مقاتلون في «الدعم السريع» ينشرون الفوضى في قلب المناطق الزراعية بالسودان

عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)
عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)
TT

مقاتلون في «الدعم السريع» ينشرون الفوضى في قلب المناطق الزراعية بالسودان

عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)
عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)

عندما بدأ مقاتلو «قوات الدعم السريع» السودانية في الاستيلاء على المركبات من الأفراد في قرية شرفت الحلاوين، اشتكى كبار رجالها إلى قادة القوات شبه العسكرية.

وقال أربعة مدنيين إن القادة طمأنوا القرية، خلال زيارة في مارس (آذار)، بأن «قوات الدعم السريع» ستحمي المدنيين. وبعد ذلك بوقت قصير، نشرت القوات مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، اطلعت عليه «رويترز»، قالت فيه إنها تعاملت مع «عناصر متفلتة» لم تحددها في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

لكن في صباح اليوم التالي، وفقاً لما رواه سكان لـ«رويترز»، اقتحم عشرات المقاتلين القرية على متن دراجات نارية وشاحنات صغيرة مطلقين النار في الهواء. وذكروا أن المقاتلين، وبعضهم كانوا يرتدون زياً رسمياً، انتقلوا من منزل لآخر، وسرقوا الأموال والأغراض الثمينة، مما دفع الآلاف إلى الفرار.

وتتطابق روايات السكان مع أخرى من مختلف أنحاء ولاية الجزيرة بوسط السودان، وهي منطقة زراعية رئيسية ومفترق طرق استراتيجي إلى الجنوب مباشرة من العاصمة الخرطوم. وأجرت «رويترز» مقابلات مع 43 شخصاً من 20 منطقة، من بينهم سكان وناشطون ومسلحون في «قوات الدعم السريع» استفاضوا في وصف دوامة النهب والخطف والقتل منذ أن سيطرت عناصر «الدعم السريع» على معظم أنحاء الولاية، في ديسمبر (كانون الأول).

وحرصت «قوات الدعم السريع» على نشر مقاطع فيديو على غرار ذلك الذي بثته، في مارس، لتظهر أنها تحمي المدنيين وتوفر لهم الطعام والخدمات. لكن السكان قالوا إن «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية تعتمد على مزيج من المقاتلين غير النظاميين يشكل المال الدافع الرئيسي لكثير منهم، وإنها كثيراً ما تجد صعوبة في السيطرة عليهم.

ونفذت القوات المسلحة السودانية، التي كانت تتقاسم السلطة مع «قوات الدعم السريع» في حكومة يقودها الجيش حتى اندلاع القتال بينهما في أبريل (نيسان) 2023. ضربات جوية في ولاية الجزيرة إلا أن قوام قواتها البرية هناك قليل، وفقاً لسكان ونشطاء محليين. وذكروا أن الجيش يحشد المدنيين للدفاع عن مناطقهم، مما يتسبب في عمليات انتقام دموية ضدهم.

وتقول الأمم المتحدة إن العنف دفع أكثر من 850 ألف شخص إلى النزوح من منازلهم، وعطل نشاط الزراعة الحيوي لإنتاج الغذاء في السودان، وأثار تساؤلات حول قدرة «قوات الدعم السريع» على فرض أي هدنة بعد مرور ما يقرب من 16 شهراً منذ اندلاع الحرب.

عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)

وقال آلان بوسويل من مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية مقرها بروكسل: «يقر بعض مسؤولي (قوات الدعم السريع) بأن المجموعة ستواجه تحديات داخلية ضخمة إذا توقفت الحرب يوماً ما... ما يربطها ببعضها ببعض هو الغزو وغنائم الحرب».

وتنفي «قوات الدعم السريع» استهداف المدنيين أو عدم قدرتها على القيادة والسيطرة على قواتها.

وقالت في بيان لـ«رويترز»: «قام منسوبو الجيش وكتائب المتطرفين المتحالفة معه ومعتادي الإجرام بنهب الولاية، واستمر ذلك بشكل ممنهج لإدانة قواتنا... على الرغم من أن قواتنا مهمومة بإدارة المعارك، لكنها أيضاً واجهت المتفلتين، بل اشتبكت معهم. وفي سبيل ذلك استشهد لنا قادة وجنود في عدد من القرى في مواجهات مسلحة مع المتفلتين».

ورفض العميد نبيل عبد الله المتحدث باسم الجيش السوداني اتهامات «قوات الدعم السريع» ووصفا بأنها أكاذيب، وقال: «ميليشيا ومرتزقة الدعم السريع الإرهابية ارتكبت كل ما يمكن تصوره من انتهاكات بحق مواطني الجزيرة، نهبوا ممتلكات المواطنين بكل القرى التي اجتاحوها».

