مصر: حديث حكومي عن تعديل قوانين «الوافدين»... ودعوات لوقف «الإساءات»

رئيس الوزراء انتقد «حملة غير رشيدة» تستهدف «الضيوف»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: حديث حكومي عن تعديل قوانين «الوافدين»... ودعوات لوقف «الإساءات»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال لقائه مفكرين بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء)

مع تصاعد الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي في مصر ضد تأثير زيادة أعداد الوافدين الأجانب وتداعياتها على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، عادت الحكومة للحديث عن تعديل قوانين تخص الوافدين، وسط انتقاد لـ«الحملات غير الرشيدة» ضد «ضيوف مصر».

الحديث الحكومي المصري يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فرصة لتقنين الأوضاع، ومنح الدولة حقوقها بما يسهم في تنظيم إيجابي لللاجئين والمهاجرين، وإنهاء الاتهامات بمنصات التواصل بمصر على خلفية تقديرات بتسببهم في ارتفاع أسعار السكن والسلع والاستحواذ على الخدمات، مما يمس حقوق المصريين.

وعقّب رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي على «ما تمت إثارته خلال لقاء مع المفكرين، الأربعاء، بالقاهرة فيما يخص قضية اللاجئين والمهاجرين»، كاشفاً عن تحرك تشريعي بشأنهم قائلاً: «نحن نعمل على تعديل القوانين الخاصة بهذا الموضوع، لأنه أمر في غاية الأهمية»، وفق إفادة لمجلس الوزراء.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وفي يونيو (حزيران) 2023، وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون يسعى لأن «يلزم اللاجئين وطالبي اللجوء بتوفيق أوضاعهم، خلال سنة من تاريخ العمل باللائحة التنفيذية، فضلاً عن إنشاء لجنة حكومية لإدارة شؤونهم»، في ظل تقديرات لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، التابعة للأمم المتحدة، صدرت في أغسطس (آب) 2022، تشير إلى أن أعداد الوافدين الذين يقيمون في مصر وقتها أكثر من 9 ملايين شخص، ينتمون لـ133 دولة، يتصدرهم السودانيون بـ4 ملايين، والسوريون بـ1.5 مليون، واليمنيون والليبيون بمليون شخص.

وعن مسار القانون الجديد، قال النائب في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري، مجدي عاشور، لـ«الشرق الأوسط»، إن مجلس الوزراء وافق على مشروع قانون قدمته الحكومة يخص اللاجئين، وتمت مناقشته قبل عام مناقشة أولية، وينتظر أن يحدد له موعد آخر للنقاش بلجان المجلس.

ولم يحدد مجلس النواب، بحسب النائب مجدي عاشور، موعداً نهائياً بعدُ لإقراره، لافتاً إلى أهمية مشروع القانون في تنظيم أحوال اللاجئين، خاصة وهم يشكلون عبئاً اقتصادياً كبيراً على البلاد ويجب تنظيمه.

ويوضح خبير دراسات الهجرة وشؤون اللاجئين بـ«مركز دراسات الهجرة بالجامعة الأميركية» في القاهرة، الدكتور أيمن زهري، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشروع القانون الحكومي المقدم للبرلمان عاد الحديث عنه قبل شهرين، لافتاً إلى أن مصر ليس لديها قانون لجوء، وتتعامل مع اللاجئين باتفاقية تم توقيعها مع مفوضية شؤون اللاجئين عام 1954، وبموجبها فتحت الأخيرة مكتباً بالقاهرة.

ويستهدف مشروع القانون المنتظر، بحسب الدكتور أيمن زهري، إنشاء لجنة حكومية معنية بشؤون اللاجئين لتلقي طلبات اللجوء وتحديد الصفة، مشدداً على أهمية أن يكون تحديد صفة لاجئ حقاً سيادياً للدولة.

ويوضح أن مصر مع توقيعها الاتفاقية مع المفوضية في الخمسينات، منحت المنظمة دور تحديد الصفة، مستدركاً: «لكن وقتها كانت الأعداد قليلة، فمثلاً في الستينات كانت لرموز سياسية وتحررية قبل أن تصبح الأعداد كبيرة مع الثمانينات مع الأزمات بالمنطقة».

