«مجتمع السلم» الجزائري يطالب برلمانييه بتفعيل «لجنة للتحقيق» في نتائج «الرئاسية»

رئيسه الخاسر استنكر «جرائم استهدفت استقرار البلاد»

أحد شوارع العاصمة الجزائر (رويترز)
أحد شوارع العاصمة الجزائر (رويترز)
TT

«مجتمع السلم» الجزائري يطالب برلمانييه بتفعيل «لجنة للتحقيق» في نتائج «الرئاسية»

أحد شوارع العاصمة الجزائر (رويترز)
أحد شوارع العاصمة الجزائر (رويترز)

كلفت قيادة «حركة مجتمع السلم» الجزائرية الإسلامية، نواب الحزب في البرلمان، بإطلاق «لجنة تحقيق» بخصوص الظروف التي جرت فيها انتخابات الرئاسة في السابع سبتمبر (أيلول) 2024، التي حلَ فيها رئيسها ومرشحها عبد العالي حساني ثانياً في الترتيب بعيداً عن الرئيس عبد المجيد تبون، الفائز بولاية ثانية.

وانتهى اجتماع لكوادر الحزب، السبت، إلى مطالبة مجموعته البرلمانية بإطلاق مسعى مع «كل الكتل البرلمانية الحريصة على بناء دولة القانون، للتحقيق في مجريات وملابسات الانتخابات الرئاسية، وتحديد المسؤولين عن الجرائم الانتخابية المرتكبة»، وفق بيان للحزب.

المرشح الإسلامي عبد العالي حساني الخاسر في الانتخابات (حملة المترشح)

ويستند هذا المسعى إلى مادة في الدستور، تتيح لأعضاء غرفتي البرلمان إحداث «لجان تحقيق في قضايا ذات مصلحة عامة، في أي وقت»، لكن بشرط ألا تكون الوقائع المعنية محل تحقيق قضائي.

وبعد أسبوع عن إعلان النتائج النهائية للانتخابات، لم تعلن أي جهة، سواء في الحكومة أو في الأوساط السياسية، عن وجود تحريات بشأن «التلاعب بأرقام الانتخابات وتناقضها»، حسبما جاء في بيان مشترك للمرشحين الثلاثة: الرئيس تبون (84 في المائة من الأصوات) وحساني (9 في المائة من الأصوات)، والسكرتير الأول للحزب المعارض «جبهة القوى الاشتراكية» يوسف أوشيش (6 في المائة من الأصوات).

وتم توجيه تهمة «التزوير»، سياسياً، إلى محمد شرفي رئيس «السلطة الوطنية المستقلة» للانتخابات، الذي كانت النتائج المؤقتة التي أعلنها مختلفة جذرياً عن النتائج التي أصدرتها «المحكمة الدستورية».

ولم يردَ شرفي على التهمة، وبدت على ملامحه علامات التأثر بالأحداث، عندما كان حاضراً الثلاثاء الماضي، في مراسيم أداء اليمين الدستورية للرئيس المقبل على ولاية جديدة. وفي اليوم ذاته، استقبل تبون المرشحين الخاسرين، اللذين لم يطعنا أبداً في صدقية النتيجة التي حصل عليها.

محمد شرفي رئيس سلطة مراقبة الانتخابات (الشرق الأوسط)

ورغم رفع نتيجته إلى 9 في المائة من الأصوات، بدل 3 في المائة، فإن المرشح الإسلامي حساني لا يزال مقتنعاً بأن الاستحقاق شابه «التزوير»، بحسب ما جاء في بيان الحزب، الذي أشار إلى أن إحصائيات الانتخابات «عبث بها العابثون على مستوى السلطة المستقلة، في استهداف واضح للوطن من خلال العملية الانتخابية، وارتكاب معلل لجرائم انتخابية موصوفة في قانون الانتخابات». مبرزاً أن «هذا الإجرام، الذي استشرى من المستوى المحلي إلى المركزي، استهدف استقرار البلاد أمام العالم وتشويه العملية السياسية والانتخابية المتعلقة بأعلى منصب في الدولة، بغية تأزيم الأوضاع الداخلية والسير بالبلاد نحو المجهول، دون أدنى تقدير للعواقب والمآلات».