وفي أنحاء السودان، تفوقت «قوات الدعم السريع» مراراً على الجيش بفضل التحالفات التي أبرمتها مع الميليشيات القبلية والجماعات المسلحة الأخرى. واستغلت ولاية الجزيرة في يوليو كنقطة انطلاق للتقدم إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف، مما أدى إلى موجات جديدة من النزوح وتوسيع الصراع في قلب المناطق الزراعية بالسودان.

ووفقاً للأمم المتحدة، فرّ خُمس سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة من منازلهم، ويواجه نحو نصفهم خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع». ويصف مسؤولو المنظمة الدولية الأزمة الإنسانية في السودان بأنها الأسوأ في العالم.

ولم تفلح الجهود الدولية للتوسط بين الجانبين في تحقيق تقدم يُذكر، رغم أن الولايات المتحدة تقود جهودا لعقد محادثات في جنيف.

وتقول «قوات الدعم السريع» إنها منفتحة على التفاوض بشأن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية، فيما يقول الجيش إنه لا يمكنه التفاوض قبل أن تخرج «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية وتكف عن ارتكاب الانتهاكات.

عين على الغنائم

تعود جذور «قوات الدعم السريع» إلى ما يسمى بميليشيات الجنجويد التي ساعدت الجيش في سحق تمرد بمنطقة دارفور بغرب السودان قبل عقدين من الزمن، وانتزعت اعترافاً بها كقوة أمنية معتمدة من الدولة في عام 2017.

وتحالفت مع الجيش للإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، لكن الجانبَيْن اختلفا بشأن خطة مدعومة دولياً للانتقال نحو الحكم المدني.

وعندما وجد العنف طريقه إلى الصراع على السلطة، استولت قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، سريعا على الخرطوم الكبرى. ورد الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بغارات جوية ومدفعية ثقيلة إلا أن ذلك لم يكن له تأثير يُذكر.

ثم أحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها على معظم أنحاء دارفور قبل أن تتوغل في الجزيرة التي كانت ملجأ لنصف مليون نزحوا من الخرطوم. واستولت على ود مدني عاصمة الولاية. وفي دارفور، تورطت «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها في أعمال عنف على أساس عرقي. لكن السكان في ولاية الجزيرة يقولون إن المقاتلين يتهمون بعض المواطنين بأنهم موالون للبشير.

ويقول سليمان بلدو مدير المرصد السوداني للسياسات والشفافية، وهي هيئة مراقبة مقرها الولايات المتحدة، إن البعض يسعون، كلّ من موقعه، لتسوية المظالم ضد النخبة السياسية التي ظلَّت تسيطر على السودان لفترة طويلة، وهو ما يمثل مشكلة لأي هدنة مستقبلية.

وقال هو وسكان إن معظم هذه العناصر يضع الغنائم نصب عينيه.

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة بشكل مباشر على التجنيد داخل «قوات الدعم السريع» إن ما يجذب المقاتلين في كثير من الأحيان هو تلقيهم وعود بحصة من الغنائم. وتنفي «قوات الدعم السريع» هذا وتقول إن مقاتليها يتقاضون رواتب شهرية.

ويوضح سكان أن القوات تضم وحدات من قبائل وميليشيات متنافسة تقع بينها صدامات في بعض الأحيان.

والمقاتلون المتمركزون في الحصاحيصا، المنطقة التي تتبعها شرفت الحلوين، يقودهم أحمد آدم قجة الذي كان ضمن ميليشيا نشطة في دارفور قبل الانضمام إلى «قوات الدعم السريع» في بداية الحرب.

وقال سكان ومجنَّدان محليان في «قوات الدعم السريع» لـ«رويترز» إن هذه المنطقة شهدت بعضاً من أكثر الهجمات التي تعرضت لها الجزيرة قسوة، خاصة بعد انقطاع الرواتب.

وقال شاب جرى التواصل معه عبر الهاتف، وطلب عدم الكشف عن هويته مثل العديد من السكان المحليين خوفًا من الانتقام «لما تسألهم من حميدتي بيقولوا هو أدانا السلاح ده، لكن نحن ما واثقين فيه ولا واثقين في جنوده نحن واثقين من إخواننا بس».

