعيداً عن أي مجاملات سياسية ودبلوماسية»، وفق عبد الناصر الحاج.


مقالات ذات صلة

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي للدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
TT

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)
مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين، بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية تتحدث عن تنامي نشاطه بهدوء في مناطق عدة من البلاد.

ورغم غياب مؤشرات ميدانية واضحة على نشاط «داعش» في ليبيا، جاء إعلان القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، عبر منبرها الإعلامي «منبر الدفاع الأفريقي» أخيراً عن أن «شوكة التنظيم تقوى بهدوء»، مستفيدة من شبكات تهريب البشر، ومسارات الهجرة غير النظامية.

وجدد التحذير الأميركي النقاش الليبي حول فرص عودة صامتة للتنظيم، مستقطباً اهتمام وسائل إعلام محلية، ومسلطاً الضوء على المخاطر المحتملة لنشاطه المستتر، خصوصاً في ظل البيئة الأمنية الهشة، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً منذ 2011.

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مقاتلين سابقين في عملية «البنيان المرصوص»، التي دحرت «داعش» في ليبيا عام 2016، وأشاروا إلى أن «خطر التنظيم لا يزال قائماً».

وقال عبد الحميد خضر، آمر كتيبة مشاة سابق، إن القلق بشأن عود التنظيم «منطقي، ولا يمكن استبعاد عودة عناصر إلى البلاد، بالنظر إلى ما لمسه من تكتيك ومستوى تسليح للتنظيم حسمه تدخل المقاتلات الأميركية في هذه المعركة».

مسلحون يحملون راية تنظيم «داعش» في درنة بليبيا عام 2015 (أرشيفية- رويترز)

ويذهب خضر من واقع خبرة ميدانية في القتال ضد «داعش» إلى ترجيح أن يكون هذا التنظيم «صناعة جهات غربية»، مستنداً إلى «ما كان بحوزة عناصره من بنادق متطورة، وذات تقنية عالية».

وقبل عقد نجحت قوة «البنيان المرصوص»، التي ضمت عسكريين ومدنيين ليبيين، وبإسناد من مقاتلات أميركية، في دحر «داعش» من مدينة سرت الساحلية (وسط الساحل الليبي على البحر المتوسط) في 6 ديسمبر (كانون الأول) 2016، مع إعلان تحرير آخر معاقله، عقب عملية عسكرية انطلقت في 5 مايو (أيار) من العام ذاته، بعدما سيطر عليها التنظيم معلناً «إمارته» في يناير (كانون الثاني) 2015.

وبالنسبة إلى سالم كرواد، وهو مقاتل سابق في «البنيان المرصوص»، فإن «حالة الاستقرار النسبي الراهنة لا تعني زوال خطر التنظيم»، محذراً من أن «استمرار الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، إلى جانب التوترات الأمنية المتقطعة، قد يفتحان المجال أمام نشوء فراغات، يمكن أن يستغلها (داعش) لإعادة ترتيب صفوفه، والظهور مجدداً».

ويمثل «داعش» هاجساً لقطاع من النخب الليبية، وهو ما بدا عقب إعلان السلطات التونسية هذا الشهر عن عودة نحو 1715 عنصراً سبق انخراطهم في التنظيم والقتال في بؤر التوتر، مما دفع حزب «صوت الشعب» إلى التحذير من مخاطر أمنية على ليبيا، والمنطقة المغاربية، داعياً السلطات الليبية إلى تعزيز الرقابة على المنافذ الحدودية.

وسبق أن تداولت صفحات ليبية مقطع فيديو لـ«داعش» يظهر عناصره داخل معسكرات تدريب في كلٍ من بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، وهي دول تقع في محيط ليبيا من الجهة الجنوبية.

يشار إلى أن الذراع الإعلامية لـ«أفريكوم» أعادت تسليط الضوء في تقريرها أخيراً على عودة نشاط التنظيم منذ العام الماضي، سواء عبر تفكيك السلطات الليبية ثلاث خلايا في جنوب البلاد ذات صلات خارجية، فضلاً عن وصف التنظيم ليبيا في صحيفة «النبأ» بأنها «منصة انطلاق»، داعياً إلى تجديد نشاطه.

مقاتلون من قوة «البنيان المرصوص» في لحظة استراحة خلال مواجهات مع «داعش» عام 2016 (حساب سالم كرواد عبر فيسبوك)

وتذهب تقديرات محمد السنوسي، الباحث الليبي المختص في الدراسات الأمنية، إلى أن «تعقيد المشهد الأمني في ليبيا يلقي بظلاله على أي حديث عن نشاط محتمل لـ(داعش)»، عاداً أن حادثة تفجير صمام في حقل الشرارة النفطي تطرح «فرضيات جدية بشأن احتمال وجود بصمة للتنظيم، خاصة بالنظر إلى سوابقه في استهداف منشآت نفطية، مثل السدرة ورأس لانوف قبل سنوات».

