​الزادمة لـ«الشرق الأوسط»: حكومتنا تسيطر على ثلثي ليبيا

نائب «الاستقرار» قال إن الأزمة السياسية تُحل بـ«حوار يراعي مخاوف الجميع»

سالم الزادمة نائب رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (الشرق الأوسط)
سالم الزادمة نائب رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (الشرق الأوسط)
TT

​الزادمة لـ«الشرق الأوسط»: حكومتنا تسيطر على ثلثي ليبيا

سالم الزادمة نائب رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (الشرق الأوسط)
سالم الزادمة نائب رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب (الشرق الأوسط)

وضع سالم الزادمة، نائب رئيس الحكومة الليبية المكلف من مجلس النواب، ما يشبه «روشتة» لمعالجة الأوضاع المتأزمة في بلده، وقال إن «الحل الوحيد يكمن في حوار شامل يأخذ بعين الاعتبار مخاوف الأطراف السياسية كافة».

ودافع الزادمة في حوار مع «الشرق الأوسط» عن موقف سلطات شرق ليبيا بشأن إغلاق الحقول والموانئ النفطية، وقال إنها «حاولت الحفاظ على قوت المواطنين»، ورد على من يصفون حكومته بـ«حكومة أبناء حفتر»، بالقول إنها «تمثل الليبيين كافة؛ فضلاً عن أنها تبسط نفوذها الإداري على ثلثي الأراضي الليبية».

وإلى نص الحوار:

* بداية هل نجح إجراء غلق النفط في حل أزمات ليبيا السياسية والاقتصادية؟

- إغلاق النفط جاء نتيجة للخطوات الأحادية الأخيرة، التي أجراها المجلس الرئاسي بالمخالفة للتشريعات الليبية النافذة والاتفاق السياسي، مما اضطر الحكومة لإعلان حالة (القوة القاهرة) على الحقول والموانئ النفطية، بسبب ارتفاع مخاطر سيطرة أفراد لا يحملون صفة قانونية على إيرادات الدولة الليبية. ما أريد قوله هو أن الحكومة الليبية لم تستخدم النفط ورقة ضغط سياسية، وإنما حاولت الحفاظ على قوت الليبيين.

الزادمة أكد أن إغلاق النفط جاء «نتيجة للخطوات الأحادية الأخيرة التي أجراها المجلس الرئاسي» (الشرق الأوسط)

* البعض يتساءل من أين تأتي حكومتكم بالموارد المالية للإنفاق؟

- حكومتنا قدمت مشروع الميزانية إلى مجلس النواب، الذي قام بدوره بإجازته وإصدار قانون الميزانية. بعد ذلك، تم تحويل جزء من مخصصات (باب التنمية) إلى حساب وزارة التخطيط والمالية من قبل مصرف ليبيا المركزي، مما يوفر الموارد اللازمة للإنفاق الحكومي.

* هناك من يتهم حكومتكم بأنها «حكومة أبناء حفتر»... هل من تعليق؟

- الحكومة الليبية هي نتاج مسار واتفاق بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، وفق ما ينص عليه (الاتفاق السياسي) الذي عقد بمدينة الصخيرات المغربية؛ وبالتالي فهي حكومة شرعية تمثل جميع الليبيين. والآن باتت تبسط نفوذها الإداري على ثلثي الأراضي الليبية، وقد نفذت مشاريع تنموية، بالإضافة إلى أنها تباشر عملية إعادة الإعمار في مناطق بغرب وشرق وجنوب البلاد.

ومن العيب أن ينزل مستوى الخطاب والحوار السياسي لهذا المستوى عند بعض الأطراف، ورغم ذلك نحن نعمل من أجل إثبات جدارة هذه الحكومة بتمثيل جزء كبير من الشعب الليبي.

الزادمة نفى اتهام حكومته بأنها «حكومة أبناء حفتر» (أ.ف.ب)

* ما السبيل لإحياء العملية السياسية في ليبيا؟

- أرى أن الحل الوحيد للأزمة السياسية في ليبيا يكمن في حوار شامل، يأخذ بعين الاعتبار مخاوف جميع الأطراف السياسية. وهذا الحوار يجب أن يسعى لإلغاء المعادلة الصفرية، ويهدف إلى الوصول لاتفاق سياسي يُفضي في نهايته لعقد انتخابات رئاسية وتشريعية، تضمن تمثيل الجميع.

