احتجاجات تُرافق تصويت برلمان تونس على تعديل مشروع قانون «مثير للجدل»

المعارضة عدت الخطوة «اعتداءً على المؤسسات والقضاء»

من أعمال الجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على تعديل جوهري في القانون الانتخابي (إ.ب.أ)
من أعمال الجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على تعديل جوهري في القانون الانتخابي (إ.ب.أ)
TT

احتجاجات تُرافق تصويت برلمان تونس على تعديل مشروع قانون «مثير للجدل»

من أعمال الجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على تعديل جوهري في القانون الانتخابي (إ.ب.أ)
من أعمال الجلسة البرلمانية المخصصة للتصويت على تعديل جوهري في القانون الانتخابي (إ.ب.أ)

بدأ البرلمان التونسي، الجمعة، جلسةً للتصويت على تعديل جوهري في القانون الانتخابي، قبل أيام قليلة من إجراء الانتخابات الرئاسية، حسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء. يأتي هذا الإجراء وسط مخاوف متنامية لدى المعارضة مما تقول إنه «محاولات لتزوير الانتخابات، وترسيخ القبضة الاستبدادية للرئيس قيس سعيد».

من احتجاجات المعارضة التونسية على تعديل القانون الانتخابي أمام مدخل البرلمان (رويترز)

وأثارت خطوة البرلمان غضبَ المعارضة وجماعات المجتمع المدني، التي دعت إلى احتجاج جديد ضد مشروع القانون أمام مقر البرلمان بساحة باردو. وستجري الانتخابات يوم السادس من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وينزع مشروع القانون سلطة الفصل في النزاعات الانتخابية من المحكمة الإدارية، التي أمرت هذا الشهر الهيئة الانتخابية بإعادة ثلاثة مرشحين بارزين للانتخابات الرئاسية. لكن الهيئة تحدت المحكمة، وهي أعلى هيئة قضائية في النزاعات المتعلقة بالانتخابات، وسمحت لمرشحين اثنين فقط، هما زهير المغزاوي والعياشي زمال بالترشح ضد سعيد. ويُنظر للمحكمة الإدارية على نطاق واسع على أنها آخر هيئة قضائية مستقلة، بعد أن قام الرئيس سعيد بحل المجلس الأعلى للقضاء، وعزل العشرات من القضاة عام 2022.

منظمات المجتمع المدني اعتبرت التعديل «اعتداءً على المؤسسات والقضاء» (رويترز)

وقال نواب في البرلمان إنهم اقترحوا مشروع القانون لأنهم يعتقدون أن المحكمة الإدارية «لم تعد محايدةً، وتتجه لإلغاء نتيجة الانتخابات، مما قد يغرق البلاد في الفوضى والفراغ الدستوري». فيما قال بعض المنتقدين إن الرئيس سعيد يستخدم الهيئة الانتخابية، التي عين أعضاءها بنفسه والقضاء «لضمان الفوز من خلال خنق المنافسة، وترهيب المرشحين وإثارة قضايا ضدهم». غير أن الرئيس ينفي هذه الاتهامات، ويقول إنه يخوض معركة تحرير ويحارب الخونة والمرتزقة والفاسدين.

وقضت محكمة جندوبة بسجن المرشح الرئاسي العياشي زمال لمدة 6 أشهر يوم الأربعاء، وهو ثاني حكم بالسجن ضده في غضون أيام، فيما يقول المنتقدون إنه أحدث دليل على محاولة الرئيس سعيد تمهيد الطريق لولاية ثانية. وحُكم على زمال أيضاً بالسجن لمدة 20 شهراً الأسبوع الماضي بتهمة تزوير تأييدات شعبية.

وتجمع اليوم الجمعة حوالي 200 شخص في الشارع الرئيسي المؤدي إلى مقر البرلمان في مدينة باردو، للاحتجاج ضد مشروع تعديل هذا القانون، الذي يحد، حسبهم، من صلاحيات المحكمة الإدارية قبل أيام من الانتخابات الرئاسية، تزامناً مع بدء البرلمان مناقشة التعديل في جلسة عامة، بينما انتشرت قوات الأمن بكثافة خارج المقر، وأغلقت كل المداخل المؤدية له.