وقال السنوسي لـ«الشرق الأوسط» إن «الضغوط الأمنية المتزايدة على الجماعات المتطرفة في دول الساحل التي تقع على الحدود الليبية، مثل تشاد والنيجر والسودان، قد تدفع هذه العناصر إلى إعادة التموضع، والتسلل مجدداً نحو الأراضي الليبية، في ظل وجود عقد لوجيستية كامنة للتنظيمات المتطرفة بالجنوب الليبي».

ويُنظر إلى منطقة الساحل الأفريقي، التي تقع ليبيا على مرمى حجر منها، وتضم عدة دول -من بينها النيجر وتشاد ومالي وبوركينا فاسو- على أنها «قوس الأزمات»، بل وكشف «مؤشر الإرهاب العالمي»، الصادر عن «معهد الاقتصاد والسلام» في سيدني، عن تصدر هذه الدول الوفيات العالمية بسبب التطرف لثلاث سنوات متتالية.

ويعتقد السنوسي أن «منطقة الساحل والصحراء تمثل طوقاً جغرافياً لليبيا، لكنها في الوقت ذاته تُعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمنياً، وتشهد صراعاً جيوسياسياً معقداً، ما يجعلها بيئة خصبة لتمدد الجماعات المسلحة، بما في ذلك (داعش)». ورجح تراجع الاهتمام الفرنسي بالرصد الأمني للجماعات المتطرفة، عقب إجبارها على الانسحاب من دول شهدت انقلابات مثل بوركينا فاسو، وهو ما ينعكس على ليبيا.

هذه التقديرات والمخاوف من عودة «داعش» إلى ليبيا لم تسلم من شكوك بعض المحللين، إذ ترى كلوديا غازيني، كبيرة المحللين في «مجموعة الأزمات الدولية»، أنها «تفتقر إلى دلائل محددة»، عادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «احتمال استغلال الفوضى في جنوب ليبيا من قبل التنظيمات الجهادية طُرح لسنوات، لكنه لا يستند حالياً إلى مؤشرات ملموسة على تفاقم الوضع الأمني».

كما تثير تحذيرات «أفريكوم» تساؤلات حول توقيتها، علماً أنها تأتي قبل مناورات مقررة بتنظيم من القوات الأميركية في مدينة سرت خلال أبريل (نيسان) المقبل، وبمشاركة قوات من شرق ليبيا وغربها، وهو ما اعتبره فيصل أبو الرايقة، الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي، «قد ينطوي على شكوك من محاولة الترويج إعلامياً لأهمية لهذه المناورات».

غير أن غازيني استبعدت وجود صلة مباشرة، معتبرة أن المناورات «تندرج ضمن مساعٍ أميركية لتعزيز التعاون الأمني بين شرق وغرب ليبيا، ودعم التنسيق وبناء الثقة بين الجانبين».


موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
TT

موريتانيا تُطالب بـ«تحقيقات عاجلة وشفافة» بشأن مقتل مواطنيها في مالي

جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)
جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

أعربت الحكومة الموريتانية عن بالغ استنكارها وعميق قلقها إزاء التطورات الأمنية الخطيرة التي وقعت مؤخراً على الأراضي المالية، بالقرب من الحدود، والتي أودت بحياة عدد من المواطنين الموريتانيين.

وأعربت «الخارجية الموريتانية» في بيان، صدر فجر السبت، عن إدانتها بأقصى درجات الحزم هذه الأعمال غير المقبولة، مجددة تأكيدها أن حماية مواطنيها «تُمثل خطاً أحمر»، حسبما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

ودعت الحكومة الموريتانية السلطات المالية إلى وضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة التي تستهدف الموريتانيين في مالي منذ 4 سنوات، كما حثتها على تحمل كامل مسؤولياتها، من خلال إجراء تحقيقات عاجلة شفافة وذات مصداقية، تفضي إلى الكشف عن مرتكبي هذه الأفعال، واتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية المدنيين.

وأكدت أن التمادي في مثل هذه الأعمال من شأنه أن يرتب المسؤولية الدولية على السلطات المعنية. وفي وقت سابق من أمس الجمعة قتل 5 موريتانيين أعدمهم الجيش المالي، وقبلهم قتل الجيش المالي 3 موريتانيين آخرين، وهو ما أكده بيان الخارجية.

وعلى أثر هذه التطورات، حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)»، أكبر أحزاب المعارضة بموريتانيا، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين، وصون كرامتهم داخل الوطن وخارجه.

ودعا الحزب في بيان أصدره، بعد الإعلان رسمياً عن إعدام الجيش في مالي لثلاثة مواطنين موريتانيين من رعاة الماشية، قرب الحدود المشتركة بين البلدين، إلى اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة.

وطالب الحكومة بضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات مستقبلاً، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث وتقديم الجناة للعدالة دون تهاون. وقال الحزب إن ما حصل «جريمة مروعة، عندما أقدمت عناصر من الجيش المالي على إعدام مواطنين موريتانيين عُزّل من سكان بلدية بغداد التابعة لولاية الحوض الغربي، في انتهاك صارخ لعلاقات الأخوة، وحسن الجوار وكل القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تدعو إلى الحفاظ على حرمة الأرواح البريئة».