ودعا الحزب الإسلامي إلى «فتح تحقيق قضائي معمق، ومحاكمة المتسببين في استهداف العملية الانتخابية وسمعة البلاد، من خلال تزوير المحاضر في مكاتب الاقتراع». كما دعا «النظام السياسي، وكل الفواعل السياسية والمجتمعية، إلى القراءة الواعية والموضوعية لظاهرة العزوف الشعبي المتزايد عن المشاركة في الانتخابات، والحد من الممارسات المتسببة في ذلك».

الرئيس تبون في استقبال المرشحين السابقين للرئاسة حساني وأوشيش (الرئاسة)

ويشار إلى أن مراقبين مستقلين يؤكدون أن نسبة التصويت لم تتعد 25 في المائة، أي في حدود 6 ملايين ناخب من جسم انتخابي يتكون من 24 مليون ناخب، فيما أعطت «المحكمة الدستورية» نسبة 46 في المائة.

وطالب «مجتمع السلم»، وفق بيانه، بـ«فتح صفحة جديدة في التعامل مع قضايا الرأي والتعبير والحريات، من خلال إصدار عفو عن نشطاء الرأي والتعبير»، مشدداً على الحاجة إلى «إصلاح سياسي وقانوني عميق للقوانين الناظمة للحياة السياسية، وفي مقدمتها قانون الانتخابات، وقانونا البلدية والولاية، واستعجال الإصلاح القانوني والمؤسسي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، برؤية توافقية تعيد الاعتبار والمصداقية للعملية الانتخابية».


مقالات ذات صلة

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

شمال افريقيا أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

بدأ أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، التصويت في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة سعودية رياض محرز خلال مباراة الجزائر والأردن (د.ب.أ)

مصادر لـ «الشرق الأوسط»: رياض محرز يريد الاستمرار مع الأهلي لسنة رابعة

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن النجم الجزائري رياض محرز يريد الاستمرار مع النادي الأهلي، وإكمال عقده حتى نهايته.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عربية أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)

مونديال 2026: مهمة مزدوجة للجزائر لتكرار إنجاز 2014

تخوض الجزائر مهمة مزدوجة السبت عندما تلاقي النمسا في كانساس سيتي في الجولة الثالثة الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (موريستاون (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا رئيس الجزائر في جناح سلطنة عمان بالمعرض الدولي (الرئاسة)

الجزائر: تبون يعيد إلى الواجهة «أزمة اتفاق الشراكة» مع «الأوروبي»

أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى الواجهة الأزمة الحادة التي تجمع بلاده مع الاتحاد الأوروبي منذ عامين، والتي تتعلق بـ«اتفاق الشراكة» ومشكلات الاستيراد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الرياضة أقدام تزن الملايين... من يتصدر قائمة أغلى اللاعبين العرب بمونديال 2026؟

تعرف على ترتيب أغلى النجوم العرب في كأس العالم 2026

قائمة أغلى النجوم العرب في مونديال 2026 تشهد صدارة حكيمي بـ(80) مليون يورو، وسط ملاحقة قوية من صيباري ومرموش وبوعدي في بورصة الملايين العالمية.

كوثر وكيل (لندن)

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)
TT

انتخابات الجزائر... حملة «بلا حشود» تبحث عن الناخب المفقود

أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)
أطر سلطة الانتخابات يتابعون حملة الانتخابات في أوساط المهاجرين بالخارج (السلطة)

بينما بدأ أفراد الجالية الجزائرية في الخارج، السبت، التصويت في انتخابات البرلمان المقررة الخميس المقبل داخل البلاد، تشرف حملة الدعاية الانتخابية على نهايتها الأحد، وذلك بعد مرور 21 يوماً، بذل خلالها نحو 10 آلاف مترشح جهوداً حثيثة لإقناع الناخبين بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، وسط برود لافت يخيم على العملية الانتخابية.