وتحدث عن رؤية مقاتلين يوجهون أسلحتهم إلى قادتهم عندما أصدروا أوامر بإغلاق شبكة اتصالات صغيرة متنقلة كانوا يستخدمونها لبيع خدمة الإنترنت. وعندما سُئلت عن الواقعة، قالت «قوات الدعم السريع» إنها لا تسيطر على الشبكة ولا تمنع الناس من استخدامها.

على الجانب الآخر من نهر النيل في منطقة شرق الجزيرة، نجا السكان من الموجة الأسوأ من أعمال العنف؛ إذ إن القائد الكبير بـ«قوات الدعم السريع» في الولاية أبو عاقلة كيكل من المنطقة. ويقول سكان محليون وناشطون إنه يفرض ضريبة حماية وإن المقاتلين المتمركزين في المنطقة اشتبكوا مع قوات قجة عندما عبروا للجانب الآخر من النهر.

ولم تتمكن «رويترز» من التواصل مع القائدين، كما لم ترد «قوات الدعم السريع» على أسئلة بشأنهما.

عائلات تفر من تقدم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بالسودان، على طريق سنار بمدينة الدندر، ولاية سنار، السودان، 12 يونيو 2024 (رويترز)

مزارعون تحت التهديد

يروي المدنيون رحلاتهم للفرار من قرية إلى أخرى سيراً على الأقدام أو بالسيارات والقوارب والحافلات والعربات التي تجرها الحمير للهروب من مقاتلي «قوات الدعم السريع».

وقال أكثر من 20 شاهداً إنهم سرقوا في البداية السيارات والذهب والمال، قبل أن يعودوا لاحقاً لسرقة أغراض مثل الملابس والإلكترونيات والطعام، التي تُباع فيما يُسمى «أسواق دقلو»، في إشارة إلى حميدتي.

وعندما لا يجدون شيئاً، يبدأون في خطف الناس لطلب فدية ويهددون بقتلهم إذا لم تدفع الأسر، وفقاً للجان مقاومة ود مدني التي توثق عمليات «قوات الدعم السريع» في أنحاء الولاية.

وقال ممثل للجان المقاومة (طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية) إنه جرى استهداف مئات القرى وقتل ما لا يقل عن 800 شخص حتى أبريل، لكن انقطاع الاتصالات يجعل من المستحيل تأكيد الأرقام بشكل دقيق.

وقالت هالة الكارب المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، وهي منظمة حقوقية، إن المبادرة وثقت 75 حالة اعتداء جنسي من قبل مقاتلي «قوات الدعم السريع» في الولاية.

وقال ما لا يقل عن 17 شخصاً أجرت «رويترز» مقابلات معهم إنهم شاهدوا تعرض أشخاص للضرب يكون غالباً بالسياط، وكذلك عمليات قتل في أثناء الهجمات.

وقالت أم لخمسة أطفال لجأت إلى الجزيرة بعد فرارها من الخرطوم إن أحد أقاربها قُتل أمامها.

وتابعت المرأة، التي تم الاتصال بها هاتفياً في بورتسودان: «قالوا ما ترفعوه ولا بنقتلك إنت ذاتك. اضطرينا ندفنه في محله». وقالت إن اسمها حنان.

وفقاً للسكان والمسؤولين الزراعيين، فقد نهب مقاتلو «الدعم السريع» مخزونات القمح والذرة الرفيعة وغيرهما من محاصيل ومنعوا المزارعين من الوصول إلى حقولهم.

وقال محمد بلة رئيس تعاونية زراعية من الحصاحيصا: «البقر بيأكلوا في حواشاتنا عشان المزارعين خايفين يمرقوا». وارتفعت أسعار الديزل وأصبحت الأسمدة والبذور نادرة فيما تعرضت الجرارات الزراعية للسرقة.

وحذرت شبكة مدعومة من الأمم المتحدة لمراقبة الأمن الغذائي في يونيو من أن مناطق من الولاية معرضة لخطر المجاعة.

ولم ترد «قوات الدعم السريع» على أسئلة حول اضطرابات إنتاج الغذاء، لكنها سبقت أن أنحت باللائمة على الحصار الذي يفرضه الجيش على الولاية. ولم يعلق الجيش على ذلك.

وفي وقت مبكر من الحرب، أنشأت «قوات الدعم السريع» قوة أمنية داخلية لمعالجة «الظواهر السلبية»، وهو المصطلح الذي تطلقه على الانتهاكات. وقالت «قوات الدعم السريع» لـ«رويترز» في يوليو (تموز) إن هذه القوة ألقت القبض على أكثر من ألف شخص في الجزيرة، معظمهم من السكان المحليين.

وقال سكان إن التأثير كان محدوداً. وفي عدد من الوقائع اندلعت اشتباكات بين شرطة الدعم السريع والمقاتلين.

