معركة الفاشر... من يكسر عظم الآخر؟

سيطرة «الدعم السريع» عليها ستعني «هزيمة كبيرة» للجيش السوداني

جانب من مدينة الفاشر (مواقع التواصل)
جانب من مدينة الفاشر (مواقع التواصل)
TT

معركة الفاشر... من يكسر عظم الآخر؟

جانب من مدينة الفاشر (مواقع التواصل)
جانب من مدينة الفاشر (مواقع التواصل)

منذ أبريل (نيسان) الماضي، تحاصر «قوات الدعم السريع» مدينة الفاشر؛ حاضرة ولاية شمال دارفور، ومنذ ذلك الوقت تشهد المدينة الاستراتيجية معارك شرسة بين القوات المهاجمة، وتلك المدافعة المكونة من «الفرقة السادسة» بالجيش السوداني وقوات الحركات المسلحة المتحالفة معه، وتعرف بـ«القوات المشتركة».

ولم تفلح «قوات الدعم السريع»، رغم أكثر من مائة معركة، في السيطرة على المدينة، بيد أن معارك شرسة ظلت مستمرة منذ أكثر من أسبوع، جعلت احتمالات سقوط المدينة واردة في أي لحظة، خصوصاً بعد دخول القوات المهاجمة مناطق استراتيجية داخل المدينة.

النيران تلتهم سوقاً في الفاشر نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

فما الفاشر؟ وما الأهمية التي تجعل منها هدفاً استراتيجياً لـ«قوات الدعم السريع»؟ وما الذي يجعل القوات المدافعة تستميت في الدفاع عنها؟

الفاشر هي «الحاضرة الوحيدة» في إقليم دارفور التي لا تزال بقبضة الجيش، بعد سيطرة «الدعم» على ولايات غرب دارفور، وحاضرتها زالنجي، ووسط دارفور وحاضرتها الجنينة، وجنوب دارفور وعاصمتها نيالا، وشرق دارفور وعاصمتها الضعين، بينما تبقت الفاشر فقط؛ المنطقة التابعة للحكومة المؤقتة في بورتسودان، وهي التي تبعد بنحو 800 كيلومتر غرب العاصمة الخرطوم، وتعدّ مدينة تاريخية كانت محطّة للقوافل التجارية العابرة للصحراء عبر «درب الأربعين»، ويدللها أهلها باسم «فاشر السلطان»، ويلقبونها بـ«الفاشر أبو زكريا» تيمناً بوالد آخر سلاطينها علي دينار، ومنها حكمت «سلطنة الفور» الإقليم نحو 5 قرون، ويسكنها نحو 1.8 مليون نسمة، و«متحف قصر السلطان علي دينار» أبرز معالمها، ويشتغل أهلها بالزراعة والرعي والخدمات، وتعدّ مركزاً تجارياً مهماً يربط غرب البلاد بشرقها عبر الطرق البرية.

نزح إلى المدينة مئات الآلاف من الفارين من القتال بين الجيش السوداني وحركات مسلحة دارفورية متمردة إبان حرب دارفور عام 2003، وظلوا يقيمون في معسكرات «أبو شوك»، و«زمزم»، و«السلام».

قررت «القوات المشتركة» إنهاء الحياد، فسارع «الدعم السريع» إلى حصار المدينة، وشنّ عشرات الهجمات، لكن لم ينجح في السيطرة على المدينة، ولم ينجح الجيش وحلفاؤه، في المقابل، في فكّ الحصار، لكن الهجمات الأخيرة، جعلت من سقوط المدينة «مسألة وقت»، كما يقول قادة «قوات الدعم».

ويقول والي شمال دارفور السابق، محمد حسن عربي، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفاشر بالنسبة إلى الحركات المسلحة التي تقاتل إلى جانب الجيش «ورقة سياسية مؤثرة... علماً بأن مجرد الدفاع عن المدينة لا يعدّ ورقة سياسية رابحة، لكن لأن المدينة هي العاصمة الوحيدة التي لم يسيطر عليها (الدعم السريع) في إقليم دارفور، وبمساحة الإقليم التي تعادل مساحة فرنسا، ومجاورته كلاً من ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وعدم بعده عن مصر والولاية الشمالية وولاية نهر... فإن من يتحكم في الفاشر يمتلك ورقة رابحة يصعب التفريط فيها».

