ليبيا: سلطات طرابلس لمواجهة «السوق السوداء» للدولار

بعد تراجع سعر الدينار أمام العملات الأجنبية

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس قبل إغلاقه (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس قبل إغلاقه (جمال جوهر)
TT

ليبيا: سلطات طرابلس لمواجهة «السوق السوداء» للدولار

سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس قبل إغلاقه (جمال جوهر)
سوق المشير لبيع وشراء الدولار بالعاصمة الليبية طرابلس قبل إغلاقه (جمال جوهر)

صعّدت السلطات الأمنية بالعاصمة الليبية جهودها لمواجهة المضاربات على الدولار في «السوق السوداء»، وأقدمت على إغلاق محال بيع وشراء العملات الأجنبية بسوق المشير بالمدينة القديمة في طرابلس.

ويأتي هذا التصعيد بعد يومين من مطالبة وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، محمد الحويج، الجهات الضبطية بمنع «المضاربة بالدولار».

وتراجع سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار في «السوق السوداء» إلى أكثر من 8 دنانير، وسط صراع على قيادة المصرف المركزي بين جبهتي غرب ليبيا وشرقها، أدى إلى تعطيل إنتاج وتصدير النفط.

مصرف ليبيا المركزي بطرابلس (جمال جوهر)

وتعد سوق المشير أشهر مكان في العاصمة لبيع وشراء الدولار وباقي العملات الأجنبية، بالإضافة إلى الذهب، وتشهد تجمعات يومية من السماسرة والمواطنين الراغبين في تبادل العملات.

وأقدمت السلطات في طرابلس على إغلاق سوق المشير، منذ مساء الاثنين، فيما أظهرت مقاطع فيديو يتم تداولها على نطاق واسع المحال بالسوق وهي مغلقة اليوم الثلاثاء، وسط غضب المواطنين من هذا الإجراء، الذي قالوا إنه «لن يحل الأزمة».

وبجانب سوق المشير، يتم تبادل الدولار بيعاً وشراء في شارع الرشيد القريب من السوق، بالإضافة إلى أماكن أخرى، لكن السلطات أقدمت على غلقها (الثلاثاء)، ما تسبب في تراجع سعر الدولار إلى 7.61 دينار.

وأبدى محللون واختصاصيون اندهاشهم من قرار إغلاق سوق المشير، ورأوا أن ذلك «ليس حلاً»، بالنظر إلى أن الدولار يعد «عصب الحياة في ليبيا». وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي الليبي، مختار الجديد، إن «سوق المشير وأسواق العملة عموماً ليست مجرد لقاء للسماسرة، ويجب إغلاقها كما يردد البعض، بل هي الحياة بالنسبة لنا، ولن تستطيعوا خنق الحياة بمجرد قفل مكان».

ووجه الخبير الاقتصادي حديثه للسلطات التي أقدمت على إغلاق السوق دون أن يأتي على ذكرها، قائلاً: «دعوا عنكم الأفكار الجماهيرية جانباً، وافهموا الحياة على حقيقتها، واعرفوا من هو عدوكم الحقيقي». في إشارة إلى نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

الصديق الكبير (رويترز)

وانتهى الجديد قائلاً: «راقب نفسك وستجد أنك تأكل دولاراً، وتلبس دولاراً، وتركب دولاراً، بل حتى إنك لتكاد تتنفس دولاراً». في إشارة إلى أن ليبيا تستورد جل احتياجاتها من غذاء ودواء وملبس بالعملة الصعبة.

ويجري المجلسان التشريعيان في ليبيا: النواب والمجلس الأعلى للدولة، مشاورات تدعمها الأمم المتحدة لحل الأزمة، لكنهما لم يعلنا بعد عن إحراز تقدم كبير.

وسبق أن حذر رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، من انفلات سعر صرف الدولار في السوق الموازية مقابل الدينار، وقال في 18 من سبتمبر (أيلول) الحالي، إن «الدولار في طريقه لتجاوز الـ10 دنانير، ما لم تحل أزمة المصرف، وإرجاع الأمور إلى وضعها الطبيعي».

صالح حذر من انفلات سعر صرف الدولار في السوق الموازية (رويترز)

ويسجل الدولار 4.7 دينار في السوق الرسمية، لكنه غير متوافر، وفق متابعين ليبيين، مشيرين إلى أن إغلاق سوق المشير «دفع سماسرة إلى الاتجار به سراً».

