فرنسا تدخل على أزمة المصرف المركزي الليبي

«النواب» و«الدولة» طلبا مهلة للرد على «البعثة الأممية» بشأن الخلاف حول محافِظه

لقاء سابق بين محافظ المصرف المركزي مع المنفي والدبيبة (أرشيفية)
لقاء سابق بين محافظ المصرف المركزي مع المنفي والدبيبة (أرشيفية)
TT

فرنسا تدخل على أزمة المصرف المركزي الليبي

لقاء سابق بين محافظ المصرف المركزي مع المنفي والدبيبة (أرشيفية)
لقاء سابق بين محافظ المصرف المركزي مع المنفي والدبيبة (أرشيفية)

بدا أن أزمة المصرف المركزي الليبي باتت في طريقها للحل، بعدما أعلنت بعثة الأمم المتحدة توصّل ممثّلي مجلسَي «النواب» و«الأعلى للدولة» إلى ما وصفته بـ«تفاهمات هامة حول آلية وآجال تعيين محافظ المصرف ومجلس إدارته». وفي غضون ذلك دعت فرنسا الأفرقاء في ليبيا، الأربعاء، إلى «تجاوز أزمة المركزي».

عقيلة صالح خلال ترؤسه جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (النواب)

وأوضحت البعثة الأممية، في بيان مساء الثلاثاء، عقب مشاورات احتضنتها في مقرّها بطرابلس على مدى اليومين الماضيَين، أن ممثّلي مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة»، طلبا مهلة إضافية مدتها 5 أيام لاستكمال مشاوراتهما، والتوصل إلى توافق نهائي بشأن الترتيبات اللازمة لإدارة المصرف، إلى حين تعيين محافظ جديد ومجلس إدارة.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وذكّرت البعثة الأطراف الليبية كافةً بما وصفته بالتأثيرات السلبية لاستمرار أزمة المصرف على الحياة اليومية للمواطنين، وعلى ثقة المؤسسات المالية الدولية بالنظام المصرفي الليبي.

وبعدما أشادت بأجواء التعاون التي سادت المشاورات مع المجلسين من جهة، وممثل المجلس الرئاسي من جهة أخرى، دعت البعثة الأطراف كافةً إلى الوفاء بالتزاماتهم، والامتناع عن أي قرارات وإجراءات أحادية الجانب، والحرص على تكثيف الجهود للتوصل إلى اتفاق دون تأخير.

وكان ممثلا مجلسَي النواب والدولة قد أعلنا في بيان مشترك طلبهما 5 أيام مهلة، تنتهي الاثنين المقبل، لاستكمال المشاورات بشأن المصرف، ولفتا إلى التزام المجلسَين باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتعيين محافظ ومجلس إدارة المصرف في غضون شهر من هذا التوافق، استناداً إلى المادة 15 من الاتفاق السياسي.

تعزيزات أمنية مكثفة أمام مقر المصرف المركزي (رويترز)

بدورها، أعلنت محكمة استئناف بنغازي، الأربعاء، بعد قبولها طعن رئيس حكومة الاستقرار ووزيرها للتخطيط بالحكومة، ومحافظ المصرف، بشأن الأزمة الراهنة، اعتزامَها تنفيذ حكمها السابق بخصوص إلغاء قرارات المجلس الرئاسي المتعلقة بالمصرف، وعودة محافظه السابق الصديق الكبير إلى مهامه، وأكّدت المحكمة قبول الطعن شكلاً، ووقف تنفيذ القرارات المطعون فيها إلى حين الفصل في الموضوع.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن المحكمة أنها أبلغت الممثل القانوني للمجلس الرئاسي عزمها تنفيذ حكمها القاضي بوقف تنفيذ قرارات الرئاسي، المتعلقة بالمصرف المركزي خلال 24 ساعة.

في سياق ذلك، قال سفير فرنسا، مصطفى مهراج، إنه بحث، الأربعاء، مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أزمة المصرف المركزي، والتوترات الأمنية المصاحبة له، في ظل استمرار ما وصفه بــ«الانسداد السياسي»، وأكّد دعم فرنسا وساطة البعثة الأممية لتجاوز هذه الأزمة، داعياً لحل الأزمة.

وكان المنفي الذي زار، الأربعاء، المقر الرسمي «لشركة هواوي» في الصين، قد ناقش مساء الثلاثاء، بالعاصمة الصينية بكين، مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، العلاقات الثنائية وسُبل تعزيزها، وآخر تطورات القرن الأفريقي.

زيارة المنفي لمقر شركة صينية (المجلس الرئاسي)

ووجّه المنفي الذى اجتمع مع رئيس الحكومة التونسية، كمال المدوري، بضرورة الإسراع في عقد اجتماع اللجنة المشتركة الليبية - التونسية، في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى تسهيل إجراءات العبور عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتذليل العراقيل والصعوبات كافةً التي تعترض عملية التبادل والتعاون التجاري والاقتصادي، والعمل على تطويرها بما يخدم البلدين.

المشير خليفة حفتر مستقبِلاً مايكل لانجلي في 27 أغسطس الماضي (رويترز)

في سياق آخر، تعهّدت السفارة الأميركية بليبيا، مجدّداً، بالتواصل مع الفاعلين الأساسيين الليبيين في جميع أنحاء البلاد، مشيرةً إلى أن استقرار ليبيا وسيادتها يعتمد على الوحدة، وذكرت أن وثيقة مزيّفة تشير إلى غضب قائدها، مايكل لانجلي، مما وُصف بـ«غرور» المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني المتمركز في شرق ليبيا، وتوصيته للحكومة الأميركية بضرورة مراجعة استراتيجية التعامل معه؛ لتلافي مزيد من التدهور في شمال أفريقيا.

وأوضحت أن هذه الوثيقة «مصمَّمة لخداع الشعب الليبي في لحظة حاسمة من العملية السياسية»، لافتة إلى رفض الولايات المتحدة مثل هذه المحاولات لتزوير مواقفها وزرع الفُرقة.

وكانت قيادة القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم»، قد نفت صحة الوثيقة أيضاً، وأشارت إلى أن لانجلي ناقش الأسبوع الماضي مع القادة الليبيين في الشرق والغرب «كيفية تعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة وليبيا من جميع أنحاء البلاد»، وقالت بهذا الخصوص: «ملتزمون بالاستمرار في التواصل مع المسؤولين العسكريين المحترفين في جميع أنحاء ليبيا، من أجل مساعدة الليبيين على حماية سيادتهم، ودعم جهودهم نحو توحيد المؤسسات العسكرية».

إلى ذلك، أعلنت فرقة الإسناد الأولى، التي يقودها محمد بحرون، الشهير بالفأر، بمدينة الزاوية (غرب طرابلس)، تسليم المتهمين في مقتل آمِر الكلية البحرية عبد الرحمن ميلاد، الملقب بـ«البيدجا»، إلى مكتب النائب العام، تفادياً للحروب، بعد معلومات عن تحشيدات داخل المدينة، وذلك على خلفية اتهامات لعناصر الفرقة باغتيال «البيدجا».

وكان النائب العام في طرابلس قد أعلن أنه أمر بضبط المتهمين المتورطين في اغتيال «البيدجا».

وقال رئيس مجلس أعيان وحكماء زوارة، غالي الطويني، إنه أبلغ رمضان بوجناح، نائب رئيس حكومة الوحدة في طرابلس، عن تفاصيل الهجوم على المدنيين، وفك الاعتصام بالقوة في منطقة أبو كماش، المؤدية إلى معبر رأس جدير البري على الحدود المشتركة مع تونس، وحمّل معاون رئيس الأركان، صلاح النمروش، مسؤولية تعدّي القوات المرافقة على أملاك ومنازل المواطنين، وسرقة وتخريب مركز شرطة ومعسكر أبو كماش، التي أحدثتها الجماعات المسلحة، وأثرت بشكل سلبي على المواطنين، وولّدت حالة من الاحتقان.


مقالات ذات صلة

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

شمال افريقيا من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية.

«الشرق الأوسط» (تونس-روما)
شمال افريقيا المنفي يستقبل عدداً من أعيان وحكماء ومشايخ مصراتة في لقاء مع المنفي يوم الأحد (المجلس الرئاسي الليبي)

المنفي ينفتح على أطياف ليبية عديدة خشية «إقصائه» من المشهد السياسي

يسعى محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إلى تعضيد موقفه السياسي عبر تكثيف لقاءاته بأطياف سياسية واجتماعية متباينة تحوطاً لتفعيل مقترح أميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل» في ليبيا يوم الاثنين (البعثة الأممية)

واشنطن تدعو لتسريع العملية السياسية في ليبيا لإنجاز الانتخابات

تدفع واشنطن باتجاه تحريك العملية السياسية المجمدة في ليبيا، في وقت قالت البعثة إن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المُهيكل» سيبدأ صياغة «وثيقة المخرجات».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا «الهلال الأحمر» الليبي يقدم الدعم لمهاجرين غير نظاميين تم انتشالهم من البحر يوم الاثنين (المكتب الإعلامي للهلال)

بعد 3 أيام في البحر… إنقاذ «مهاجرين» من الغرق قبالة طبرق الليبية

قالت جمعية «الهلال الأحمر» الليبي فرع طبرق إن قوات خفر السواحل في شرق ليبيا أنقذت قارباً كان على متنه مهاجرون من مصر والسودان وبنغلاديش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال «منتدى لمكافحة الفساد» في العاصمة الليبية طرابلس يوم الأحد (مكتب المنفي)

المنفي يؤكد رفض أي «مبادرات» تُطيل الانقسام الليبي

تمسك رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأحد، برفضه لما وصفه بمبادرات «إطالة عمر الانقسام»، داعياً إلى «العودة إلى الشعب والاحتكام إلى إرادته الحرة».

خالد محمود (القاهرة )

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.


«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
TT

«سي ووتش» تقاضي خفر السواحل الليبي أمام القضاءين الألماني والإيطالي

من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)
من عملية سابقة لإنقاذ مهاجرين سريين قِبَل سواحل ليبيا (إ.ب.أ)

قالت منظمة الإنقاذ الألمانية غير الحكومية «سي ووتش» إنها أقامت دعاوى جنائية ضد خفر السواحل الليبي أمام المحاكم الإيطالية، والألمانية، تتهمه فيها بممارسة العنف، وإطلاق النار، وأعمال قرصنة في البحر، داعية إلى إنهاء التعاون الأوروبي معه، بحسب أوردته تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وتستند دعاوى المنظمة إلى حادثة اعتراض عنيفة تعرضت لها سفينة الإنقاذ التابعة لها «سي ووتش5»، في 26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، أثناء عملية إنقاذ لـ66 شخصاً بسبب مناورات خطيرة، وإطلاق نار من قبل زورق ليبي، رغم أن العملية جرت في المياه الدولية، وبموجب القانون الدولي، وفق ما أشارت إليه. وتابعت المنظمة موضحة أن الزورق المهاجم لم ينسحب إلا بعد وصول طائرة تابعة للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس)، وأشارت في بيان نشرته على موقعها الرسمي إلى حادثة أخرى، وقعت يوم 24 أغسطس (آب) الماضي أيضاً 2025، كاشفة عن أن خفر السواحل الليبي أطلق النار على سفينة الإنقاذ «أوشن فايكنج»، التابعة لمنظمة «إس أو إس ميديتيراني» غير الحكومية لمدة 20 دقيقة. وتطالب «سي ووتش»، ضمن الدعاوى المرفوعة، السلطات في إيطاليا وألمانيا بإنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي، لأنه يتحمل في تقديرها مسؤولية مباشرة، من خلال إضفاء الشرعية على القوات المتورطة في العنف، ودعمها. وبحسب المنظمة أيضاً، فقد قررت الحكومة الألمانية في 2025 السماح للجيش الألماني بتدريب خفر السواحل الليبي، بينما قدمت الحكومة الإيطالية زورقاً جرى استخدامه في إحدى حوادث الاعتراض ضد سفن الإنقاذ. وأودعت المنظمة الشكاوى في الوقت الذي تحتجز فيه سفينتا إنقاذ تابعتان لها، «سي ووتش 5» و«أورورا» في إيطاليا لرفضهما التواصل مع خفر السواحل الليبي في عمليات الإنقاذ في البحر.


موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

موريتانيا: الموالاة والمعارضة تتبادلان تهمة «تعطيل الحوار»

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الموريتاني وائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض حزب «الإنصاف»، الحاكم في موريتانيا، اتهامه من طرف حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)» المعارض بعرقلة الحوار الوطني، بعد عقد جلسات تحضيرية لإطلاقه. وقال الحزبُ الحاكم إن الجلسات جرى تعليقها بطلب من حزب «تواصل».

ويأتي تبادل الاتهامات بين أكبر حزبين في البلاد ليثير الشكوك حول إمكانية تنظيم حوار وطني، سبق أن دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني من أجل تهدئة الساحة الداخلية، في ظلِّ تصاعد التوتر في المحيط الإقليمي، والتقلبات في الساحة الدولية.

ويعد حزب «الإنصاف» الحاكم، أكبر حزب في البلاد، حيث يسيطر وحده على قرابة ثلثي مقاعد البرلمان، ويهيمن بذلك على النسبة الكبرى من مقاعد الحكومة، أما حزب «تواصل»، الذي يرتبط بحركة الإخوان المسلمين، فهو أكبر أحزاب المعارضة وأكثرها تمثيلاً في البرلمان، ويتولَّى زعامة مؤسسة المعارضة الديمقراطية.

عرقلة الحوار

خلال الأسابيع الماضية عقد ممثلون عن الطيف السياسي في موريتانيا جلسات مغلقة؛ بهدف تحديد النقاط التي ستناقَش في الحوار، وتحديد موعد ثابت له، ثم آلية لتنفيذ النتائج التي سيسفر عنها، لكن هذه الجلسات سرعان ما توقفت؛ بسبب خلاف حاد حول نقطة تتعلق بالولايات الرئاسية.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

واتهمت المعارضة معسكر الأغلبية الرئاسية بالسعي إلى نقاش تعديل دستوري، سيفضي إلى منح الرئيس الحالي إمكانية الترشُّح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029، وهو ما عدّته خطاً أحمر، أما أحزاب الأغلبية فقد رفضت هذه التهمة، وشدَّدت على أنَّ المأموريات تأتي على هامش الإصلاح المؤسسي، وقالت إن المعارضة تسعى للتأويل من أجل عرقلة الحوار.

وعقد المكتب السياسي لحزب «تواصل» المعارض، الاثنين اجتماعاً، أكد في ختامه أنَّ موريتانيا تعيش «ظرفاً وطنياً بالغ الحساسية»؛ بسبب ما سماه «تفاقم أزمة المحروقات، وتعاظم الضغوط المعيشية على المواطنين، في ظلِّ عجز حكومي وفشل في إدارة الأزمة».

وأدان الحزب «الطريقة المرتبكة والمرتجلة التي أدارت بها السلطة أزمة المحروقات»، وحمَّل الحكومة «المسؤولية الكاملة عن موجة الغلاء، التي تضرب البلاد»، داعياً إلى «التراجع الفوري عن السياسات التي أثقلت كاهل المواطنين، وجعلتهم يتحملون وحدهم النصيب الأوفر من تبعات الأزمة».

وفيما يتعلق بالوضع السياسي، قال الحزب المعارض إنه «يحمِّل أحزاب الموالاة المسؤولية المباشرة عن تعطيل الحوار، وافتعال مطبات؛ بغية إفشال أي فرصة لبناء مسار سياسي توافقي، يخدم المصلحة الوطنية»، مشدداً على أنَّ «أي حوار لا تتوفر له ضمانات الجدية والالتزام المسبق بمخرجاته، لن يكون سوى مضيعة للوقت، وتكريس للأزمة القائمة»، داعياً في السياق ذاته إلى «الارتقاء بالتنسيق بين قوى المعارضة إلى مستوى الفعل المشترك، وبناء موقف موحد قادر على فرض التوازن المطلوب في المشهد السياسي».

رد التهمة

رداً على تصريحات حزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» الحاكم، (الاثنين)، إنه «متمسك بخيار الحوار الوطني»، وأكد أنَّ «تعليق الحوار تمَّ بطلب من حزب (تواصل)، ولأسباب تفتقر إلى الوجاهة»، مشيراً إلى أنَّ هذا الطلب جاء «خلافاً لما عبَّر عنه داخل قاعة النقاش عددٌ من قادة أحزاب المعارضة، الذين دعوا إلى مواصلة المسار الحواري».

الرئيس الموريتاني حسم الجدل بخصوص ترشُّحه لولاية ثالثة (الرئاسة)

وبخصوص اتهامه بالسعي لتعديل الدستور ونقاش مواد الولايات الرئاسية خلال الحوار، قال الحزب الحاكم إن الأغلبية الرئاسية «قدَّمت ورقةً سياسيةً اتسمت بالجدية والانفتاح والمسؤولية، واضعةً المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار».

في السياق ذاته، قال الحزب إنه «يرفض بشكل قاطع التأويلات المغلوطة، التي استند إليها البعض، بخصوص الرسالة الموجهة إلى منسِّق الحوار»، في إشارة إلى الفقرة المتعلقة بالإصلاح المؤسسي، والتي تضمَّنت عبارة «المأموريات».

وأشار الحزب الحاكم إلى أنَّه «يثمن المقاربة الشاملة، التي اعتمدها صاحب الفخامة، من خلال إتاحة حوار لا يستثني طرفاً ولا يقصي موضوعاً». وشدَّد على أنَّ الرئيس ولد الغزواني «ليس طرفاً في هذا الحوار، بل ضامن له وميسر لمساره». وذلك في إشارة إلى سعي أطراف في المعارضة لتدخل الرئيس من أجل إزالة العقبات المتعلقة بجدول أعمال الحوار، خصوصاً النقطة المتعلقة بالمأموريات الرئاسية، ورغم أنَّ ولد الغزواني حسم الجدل بخصوص ترشحه شخصياً لولاية رئاسية ثالثة، فإنه رفض التدخل في جدول أعمال الحوار ليضيف أو يحذف أي نقطة.

مستعدون للعودة

وأكد حزب «الإنصاف» أن «محاولات تعطيل الحوار أو التشكيك فيه ليست وليدة اللحظة، بل تندرج ضمن ممارسات معروفة، تسعى من خلالها بعض الأطراف إلى عرقلة أي مسار توافقي، خدمةً لحسابات ضيقة لا تمت بصلة للمصلحة الوطنية».

وفي اتهام ضمني لحزب «تواصل»، قال حزب «الإنصاف» في بيانه: «من غير المقبول أن تنخرط بعض التشكيلات السياسية في أدوار لا تنسجم مع طبيعتها، من خلال توفير غطاء لمثل هذه السلوكيات»، وذلك في إشارة إلى مساعي تعطيل الحوار.

ودعا حزب «الإنصاف» الأقطاب والتشكيلات السياسية كافة إلى «الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في هذه المرحلة الدقيقة، من خلال العمل على تشجيع شركائها وحلفائها على الانخراط الإيجابي في مسار الحوار، بدل الانجرار وراء مواقف التعطيل أو التردد».

وخلص الحزب إلى تأكيد أنه «من غير المنطقي محاولة إقناع الرأي العام بأنَّ الأغلبية الرئاسية يمكن أن تكون عائقاً أمام حوار دعا إليه رئيس الجمهورية»، وجدَّد الحزب «استعداده الكامل للدخول في أي مشاورات جادة، واستئناف الجلسات التحضيرية للحوار».