وينبه إلى أن مفوضية اللاجئين تستقبل أعداداً كبيرة من طلبات اللجوء، وهناك أشخاص أُرسل لهم موعد للنظر في طلبهم في عام 2026، لافتاً إلى أن هذا يحتاج جهد الدولة، وهذا ما هو متوقع أن يشمله هذا القانون.

وبحسب بيانات حديثة لمفوضية اللاجئين، تستضيف مصر أكثر من 756 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 62 جنسية مختلفة.

وبتقدير زهري، فإن «مشروع القانون يبدو في حالة تداول، وليس هناك موعد بشأنه، لكن من المتوقع أن يصدر في أي وقت».

في الاجتماع ذاته مع المفكرين، قال مدبولي: «أتفق مع ما قيل في حاجتنا لإيقاف الحملة الإعلامية غير الرشيدة على السوشيال ميديا ضد ضيوف مصر»، مضيفاً أن «الشائعات عندما تزيد فذلك يكون بسبب فجوة في المعلومات»، دون تفاصيل أخرى.

ويرى النائب المصري أن الحملات المتصاعدة بمنصات التواصل جاءت بسبب حدوث أزمات يُتهم بها اللاجئون سواء في أسعار السكن أو الاستحواذ على الخدمات، مستدركاً: «لكن القانون المنتظر سيحسم كل شيء».

ويشدد على أن مصر وطن مضياف يرحب بضيوفه دائماً، ومن المهم أن يكون هناك إطار حاكم لتوفيق الأوضاع وتقنين الوجود على الأراضي المصرية، حفاظاً على حقوق الجميع؛ مصريين وأجانب، ومواجهة زيادة الأعباء.

وبرأي زهري، فإن تلك الحملات لا تعد سوى «زوبعة في فنجان، ولا تمثل تياراً أو وجهة نظر المصريين، ويتبناها مجموعة من الشباب المتحمس يحاكون فيها اليمين الأوروبي، رغم الظروف المختلفة»، لافتاً إلى أن تصاعد تلك الأصوات التي يواجهها بمنصات التواصل يأتي في ظل فترة اقتصادية صعبة تمر بها مصر والعالم.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت في 8 يناير (كانون الثاني) الماضي، بدء تدقيق أعداد اللاجئين والمهاجرين، وتكلفة ما تتحمله الدولة المصرية من مساهمات لرعاية ضيوفها من مختلف الجنسيات، وفق بيان صحافي للحكومة، عقب اجتماع برئاسة مدبولي.

وفي الاجتماع، استند وزير الصحة والسكان، خالد عبد الغفار، إلى ما جاء في تقرير المنظمة الدولية للهجرة أغسطس 2023، الذي «أكد حصول المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء لمصر على الخدمات الوطنية في قطاعي التعليم والصحة، بالمساواة مع المصريين، وذلك على الرغم من التحديات التي يواجهها هذان القطاعان والتكاليف الاقتصادية الباهظة»، وفق البيان الحكومي ذاته الذي قدر عددهم بنحو 9 ملايين مهاجر ولاجئ يعيشون في مصر من نحو 133 دولة.

وتم خلال الاجتماع الإشارة إلى أن «وزارة الداخلية أهابت بكل الموجودين على أرض مصر، البدء في اتخاذ إجراءات إثبات الإقامة الخاصة بهم، وذلك بدءاً من أول يناير 2024».

وفي مايو (أيار) الماضي، كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في كلمة، عن أن «التكلفة المباشرة لاستضافة اللاجئين والمهاجرين والمقيمين الأجانب داخل مصر تصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً».

واعترف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي أوائل أغسطس الماضي، بالارتفاع اللافت لأسعار إيجارات الشقق السكنية؛ بسبب إقبال الوافدين الأجانب عليها، لكنه رفض تدخل الحكومة في ضبط تلك الأسعار، باعتبار أن السوق تخضع للعرض والطلب»، مؤكداً أنها «أزمة مؤقتة»، وليست دائمة في ظل مرور المنطقة بـ«ظروف استثنائية، ومع استقرار الأوضاع في المنطقة سيعود عدد كبير من ضيوف مصر إلى بلادهم».

ويعتقد النائب المصري، مجدي عاشور، أن هناك دوراً كبيراً يجب أن يعمل عليه المجتمع الدولي لمساندة مصر في أعباء وتكاليف وجود اللاجئين على أرضها، في ظل أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وظروف محيطة معقدة بالمنطقة.