تجهيز صناديق الاقتراع (سلطة الانتخابات)

وصرح عضو «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» عبد الرحمن شبلي، للإذاعة العمومية عشية اختتام الحملة الانتخابية، بأن تعداد المهاجرين المعنيين بالتصويت يفوق 850 ألفاً، يوجدون في 4 مناطق جغرافية، مشيراً إلى أن الحملة الانتخابية بالخارج شهدت تنافساً بين 66 قائمة مترشحين تمثل أحزاباً ومستقلين. وتميزت، حسبه، بتكثيف النشاطات الميدانية والرقمية، مع تسجيل مشاركة فعالة للمرأة كمترشحة.

وأشار شبلي إلى رفع عدد المقاعد المخصصة للجالية الوطنية بالخارج إلى 12 مقعداً في «المجلس الشعبي الوطني»، بناء على القانون الجديد المحدد للدوائر الانتخابية وتوزيعها عبر العالم، بعدما كانت 8 مقاعد.

حملة باهتة وأسئلة معلقة

تتوزع مقاعد الغرفة البرلمانية الأولى كالتالي: المنطقة الأولى (فرنسا - باريس) خصص لها القانون 3 مقاعد، والمنطقة الثانية (فرنسا - المقاطعات الأخرى خارج باريس) تم منحها 3 مقاعد أيضاً، وبذلك تحوز فرنسا بمجموع مناطقها 6 مقاعد؛ نظراً للكثافة الديمغرافية الكبيرة للجالية هناك.

أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي عشية اختتام الحملة (إعلام حزبي)

أما بالنسبة للمنطقة الثالثة (العالم العربي، وأفريقيا، وآسيا وأوقيانوسيا)، فتم تخصيص 3 مقاعد، في حين تتمثل حصة المنطقة الرابعة (أميركا وباقي الدول الأوروبية خارج فرنسا) في 3 مقاعد.

ووفق أرقام «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، فقد بلغ تعداد الكتلة الانتخابية 24.7 مليون ناخب، من بينهم 23.8 مليون داخل البلاد، موزعين على أكثر من 63 ألف مكتب تصويت، منها 134 مكتباً متنقلاً عبر 15 ولاية، و439 مكتباً في الخارج.

مترشحون من حزب جبهة المستقبل (إعلام حزبي)

وأصدرت الهيئة المشرفة على الانتخابات، السبت، بياناً ذكّرت فيه بحظر نشر وبث نتائج سبر الآراء واستطلاعات نوايا الناخبين، بمناسبة تجديد أعضاء «المجلس الشعبي الوطني». وجاء هذا التذكير عقب تداول صفحات على منصات التواصل الاجتماعي بيانات وإحصاءات يُرجح أنها مُولّدة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، تزعم رصد اتجاهات التصويت لدى المواطنين.

وأوضح البيان أن هذا الإجراء يأتي تطبيقاً لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المعدل في 2021، مشدداً على «منع نشر أو بث سبر الآراء واستطلاع نوايا الناخبين بأي شكل من الأشكال، ويسري ذلك ابتداءً من اليوم السبت بالنسبة للدائرة الانتخابية للجالية الوطنية المقيمة بالخارج، ومن يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران) الجاري بالنسبة للدوائر الانتخابية على مستوى التراب الوطني، ويمتد هذا الحظر إلى غاية اختتام عملية الاقتراع».

