حديث عن تراجعات في عقبة «فيلادلفيا»... هل يعزّز مساراً لـ«هدنة غزة»؟

وسط تضامن واسع مع مصر ضد تصريحات نتنياهو

طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حديث عن تراجعات في عقبة «فيلادلفيا»... هل يعزّز مساراً لـ«هدنة غزة»؟

طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)
طفل فلسطيني يحمل حقيبة بجوار أنقاض المنازل التي دمرتها الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

تراجعات جديدة تتحدث عنها وسائل إعلام إسرائيلية، بشأن حل أزمة «محور فيلادلفيا»، العقبة الرئيسية في مفاوضات الهدنة بقطاع غزة، تحت ضغوط وخلافات تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ورفض مصري ببقاء قواته بذلك المحور، وتضامُن عربي مع القاهرة، وتحذيرات من تقويض جهود الوسطاء، متزامناً مع تمسّك واشنطن بإبرام صفقة تبادُل أسرى قُبيل انتخابات رئاسية حاسمة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

تلك التراجعات المحتملة التي لم يعتمدها نتنياهو أو يعلّق عليها بعد، تُلاقي تشكيكاً فيها من خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يرون أنه من الوارد أن يتراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي عنها بعد المرحلة الأولى من المراحل الثلاث التي أعلنها مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، في نهاية مايو (أيار) الماضي، وطالبوا بوجود دول ضامنة للاتفاق، خصوصاً الولايات المتحدة، حتى لا يتذرّع بأي حُجج أخرى ويعود إلى التصعيد عبر الحرب.

بعد ساعات قليلة من تصريحات لنتنياهو، الثلاثاء، التي أثارت رفضاً مصرياً وعربياً، بشأن تمسّكه بالبقاء في «محور فيلادلفيا» الحدودي، بزعم ألا يتم تهريب أسلحة لـ«حماس»، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مسؤول إسرائيلي رفيع، قوله إنه «تم تبليغ الوسطاء، الأيام الأخيرة، أن إسرائيل توافق على الانسحاب من محور فيلادلفيا في المرحلة الثانية (من اتفاق الهدنة)».

وبالتزامن ربطت القناة الإخبارية «12 الإسرائيلية» بين تمسّك نتنياهو بـ«محور فيلادلفيا» وقراره السري للجيش بالاستعداد للتعامل مع مسألة توزيع المساعدات الإنسانية على السكان في غزة، بدلاً من المؤسسات الدولية، وسط اعتراضات من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، لافتةً إلى أنه «في ضوء هذا التوجيه من الممكن أن يؤدي إصرار نتنياهو على وجود عسكري إسرائيلي على طريق فيلادلفيا إلى الخطة الحقيقية لإسرائيل في غزة، وهي الحكم العسكري».

هذا التباين بين التواجد والانسحاب الإسرائيلي أُضيف عليه مسار ثالث نقلته هيئة البث، الأربعاء، يشير إلى أن «الولايات المتحدة ومصر وقطر أجرت محادثات مهمة في الأيام الأخيرة لصياغة خطة حل وسط لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح الرهائن».

وفي ضوء ذلك «يعتزم الوسطاء نشر المخطط علناً، على الأرجح من قِبل الرئيس بايدن، بحلول الجمعة المقبل، لذلك سافر رئيس الموساد، دافيد برنياع، إلى الدوحة هذا الأسبوع، ومن المحتمل أن تستمر المحادثات هناك في الأيام المقبلة».

فلسطينيون يتجمعون في موقع غارة إسرائيلية على منزل (رويترز)

وكان تراجع نتنياهو عن التمسك بالبقاء في «محور فيلادلفيا»، مطلباً رئيسياً في احتجاجات دعمتها عائلات المحتجزين بتل أبيب، ودعَمه أولُ إضراب داخل إسرائيل منذ حرب غزة قبل 11 شهراً، بخلاف تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أن انسحاب إسرائيل من محور فيلادلفيا خلال المرحلة الأولى من الاتفاق لن يمثّل مشكلة أمنية لبلاده.

وهذا الانسحاب يدعمه أيضاً رئيس حزب معسكر الدولة المعارض، بيني غانتس، موضحاً في إفادة، الثلاثاء، بأن «المحور لا يشكّل تهديداً وجودياً لإسرائيل، ويمكن الانسحاب منه والعودة إن اقتضت الضرورة»، متهماً نتنياهو بالانشغال بـ«البقاء السياسي».

وشكّك رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الإستراتيجية»، اللواء سمير راغب، في إمكانية تراجع نتنياهو عن التمسك بـ«محور فيلادلفيا»، موضحاً «بين يوم وليلة تغيّر الموقف الإسرائيلي من تشدّد نتنياهو بعدم الانسحاب من ذلك المحور، إلى حديث عن إمكانية تنفيذه في المرحلة الثانية من مقترح بايدن، وهذا شيء غريب».

«بالطبع نتنياهو مناور ومراوغ، لكن لو فعلها سيمكن أن نصل لاتفاق»، وفق راغب، الذي أضاف: «لكن (حماس) ستطلب ضمانات من دول كبرى لضمان التزامه بالاتفاق، وإلا فلا حل ولا هدنة، فهو يريد أخذ الأسرى الورقة الرابحة لدى الحركة ثم يعود للحرب».

ويقترح أن تكون الولايات المتحدة الأميركية إحدى الدول الضامنة؛ كونها حليفاً لإسرائيل، بجانب آخرين، وخصوصاً أن نتنياهو أوجد بتصريحاته المتكررة خصومة مع مصر وقطر.