من آثار القصف في الفاشر (مواقع التواصل)

ويعدّ عربي أن الفاشر هي «آخر نقطة ارتكاز بيد الجيش يمكن من خلال سيطرته عليها أن يقطع خطوط الإمداد العسكري عن (قوات الدعم السريع)، حال تحركه لاستعادة الولايات الأخرى التي خسرها... أما إذا وضع (الدعم السريع) يده على الفاشر، فذلك سيفتح أمامه طرق الحركة والمناورة شرقاً بأريحية، ويصبح بإمكانه التحرك باتجاه مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، وتأمين ظهر قواته في الخرطوم و الجزيرة والنيل الأزرق».

ويرى عربي أن «سقوط الفاشر بيد (الدعم السريع)، سيمكنه أيضاً من توفير عشرات الآلاف من المقاتلين وكميات كبيرة من العتاد الحربي، لدعم عملياته العسكرية في محاور أخرى خارج إقليم دارفور، ولذلك يعمل الطرفان بكل قوة من أجل منع حدوث ما يريده الطرف الآخر».

من جهتها، قالت المحللة السياسية المصرية، أماني الطويل، بمقال نشرته في «إندبندنت عربية»، إن سقوط الفاشر «سيخلق واقعاً سياسياً يتعزز فيه موقع (الدعم السريع) العسكري، ويعقد الوضع السياسي في السودان... والفاشر بوصفها المعقل الأخير للجيش، فإن سقوطها قد يقلب موازين القوى العسكرية بين طرفي الصراع».

صورة جوية لجانب من مدينة الفاشر (متداولة)

وقال الخبير الأمني اللواء متقاعد مالك أبو روف لـ«الشرق الأوسط» إن الفاشر كانت عاصمة «دارفور الكبرى»، و«تتمتع بتنوع سكاني يضيف لها أهمية خاصة، ويتساكن فيها خليط من المجموعات الإثنية: قبائل عربية - الرزيقات الشمالية - البرتي، والزيادية، والميدوب، وهذا التنوع يعطيها أهمية استثنائية».

وتابع: «الفرقة السادسة (في الجيش) أكبر فرقة عسكرية في دارفور من حيث التسليح والعتاد الحربي وعديد المقاتلين، وأضيفت إليها قوات الحركات المسلحة، وقوات الجيش التي انسحبت من بقية فرق دارفور، مما يجعل منها مركزاً عسكرياً استراتيجياً».

صورة من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقطع اللواء أبو روف بأن «استيلاء (الدعم السريع) على الفاشر، سيمهد له الطريق نحو إسقاط القواعد العسكرية التابعة للجيش في بابنوسة والنهود بولاية غرب كردفان، والأبيض بولاية شمال كردفان، وربما كوستي بالنيل الأبيض، وسنار بولاية سنار، وربما مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق».

وأشار إلى أهمية «مطار الفاشر الدولي»، الذي يعدّ من أكبر مطارات دارفور، وكان الجيش يستخدمه في عملياته، قبل إغلاقه بعد بدء الاشتباكات.

والى جانب أهميتها العسكرية، يقول اللواء أبو روف إن «لمعركة الفاشر بعداً معنوياً كبيراً، وسيطرة (الدعم السريع) عليها ستلحق هزيمة معنوية كبيرة بالجيش والقوات الحليفة له، وخسارته إياها ستعد انتكاسة كبيرة».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء وأطفال في طوابير لتلقي مساعدات غذائية للنازحين قرب مدينة الأُبيّض في كردفان (أ.ف.ب)

«يونيسف»: أكثر من 3.6 مليون طفل سوداني يعانون سوء التغذية

قالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) إن أكثر من 3.6 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص الرئيس السوداني السابق عمر البشير مغادراً مكتب المدعي العام لمكافحة الفساد في الخرطوم يوم 16 يونيو (رويترز)

خاص نقل البشير إلى مستشفى بالخرطوم ومزاعم عن ترتيبات لسفره

نُقل الرئيس السوداني السابق عمر البشير من مدينة مروي في شمال البلاد إلى مستشفى بالخرطوم، لتلقي العلاج وسط حديث عن ترتيبات لسفره خارج البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
خاص أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

خاص يوميات أسرة سودانية نازحة... كفاح من أجل البقاء

لم يعد العمل وسيلة لتحسين مستوى المعيشة أو بناء مستقبل أكثر استقراراً، بل تحول إلى محاولة يومية لتأمين الحد الأدنى من الحياة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
TT

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)
جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

بحث عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، مع مسؤولين في شركتيْ «Rapiscan Systems» و«S2 Global»، تطوير منظومات التفتيش الأمني وتأمين المنافذ والحدود والمطارات والموانئ في ليبيا.