وفي ظل نقص القوات البرية، يحاول الجيش تشجيع ما يسمى بـ«المقاومة الشعبية». وقال البرهان في ديسمبر (كانون الأول) (كانون الأول) إن 40 ألف رجل انضموا إلى الجهود في الجزيرة. وأوضحت لجان المقاومة أن الكثيرين منهم يشعرون بالغضب من هجمات «الدعم السريع» على النساء.

وقال ممثل لجان المقاومة: «تستغل (قوات الدعم السريع) هذا كذريعة للهجوم»، موضحاً أن المجندين المدنيين لم يحصلوا على أي قدر يذكر من الأسلحة أو التدريب.

وقعت واحدة من أسوأ هذه الحوادث في يونيو بالقرب من آخر قاعدة للجيش في الجزيرة.

وأوضحت اللجان أنه بعد أن حمل الرجال في قرية ود النورة السلاح ضد قوات «الدعم السريع» قتل مسلحوها أكثر من 100 شخص هناك.

ووصفت قوات «الدعم السريع» ما حدث بأنه اشتباك مع مجندي الجيش وقوات خاصة. ولم يصدر تعليق عن الجيش رغم أنه توعد في ذلك الوقت بأنه سيرد «رداً قاسياً».

وقالت امرأة قُتل زوجها في الواقعة لـ«رويترز»: «زوجي كان معلماً ما كان بيعرف حاجة عن الحرب وما كان عندنا شيء نحارب ليه لا عربية لا كان. لكن هو حس إنه كراجل لازم يحارب».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».


«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
TT

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)
مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

توسِّع شركة «مصر للطيران» (الناقل الرسمي في البلاد) رحلاتها إلى دول الخليج. وأعلنت الشركة، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة، وذلك بمعدل رحلة يومياً إلى الشارقة، وخمس رحلات أسبوعياً للبحرين.

جاء ذلك بعد أيام من إعلان الشركة بدء تشغيل ثلاث رحلات يومية من مطار القاهرة الدولي إلى العاصمة السعودية الرياض، بدءاً من الجمعة، إلى جانب ثلاث رحلات أسبوعية بين مطار الإسكندرية والرياض، وذلك في العاشر من مايو (أيار) المقبل.

كما أعلنت مطلع الأسبوع الحالي تشغيل رحلة يومية من القاهرة إلى الدوحة، بالإضافة إلى رحلتين يومياً إلى بيروت.

وكانت حركة الطيران بين القاهرة ودول الخليج قد تأثَّرت بسبب تداعيات الحرب الإيرانية. حيث شهدت مطارات المنطقة أزمة سفر غير مسبوقة مع إغلاق المجال الجوي في عدد من الدول بسبب الأعمال العسكرية، وعلَّقت شركات طيران رحلاتها من وإلى مطارات رئيسية في منطقة الشرق الأوسط.

ووفق إفادة لـ«مصر للطيران»، الخميس، فإن استئناف حركة السفر للبحرين والشارقة «يأتي في ضوء التنسيق المستمر مع سلطات الطيران المدني في بعض مدن الخليج تمهيداً لاستكمال خطة التشغيل التدريجي لعودة الرحلات الجوية وبما يلبي المستجدات التشغيلية الحالية في المنطقة».

ويرى مراقبون أن توسُّع رحلات الطيران إلى دول الخليج «يعزز حركة السفر بين المدن المصرية والدول العربية».

وزير الطيران المدني المصري سامح الحفني خلال تفقد مطار القاهرة الشهر الماضي (الطيران المدني)

ويتزامن ذلك مع حملات تسويقية وإعلانية أطلقتها شركة «مصر للطيران» في أبريل (نيسان) الحالي بعدد من الدول والعواصم الأوروبية، وشملت هذه الحملات المملكة المتحدة، من خلال إعلانات متنوعة قامت الشركة بتنفيذها داخل مبنى الركاب بمطار لندن هيثرو ترويجاً للرحلات اليومية المباشرة بين القاهرة ولندن والتي تصل إلى 3 رحلات يومياً، إضافة إلى الحملات التسويقية التي أطلقتها في مدن جنيف، وبراغ، وأثينا، وإسطنبول، وفيينا.

وتقول الشركة إنها تستهدف من هذه الحملات «دعم حركة السياحة الوافدة إلى مصر عبر الترويج للمقاصد السياحية المتنوعة، مثل السياحة الثقافية والشاطئية والتاريخية، بما يشجع السائح الأوروبي على اختيار مصر كوجهة مفضلة للسفر».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.