تواصل الدعم العسكري الأميركي لمصر وسط اضطرابات إقليمية

واشنطن وافقت على بيع صواريخ «ستينغر» للقاهرة بـ740 مليون دولار

وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الاحتياط (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الاحتياط (المتحدث العسكري)
TT

تواصل الدعم العسكري الأميركي لمصر وسط اضطرابات إقليمية

وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الاحتياط (المتحدث العسكري)
وزير الدفاع المصري الفريق أول عبد المجيد صقر يشهد حفل تخرج دفعة جديدة من ضباط الاحتياط (المتحدث العسكري)

تواصل الدعم العسكري الأميركي إلى مصر، عبر موافقة واشنطن على بيع صفقة سلاح جديدة إلى القاهرة، بعد أيام من فك حظر كان مفروضاً على جزء من منحة عسكرية سنوية.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، موافقة واشنطن على بيع صواريخ «ستينغر» لمصر مقابل 740 مليون دولار، في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط اضطرابات وتوترات أمنية زائدة.

وربط محللون بين المساعدات العسكرية الأميركية للجانب المصري، وبين جهود البلدين للتهدئة في المنطقة، والوساطة لوقف «حرب غزة»، مبرزين أن «متطلبات المرحلة الحالية تدفع واشنطن لتعزيز شراكتها مع مصر والحفاظ عليها، خصوصاً مع اتجاه القاهرة لتنويع مصادر تسليحها».

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية - الأميركية زخماً خلال الفترة الحالية، حيث ترأس وزيرا خارجية البلدين جولة للحوار الاستراتيجي المشترك في القاهرة الأسبوع الماضي، وسبق ذلك موافقة واشنطن على «تقديم المساعدات العسكرية الكاملة للقاهرة، البالغ قيمتها 1.3 مليار دولار»، والتي تحصل عليها مصر منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل.

وقال الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج، إن الولايات المتحدة «تعول على مصر لدفع جهود الاستقرار والتهدئة في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، ومنع التصعيد في الجبهة اللبنانية».

وأشار فرج في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إتمام واشنطن صفقة سلاح الصواريخ، بجانب الحصول على المعونة العسكرية كاملة للقاهرة، يأتي من أجل «استهداف دعم القدرات العسكرية المصرية، بما يمكنها من دعم جهود الاستقرار والتهدئة بالمنطقة». موضحاً أن «الولايات المتحدة أدركت قوة وتأثير مصر في محيطها الإقليمي، وهي تستهدف دعم استقرارها وأمنها حتى يتحقق الأمن الإقليمي»، كما أوضح أن «التوترات المستمرة في المنطقة تفرض على القاهرة الجاهزية، وتعزيز قدراتها لمواجهة أي أخطار تؤثر على أمنها واستقرارها».

وتعد صواريخ «ستينغر» من أهم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، ووفق وزارة الدفاع الأميركية فإن شركة «آر تي إكس» ستكون المتعاقد الرئيسي لصفقة الصواريخ مع القاهرة.

وكان كثير من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد قدم طلبات هذا الصيف لشراء صواريخ «ستينغر». ومع إضافة الطلب المصري، ستمتد قائمة الطلبات المتراكمة في خطوط الإنتاج حتى عام 2029.

وقال وزير الدفاع المصري، الفريق أول عبد المجيد صقر، الأربعاء، إن التحديات الإقليمية والدولية والصراعات التي تحيط ببلاده من كل الاتجاهات «تفرض أن يكون الجيش المصري دائماً على أهبة الاستعداد والجاهزية».

وأشار صقر خلال مراسم الاحتفال بتخرج الدفعة 166 من كلية ضباط الاحتياط، إلى أن «القوات المسلحة المصرية لا تدخر جهداً في توفير الإمكانات كافة لبناء أجيال جديدة، قادرة على حماية الوطن وصون مقدساته»، وفق إفادة للمتحدث العسكري المصري.

ختام فعاليات التدريب البحري المصري-الأميركي "النسر المدافع" الأسبوع الماضي (المتحدث العسكري)

وتقدم تصريحات وزير الدفاع المصري ثلاث رسائل، وفق اللواء فرج: الأولى للقوات المسلحة المصرية «بضرورة الاستعداد المستمر لتحقيق الاستقرار وتأمين الحدود الاستراتيجية»، والثانية «طمأنة الشعب المصري بجاهزية الجيش»، أما الثالثة فهي «رسالة تحذير لكل من يريد أن يعبث بالأمن المصري».

من جهته، توقف المحلل السياسي الأميركي، ماك شرقاوي، عند أهمية قرار الإدارة الأميركية ببيع صواريخ «ستينغر» لمصر، مشيراً إلى أن حصول مصر على هذه الصواريخ، رغم أنها لم تكن على أجندة المفاوضات العسكرية بين البلدين «رسالة مهمة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في ضوء التوترات بالمنطقة». وقال إن واشنطن «تريد التأكيد على دعمها للقاهرة»، عادّاً أن صفقة (الصواريخ) «يمكن أن تحجم اليد العسكرية الطولى لإسرائيل، وهي سلاح الطيران».