ويشدد الخبير في شؤون الهجرة واللاجئين، الدكتور أيمن زهري، على أن الوجود الكبير للاجئين في مصر يترتب عليه أعباء كبيرة في ميزانيات التعليم والصحة وغيرهما، مؤكداً أهمية أن يتقاسم المجتمع الدولي مع مصر، وفق مبدأ تقاسم الأعباء، تكاليف الاستقبال كما هو متعارف عليه، لحين عودة اللاجئين لبلادهم.


مقالات ذات صلة

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي نازحون سوريون يعودون إلى بلدهم عبر معبر «المصنع» بعد سقوط النظام السوري في ديسمبر 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

هل أسهمت الحرب الإسرائيلية على لبنان في عودة السوريين إلى بلدهم؟

لا يزال نحو مليون لاجئ سوري في لبنان يرفضون العودة إلى بلادهم، رغم جولات الحرب المتتالية التي تشهدها البلاد وعدم استقرار الأوضاع الأمنية.

بولا أسطيح (بيروت)
الولايات المتحدة​ أفراد من مشاة البحرية الأميركيين يقومون بتوجيه أفغان جرى إجلاؤهم على متن طائرة نقل عسكرية في مطار كابل (رويترز)

إدارة ترمب بصدد ترحيل اللاجئين الأفغان إلى جمهورية الكونغو

تجري إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات لترحيل مئات اللاجئين الأفغان ممن ساعدوا الجيش الأميركي في حربه ضد «طالبان»، إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات تلتقي وزيرة التعاون الألمانية ريم العبلي رادوفان (السفارة السورية في برلين)

عام على تأسيس منصة «بداية جديدة في سوريا»... وزيرة التنمية الألمانية تدعو إلى حماية التنوع

أسهمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات التي كانت حاضرة في لاحتفال بمرور عام على تأسيس «منصة بداية جديدة في سوريا» ببرلين.

راغدة بهنام (براين)
أوروبا الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
TT

الأزمة الليبية: تعدُّد لجان الحل... وأمل الوصول إلى الانتخابات «بعيد»

المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)
المنفي مستقبلاً تيتيه في مكتبه بطرابلس في 21 أبريل الحالي (المجلس الرئاسي الليبي)

تدور ليبيا في دوامة إبرام المبادرات، وعقد الحوارات، وتدشين لجان تلو لجان، بحثاً عن حل ينهي تعقيدات أزمتها السياسية المستعصية، منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011.

ويعيش البلد المنقسم سياسياً وعسكرياً راهناً أجواء ما تمخض عن أحدث تلك اللجان، وهي لجنة «4+4»، التي شكلتها البعثة الأممية تحت مسمى «المجموعة المصغرة»، عقب انتهاء اجتماع عقدته في روما، الأربعاء، ناقشت خلاله القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي.

الدبيبة والمبعوثة الأممية في لقاء سابق في طرابلس (مكتب الدبيبة)

ومع تعقد أزمتها السياسية، اتجهت ليبيا مبكراً إلى تشكيل لجان وعقد حوارات، بهدف الوصول إلى صيغ مقبولة لإنهاء الفوضى التي ضربت البلاد، وأدت إلى حالة من التشظي والانقسام بين جبهتين شرقاً وغرباً.

تباين بشأن «4+4»

قبيل انطلاق لجنة «4+4»، دافعت عنها البعثة الأممية، وأرجعت سبب إطلاقها إلى استمرار الخلافات بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وقالت إنهما «لم يحرزا تقدماً كافياً نحو الخطوات اللازمة لخريطة الطريق، منذ إعلان المبعوثة هانا تيتيه عنها أمام مجلس الأمن في أغسطس (آب) من العام الماضي».

وأمام تباين آراء سياسيين ونواب ليبيين بشأن «4+4»، كشفت البعثة الأممية عن أن اجتماعها الأول في روما استهل أعماله بمناقشة «الخطوتين الأوليين» من «خريطة الطريق» الأممية، وهما تعديل الإطار القانوني والدستوري اللازم لإجراء الانتخابات، وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.