أعضاء سلطة الانتخابات يضعون اللمسات الأخيرة استعداداً لانطلاق الانتخاب (السلطة)

وعلى مدار الأسابيع الثلاثة للحملة الانتخابية، التي خاضها مترشحو 34 حزباً، فرض سؤال محوري نفسه بحدة في الأوساط السياسية: كيف يمكن إقناع الناخبين بأن أصواتهم قادرة على إحداث فارق في توازن سياسي تبدو توجهاته الكبرى مرسومة سلفاً؟

ولا تقتصر هذه الصعوبة على أحزاب المعارضة فحسب، بل تطول أيضاً التشكيلات الداعمة للسلطة؛ إذ تركزت خطابات الحملة على «الواجب الوطني لحماية الأمن والاستقرار»، أكثر من تركيزها على خيارات مجتمعية حقيقية. وتعهد المترشحون بتحسين الخدمات العمومية، ودعم التشغيل، والدفاع عن انشغالات المواطنين في البرلمان، لكن دون القدرة على إحداث نقاش سياسي كفيل بإحداث تعبئة واسعة، وفق ما لاحظه سياسيون وصحافيون تابعوا الحملة، التي غابت عنها الحشود والحماس الشعبي.

أحزاب تشارك تحت طائلة الحظر

تبدو هذه الظاهرة أكثر إثارة للانتباه؛ نظراً لأن أحزاباً عدة كانت قد قاطعت المواعيد السابقة، لكنها قررت المشاركة هذه المرة، مبررة خطوتها بأن وجودها السياسي أصبح على المحك، وخاصة أن الحكومة أدخلت تعديلاً على قانون الانتخاب هدد بحل الحزب إذا غاب عن الانتخابات مرتين متتاليتين.

وأبرز الأحزاب التي غابت عن المواعيد السابقة وعادت هذه المرة هي: «جبهة القوى الاشتراكية»، و«حزب العمال»، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، و«جبهة العدالة والتنمية»، وكلها أحزاب معارضة قاطعت استحقاق البرلمان لعام 2021 بدعوى أنه «مرفوض من الحراك الشعبي»، الذي أرغم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة عام 2019.

مهرجان دعائي لحركة مجتمع السلم الإسلامية (إعلام حزبي)

ورغم أن الأحزاب جابت البلاد خلال الحملة، وكثفت من لقاءاتها لدعوة المواطنين إلى صناديق الاقتراع، فإن الصور التي تداولتها على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، والمعطيات التي نقلتها وسائل إعلام عديدة، كشفت عن تعبئة محدودة للغاية، في حين خصصت الأحزاب الرئيسية جزءاً كبيراً من خطابها لمحاربة العزوف الانتخابي، بدلاً من الدفاع عن برامجها السياسية.

وبخصوص بوادر قوية عن غياب محتمل عن الاقتراع، يقول المحلل السياسي توهامي بشير الحسني: «لقد دخل الجزائريون الحراك الشعبي سنة 2019 (انفجر الشارع رفضاً لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة) محمولين على وعد جماعي كبير: استرجاع السياسة من قبضة المغلق، وإخراج القرار الوطني من دائرة الوصاية، وبناء مؤسسات تمثيلية تعبّر عن الإرادة الشعبية لا عن هندسة فوقية معدّة سلفاً».

وبحسب المحلل، فإن ما وقع بعد ذلك في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام هو «احتواء تدريجي للحراك الشعبي، ثم إعادة تدوير منظومة الحكم بوجوه وخطابات جديدة، مع بقاء جوهر العلاقة بين السلطة والمجتمع على حاله: سلطة تطلب التصويت لتأكيد شرعيتها، ومجتمع يردّ عليها بالعزوف، أو الورقة الملغاة، أو اللامبالاة السياسية».