«الأيام المقبلة ستحدد مدى مصداقية ذلك التراجع من عدمه، وهل هو مناورة جديدة أم لا؟»، هكذا يرى الأكاديمي المصري المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، مؤكداً أن نتنياهو معروف عنه المماطلة، وتصريحاته الأخيرة دليل على أنه «يريد إفساد المفاوضات».

ويرجح أنور أن «تستمر الجهود المصرية بلا كلل للتوصل لاتفاق»، بالتوازي مع رسائلها الغاضبة التي كان أحدثها رفض تصريحات نتنياهو ومزاعمه بشأن دخول السلاح لـ«حماس» عن طريق مصر، والتي شملت التحذير من تداعيات أي محاولة لتقويض الوساطة.

فلسطينية تسير بالقرب من أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

وأعلنت مصر، الثلاثاء، «رفضها التام لتلك التصريحات، وللمزاعم كافةً التي يتم تناولها من جانب المسؤولين الإسرائيليين في هذا الشأن»، وحمّلت «الحكومة الإسرائيلية عواقب إطلاق مثل تلك التصريحات التي تزيد من تأزيم الموقف، وتؤدي إلى مزيد من التصعيد في المنطقة».

ولاقت تصريحات نتنياهو رفضاً عربياً واسعاً. وقالت المملكة العربية السعودية في إفادة لوزارة الخارجية، إنها «تُعرب عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتصريحات الإسرائيلية بشأن محور فيلادلفيا»، مؤكدة «تضامنها ووقوفها إلى جانب مصر في مواجهة تلك المزاعم الإسرائيلية».

وحذّرت السعودية من «عواقب هذه التصريحات الاستفزازية، وما لها من تَبِعات في تقويض جهود الوساطة التي تقوم بها مصر وقطر والولايات المتحدة الأميركية، للتوصّل إلى وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، وتزيد حدة التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

كما لاقت تلك التصريحات الإسرائيلية رفضاً من رابطة العالم الإسلامي، ومجلس التعاون الخليجي، وقطر والكويت وسلطنة عُمان، في إفادات لوزارات الخارجية، الثلاثاء، واصفين إياها بأنها «أكاذيب وأباطيل، ومحاولة لعرقلة الوساطة ووأد السلام»، مؤكدين التضامن الكامل مع مصر.

وبالتزامن، كشفت الخارجية الأميركية، أن «المحادثات أحرزت تقدّماً الأسبوع الماضي»، مؤكدة أن «الوقت حان لإبرام اتفاق حول وقف إطلاق النار في غزة».

ذلك التضامن العربي والإسلامي مع مصر، لا سيما الصادر من السعودية، يرى الدكتور أحمد فؤاد أنور أنه «سيكون مؤثراً، ورسالة للعالم بأن نتنياهو هو المعرقل للصفقة، وأن اتهاماته للقاهرة كاذبة وأنها لا تريد التصعيد في المنطقة»، ويتوقع أن تثمر التحركات المصرية مع الوسطاء عن «الاتفاق على تنفيذ أولى مراحل مقترح بايدن من المراحل الثلاث التي تمتد إلى 42 يوماً»، وعوّل على ضغوط أميركية حقيقية لإجبار نتنياهو على إبرام الصفقة قريباً دون «مناورات».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.


الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
TT

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)
الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء، في العاصمة الإيطالية روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم.

وأوضحت البعثة في بيان، تلقت «وكالة الأنباء الألمانية» نسخة منه، أن المناقشات جرت في أجواء بنّاءة وجدية، حيث عبّر المجتمعون عن ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم من خلال صناديق الاقتراع. كما شددوا على ضرورة إنهاء الانسداد السياسي، الذي حال دون تقدم المسار الانتخابي.

وتوصل الفريق إلى اتفاق على إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وأوصى بأن يقوم النائب العام بترشيح أحد رجال القضاء، كما أعاد الفريق تسمية 3 أعضاء للمفوضية، كان مجلس النواب قد اختارهم سابقاً، و3 آخرين سماهم المجلس الأعلى للدولة في وقت سابق.

وبالإضافة لذلك، شرع أعضاء الفريق المصغر في مناقشة القضايا المتعلقة بالإطار الانتخابي، واتفقوا على مواصلة مشاوراتهم بتيسير من البعثة الأممية للتوصل إلى قوانين انتخابية توافقية وقابلة للتطبيق، تلبي طموحات الليبيين في إجراء انتخابات وطنية.

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد أعلنت خلال إحاطتها لمجلس الأمن في فبراير (شباط) الماضي، عن مقاربة من خطوتين لتجاوز عجر مجلسي النواب والدولة عن التوصل لاتفاق بشأن استكمال مجلس المفوضية الوطنية للانتخابات، وتعديل القوانين الانتخابية. ويعد الفريق المصغر الخطوة الأولى في هذه المقاربة.

ويتكون الفريق المصغر من 8 أعضاء، مقسمين بين شرق وغرب البلاد. ومَثّل فريق الغرب عضوين من المجلس الأعلى للدولة، وآخرين سمتهم حكومة الوحدة الوطنية، أما الشرق فيمثله عضوان من مجلس النواب وعضوان سمتهم القيادة العامة للقوات المسلحة.

وبسبب الانقسام السياسي، وخلاف على القوانين الانتخابية وبعض المرشحين، فشل الليبيون في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية كانت مقررة في ديسمبر (كانون الأول) 2021.