اجتماع لأعضاء مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان المنبثق عن «الحوار المهيكل» بداية الأسبوع الحالي (البعثة الأممية)

وشددت البعثة على أن «المجموعة المصغرة» أكدت «ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي». وقالت إنه «تجاوباً مع تطلعات الليبيين، توصل الحاضرون إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات، وأوصوا بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة والحياد، على أن يتم تعيينه وفق القواعد السارية»، وذلك لمعالجة الخلاف القائم بشأن رئيس مجلس المفوضين.

وعدّ فتحي الشبلي، رئيس حزب «صوت الشعب»، أن ما يجري في اجتماع «4+4» في روما يؤكد أن الأزمة الليبية «ما زالت تُدار بمنطق الالتفاف لا الحل»، ورأى أن تشكيل لجنة «خارج الأطر الدستورية المتمثلة في مجلسي النواب و(الأعلى للدولة) يُضعف أي شرعية سياسية لمخرجاتها، ويعيد إنتاج نفس الإشكال بدل تجاوزه».

وذهب الشبلي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حصر النقاش في إعادة تسمية رئيس للمفوضية العليا يوحي وكأن جوهر الأزمة تقني؛ بينما الحقيقة أنها أزمة سلطة وتوافق سياسي بامتياز».

وقال الشبلي إن «المفوضية جهاز فني، وليست أصل الانسداد»، معتقداً أن ما يحدث عملياً من تكرار تشكيل اللجان «يعدّ إطالة لأمد الأزمة عبر تدوير الملفات، في ظل تدخلات تدفع نحو تقاسم النفوذ، بدل بناء مسار وطني واضح يقود إلى انتخابات حقيقية».

من «غدامس» حتى «المجموعة المصغرة»

مبكراً، اتجه ملف الأزمة إلى مدينة غدامس الليبية، مع نهاية ولاية المبعوث الأممي الثالث طارق متري، السياسي والأكاديمي ووزير الإعلام اللبناني الأسبق.

ومع تسلّم الإسباني برناردينو ليون، المبعوث الرابع، مهمته في أغسطس (آب) 2014، انطلقت جولات الحوار الليبي فيما عُرف بـ«غدامس 1» مع نهاية سبتمبر (أيلول) من نفس العام.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام ذاته، انعقد حوار «غدامس 2»، غير أنه فشل في التوصل إلى تسوية، فانتقل الملف سريعاً إلى جنيف، منتصف يناير (كانون الثاني) عام 2015 في جولتين سريعتين، لم يفصل بينهما إلا 10 أيام، لتتوالى منذ ذلك التاريخ المبادرات والحوارات في الداخل والخارج.

تيتيه وستيفاني خوري بين أعضاء لجنة «4+4» في روما الأربعاء (البعثة الأممية)

وفي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت البعثة الأممية عن أسماء المشاركين في «الحوار المهيكل»، الذي قالت إنه جزء من «خريطة الطريق»، التي قدمتها البعثة إلى مجلس الأمن في أغسطس الماضي.

ويهدف الحوار - بحسب البعثة - إلى توسيع المشاركة في العملية السياسية، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وبناء رؤية مشتركة لمستقبل البلاد. وقد تمخض عن «الحوار المهيكل» أربعة مسارات هي: الأمن، الاقتصاد، المصالحة الوطنية، والحوكمة.

ورغم الجدل المصاحب لاجتماعات لجنة «4+4»، فقد بارك سعد بن شرادة، العضو بالمجلس الأعلى للدولة، «إنجازها الخطوة الأولى من (خريطة الطريق)، المتمثلة في الاتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بعد صراع دام قرابة عام بين الأجسام المناط بها ذلك».

وقال بن شرادة في إدراج له عبر «فيسبوك» إنه «مع تحقق هذه البداية يبقى الأمل في أن تُستثمر هذه اللحظة بروح من المسؤولية، وأن يتم الاستمرار في الخطوات التالية بنفس روح التفاهم، وبعيداً عن أي عقبات تعطيل».

ونوهت البعثة إلى أن أعضاء «4+4» شرعوا في مناقشة «القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيات والليبيين في إجراء انتخابات وطنية».

تدخل دولي

رغم ذلك، يرى الشبلي أن ليبيا «ستظل في هذه الدوامة إلى أن يتدخل الشعب وينهي كل ذلك، من خلال بالذهاب إلى الاستفتاء على هذا الدستور، ومن ثم إجراء الانتخابات العامة». وقال موضحاً: «لا أعتقد أن تكون هناك انتخابات في ليبيا على المدى القريب أو المتوسط»، في ظل ما وصفه بـ«التدخل الدولي السافر الذي وصل درجة الوصاية».

ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب الليبي جلسة استثنائية في مدينة سبها بجنوب ليبيا، يناقش فيها تطورات الأزمة السياسية وفق «خريطة الطريق» الأممية.

وسبق أن تشكلت لجنة «6+6» من مجلسي النواب و«الدولة» لغرض صياغة القوانين اللازمة للانتخابات الرئاسية والنيابية، واتفقت في أغسطس الماضي على تعديل الإطار الدستوري والقانوني في ليبيا؛ لتسهيل إجراء الاستحقاق المرتقب.

وخلال الأيام الماضية، تعاطت أطراف ليبية بالقبول والرفض مع مبادرة منسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس. تقترح تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«حكومة موحدة».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ورغم الترحيب بها، لم تسلم لجنة «4+4» من الانتقادات؛ إذ ذهب سعيد امغيب، عضو مجلس النواب الليبي، إلى اعتبار أنها تضم «شخصيات مثيرة للجدل، ومرتبطة بملفات خطيرة تتعلق بدعم الإرهاب». وقال عبر إدراج له عبر «فيسبوك»: «هذا الأمر لا يمكن اعتباره تفصيلاً عابراً، بل هو عائق حقيقي أمام أي محاولة للوصول إلى تفاهمات في أبسط القضايا».

وبجانب اللجان المعنية بتيسير العملية السياسية، كانت لجنة «5+5» العسكرية المشتركة قد تشكلت، وفق مخرجات «مؤتمر برلين»؛ بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية.


في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
TT

في عيد العمال... السيسي يعد بتحسين أوضاعهم وتوفير فرص داخلياً وخارجياً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إحدى الفعاليات الشهر الحالي (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

في كلمة بمناسبة «عيد العمال»، تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتحسين أوضاع العمال وتوفير فرص عمل داخلياً وخارجياً، كما تحدث عن السعي لتوطين الصناعات والعمل على استصلاح ملايين الأفدنة، منوّهاً بانخفاض معدل البطالة رغم الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأكد السيسي في كلمته خلال الاحتفالية التي أقيمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس شرق بورسعيد، الخميس، أن التنمية «لا تتحقق إلا بالعزيمة والإصرار والعلم، وتأهيل الكوادر وفق أسس علمية سليمة، وبتكامل التعليم والتدريب مع سياسات التشغيل والاستثمار؛ لذا وَجَّهنا من قبل بإعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وأوجّه مجدداً بتنفيذها بكل دقة وفاعلية وموافاتي بتقارير دورية عن نتائجها».

وأضاف أنه أمكن من خلال المشروعات القومية الكبرى، والتشجيع للقطاع الخاص، توفير مئات الآلاف من فرص العمل الجديدة، «ليؤكد العامل المصري أنه حجر الزاوية في عملية البناء والتنمية والتطوير».

وفيما يتعلق بالعمالة المصرية بالخارج قال إن الدولة «تفتح آفاقاً أمام العمالة المتخصصة لتثبت جدارتها في الدول العربية والأجنبية عبر الاتفاقيات، فضلاً عن المتابعة الدقيقة لمساراتهم»، لتظل حقوقهم «مصونة ضد أي تجاوزات».

وتؤكد وزارة العمل حرصها على تنظيم سفر وتشغيل العمالة المصرية بالخارج بشكل رسمي ومنظم، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من ظاهرة السماسرة والكيانات الوهمية التي تستغل الشباب الراغبين في السفر والعمل بالخارج.

وقالت الوزارة في بيان، الأربعاء، إنها «مستمرة في الإعلان عن فرص العمل المتاحة بالخارج عبر منصاتها الرسمية، وإجراء الاختبارات والمقابلات للمتقدمين بشفافية كاملة».

الصناعة والزراعة

وتحدث الرئيس المصري، الخميس، عن سعي بلاده لتوطين الصناعات، ورفع شعار «صنع في مصر»، من أجل بناء اقتصاد قوي، وحفاظاً على الأمن القومي. كما أشار إلى العمل على «استصلاح 4.5 مليون فدان لإضافتها إلى الرقعة الزراعية ضمن مشروع (الدلتا الجديدة) ومشروعات جهاز (مستقبل مصر)»، لافتاً إلى أنه ستتم إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء.