انضمام الصومال لاتفاقيات بحرية دولية يعزز موقعه الإقليمي

جانب من توقيع وزير الموانئ والنقل البحري للاتفاقيات (وكالة الأنباء الصومالية)
جانب من توقيع وزير الموانئ والنقل البحري للاتفاقيات (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

انضمام الصومال لاتفاقيات بحرية دولية يعزز موقعه الإقليمي

جانب من توقيع وزير الموانئ والنقل البحري للاتفاقيات (وكالة الأنباء الصومالية)
جانب من توقيع وزير الموانئ والنقل البحري للاتفاقيات (وكالة الأنباء الصومالية)

انضم الصومال المطل على خليج عدن الذي يمثل البوابة الرئيسية للبحر الأحمر، إلى خمس عشرة اتفاقية وبروتوكولاً وملحقاً قانونياً دولياً تتعلق بالشؤون البحرية.

تلك الخطوة يراها خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط» تعزز من الموقع الإقليمي والاستراتيجي للصومال، وترسخ حماية سيادة وثروات البلاد البحرية.

وأعلنت وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، السبت، عن «قرار تاريخي يقضي بانضمام البلاد إلى خمس عشرة اتفاقية وبروتوكولاً وملحقاً قانونياً دولياً تتعلق بالشؤون البحرية».

وتعد هذه الخطوة، بحسب الوزارة، «التحول الأكبر والأهم في تحديث النظام القانوني والتشريعي للمياه الصومالية منذ استقلال البلاد».

وعلى الرغم من أن الصومال يمتلك أطول ساحل بحري في أفريقيا، ويتمتع بموقع استراتيجي يطل على أهم الممرات الملاحية في العالم، إلا أنه لم ينضم سوى لثلاث اتفاقيات بحرية دولية فقط منذ عام 1960، وفق بيان الوزارة.

وأوضحت أن «هذه الخطوة تعكس رؤية الحكومة الفيدرالية بأنه لا يمكن لدولة تملك هذه المساحة البحرية الشاسعة أن تظل خارج النظام القانوني الدولي المنظم للبحار، حيث شكل الغياب الطويل عن هذه الاتفاقيات عائقاً كبيراً أمام اندماج الصومال بالكامل في حركة النقل البحري العالمي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، فضلاً عن تعزيز السلامة والأمن البحريين».

أرشيفية لأحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وتم تقسيم الاتفاقيات الـ15 التي صادقت عليها الدولة إلى ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها متعلق بسلامة وتوجيه السفن مثل اتفاقية البحث والإنقاذ البحري (SAR) لعام 1979، والاتفاقية الدولية لمنع التصادم في البحار (COLREG) لعام 1972، واتفاقية تسهيل حركة المرور البحري الدولي (FAL) لعام 1965.

وترتكز الاتفاقيات أيضاً على محوري حماية البيئة البحرية والتعويض عن التلوث والأمن والسلامة البحرية مثل الاتفاقية الدولية لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية (SUA) لعام 2005.

ويرى الخبير في الشأن الصومالي، حسن نور، أن تلك الاتفاقيات تعزز من الموقع الإقليمي والاستراتيجي، وفرص جذب استثمارات أجنبية في قطاع النقل البحري والتنقيب عن الطاقة، ومنع أي إضرار بالحقوق البحرية الصومالية والصيد الجائر والقرصنة.

وأكدت وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، في البيان ذاته، أن الانضمام إلى هذه المعاهدات يقع في قمة أولويات الوزارة ويتماشى مع رؤية الحكومة الفيدرالية وخطة التحول الوطني (NTP) الرامية إلى دفع عجلة التنمية المستدامة وحماية سيادة وثروات البلاد البحرية.

وبحسب تقدير موقف سابق للمركز الديمقراطي العربي، تعدُّ جمهورية الصومال واحدة من أكثر الدول تأثراً بالتحديات البحرية في منطقة القرن الأفريقي، بسبب موقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن والمحيط الهندي، حيث تشكل الممرات البحرية القريبة منها شرياناً حيويّاً للتجارة العالمية.