* حال الموافقة على «الحكومة الموحدة» التي ينادي بها مجلس النواب... هل سينتهي الانقسام أم ستكون في ليبيا حكومة ثالثة؟

- أنا أؤمن أكثر من أي وقت مضى بأن توحيد السلطة التنفيذية أصبح ضرورة مُلحة لتجاوز الانقسام السياسي والمؤسساتي. ولضمان نجاح هذا المسار، من الضروري أن يتم اختيار (الحكومة الموحدة)، عبر حوار سياسي شامل تحت رعاية البعثة الأممية، وبآليات واضحة تضمن التوافق الشامل، الذي يعكس ثراء وتنوع المشهد السياسي الليبي.

* يشتكي سكان الجنوب من «الإقصاء والتمييز» منذ سنوات... ماذا أعدت الحكومة لهم من توفير للخدمات وفرص العمل لأبنائهم؟

- منذ اليوم الأول لتولي مهام العمل عملنا على إزالة الاختناقات ودعم الاستقرار. قمنا بتعزيز مديريات الأمن، وتوفير بيئة عمل ملائمة، بالإضافة إلى إصلاحات على مستوى القيادات الإدارية، وتلبية احتياجات القطاعات الأساسية، مثل الصحة والتعليم. ورغم محدودية الموارد، فقد قدمت الحكومة الحالية للجنوب ما لم تقدمه الحكومات السابقة.

* عقدتم مؤتمراً لإعادة إعمار الجنوب. ما خطتكم المستقبلية لتنفيذ ذلك؟

- مؤتمر إعادة إعمار الجنوب تم بإشراف مباشر من صندوق التنمية، وإعادة إعمار ليبيا بالتنسيق مع الحكومة. ونسعى حالياً لتطوير البنية التحتية، وإقامة مشاريع استثمارية كبرى، تأخذ بعين الاعتبار البُعد المكاني للعملية التنموية. الهدف هو الحد من هجرة الليبيين من الجنوب إلى الشمال، بل وتشجيع الهجرة العكسية.

* في ظل ما شهدته بعض مدن الجنوب مؤخراً من سيول... كيف ستتم عملية إعادة الإعمار هذه؟

- نحن على تواصل مستمر مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا الذي يقود مشاريع التحول التنموي في المدن والقرى الليبية. والبنية التحتية في الجنوب تأتي على رأس أولوياتنا في هذه الجهود.

* هل تتوقعون مواجهة أزمات هناك؟

- يمثل عدم الاستقرار السياسي تحدياً كبيراً لمسار التنمية والإعمار، وبالتالي فإن التوزيع العادل للثروة يعد مسألة حيوية. لذلك، من المهم تحديث نظام الحكم، بما يضمن تفتيت المركزية، وتوسيع صلاحيات الإدارة المحلية قصد ضمان تنفيذ المشاريع الضرورية، التي تلبي احتياجات المناطق المختلفة.

فضلاً عن ذلك، فإن السيول التي ضربت الجنوب كشفت عن تردي البنية التحتية في معظم المناطق، وانعدامها في مناطق أخرى... البنية التحتية تُشكّل الأساس لبرامج التنمية والتطوير، والمطالب بإصلاح وتطوير هذه المرافق أصبحت أولوية للمواطنين، من أجل مستوى معيشي لائق لحياة كريمة. ولطالما سعت الحكومة، رغم محدودية إمكاناتها، والظروف والتحدّيات التي تواجهها، لتحسين أوضاع البنية التحتية، وإطلاق التنمية في عموم البلاد، خصوصاً في الجنوب.