وعدّ شرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «العلاقات المصرية - الأميركية على المستوى العسكري لا تتأثر كثيراً بمتغيرات سياسة البيت الأبيض صعوداً وهبوطاً»، وقال إن القاهرة «على خريطة التدريبات العسكرية الأميركية المشتركة، بواقع مناورتين في العام، وذلك بشكل منتظم».

واختتمت فعاليات التدريب البحري المشترك المصري - الأميركي «النسر المدافع»، الأسبوع الماضي، الذي استمرت فعالياته لعدة أيام بنطاق الأسطول الجنوبي بالبحر الأحمر، بمشاركة عناصر من القوات البحرية المصرية والأميركية، وفق إفادة من المتحدث العسكري المصري.

جانب من فعاليات التدريب البحري المصري- الأميركي الأسبوع الماضي (المتحدث العسكري)

وتربط مديرة برنامج الأمن وقضايا الدفاع في المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، دلال محمود، بين الدعم العسكري الأميركي لمصر، واتجاه القاهرة لتنويع مصادر تسليحها مؤخراً، وقالت إن «حصول مصر على مقاتلات J - 10C الصينية مؤخراً، بدلاً من طائرات إف 16 الأميركية، دفع واشنطن للموافقة على مد مصر بصواريخ (ستينغر)»، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية «تريد الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الجانب المصري».

في بداية شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، أعلن رئيس الجناح الصيني المشارك في معرض مصر الدولي للطيران والفضاء بمدينة العلمين المصرية، أن «الصين ومصر وقعتا اتفاقية لتصدير طائرة مقاتلة صينية إلى القاهرة»، وفق تقارير إعلامية.

والتقى قائد القوات الجوية المصرية، محمود فؤاد عبد الجواد، نظيره الصيني، تشانغ دينغ تشيو، في شهر يوليو (تموز) الماضي في العاصمة الصينية بكين «لتعزيز الشراكة والتعاون بين القوات الجوية لكلا البلدين في مجالات التدريب والتصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا المتقدمة»، وفق إفادة للمتحدث باسم القوات المسلحة المصرية.

وعدّت دلال محمود أن «تطورات الأوضاع في المنطقة تدفع واشنطن لعدم الضغط على القاهرة بأي اتجاه، وأن تحافظ على مسار العلاقات الدافئة مع مصر، في ضوء جهودها في الوساطة الخاصة بالحرب على غزة، ووقف التصعيد بالمنطقة». موضحة أن «متطلبات المرحلة الحالية دفعت الإدارة الأميركية لعدم استخدام أوراق ضغط على القاهرة، مثل ملف حقوق الإنسان الذي تجعله عادة ذريعة لحجب مساعدات عسكرية واقتصادية»، وأشارت في هذا السياق إلى أن «واشنطن تستخدم تلك الأوراق عند اللزوم للضغط على مصر، غير أن مشهد التوترات بالمنطقة، قبل الانتخابات الأميركية، لا تجعل الإدارة الحالية تتخذ سياسات خارجية جريئة».

وخلال السنوات الماضية، ربطت الإدارة الأميركية المساعدات العسكرية باشتراطات تتعلق بملف حقوق الإنسان، حيث قامت بتعليق نحو 320 مليون دولار من قيمتها المقدمة لمصر.

وتقوم مصر والولايات المتحدة مع قطر بجهود الوساطة للتوصل لوقف القتال بين حركة «حماس» وإسرائيل في قطاع غزة، على مدى الأشهر الماضية.


مقالات ذات صلة

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة ويعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يرأس «مجلس السلام» الخاص بغزة ويعيّن روبيو وبلير عضوين مؤسسين

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني.

محمد محمود (القاهرة )
خاص فلسطينيات يبكين قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

خاص تل أبيب تواصل اغتيال «قياديين» من «حماس» و«الجهاد»

اغتالت إسرائيل قياديين بارزين من الجناحين العسكريين لـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي»، إلى جانب نشطاء آخرين، في سلسلة غارات طالت منازل عدة بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

بندر الشريدة (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي ومعه أحد الكلاب المدرَّبة خلف الخط الأصفر بقطاع غزة (الجيش الإسرائيلي) play-circle

إسرائيل تنفي صحة تقرير بنقل الخط الأصفر إلى داخل قطاع غزة

نفى الجيش الإسرائيلي صحة تقرير يفيد بأنه نقل خط الترسيم الأصفر إلى داخل قطاع غزة، أيْ وسّع المنطقة التي تخضع لسيطرته.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.