ويقصد صالح بـ«إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي» أن يعدل المجلس الرئاسي عن عزل محافظ المصرف المركزي، الصديق الكبير، ومن ثم تعود سلطات شرق ليبيا إلى تشغيل النفط المغلق».

بدوره، يعتقد الخبير الاقتصادي الليبي، محمد أبو سنينة، أن «إغلاق محال بيع العملة بسوق المشير لا يعني توقف عمليات بيع وشراء النقد الأجنبي في السوق السوداء أو السيطرة على الأسعار بها». ورأى أن هذه «العمليات ستجرى في الخفاء، في البيوت والمقاهي وشركات الصرافة غير المرخص لها، ما دامت توقفت أو عجزت المصارف التجارية عن تقديم هذه الخدمة؛ مما يدفع في اتجاه المزيد من ارتفاع أسعار العملات الأجنبية»، لافتاً إلى أن الأسعار في السوق الموازية «يحددها الطلب على النقد الأجنبي والمعروض منه، وهذا لا يرتبط بمكان محدد أو زمان محدد».

ولم تتوصل الأطراف المتصارعة على إدارة المصرف المركزي إلى حل ينهي الأزمة حتى الآن، ففيما تبقي سلطات طرابلس على المحافظ الجديد، الذي عينته مؤقتاً، تتمسك سلطات شرق ليبيا بإغلاق الحقول والموانئ النفطية، ما تسبب في تزايد أسعار السلع أيضاً.

ونوه أبو سنينة إلى أنه «كان الأجدى الآن وفي السنوات السابقة تنظيم هذا النشاط، بحيث تمنح مكاتب وشركات الصرافة تراخيص وإذناً لمزاولة أعمالها تحت إشراف ورقابة مصرف ليبيا المركزي، مثل ما هو معمول به في كل دول العالم»، موضحاً أن «ما نشاهده من محال وهي ترفع لافتات بأنها شركات صرافة على مرأى ومسمع من الأجهزة الرقابية في مختلف ليبيا، ودون إذن من المصرف المركزي، يُعد مخالفاً للقانون؛ ويشكل أحد مظاهر التشوه في سوق النقد الأجنبي».

ويتخوف الليبيون من تزايد التأثيرات السلبية لصراع الأفرقاء على المصرف المركزي، وتعطيل إنتاج النفط وتصديره، وتداعيات ذلك على حياتهم المعيشية.


مقالات ذات صلة

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«الزخم الذي تشهده العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية في المجالات كافة».

وأجرى السيسي محادثات في القاهرة، الثلاثاء، مع رئيس تتارستان بروسيا الاتحادية رستم مينيخانوف، ورحب به في مصر، وطلب نقل تحياته إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

ونوه الرئيس المصري «بالطفرة التنموية التي تشهدها جمهورية تتارستان، لا سيما في المجالات الصناعية والتكنولوجية والزراعية»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان». كما وجه التهنئة على اختيار مدينة كازان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2026.

وبحسب المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية أعرب عن بالغ امتنانه للاجتماع مع الرئيس السيسي، وعلى حفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال زيارته، مؤكداً الاهتمام الكبير لحكومة تتارستان بتعزيز العلاقات مع مصر في المجالات كافة، وعلى ما شهدته تلك العلاقات من تطور منذ زيارته الأخيرة للقاهرة في عام 2018 وزيارة الرئيس المصري التاريخية لكازان في عام 2024 للمشاركة في «قمة بريكس».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

كما أشار إلى تقديره للدور الملموس الجوهري الذي تقوم به مصر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والحفاظ على الأمن الإقليمي، مثمناً الجهود الكبيرة التي يضطلع بها السيسي في هذا الإطار.

وشهدت مدينة كازان الروسية خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «قمة بريكس 2024». وقال السيسي في كلمته حينها إن «بريكس» بمثابة «منصة مهمة لاستشراف الفرص الاستثمارية والتجارية بين دول التجمع».

ونهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين السيسي وبوتين لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وأكد السيسي حينها «حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين». فيما عبر بوتين عن «تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين».

كما تناول الاتصال الهاتفي أيضاً مشروعات التعاون الاستراتيجي، ومن بينها مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها وفقاً للمخطط الزمني، بحسب إفادة حكومية مصرية، الجمعة الماضي.