الزادمة قال إن حكومته تسعى حالياً لتطوير البنية التحتية وإقامة مشاريع استثمارية كبرى في مناطق الجنوب (أ.ف.ب)

* كيف تقرأ العملية العسكرية التي أجرتها رئاسة الأركان البرية التابعة للجيش الوطني بالجنوب الغربي في ظل ما تردد بأنها تغوّل على حساب سلطات طرابلس؟

- هذه العملية جزء من خطة القيادة العامة برئاسة المشير خليفة حفتر لتأمين الحدود الجنوبية، وتعزيز الأمن القومي في هذه المنطقة الاستراتيجية. وقد شملت العمليات مدن سبها وغات وأوباري ومرزق والقطرون وبراك والشاطئ وأدري، الموجود فيها أساساً وحدات تابعة للقيادة العامة. وبالتالي فإن الهدف الأساسي كان تأمين الحدود في ظل التوترات التي تشهدها بعض دول الجوار، وتعزيز الأمن المحلي. لم يكن لهذه العملية العسكرية بُعد سياسي أو نية استفزازية. لذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُفهم على أنها عملية استفزازية أو ذات بُعد سياسي، فسياقها الأمني واضح، وهو تحقيق سلامة الوطن والمواطنين.


مقالات ذات صلة

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

شمال افريقيا عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.

«الشرق الأوسط» (طرابلس)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

وجهت النيابة العامة الليبية اتهامات لتشكيل عصابي بالتورط في تهريب مهاجرين من شواطئ طبرق بشرق البلاد إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك فشل في حملهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

تنتظر ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس) كأي مدينة في غرب ليبيا -تضم ميليشيات مسلحة- وقوع مواجهات أمنية بالنظر إلى الصراع المتواصل بين الميليشيات على النفوذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)

«الوحدة» الليبية تتحدث عن «آليات جديدة» للحد من تهريب الوقود

تهريب الوقود «جزء من منظومة مصالح مسلحة وسياسية تشكّلت خلال سنوات الانقسام، والفوضى»، والشبكات «تدار، أو تحمى من قبل مجموعات مسلحة تستفيد من غطاء سياسي»...

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه بإطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي

خالد محمود (القاهرة)

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

إصابة رئيس الشرطة القضائية في العاصمة الليبية برصاص مجهولين

عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)
عنصران من الجيش الليبي في العاصمة طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أُصيب رئيس الشرطة القضائية في طرابلس اللواء فرج المبروك، برصاص مسلحين مجهولين، الخميس، وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ليبية.

وأدانت الشرطة القضائية إطلاق النار الذي تعرّض له المبروك أمام مركز الإصلاح والتأهيل في الجديدة بتاجوراء، في الضواحي الشرقية للعاصمة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبها، نددت وزارة العدل الليبية التي تتبع لها الشرطة القضائية، بـ«الاعتداء الجبان». وأكدت أن إصابة المبروك «طفيفة».

وتتولى الشرطة القضائية في ليبيا تنفيذ الأحكام والقرارات القضائية وحفظ الأمن داخل المحاكم والسجون.

وأكد الجهاز أن «هذه الأعمال الإجرامية تُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون والأخلاق، واعتداءً مباشراً على سلطة الدولة ومؤسساتها، وتستهدف مسؤولين في أثناء تأديتهم واجباتهم».


«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

«سد النهضة»: ما سيناريوهات الوساطة الأميركية بين مصر وإثيوبيا؟

محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)
محادثات السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

يطرح إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدخله لإنهاء الخلاف القائم بشأن «سد النهضة» الإثيوبي مع دولتي المصب، مصر والسودان، تساؤلات حول السيناريوهات المطروحة أمام الوساطة الأميركية لإنهاء النزاع القائم منذ نحو 14 عاماً.

ويرى خبراء أن الانطلاق من الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه بين الدول الثلاث في فترة رئاسة ترمب الأولى، ولم توقع عليه إثيوبيا، هو «الخيار الأفضل» أمام الوساطة الأميركية، إلى جانب ممارسة ضغوط على أديس أبابا «للانخراط في مسار التفاوض بجدية».