ومع ذلك، تعاني البلاد منذ عقود من تهديدات متعددة، أبرزها القرصنة البحرية التي انتشرت بشكل لافت بعد انهيار الدولة عام 1991، والتي استغلت الفراغ الأمني لتعطيل حركة الملاحة واختطاف السفن، بخلاف الصيد غير القانوني، وإلقاء النفايات السامة، والاتجار بالبشر، ما يُفاقم من أزماتها البيئية والاقتصادية، وفق التقرير الذي نشر عام 2025.

ووفق مراقبين، لا تقتصر التهديدات البحرية على القرصنة فحسب، بل تمتد إلى استنزاف الثروات السمكية عبر الصيد الجائر من قبل سفن أجنبية، مما يُهدد الأمن الغذائي لملايين الصوماليين الذين يعتمدون على الصيد كمصدر رزق رئيسي، بخلاف معاناة السواحل الصومالية من ظاهرة إلقاء النفايات الكيماوية والنووية، والتي تؤدي إلى تلوث بيئي كارثي ينعكس على صحة السكان والنظم الإيكولوجية. وتتفاقم هذه الأزمات بسبب ضعف المؤسسات المحلية، وعدم وجود رقابة فعّالة على المياه الإقليمية.

ويعتقد نور أن مثل هذه الاتفاقيات ستعزز من حماية سيادة وثروات البلاد البحرية، وتمنح مقديشو الحق في صون سواحلها وفق تلك الالتزامات الدولية التي ستلزم بها أي أطراف أخرى، لافتاً إلى أن الأطماع في ثروات مقديشو البحرية لا تتوقف من الصيد الجائر للقرصنة، ومثل هذه الاتفاقيات يضع حداً لتلك التهديدات وترسخ سيادة البلاد.


مصر تتضامن مع البحرين بعد اعتداءات إيرانية جديدة

 مصر تجدد تضامنها الكامل مع دول الخليج (رويترز)
مصر تجدد تضامنها الكامل مع دول الخليج (رويترز)
TT

مصر تتضامن مع البحرين بعد اعتداءات إيرانية جديدة

 مصر تجدد تضامنها الكامل مع دول الخليج (رويترز)
مصر تجدد تضامنها الكامل مع دول الخليج (رويترز)

أعلنت مصر تضامنها مع البحرين. ودانت، السبت، بأشد العبارات، الاعتداءات التي استهدفت مملكة البحرين باستخدام مُسيرات إيرانية. وعدّت هذه الاعتداءات «انتهاكاً لسيادة البحرين وتهديداً لأمنها واستقرارها وتصعيداً مرفوضاً يقوض جهود خفض التوتر في المنطقة».

وأكدت مصر في بيان لوزارة الخارجية أن «هذه الاعتداءات تأتي في توقيت تمضي فيه الجهود الإقليمية قدماً نحو ترسيخ مسار التهدئة والاستقرار، بما يستوجب الامتناع عن أي أعمال من شأنها تأجيج التوترات أو تقويض المساعي الرامية إلى تعزيز الأمن والسلام الإقليميين».

وجددت مصر تضامنها الكامل مع مملكة البحرين وكافة الدول الخليجية الشقيقة، ودعمها التام لكل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها، وتؤكد أنها «تقف إلى جانب مملكة البحرين في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة أراضيها».

وأكدت مصر في وقت سابق بشكل متكرر رفضها لأي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج العربي الشقيقة، باعتبار «أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد أكد خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، «أهمية إجراء حوار إقليمي لمعالجة الشواغل الأمنية لكافة الأطراف بما يراعي مصالح دول المنطقة، ويسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي وفقاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حُسن الجوار».

ولفت إلى «أهمية مواصلة المحادثات الأميركية - الإيرانية بكل جدية وحسن نية، وصولاً إلى اتفاق نهائي يراعي مصالح وشواغل جميع الأطراف، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين»، مؤكداً أن «الحلول الدبلوماسية تظل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العالقة».