مع ذلك نجح حوالي 200 شخص من نشطاء ومعارضين في الوصول إلى الشارع الرئيسي المحاذي للبرلمان، ونفذوا وقفتهم الاحتجاجية خلف حواجز حديدية. وقال سمير ديلو، القيادي في «جبهة الخلاص الوطني» المعارضة، في الوقفة الاحتجاجية لوكالة الأنباء الألمانية إن مشروع القانون «هو اعتداء على المؤسسات والقضاء. لكن مسار الانتخابات برمته كان خاطئاً منذ بدايته، بدءاً بهيئة الانتخابات المعينة والدستور، الذي صيغ بإرادة منفردة».

ويريد النواب الذين طرحوا التعديل أن تنظر محاكم الاستئناف العادية في النزاعات الانتخابية بدل المحكمة الإدارية، فيما يقول معارضو التعديل إنه يهدد نزاهة الانتخابات.

المرشح الرئاسي زهير المغزاوي (أ.ب)

ووفق مصادر من البرلمان، فإنه من المرجح أن يحظى التعديل بتصديق الجلسة العامة بعد تأمينه للأغلبية اللازمة المؤيدة له من قبل النواب. ويتنافس الرئيس المنتهية ولايته قيس سعيد مع مرشحين اثنين أقرتهما هيئة الانتخابات، وهما زهير المغزاوي رئيس «حركة الشعب»، والعياشي زمال رئيس حركة «عازمون» المُلاحق في قضايا انتخابية، الذي صدرت ضده أحكام سجنية.



«الجامعة العربية» تطالب بتمويل خطة مساعدات إنسانية عاجلة للسودان

أبو الغيط خلال محادثات مع البرهان في نيويورك (الجامعة العربية)
أبو الغيط خلال محادثات مع البرهان في نيويورك (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تطالب بتمويل خطة مساعدات إنسانية عاجلة للسودان

أبو الغيط خلال محادثات مع البرهان في نيويورك (الجامعة العربية)
أبو الغيط خلال محادثات مع البرهان في نيويورك (الجامعة العربية)

طالبت جامعة الدول العربية بـ«تمويل خطة مساعدات إنسانية عاجلة للسودان». وأعربت عن استعدادها المشاركة في «أي مساعٍ حميدة» من شأنها إنهاء حالة «الاحتراب الأهلي» المستمرة في البلاد منذ أكثر من عام، بحسب إفادة رسمية، الجمعة.

وكثفت «الجامعة العربية» تحركاتها لدعم السودان، على هامش اجتماعات للدورة 79 من الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، لقاءً، مساء الخميس، مع رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، جدد خلاله «تأكيد موقف الجامعة الثابت القائم على ضرورة الحفاظ على سيادة ووحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وصون كل مؤسساته الوطنية»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية، جمال رشدي.

وتناولت محادثات أبو الغيط والبرهان «تطورات الوضع على الأرض». وأكد أبو الغيط «جاهزية الجامعة العربية الكاملة لبذل أي مساعٍ حميدة تطلب منها لدعم السلام والاستقرار في السودان».

الأمر نفسه أكده الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، حسام زكي، خلال مشاركته في اجتماع بشأن «سبل الاستجابة الإنسانية في السودان»، عُقد أيضاً على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث أعرب زكي، في كلمته، عن «استعداد جامعة الدول العربية للتنسيق والتعاون بشأن أسرع وأفضل السبل والآليات لإنهاء حالة الاحتراب الأهلي وصون مؤسسات البلاد الوطنية ومقدراتها، ودعم استعادة السلام والأمن في السودان».

وشدد الأمين العام المساعد على أن «الوضع الإنساني المتدهور وازدياد تهديدات المجاعة وانعدام الأمن الغذائي وندرة الأدوية المنقذة للحياة، كل ذلك يتطلب ضرورة الدعم المالي العاجل لتمويل خطط منسقة عاجلة وقصيرة المدى لتوريد المساعدات الغذائية واستعادة سبل العيش، وإنقاذ الموسم الزراعي».