ووفق منصة «حكومتنا»، التابعة لحكومة «الوحدة»، الجمعة، استعرض اللقاء «وسائل الفحص الأمني الحديثة غير التداخلية للمَركبات والحاويات، وأنظمة استكشاف المواد المحظورة والمخدِّرة والمتفجرات، فضلاً عن آليات تحليل صور الأشعة وإدارة البيانات التشغيلية».

كما ناقش اللقاء «ربط نتائج الفحص الأمني بقواعد البيانات، لبناء صورة كاملة تُعين على تقييم المخاطر ورصد الحالات المشبوهة».

وشدد على «اعتماد تفتيش مرِن يوازن بين الصرامة الأمنية وانسيابية حركة المسافرين والتجارة».

يأتي اللقاء، وفق وزارة الداخلية، امتداداً للمباحثات التي أجراها ممثلو الشركتين، خلال زيارتهم إلى طرابلس والتي استمرت على مدى 14 شهراً، وشملت الجوانب الفنية والتشغيلية والتدريبية، وتركزت على احتياجات المنافذ الليبية وإمكانات تطوير منظومة الفحص الأمني.

ويستهدف مشروع التعاون «رفع كفاءة الرقابة على المنافذ الجوية والبرية والبحرية، وتعزيز الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب، إلى جانب تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية ونقل المعرفة وتطوير قدرات التشغيل والصيانة، بما يدعم استدامة المنظومة والاعتماد على الكفاءات الليبية».

تأتي هذه المباحثات ضِمن توجه الدولة نحو تطوير قدرات المنافذ، والانتقال من أساليب التفتيش التقليدية إلى منظومات الفحص غير التداخلي وتحليل الصور والبيانات وتقييم المخاطر، بما يعزز أمن الحدود ويحافظ على القرار الأمني والسيادي بيدِ مؤسسات الدولة الليبية.

وفي إطار زيارته إلى واشنطن، التقى الطرابلسي مع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، ووين وول، المساعد الخاص للرئيس ومدير شؤون الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس الأمن القومي الأميركي، منتصف الأسبوع.

الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» ومسعد بولس خلال لقائهما الأخير في واشنطن (وزارة الداخلية)

وشملت المباحثات، وفق بيان حكومي، اتفاق التعاون الأمني بين البلدين، بالتوازي مع المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ويقود بولس «مبادرة أميركية» يقول إنها تستهدف إنهاء الانقسام السياسي والاقتصادي والعسكري في ليبيا، لكنها لم تُثمر شيئاً حتى الآن.

في غضون ذلك، شهدت العاصمة الليبية، الجمعة، حالة من التوتر، على خلفية وصول مصطفى المجدوب، الذي اختاره مجموعة من السياسيين رئيساً لـ«حكومة موحدة مزعومة»، إلى طرابلس لبدء مهامّ عمله، فضلاً عن دعوات مختلفة للتظاهر في «ميدان الشهداء» بوسط طرابلس.

ونقل شهود عيان أنهم سمعوا دويّ إطلاق نار من أسلحة متوسطة في محيط منطقتيْ صلاح الدين والخلة، جنوب العاصمة طرابلس، دون معرفة الأسباب الحقيقية وراء ذلك.


محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

تناولت محادثات مصرية - أميركية، مساء الجمعة، المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي». وأكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين».

والتقى عبد العاطي، مساء الجمعة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وذلك على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا» في مدينة العلمين (شمال غربي البلاد).

ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية نادر زكي، فإن «اللقاء عكس تقديراً مشتركاً لعمق الشراكة الاستراتيجية التي تربط مصر والولايات المتحدة».

وأعرب بولس عن تقديره للدور المصري في أفريقيا، مشيراً إلى أن «استضافة مصر لهذه الفعاليات الأفريقية المهمة في مدينة العلمين تعكس انخراطاً متزايداً يسهم في تعزيز التعاون الأفريقي المشترك الذي يحتاج إلى دفعة كبيره في شقه الاقتصادي والاستثماري».

وتطرق اللقاء أيضاً إلى الأوضاع في ليبيا، وسبل تحقيق تقدم في العملية السياسية، وإنهاء حالة الانقسام التي تشهدها البلاد، حيث أكد عبد العاطي «أولوية الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، إلى جانب دعم وحدة مؤسساتها الوطنية»، وشدد على «أهمية تكامل الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للمسار السياسي الليبي، بما يسهم في مساعدة الأطراف الليبية على التوصل إلى تسوية مستدامة تعبر عن إرادتهم، وتحافظ على وحدة الدولة ومؤسساتها».