وأكد الحزب أن هذا العمل الإجرامي «لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، ويُشكل تصعيداً خطيراً يستوجب موقفاً رسمياً حازماً وواضحاً، يرقى إلى حجم الفاجعة التي ألمّت بسكان هذه القرية المسالمة».

ولم تُعلّق الحكومة الموريتانية على هذا الحادث الذي يأتي بعد أقل من أسبوع على إعدام 6 مدنيين موريتانيين كانوا في طريقهم إلى إحدى الأسواق الأسبوعية التجارية في مالي.

يُشار إلى أن عمليات قتل وإعدام المواطنين الموريتانيين تكررت على يد الجيش المالي وميليشيات «فاجنر» الروسية المتحالفة معه، داخل الأراضي المالية وعلى طول الشريط الحدودي بين مالي وموريتانيا منذ عام 2022، وقد راح ضحية هذه العمليات عشرات التجار والرعاة والمسافرين المدنيين.


بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
TT

بعد إدراجها على قائمة الإرهاب... «إخوان السودان» أمام خيارات صعبة

حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)
حكم التيار الإسلامي في السودان بقبضة من حديد طيلة 30 عاماً... وأطاحته ثورة شعبية عارمة انطلقت 19 ديسمبر 2018 (رويترز)

لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو القرار الذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس (آذار) الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.

وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»؛ ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم، وخياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

قرار «سياسي» وتداعياته

عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية، عادَّاً أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي، وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.

وأوضح سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية، مشيراً إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر. كما شدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً، ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة. رغم أن تقارير وشهادات حقوقية أشارت في السابق إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين، إلى جانب انتهاكات أخرى وثقتها منظمات حقوقية، وهو ما يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.

ونفى سوار الذي شغل مناصب قيادية عدّة في عهد الرئيس المعزول، عمر البشير، وجود أي علاقة تنظيمية بين «الحركة الإسلامية» وكتيبة «البراء بن مالك»، عادَّاً أن الحديث عن هذا الارتباط يندرج ضمن «محاولات التشويش وإثارة الفتنة». وأوضح أن الكتيبة تُعد جزءاً من تكوينات «الدفاع الشعبي» وقوات الاحتياط التي تأسست في عام 1987، وأن انخراط عناصرها في الحرب الحالية جاء ضمن تعبئة عامة، على غرار فصائل أخرى، بعيداً عن أي انتماء آيديولوجي أو سياسي.

غياب الردود الرسمية

ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، وهو وزير خارجية سابق، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت، كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.

الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني، ويشاركون منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».

بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم، وكان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية. وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب: إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد، أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية. وأشار إلى أن خيار تغيير الأسماء قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي، الذي أصبح أكثر دراية بما وصفه بـ«أساليب الالتفاف»، محذراً من أن ذلك قد يقود إلى عزلة دولية أشد، ويزيد من الضغوط الاقتصادية والسياسية على البلاد.

تغيير الاسم... جدوى محدودة

في السياق ذاته، رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة، إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً، واصفاً القرار الأميركي بأنه ذو «طابع معنوي» وتأثير محدود. في المقابل، لم يستبعد سوار خيار تغيير الاسم، مشيراً إلى أنه كان مطروحاً منذ سنوات طويلة، حتى قبل صدور قرار التصنيف، كما أوضح أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي، إذا ما رأت القيادة أن ذلك يخدم مصالحها.

على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة، مشيراً إلى أنه يرفع الغطاء القانوني عن أنشطتها، ويضع قيوداً صارمة على تعاملاتها المالية وتحركات أعضائها. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية؛ ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي، وتحميلها مسؤولية مباشرة عن تفاقم الأزمة والحرب في البلاد.

وفي السياق نفسه، قال القيادي في الحزب الشيوعي السوداني، صديق فاروق، إن الإدارات الأميركية ظلت لسنوات تتعامل مع النظام السابق رغم طبيعته، قبل أن تلجأ الآن إلى هذا التصنيف، عادّّاً أن القرار قد يُستخدم أداةً لإعادة ترتيب النفوذ السياسي والاقتصادي، وربما دفع «الجماعة» إلى الدخول في تفاهمات مع أطراف دولية لضمان استمرارها في المشهد.

وبين صمت القيادة، وتضارب التقديرات، وتعدد السيناريوهات، تقف «الحركة الإسلامية» في السودان أمام مرحلة مفصلية، قد تعيد تشكيل حضورها السياسي والتنظيمي. وبين خيار المواجهة أو التكيف، يبقى مستقبلها مرهوناً بتوازنات داخلية معقدة وضغوط خارجية متزايدة، في ظل بيئة سياسية وأمنية شديدة الاضطراب.