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي. ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر وإثيوبيا والسودان، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق، الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وتعهد الرئيس الأميركي مجدداً بالتدخل لحل أزمة السد الإثيوبي؛ وقال خلال محادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة دافوس السويسرية، مساء الأربعاء، إنه «واثق من التوصل لحل أزمة السد في نهاية المطاف»، مؤكداً «أهمية التفاوض المباشر بين الأطراف المعنية لضمان حقوق الجميع، وتحقيق الاستخدام العادل للمياه، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويجنب المنطقة أي توترات مستقبلية».

والأسبوع الماضي، عرض ترمب استئناف الوساطة بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن أزمة السد، وقال إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وأشاد السيسي بتدخل ترمب في قضية مياه النيل، وقال مساء الأربعاء: «الرئيس ترمب اهتم بملف السد الإثيوبي منذ بداية ولايته الأولى»؛ وأكد حرص مصر على دعم جهود التوصل إلى «حلول عادلة تضمن حقوقها المائية، وتعزز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأعلنت مصر في ديسمبر (كانون الأول) 2023 توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد بعد جولات مختلفة. وعقب افتتاح أديس أبابا مشروع سد النهضة رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، نددت القاهرة بتلك الخطوة، وأرسلت خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«نقطة الصفر»

ويرى الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، أنه من الضروري العودة للاتفاق السابق الذي جرى التوصل إليه خلال فترة ترمب الرئاسية الأولى، وقال: «الدول الثلاث توصلت حينها لتصور مبدئي لاتفاق قانوني بعد عدة جلسات من التفاوض في واشنطن، وبالتالي يمكن البناء على ذلك في مسار الوساطة الأميركية الجديدة».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ويعتقد فرج أن نجاح التدخل الأميركي هذه المرة في حل أزمة السد الإثيوبي مرهون بضغوط واشنطن على أديس أبابا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الولايات المتحدة تمتلك القدرة لدفع الجانب الإثيوبي إلى التجاوب مع مسار التفاوض هذه المرة، والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم بشأن السد».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «أفضل سيناريو أمام الوساطة الأميركية هو البدء من حيث انتهت إليه في المفاوضات الأولى عام 2020». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تدخل واشنطن السابق انتهى بمشروع اتفاق وافقت عليه دولتا المصب، وامتنعت إثيوبيا عن الحضور للتوقيع».

وأضاف: «لا يجب البدء من نقطة الصفر بمسار تفاوض جديد»، مستطرداً: «هذا السيناريو قد تتجه إليه أديس أبابا بهدف إطالة أمد المفاوضات مرة أخرى، وحتى تخرج بتفاهمات وليس باتفاق قانوني ملزم». وأشار إلى أن «مصر تعوّل على تدخل ترمب للوصول لنتيجة إيجابية في هذا الملف».

لقاء السيسي وترمب في دافوس الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد الرئيس المصري على أن رعاية ترمب لجهود تسوية أزمة السد الإثيوبي الممتدة «ستفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة». وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، شدد السيسي على حرص بلاده على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، خصوصاً وأن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول؛ إذا أحسن استغلاله.

سيناريو المفاوضات المباشرة

وأمام واشنطن سيناريو واحد لحل أزمة السد الإثيوبي، وفق أستاذ السياسات الدولية المقيم في الولايات المتحدة، أشرف سنجر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «حراك هذا الملف ينطلق بمفاوضات مباشرة بين الأطراف الثلاثة للتوصل إلى الاتفاق الذي يضمن حقوقهم».

وأشار سنجر إلى أن حديث ترمب عن السد الإثيوبي في الفترة الأخيرة يشير إلى عدم اقتناعه بهذا المشروع، خصوصاً وأنه لم يحقق أي نتائج تنموية لإثيوبيا، ويشكل مصدر ضرر لدولتي المصب مصر والسودان.

وهو يرى أن حديث ترمب المتواصل عن السد الإثيوبي يُظهر تبنيه الموقف المصري.

وقد انتقد ترمب في أكثر من مناسبة قيام واشنطن بتمويل بناء السد الإثيوبي. ويرجح سنجر نجاح الوساطة الأميركية هذه المرة، وقال: «من الممكن الوصول لاتفاق يضمن مشاركة مصر في ترتيبات إدارة السد».


مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».