بدر عبد العاطي خلال لقاء بولس مسعد في «العلمين» مساء الجمعة (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

وبحسب متحدث «الخارجية»، مساء الجمعة، تناول اللقاء عدداً من الملفات الإقليمية من بمنطقة القرن الأفريقي، وأشار الوزير عبد العاطي إلى «أهمية خفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والعمل على دعم مؤسسات الدولة الوطنية».

وأكد أن «اعتراف إسرائيل بما يسمى (أرض الصومال) يعد مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً من «خطورة التصعيد في زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

بينما بحث عبد العاطي وبولس بالعلمين أيضاً، مساء الجمعة، تطورات الوضع في السودان، وشدد وزير الخارجية المصري على «ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه»، مؤكداً «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وتهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية من خلال الحوار والتفاوض».

كما أشار إلى محددات الأمن المائي المصري و«ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات الأحادية في نهر النيل».


مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مساعدات أميركية «كاملة» إلى مصر... دفعة لمسارات التنسيق في إقليم مضطرب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

في دفعة جديدة لمسارات التنسيق بين القاهرة وواشنطن، أعفت الإدارة الأميركية «المساعدات العسكرية» المقدمة لمصر من الشروط المتعلقة بحالة حقوق الإنسان.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، الخميس، إن وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إعفاء هذا الجزء من التمويل العسكري المخصص لمصر للسنة المالية 2025 من شرط إصدار شهادة تتعلق بحقوق الإنسان.

وفي رسالة إلى عدد من لجان الكونغرس، أشارت «الخارجية الأميركية» إلى إعفاء المساعدات التي تتجاوز قيمتها 320 مليون دولار من أي شروط، ومنحها كاملة للقاهرة، وقالت إن «عملية الإعفاء ضرورية، في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر في الحرب على إيران».

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع «اتفاق السلام» بينها وبين إسرائيل عام 1979.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط مرتبطة بـ«حقوق الإنسان» والديمقراطية، وأدى حجب أموال، بما في ذلك خلال إدارتي باراك أوباما، وجو بايدن، إلى توتر العلاقات بين القاهرة وواشنطن في السابق.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «قرار الإدارة الأميركية يأتي في ضوء ما تقوم به القاهرة من جهود لوقف الحرب الإيرانية والتهدئة في المنطقة مع باقي الوسطاء».

ويعتقد رخا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «قضية الحريات والديمقراطية ليست من أولويات إدارة الرئيس دونالد ترمب»، مشيراً إلى أن «سياسات واشنطن الخارجية تتجاوز هذه المشروطية، بدليل مسار علاقاتها مع الصين»، وقال إن «التعاون الاستراتيجي بين واشنطن والقاهرة قائم، لا سيما أن جزءاً من واردات مصر في التسليح يأتي من الولايات المتحدة»، كما أن «التنسيق السياسي في عدد من الملفات المهمة لمصر لم يتوقف مثل الوضع في السودان وليبيا».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب في شرم الشيح العام الماضي (الرئاسة المصرية)

وأشارت رسالة «الخارجية الأميركية» الموجهة إلى عدد من لجان الكونغرس، إلى أن جزء المساعدات العسكرية «ضروري لبرامج مكافحة الإرهاب، أو أمن الحدود، أو منع الانتشار، أو مهم على نحو آخر لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة».

وقالت المذكرة المؤرخة في الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وتحمل توقيع روبيو، إن «ممارسة سلطة الإعفاء هذه ضرورية للعلاقة بين الولايات المتحدة ومصر ولأولويات الأمن القومي الأميركي، لا سيما في ضوء الدور المفيد الذي أدته مصر عقب عملية (ملحمة الغضب)».

و«ملحمة الغضب» هو الاسم الذي يستخدمه ⁠الجيش الأميركي للحرب على إيران التي شنتها واشنطن بالاشتراك مع إسرائيل في ‌أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وينظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، طارق فهمي، إلى قرار الإدارة الأميركية بإيجابية، وقال إن «منح المساعدات كاملة يأتي في توقيت مهم تشهد فيه المنطقة تطورات وترتيبات أمنية وسياسية جديدة»، مشيراً إلى أن «القرار يأتي في ظل تأثير مصري على الصعيد الاقليمي».

ويرى فهمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور الإقليمي لمصر يتكامل مع الاستراتيجية الأميركية للمنطقة والتي أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2025، ومع استراتيجية البنتاغون الصادرة في يناير (كانون الثاني) الماضي»، مشيراً إلى أن هذه الاستراتيجية تعكس أن القاهرة شريك فاعل مع واشنطن، في عدد من الملفات خصوصاً في غزة، وفي ملفات أخرى مثل ليبيا والسودان والبحر الأحمر».