و«الضبعة النووية» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

وتطرقت محادثات السيسي ومينيخانوف في القاهرة إلى عدد من الموضوعات المهمة في إطار العلاقات الثنائية بين مصر وكل من روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان، وفي مقدمتها مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ودعا السيسي إلى «مشاركة المطورين الصناعيين والمستثمرين من جمهورية تتارستان في هذا المشروع المهم».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وفي ظل تراجع الملاحة بقناة السويس، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، تكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، مطلع الشهر الحالي، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية والكيماوية والسيارات والبتروكيماويات».

وأشار السيسي ومينيخانوف، الثلاثاء، إلى ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والزراعة والصناعة، وغيرها من المجالات محل الاهتمام المشترك.

بدر عبد العاطي وسيرغي لافروف خلال لقائهما في موسكو مطلع الشهر الحالي (الخارجية المصرية)

وطلب رئيس جمهورية تتارستان أن يشمل برنامج أي زيارة مستقبلية للسيسي إلى روسيا الاتحادية زيارة مدينة كازان، وهو الأمر الذي رحب به الرئيس المصري.


الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
TT

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز والموانئ الإيرانية من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وسط توقعات بمزيد من التراجع في الإيرادات حال استمرت الاضطرابات في المنطقة.

وكشف خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحاويات الكبرى وناقلات البترول، والتي تشكل عاملاً مهماً في عوائد قناة السويس، إما أنها اختارت طرقاً أخرى تحديداً عبر طريق رأس الرجاء الصالح، أو أنها أوقفت الملاحة بشكل مؤقت لحين اتضاح الرؤى بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وأن خسائر قناة السويس نتيجة الحرب الإيرانية، يمكن أن تصل إلى 6 مليارات دولار بعد أن حققت عوائد بلغت 10 مليارات دولار في عام 2023.

وتعد قناة السويس مدخلاً رئيسياً لناقلات النفط والغاز من دول الخليج إلى أوروبا، بحسب الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، مشيراً إلى «أن الحصار على مضيق هرمز يعني توقفاً شبه تام لحركة السفن التي تتجه نحو قناة السويس للوصول إلى أوروبا».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن حركة الملاحة «متراجعة بالأساس في منطقة البحر الأحمر، والحاويات الكبيرة وناقلات البترول الضخمة تتجه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وتمثل جزءاً مهماً من دخل قناة السويس»، لافتاً إلى أن شركات النقل الكبرى أقدمت على تلك الخطوة منذ «حرب غزة»، ولم تعدل أغلبها وجهتها، بل إن بعضها توقف عن العمل بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.

ورأى بدوي «أن حرب غزة ومن بعدها حرب إيران أثرتا بشكل سلبي في قناة السويس التي كانت حققت في السابق عوائد بلغت 12 مليار دولار، لكن الآن أضحى من الصعب تجاوز نصف هذا الرقم»... ولفت في الوقت نفسه إلى أن «هيئة قناة السويس تعمل على تقديم خدمات لوجيستية للسفن إلى جانب الاهتمام بتطوير ترسانتها البحرية، وإيجاد مصادر دخل أخرى للحفاظ على إمكاناتها الهائلة».

جانب من مضيق هرمز (رويترز)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وأكد خبير النقل البحري واللوجيستيات، الدكتور أحمد سلطان، أن عدم استقرار الأوضاع في المنطقة يؤثر سلباً في حركة التجارة الكلية بالمنطقة والتي تعد قناة السويس في القلب منها، مشيراً إلى أنه لا مؤشرات على زيادة العوائد على المدى القريب ما استمرت العمليات العسكرية، ومع الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

ويعد الحصار الأميركي لمضيق هرمز وجهاً آخر لأزمة ارتباك حركة التجارة في البحر الأحمر، وفقاً لما أوضحه سلطان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن القيود على حركة السفن موجودة من الجانب الإيراني منذ بدء الحرب، وهو ما تسبب في عدم وجود معدلات أمان تسمح بانتظام حركة التجارة، وترتب على ذلك ارتفاع تكلفة التأمين البحري، وتراجع العمل في خطوط الملاحة البحرية.

تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكثيراً ما كانت قناة السويس من بين أهم مصادر للعملة الأجنبية في مصر، إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.

وكانت مصر تراقب بحذر مؤشرات لإنعاش عائدات القناة هذا العام، حيث أقدمت عدد من الشركات الكبرى بينها «ميرسك» على العودة الكاملة إلى استخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن آمال الإنعاش عادت، وتراجعت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.


تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.