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع، أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال متابعة أحد المشروعات في شمال سيناء الأحد الماضي (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجه السيسي بصرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة بقيمة 1500 جنيه شهرياً (نحو 28 دولاراً) لمدة ثلاثة أشهر ابتداءً من مايو (أيار) وحتى يوليو (تموز)، وإعفاء بعض فئات العمالة غير المنتظمة من الرسوم المقررة لشهادات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة الحرفة لدمجهم في القطاع الرسمي وشمولهم بالحماية، فضلاً عن إطلاق «منصة سوق العمل» لزيادة معدلات التشغيل داخلياً وخارجياً.

وقالت وزارة العمل في بيان، الخميس، إنها مستمرة في حصر وتسجيل العمالة غير المنتظمة بمواقع العمل وتوسيع قاعدة بياناتها، بما يتيح تقديم مزيد من أوجه الدعم والرعاية.

انخفاض البطالة

وكانت البطالة محوراً في كلمة السيسي خلال احتفال «عيد العمال»، حيث قال: «على الرغم من الظروف التي تمر بها المنطقة والعالم، فإن نسبة البطالة عام 2025 انخفضت إلى 6.2 في المائة»؜، مؤكداً أن القطاع الخاص والحكومة «يعملان على خلق فرص عمل جديدة سواء في شكل عمالة منتظمة أو غير منتظمة».

مقر وزارة العمل المصرية بالعاصمة الإدارية شرق القاهرة (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وأظهرت «النشرة السنوية المجمعة لنتائج بحث القوى العاملة» التي أصدرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الأربعاء، تراجع البطالة في مختلف الفئات العمرية في 2025، حيث سجلت الفئة من 20 إلى 24 عاماً أعلى معدل عند 16.9 في المائة مقارنة بـ19.1 في المائة في 2024، تلتها الفئة من 25 إلى 29 عاماً بنسبة 11.5 في المائة مقارنة بنحو 14.9 في المائة، ثم الفئة من 15 إلى 19 عاماً عند 9.8 في المائة مقابل 12.2 في المائة عام 2024.

وشدد السيسي على «ضرورة سعي الجميع لتوفير فرص العمل سواء في مشروعات صغيرة أو قومية أو غيرها، خاصة أنه مطلوب بشكل دائم ومستمر توفير فرص عمل لشريحة كبيرة تضاف إلى إجمالي حجم سوق العمل بمصر الذي يبلغ نحو 60 مليون شخص».

وأكد رئيس «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب محمد سعفان، الخميس، أن اللجنة تتواصل مع جميع اللجان النوعية بالمجلس «من أجل توفير فرص عمل للعمالة داخلياً وخارجياً عبر التواصل مع المؤسسات العربية والدولية».


البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
TT

البرهان: المعركة توسعت وازداد استهداف السودان

البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)
البرهان والعطا يكرِّمان رئيس هيئة الأركان السابق (صفحة الجيش السوداني على «فيسبوك»)

شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي تفاوض مع «قوات الدعم السريع». وقال «إن هذه المعركة توسعت، واستهداف الدولة السودانية في ازدياد».

وأضاف البرهان لدى مخاطبته، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، حفل تكريم رئيس هيئة أركان الجيش السابق، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها، عازمة على استكمال هذه المسيرة، وتخليص الشعب السوداني من «المرتزقة والجنجويد الرباطة».

ودعا الرأي العام السوداني إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، قائلاً: «لم نذهب إلى أي مفاوضات، ولن نتفاوض مع هؤلاء المتمردين... ولا مع كل شخص داعم لهم». وتابع: «لا تفاوض إلا مع من يستسلم ويضع السلاح».

وأكد أن القوات المسلحة تقاتل حالياً في جميع الجبهات، وأن العدو مستمر في استقدام المرتزقة والمساندة الخارجية.

وقال قائد الجيش إن هذه المعركة توسعت، وازداد استهداف الدولة السودانية، وهو ما يتطلب من الجميع التكاتف والتعاضد لإنهاء هذا التمرد.

إلى ذلك، تعهَّد عضو «مجلس السيادة»، رئيس هيئة الأركان ياسر العطا، باستكمال مسيرة النصر في كل المحاور حتى «أم دافوق» في دارفور وولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد.