«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل تبحث عن «حل وسط»

خبراء رجّحوا قبول القاهرة بانسحاب تل أبيب تدريجياً لإتمام الهدنة في غزة

محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)
محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)
TT

«محور فيلادلفيا»... أزمة متصاعدة بين مصر وإسرائيل تبحث عن «حل وسط»

محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)
محور فيلادلفيا (تايمز أوف إسرائيل)

تصاعدت حدة أزمة «محور فيلادلفيا» بين مصر وإسرائيل، حتى باتت عقبة رئيسية أمام اتفاق هدنة في قطاع غزة، وسط محاولات للبحث عن «حل وسط» يوازن بين رفض القاهرة وجود قوات إسرائيلية في الشريط الحدودي، وتمسك تل أبيب بالبقاء بداعي «منع تهريب السلاح لحركة (حماس)».

ودخلت الولايات المتحدة على خط الأزمة محاولة تقديم «حل وسط»، عدّه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بمثابة «بادرة انفراجة»، مرجحين «قبول القاهرة بانسحاب إسرائيلي تدريجي من (محور فيلادلفيا) لإتمام اتفاق هدنة غزة، شريطة أن يؤدي ذلك إلى انسحاب كامل في المراحل التالية من صفقة الأسرى».

و«محور فيلادلفيا» هو شريط حدودي أنشأه الجيش الإسرائيلي خلال احتلاله قطاع غزة بين العامين 1967 و2005، يبلغ عرضه في بعض الأجزاء 100 متر، ويمتد لمسافة 14 كيلومتراً على طول الحدود المصرية مع قطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموّقعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

ومنذ نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبح «محور فيلادلفيا» مثار تجاذبات بين مصر وإسرائيل، عقب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ألمح فيها إلى رغبته «السيطرة على الشريط الحدودي»، ما عدته القاهرة «خطاً أحمر يهدد العلاقات بين البلدين»، حسب إفادة رسمية سابقة لرئيس هيئة الاستعلامات في مصر، ضياء رشوان.

وتصاعد الخلاف بشأن المحور الحدودي، في مايو (أيار) الماضي، مع سيطرة إسرائيل على معبر رفح؛ حيث أكدت مصر مراراً رفضها الوجود الإسرائيلي بـ«محور فيلادلفيا»، في وقت تمسكت فيه إسرائيل بالبقاء.

فلسطينيون يلعبون بالقرب من الحدود مع مصر في رفح على طول «محور فيلادلفيا» جنوب غزة (أ.ب)

معضلة رئيسية

وفي محاولة لحل الأزمة المتصاعدة، طلب الرئيس الأميركي، جو بايدن، من نتنياهو سحب قواته من المنطقة الحدودية بين مصر وغزة، حسبما نقله موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، عن 3 مسؤولين إسرائيليين، لم يسمهم، قالوا إن «نتنياهو قبل جزئياً طلب بايدن».

من جانبه، أكد نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم الدويري، أن «(محور فيلادلفيا) يعد إحدى المعضلات الرئيسية والنقاط الخلافية في مفاوضات هدنة غزة»، واصفاً إياه بأنه «مفتاح التوصل لاتفاق الهدنة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تكثيف الرئيس الأميركي اتصالاته، أخيراً، مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي؛ «يستهدف الدفع باتجاه حل هذه المعضلة».

وتحدث بايدن هاتفياً مع قادة قطر ومصر، مساء الجمعة، «ليضغط من أجل التوصل إلى اتفاق صعب المنال لوقف إطلاق النار في غزة»، حسبما نقلته «رويترز» عن البيت الأبيض. تزامنت الاتصالات مع جولة جديدة من المفاوضات في القاهرة. وأكد السيسي وبايدن «أهمية التزام الأطراف المعنية بتذليل العقبات وإبداء المرونة لإتمام اتفاق هدنة غزة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

دخان تصاعد بعد قصف جوي إسرائيلي بالقرب من الجدار الفاصل بين مصر ورفح في 6 مايو الماضي (أ.ب)

حل وسط

مقترحات حل أزمة «محور فيلادلفيا» لم تقتصر على الجانب الأميركي؛ حيث تداولت وسائل إعلام إسرائيلية حلولاً عدة، من بينها ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، السبت، بشأن «تقديم تل أبيب مقترحاً أمنياً يتضمن إنشاء حاجز تحت الأرض على الحدود بين قطاع غزة ومصر، مشابه للحاجز بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل». ولفتت الصحيفة إلى أن «النقاش بشأن هذا المقترح بدأ قبل سيطرة الجيش الإسرائيلي على (محور فيلادلفيا) في مايو (أيار) الماضي»، مرجحة أن «يستغرق هذا الحل أمداً طويلاً للتنفيذ، ناهيك عن عقبة التمويل».

وأكد مصدر مصري مطلع على سير المفاوضات «عدم صحة المقترحات التي تتداولها وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن إنشاء أبراج أو جدار تحت الأرض». لكنه قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك انفراجاً عاماً في المشهد. هناك تقبّل من القاهرة لبعض الأفكار التي طرحت من الجانب الإسرائيلي والأميركي». وأوضح أن «هناك مفاوضات تقنية تجري بشأن الخرائط التي تحدد أماكن انتشار الجيش الإسرائيلي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب وافقت من حيث المبدأ على الانسحاب من محور فيلادلفيا ومعبر رفح».

وقال المصدر المصري إن «الولايات المتحدة تتحدث مع مصر عن انسحابات تدريجية للقوات الإسرائيلية من المحور وضمانات وتعهدات في هذا الصدد، وهي أفكار تقبّلت القاهرة بعضها كحل وسط، ويمكن البناء عليها في مفاوضات الهدنة التي ستبدأ، الأحد، في القاهرة». ولفت إلى أن «هناك مسارين للتفاوض، الأول متعلق بمحور فيلادلفيا، والثاني بشأن الترتيبات الأمنية في معبر رفح».

وغادر وفد إسرائيلي القاهرة، الجمعة، بعد تسليم مصر خرائط للمواقع المقترحة بوجود القوات الإسرائيلية فيها داخل قطاع غزة و«محور فيلادلفيا» خلال المرحلة الأولى من الهدنة، من المفترض أن تعرضها القاهرة على «وفد حركة (حماس) خلال لقائه في مصر».

فلسطينيون يشقون طريقهم أثناء فرارهم من البريج بعد أوامر إسرائيلية بإخلاء المنطقة (رويترز)

إنجاز هدنة

من جهته أكد الدويري أن «مصر ترفض بشكل مطلق استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي غير المبرر سواء في (محور فيلادلفيا) أو معبر رفح»، و«هذا يُعد أهم الشروط المصرية إذا كانت هناك رغبة إسرائيلية أو أميركية في إنجاز اتفاق الهدنة»، على حد قوله، مؤكداً أن «هذا موقف مصري واضح وصريح لا يقبل تنازلات وغير مرتبط بموقف أو رأي حركة (حماس)».

لكن في الوقت نفسه، أوضح الدويري أن «الهدف الأسمى، وهو التوصل إلى الهدنة، قد يتيح المجال أمام إمكانية مناقشة مقترحات عملية في هذا المجال، شريطة أن تؤدي في النهاية وفي توقيت محدد إلى انسحاب إسرائيلي نهائي من محور فيلادلفيا».

في سياق ذلك، قال الخبير الاستراتيجي رئيس «المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية»، العميد سمير راغب، إن «بايدن اقترح انسحاب إسرائيل بعمق كيلومترين، لكن إسرائيل وافقت على كيلومتر واحد»، مشيراً إلى أن «مصر يمكن أن تقبل بانسحاب تدريجي في المرحلة الانتقالية في إطار التسويات النهائية، لكنها بأي حال من الأحوال لن تقبل بوجود إسرائيلي دائم في المحور الحدودي». ولفت إلى أن «القاهرة رفضت وضع أبراج في (محور فيلادلفيا)، كما رفضت وضع أجهزة الاستشعار حتى قبل حرب غزة، وهي ترفض أي اتهامات إسرائيلية تتعلق بتأمين الحدود أو الاعتداء على سيادتها على أراضيها».

ومن بين المقترحات الإسرائيلية لحل الأزمة «تركيب أجهزة استشعار وكاميرات على الحدود المصرية - الفلسطينية، أو إقامة أبراج مراقبة على الحدود»، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، التي أكدت «رفض مصر الاقتراحين، بدعوى أن أي عدد من أبراج المراقبة في المحور من شأنه أن يمنح إسرائيل سيطرة عسكرية هناك».

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (رويترز)

تفاؤل حذر

وبين الحين والآخر تتكرر المزاعم الإسرائيلية بشأن عمليات تهريب السلاح عبر الحدود مع قطاع غزة، مستهدفة «تبرير بقائها في (محور فيلادلفيا)»، وهي مزاعم سبق أن نفتها مصر مراراً. وقال الدويري إن «القاهرة اتخذت إجراءات متكاملة أدت إلى إغلاق الأنفاق كافة في هذه المنطقة، ما يعني وقف أي عمليات تهريب ممكنة».

وسبق أن نفت مصر أكثر من مرة مزاعم إسرائيلية عن استخدام الأنفاق الحدودية في التهريب. وذكر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية في بيان صحافي، يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه في إطار جهود مصر لمكافحة «الإرهاب» في سيناء، «عملت على تقوية الجدار الحدودي مع قطاع غزة الممتد لـ14 كيلومتراً، عبر تعزيزه بجدار خرساني طوله 6 أمتار فوق الأرض و6 أمتار تحت الأرض، فأصبح هناك 3 حواجز بين سيناء ورفح الفلسطينية، يستحيل معها أي عملية تهريب لا فوق الأرض ولا تحت الأرض».

ووفق المصدر المصري المطلع فإن «القاهرة تقبلت بعض الأفكار والرؤى، وحركة (حماس) أحيطت علماً بالتفاصيل وقدمت لها خريطة كاملة بأماكن الانسحابات الإسرائيلية، وسيبدأ العمل في الفترة المقبلة على مراجعة هذه المسائل».

ونفى المصدر المصري ما يتردد في وسائل الإعلام الإسرائيلي عن «اتجاه القاهرة وتل أبيب لتعديل معاهدة السلام بينهما أو البروتوكول الأمني». وقال إنه «لا صحة لهذا الكلام، والعمل حالياً يتم على خرائط تفصيلية واضحة لأماكن انتشار الجيش الإسرائيلي والترتيبات الأمنية المتعلقة بالانسحاب من ممرات نتساريم وديفيد ومعبر رفح ومناطق التماس الاستراتيجية المجاورة لمصر». وأضاف: «بينما تبدو الأمور جيدة بالنسبة لمصر وإسرائيل يظل التفاؤل حذراً بشأن التوصل لاتفاق نهائي لهدنة في غزة».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

مصر لتعزيز استثمارات المغتربين في السوق العقارية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء مع وزيرة الإسكان في القاهرة الأربعاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

سعياً من أجل تعزيز استثمارات المغتربين في سوقها العقارية، تعمل مصر على تسهيل فرص تملكهم وحدات سكنية، وتطوير الخدمات والمبادرات المقدمة لهم.

وفي هذا الصدد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اجتماعاً، الأربعاء، مع وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية راندة المنشاوي، في إطار التنسيق بين مؤسسات الدولة لتعزيز الجهود الوطنية في خدمة المصريين العاملين بالخارج ودعم خطط التنمية الشاملة.

وحسب إفادة لوزارة الخارجية، تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون المشترك بين الوزارتين لدعم جهود تطوير المبادرات وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمغتربين، من خلال توطيد التكامل بين وزارة الخارجية والمبادرات التنموية بوزارة الإسكان.

ووفق بيان من البنك المركزي في مارس (آذار) الماضي، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 وحتى يناير (كانون الثاني) 2026 ارتفاعاً بمعدل 28.4 في المائة لتصل إلى نحو 25.6 مليار دولار، مقابل 20.0 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يناير 2025.

وأفاد «المركزي» بأن التحويلات ارتفعت خلال يناير 2026 بمعدل 21.0 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار، مقابل نحو 2.9 مليار دولار في يناير 2025.

واستعرض عبد العاطي خلال اللقاء الجهود المبذولة لتعزيز قنوات التواصل مع المغتربين من خلال المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية، بما يتيح سهولة الحصول على الخدمات الحكومية، والاستجابة الفورية لاستفساراتهم واحتياجاتهم، إلى جانب تنظيم الفعاليات والمبادرات التي تستهدف ربطهم بالوطن.

وتناول الاجتماع مبادرة تجري بالشراكة بين وزارتي «الخارجية» و«الإسكان» لدعم المغتربين، وتشمل مبادرة «بيتك في مصر» التي تهدف إلى توفير فرص تملكهم وحدات سكنية، بما يسهم في توثيق ارتباطهم بالوطن وتعزيز استثماراتهم في السوق العقارية المصرية.

كما أعلنت وزارة الإسكان منتصف الشهر الماضي عن بدء استقبال التحويلات البنكية من المصريين بالخارج بوصفها أرصدة لهم تمهيداً للحجز بالمرحلة الحادية عشرة من مشروع «بيت الوطن».

اجتماع وزاري في القاهرة الأربعاء لتعزيز الجهود الوطنية لخدمة المصريين بالخارج (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر؛ وسجلت خلال عام 2025 أعلى مستوى في تاريخها بنسبة 40.5 في المائة بواقع 41.5 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.6 مليار خلال عام 2024، حسب البنك المركزي.

وأكد الوزيران خلال اللقاء على «أهمية استمرار التنسيق المشترك لدعم تطوير مبادرات مشتركة تسهم في تيسير حصول المغتربين على الخدمات الحكومية، وتعزيز مشاركتهم في المشروعات القومية، بما يدعم ارتباطهم بالوطن، ويسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة».

وفي نهاية فبراير (شباط) الماضي، قدم عضو مجلس النواب رضا عبد السلام مشروع قانون بعنوان: «ضمانات وحوافز تحويلات المصريين العاملين بالخارج»، في إطار توسيع مظلة الحماية والرعاية للمغتربين، وتعظيم الاستفادة من تحويلاتهم، وتحفيزهم على التعامل مع البنوك والقنوات الرسمية، بما يضمن زيادة تدفقات النقد الأجنبي.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء»، تتركز غالبيتهم في الدول العربية، خصوصاً المملكة العربية السعودية. وتأتي دول الأميركتين في المرتبة الثانية، حسب «الجهاز» عام 2021.

وفيما يتعلق بالقارة الأفريقية، تناول اجتماع الأربعاء الدور الذي تضطلع به الشركات المصرية، خصوصاً في مجالات الإنشاءات والبنية التحتية، بما يدعم توجه الدولة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، حسب إفادة «الخارجية».


وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
TT

وزير الدفاع المصري يؤكد جاهزية الجيش واستعداده القتالي الدائم

وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر (صفحة المتحدث العسكري المصري)

أكد القائد العام وزير الدفاع المصري، الفريق أشرف سالم زاهر، على «جاهزية الجيش المصري، واستعداده القتالي الدائم، لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة.

وبعث زاهر برسالة طمأنة، خلال مشاركته في أحد الأنشطة التدريبية للقوات المسلحة المصرية، وأكد أن «المهام التدريبية تبعث برسالة طمأنة للمصريين على جيشهم واستعداده لمواجهة التحديات كافة»، حسب إفادة للمتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية العميد غريب حافظ، الأربعاء.

شهد الفريق أشرف سالم زاهر المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية، ومقره في محافظة السويس (شرق القاهرة)، وذلك بحضور رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء البرلمان.

وفي ختام المشروع، أكد وزير الدفاع المصري أن «القوات المسلحة المصرية، تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات»، وأشار إلى «حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعي وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة».

وشدد زاهر على أن «القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية البلاد، وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات»، وأشاد في الوقت نفسه بـ«الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة في المشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية»، عادّاً ما جرى تنفيذه من أنشطة تدريبية «يبعث برسالة طمأنة إلى الشعب المصري على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على الاتجاهات الاستراتيجية كافة»، حسب بيان المتحدث العسكري.

ودائماً ما تؤكد القوات المسلحة استعدادها الدائم لمواجهة التحديات الأمنية المحيطة بمصر، على وقع اضطرابات إقليمية في السنوات الاخيرة، شملت الحرب على قطاع غزة، والحرب في السودان، والأوضاع الأمنية في ليبيا، وصولاً إلى التصعيد العسكري الأخير في إيران.

وحسب بيان المتحدث العسكري المصري، شهد رئيس أركان حرب القوات المسلحة، إحدى مراحل المشروع التي تضمنت تنفيذ أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم، وناقش عدداً من القادة والضباط بالمشروع في أسلوب تخطيط وإدارة المهام وكيفية التعامل مع المواقف التكتيكية الطارئة التي يمكن التعرض لها في أثناء مراحل القتال.


مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
TT

مصريون يجدون في شبكات النقل الجماعي الحديثة «بديلاً آمناً» بعد غلاء الوقود

القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)
القطار الكهربائي الخفيف وفَّر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية (وزارة النقل المصرية)

أجبر غلاء الوقود وارتفاع فاتورة تشغيل السيارات الخاصة شريحة واسعة من المصريين على تغيير نمطهم في التنقل، ليتصدر النقل الجماعي الحديث المشهد باعتباره خياراً يقلص النفقات، ويستفيد من البنية التحتية المتطورة التي دشنتها البلاد في السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء ليلى عبده، التي لم تعد تحمل همَّ الطريق الطويل الذي تقطعه ذهاباً وإياباً إلى العمل، أو تكلفة «تفويلة» البنزين التي كانت تلتهم جزءاً كبيراً من راتبها؛ فهي بدلاً من ذلك تدير محرك سيارتها لدقائق معدودة من مكان إقامتها في مدينة الشروق، بشرق القاهرة، إلى محطة القطار الكهربائي الخفيف (LRT) القريبة من مسكنها.

وبثقة، تترك سيارتها في ساحات الانتظار المجهزة التي وفرتها وزارة النقل مجاناً، وتتجه لركوب القطار الذي ينقلها إلى العاصمة الجديدة، حيث تعمل بوزارة التعليم العالي.

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «تقليل تكلفة استهلاك البنزين، وركن السيارة دون رسوم، كانا الحافز الأكبر لاستخدام القطار. كما أن المشروع قلل الزحام، ووفَّر مجهود القيادة اليومية. باختصار هذا هو أفضل مشروع في السنوات الأخيرة».

تطوير منظومة النقل

ويعد القطار الكهربائي الخفيف إلى جانب الأوتوبيس الترددي (BRT) أهم وسائل النقل الجماعي الحديثة التي دشنتها الحكومة المصرية على مدار السنوات الماضية، إلى جانب التوسع في إنشاء مترو الأنفاق الذي يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى، ضمن خطط تطوير منظومة النقل في البلاد، بما يسهم كثيراً في تحسين التنقل، ودعم المدن الجديدة بمحاور ربط إضافية، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وفق بيانات صادرة عن وزارة النقل.

