مقاتلون في «الدعم السريع» ينشرون الفوضى في قلب المناطق الزراعية بالسودان

عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)
عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)
TT

مقاتلون في «الدعم السريع» ينشرون الفوضى في قلب المناطق الزراعية بالسودان

عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)
عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)

عندما بدأ مقاتلو «قوات الدعم السريع» السودانية في الاستيلاء على المركبات من الأفراد في قرية شرفت الحلاوين، اشتكى كبار رجالها إلى قادة القوات شبه العسكرية.

وقال أربعة مدنيين إن القادة طمأنوا القرية، خلال زيارة في مارس (آذار)، بأن «قوات الدعم السريع» ستحمي المدنيين. وبعد ذلك بوقت قصير، نشرت القوات مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، اطلعت عليه «رويترز»، قالت فيه إنها تعاملت مع «عناصر متفلتة» لم تحددها في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

لكن في صباح اليوم التالي، وفقاً لما رواه سكان لـ«رويترز»، اقتحم عشرات المقاتلين القرية على متن دراجات نارية وشاحنات صغيرة مطلقين النار في الهواء. وذكروا أن المقاتلين، وبعضهم كانوا يرتدون زياً رسمياً، انتقلوا من منزل لآخر، وسرقوا الأموال والأغراض الثمينة، مما دفع الآلاف إلى الفرار.

وتتطابق روايات السكان مع أخرى من مختلف أنحاء ولاية الجزيرة بوسط السودان، وهي منطقة زراعية رئيسية ومفترق طرق استراتيجي إلى الجنوب مباشرة من العاصمة الخرطوم. وأجرت «رويترز» مقابلات مع 43 شخصاً من 20 منطقة، من بينهم سكان وناشطون ومسلحون في «قوات الدعم السريع» استفاضوا في وصف دوامة النهب والخطف والقتل منذ أن سيطرت عناصر «الدعم السريع» على معظم أنحاء الولاية، في ديسمبر (كانون الأول).

وحرصت «قوات الدعم السريع» على نشر مقاطع فيديو على غرار ذلك الذي بثته، في مارس، لتظهر أنها تحمي المدنيين وتوفر لهم الطعام والخدمات. لكن السكان قالوا إن «قوات الدعم السريع» شبه العسكرية تعتمد على مزيج من المقاتلين غير النظاميين يشكل المال الدافع الرئيسي لكثير منهم، وإنها كثيراً ما تجد صعوبة في السيطرة عليهم.

ونفذت القوات المسلحة السودانية، التي كانت تتقاسم السلطة مع «قوات الدعم السريع» في حكومة يقودها الجيش حتى اندلاع القتال بينهما في أبريل (نيسان) 2023. ضربات جوية في ولاية الجزيرة إلا أن قوام قواتها البرية هناك قليل، وفقاً لسكان ونشطاء محليين. وذكروا أن الجيش يحشد المدنيين للدفاع عن مناطقهم، مما يتسبب في عمليات انتقام دموية ضدهم.

وتقول الأمم المتحدة إن العنف دفع أكثر من 850 ألف شخص إلى النزوح من منازلهم، وعطل نشاط الزراعة الحيوي لإنتاج الغذاء في السودان، وأثار تساؤلات حول قدرة «قوات الدعم السريع» على فرض أي هدنة بعد مرور ما يقرب من 16 شهراً منذ اندلاع الحرب.

عائلات نازحة بسبب تقدم قوات الدعم السريع في ولايتي الجزيرة وسنار بالسودان تلجأ إلى موقع عمر بن الخطاب للنازحين بولاية كسلا بالسودان في 10 يوليو 2024 (رويترز)

وقال آلان بوسويل من مجموعة الأزمات الدولية، وهي مؤسسة بحثية مقرها بروكسل: «يقر بعض مسؤولي (قوات الدعم السريع) بأن المجموعة ستواجه تحديات داخلية ضخمة إذا توقفت الحرب يوماً ما... ما يربطها ببعضها ببعض هو الغزو وغنائم الحرب».

وتنفي «قوات الدعم السريع» استهداف المدنيين أو عدم قدرتها على القيادة والسيطرة على قواتها.

وقالت في بيان لـ«رويترز»: «قام منسوبو الجيش وكتائب المتطرفين المتحالفة معه ومعتادي الإجرام بنهب الولاية، واستمر ذلك بشكل ممنهج لإدانة قواتنا... على الرغم من أن قواتنا مهمومة بإدارة المعارك، لكنها أيضاً واجهت المتفلتين، بل اشتبكت معهم. وفي سبيل ذلك استشهد لنا قادة وجنود في عدد من القرى في مواجهات مسلحة مع المتفلتين».