وفي اجتماع آخر عقد بنيويورك أيضاً، حول «دعم السلام في السودان»، أكد زكي «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية»، مشدداً في هذا الإطار على أن «إنشاء آليات لمراقبة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين السودانيين ومنع تدفق الأسلحة وفقاً لقرارات مجلس الأمن، مسؤولية سودانية كاملة».

متطوع يوزّع الطعام على النازحين في أحد أحياء أم درمان بالسودان (أرشيفية - رويترز)

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً داخلية بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، راح ضحيتها آلاف المدنيين، ودفعت «نحو 10 ملايين سوداني للفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار»، حسب تقديرات الأمم المتحدة. وتزامن ذلك مع تحذيرات دولية وأممية من «خطر المجاعة» في البلاد.

وعولت مديرة البرنامج الأفريقي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتورة أماني الطويل، على التحركات العربية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بشأن السودان «كوسيلة فاعلة لدعم فكرة التفاوض، عبر البناء على المجهودات السابقة في هذا المجال»، لكنها في الوقت نفسه رهنت نجاح تلك الجهود بـ«نوايا الأطراف الداخلية». وأوضحت لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات جنيف شهدت تحضيرات على مستويات عدة، لكنها أجهضت في النهاية بسبب الإرادة الداخلية لطرفي الصراع على الأرض».

واستضافت مدينة جنيف السويسرية، في أغسطس (آب) الماضي، محادثات دولية هدفت إلى وقف إطلاق النار في السودان، ووضع الحلول للأزمة الإنسانية الناتجة عنها، بمشاركة وفد «قوات الدعم السريع»، وغياب ممثلين عن الجيش السوداني، وبحضور أميركي وسعودي وسويسري ومصري وإماراتي، إلى جانب الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة. لكنها لم تخلص إلى اتفاق على وقف الحرب.

جانب من الاجتماع التشاوري حول السودان يونيو 2024 (الجامعة العربية)

وكانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية قد أبدت نوعاً من الامتعاض إزاء عدم دعوتها لمحادثات جنيف. وقالت، في إفادة رسمية في حينها، إن «دعوتها، التي لم تصل - حتى الآن - للمشاركة في الجهد المطلق بجنيف، هي بمثابة تطبيق لقرار مجلس الأمن رقم 2736 بتاريخ 13 يونيو (حزيران) 2024. وأشارت إلى أن الفقرة الثامنة من قرار مجلس الأمن تنص على «التواصل المنسق مع الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والجهات الفاعلة الإقليمية الرئيسية الأخرى للمساعدة في النهوض بالسلام بالسودان».

عودة إلى الطويل التي أكدت أن «الجامعة العربية لها دور مهم في تحريك المسألة السودانية، لا سيما أن وجودها يعكس التنوع السوداني». وقالت: «لم يكن هناك معنى لاستبعاد الجامعة العربية من محادثات جنيف، لا سيما مع حضور الاتحاد الأفريقي؛ إلا إذا كانت هناك مساعٍ لخلق معادلة سياسية مختلفة في السودان، وهو أمر غير مقبول». وأضافت أن «الجامعة العربية تفاعلت مع الأزمة منذ بدايتها، واستضافت اجتماعات عدة في هذا الصدد، من بينها اجتماع لتنسيق المبادرات المتعلقة بحلحلة الأزمة».

وفي يونيو الماضي، استضافت جامعة الدول العربية اجتماعاً إقليمياً - عربياً لمناقشة سبل تنسيق الجهود الرامية لاستعادة السلم والاستقرار في السودان، دعا إلى تنفيذ «إعلان جدة» الإنساني. وكانت مدينة جدة السعودية استضافت مفاوضات بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، في مايو (أيار) 2023، خلصت إلى اتفاق أطلق عليه «إعلان جدة - الالتزام بحماية المدنيين في السودان»، وعقدت بعد ذلك عدة جولات لم تحقق تقدماً.