عشرات السيارات في إحدى ساحات الانتظار بمحطات القطار الكهربائي الخفيف (وزارة النقل المصرية)

ورفعت الحكومة الشهر الماضي أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، والتي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد، والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

وجاءت هذه الزيادة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أخرى أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وفي إطار التوسع في شبكة النقل الجماعي، قام الرئيس عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، بجولة تفقدية للأعمال الإنشائية لمشروع محطة «الأهرامات» بمحافظة الجيزة، في إطار المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو الأنفاق، حيث استمع إلى الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة النقل لإنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، ووجَّه بأهمية ربط المناطق ذات الكثافة السكانية العالية بهذه الشبكة.

جودة الخدمة «العامل الحاسم»

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل بجامعة عين شمس، حسن مهدي، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي حل عملي لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود، وتكاليف الصيانة، والترخيص، مضيفاً: «المواطن الذي كان يعتمد على سيارته الخاصة بات يجد في المترو والقطار الكهربائي، والأوتوبيس الترددي بديلاً آمناً، وأقل تكلفة، ويخفف عنه أعباء القيادة، والزحام، ويمنحه وسيلة أكثر استقراراً».

واستطرد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «جودة الخدمة هي العامل الحاسم في تغيير سلوك المصريين؛ فالمواطن لن يترك سيارته إذا كانت وسائل النقل العام سيئة، أو غير منضبطة. لكن مع تحسين مستوى الخدمة، وتطوير الشبكات، أصبح الاتجاه إلى النقل الجماعي خياراً طبيعياً لا إجبارياً، حيث إنه يعكس ثقة متزايدة في هذه الوسائل».

مترو الأنفاق يخدم ملايين الركاب يومياً في القاهرة الكبرى (وزارة النقل المصرية)

وبحسب تصريحات أدلى بها وزير النقل، كامل الوزير، خلال الشهر الجاري، فإن وسائل النقل الجماعي «توفر ربطاً فعالاً بين المدن الجديدة والمناطق الحيوية، مما يسهل الوصول إلى الخدمات، والمرافق الأساسية، ويعزز من التنمية الاقتصادية المحلية من خلال تسهيل حركة الأفراد، كما تُحسن هذه الوسائل من جودة الحياة، وتدعم النمو العمراني المستدام، بتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، والقضاء على ظاهرة النقل العشوائي من خلال توفير وسائل نقل آمنة، وتنظيم حركة المرور، والحد من التكدسات، ورفع مستوى السلامة على الطرق، وتحسين الصورة الحضارية للمدن».

«أثر تنموي»

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أن توسع الدولة في شبكات النقل الجماعي وربط المدن الجديدة بها «ليس مجرد مشروع خدمي، بل استراتيجية اقتصادية واجتماعية متكاملة».

وأضاف، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب وسائل النقل الميسّرة كان أحد أسباب عزوف المواطنين عن الانتقال إلى المجتمعات العمرانية الجديدة، بينما ربط هذه المدن بوسائل حديثة، وبتكلفة منخفضة يسهّل تحريك الكثافة السكانية، ويعزز فرص الاستثمار التجاري، والصناعي.

وواصل حديثه: «وزارة النقل شجعت المواطنين على ترك سياراتهم في ساحات الانتظار، واستخدام القطار الكهربائي، والمترو، والمونوريل؛ فهذه الوسائل الحديثة تتميز بسرعة الاستخدام، وانخفاض التكلفة، وتساهم في تخفيف الضغط المروري، ما جعلها خياراً عملياً لشرائح واسعة من المصريين، بعيداً عن الاعتماد على السيارات الخاصة».

وهو يرى أن الأثر الاقتصادي الأبرز لهذا التحول «يتمثل في تقليل فاتورة استيراد السيارات، والوقود، وهو ما يوفر العملة الصعبة، ويخفف الضغط على الموازنة العامة، إلى جانب تسهيل وصول العمال والموظفين إلى مواقع الإنتاج، ويكون لذلك أثر تنموي إيجابي».