ورفض العميد نبيل عبد الله المتحدث باسم الجيش السوداني اتهامات «قوات الدعم السريع» ووصفا بأنها أكاذيب، وقال: «ميليشيا ومرتزقة الدعم السريع الإرهابية ارتكبت كل ما يمكن تصوره من انتهاكات بحق مواطني الجزيرة، نهبوا ممتلكات المواطنين بكل القرى التي اجتاحوها».

وفي أنحاء السودان، تفوقت «قوات الدعم السريع» مراراً على الجيش بفضل التحالفات التي أبرمتها مع الميليشيات القبلية والجماعات المسلحة الأخرى. واستغلت ولاية الجزيرة في يوليو كنقطة انطلاق للتقدم إلى ولايات سنار والنيل الأبيض والقضارف، مما أدى إلى موجات جديدة من النزوح وتوسيع الصراع في قلب المناطق الزراعية بالسودان.

ووفقاً للأمم المتحدة، فرّ خُمس سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة من منازلهم، ويواجه نحو نصفهم خطر انعدام الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع». ويصف مسؤولو المنظمة الدولية الأزمة الإنسانية في السودان بأنها الأسوأ في العالم.

ولم تفلح الجهود الدولية للتوسط بين الجانبين في تحقيق تقدم يُذكر، رغم أن الولايات المتحدة تقود جهودا لعقد محادثات في جنيف.

وتقول «قوات الدعم السريع» إنها منفتحة على التفاوض بشأن وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية، فيما يقول الجيش إنه لا يمكنه التفاوض قبل أن تخرج «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية وتكف عن ارتكاب الانتهاكات.

عين على الغنائم

تعود جذور «قوات الدعم السريع» إلى ما يسمى بميليشيات الجنجويد التي ساعدت الجيش في سحق تمرد بمنطقة دارفور بغرب السودان قبل عقدين من الزمن، وانتزعت اعترافاً بها كقوة أمنية معتمدة من الدولة في عام 2017.

وتحالفت مع الجيش للإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في عام 2019، لكن الجانبَيْن اختلفا بشأن خطة مدعومة دولياً للانتقال نحو الحكم المدني.

وعندما وجد العنف طريقه إلى الصراع على السلطة، استولت قوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، سريعا على الخرطوم الكبرى. ورد الجيش بقيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بغارات جوية ومدفعية ثقيلة إلا أن ذلك لم يكن له تأثير يُذكر.

ثم أحكمت «قوات الدعم السريع» قبضتها على معظم أنحاء دارفور قبل أن تتوغل في الجزيرة التي كانت ملجأ لنصف مليون نزحوا من الخرطوم. واستولت على ود مدني عاصمة الولاية. وفي دارفور، تورطت «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها في أعمال عنف على أساس عرقي. لكن السكان في ولاية الجزيرة يقولون إن المقاتلين يتهمون بعض المواطنين بأنهم موالون للبشير.

ويقول سليمان بلدو مدير المرصد السوداني للسياسات والشفافية، وهي هيئة مراقبة مقرها الولايات المتحدة، إن البعض يسعون، كلّ من موقعه، لتسوية المظالم ضد النخبة السياسية التي ظلَّت تسيطر على السودان لفترة طويلة، وهو ما يمثل مشكلة لأي هدنة مستقبلية.

وقال هو وسكان إن معظم هذه العناصر يضع الغنائم نصب عينيه.

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة بشكل مباشر على التجنيد داخل «قوات الدعم السريع» إن ما يجذب المقاتلين في كثير من الأحيان هو تلقيهم وعود بحصة من الغنائم. وتنفي «قوات الدعم السريع» هذا وتقول إن مقاتليها يتقاضون رواتب شهرية.

ويوضح سكان أن القوات تضم وحدات من قبائل وميليشيات متنافسة تقع بينها صدامات في بعض الأحيان.

والمقاتلون المتمركزون في الحصاحيصا، المنطقة التي تتبعها شرفت الحلوين، يقودهم أحمد آدم قجة الذي كان ضمن ميليشيا نشطة في دارفور قبل الانضمام إلى «قوات الدعم السريع» في بداية الحرب.

وقال سكان ومجنَّدان محليان في «قوات الدعم السريع» لـ«رويترز» إن هذه المنطقة شهدت بعضاً من أكثر الهجمات التي تعرضت لها الجزيرة قسوة، خاصة بعد انقطاع الرواتب.

وقال شاب جرى التواصل معه عبر الهاتف، وطلب عدم الكشف عن هويته مثل العديد من السكان المحليين خوفًا من الانتقام «لما تسألهم من حميدتي بيقولوا هو أدانا السلاح ده، لكن نحن ما واثقين فيه ولا واثقين في جنوده نحن واثقين من إخواننا بس».

وتحدث عن رؤية مقاتلين يوجهون أسلحتهم إلى قادتهم عندما أصدروا أوامر بإغلاق شبكة اتصالات صغيرة متنقلة كانوا يستخدمونها لبيع خدمة الإنترنت. وعندما سُئلت عن الواقعة، قالت «قوات الدعم السريع» إنها لا تسيطر على الشبكة ولا تمنع الناس من استخدامها.

على الجانب الآخر من نهر النيل في منطقة شرق الجزيرة، نجا السكان من الموجة الأسوأ من أعمال العنف؛ إذ إن القائد الكبير بـ«قوات الدعم السريع» في الولاية أبو عاقلة كيكل من المنطقة. ويقول سكان محليون وناشطون إنه يفرض ضريبة حماية وإن المقاتلين المتمركزين في المنطقة اشتبكوا مع قوات قجة عندما عبروا للجانب الآخر من النهر.

ولم تتمكن «رويترز» من التواصل مع القائدين، كما لم ترد «قوات الدعم السريع» على أسئلة بشأنهما.

عائلات تفر من تقدم قوات الدعم السريع في ولاية الجزيرة بالسودان، على طريق سنار بمدينة الدندر، ولاية سنار، السودان، 12 يونيو 2024 (رويترز)

مزارعون تحت التهديد

يروي المدنيون رحلاتهم للفرار من قرية إلى أخرى سيراً على الأقدام أو بالسيارات والقوارب والحافلات والعربات التي تجرها الحمير للهروب من مقاتلي «قوات الدعم السريع».

وقال أكثر من 20 شاهداً إنهم سرقوا في البداية السيارات والذهب والمال، قبل أن يعودوا لاحقاً لسرقة أغراض مثل الملابس والإلكترونيات والطعام، التي تُباع فيما يُسمى «أسواق دقلو»، في إشارة إلى حميدتي.

وعندما لا يجدون شيئاً، يبدأون في خطف الناس لطلب فدية ويهددون بقتلهم إذا لم تدفع الأسر، وفقاً للجان مقاومة ود مدني التي توثق عمليات «قوات الدعم السريع» في أنحاء الولاية.

وقال ممثل للجان المقاومة (طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية) إنه جرى استهداف مئات القرى وقتل ما لا يقل عن 800 شخص حتى أبريل، لكن انقطاع الاتصالات يجعل من المستحيل تأكيد الأرقام بشكل دقيق.

وقالت هالة الكارب المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، وهي منظمة حقوقية، إن المبادرة وثقت 75 حالة اعتداء جنسي من قبل مقاتلي «قوات الدعم السريع» في الولاية.

وقال ما لا يقل عن 17 شخصاً أجرت «رويترز» مقابلات معهم إنهم شاهدوا تعرض أشخاص للضرب يكون غالباً بالسياط، وكذلك عمليات قتل في أثناء الهجمات.

وقالت أم لخمسة أطفال لجأت إلى الجزيرة بعد فرارها من الخرطوم إن أحد أقاربها قُتل أمامها.

وتابعت المرأة، التي تم الاتصال بها هاتفياً في بورتسودان: «قالوا ما ترفعوه ولا بنقتلك إنت ذاتك. اضطرينا ندفنه في محله». وقالت إن اسمها حنان.

وفقاً للسكان والمسؤولين الزراعيين، فقد نهب مقاتلو «الدعم السريع» مخزونات القمح والذرة الرفيعة وغيرهما من محاصيل ومنعوا المزارعين من الوصول إلى حقولهم.

وقال محمد بلة رئيس تعاونية زراعية من الحصاحيصا: «البقر بيأكلوا في حواشاتنا عشان المزارعين خايفين يمرقوا». وارتفعت أسعار الديزل وأصبحت الأسمدة والبذور نادرة فيما تعرضت الجرارات الزراعية للسرقة.

وحذرت شبكة مدعومة من الأمم المتحدة لمراقبة الأمن الغذائي في يونيو من أن مناطق من الولاية معرضة لخطر المجاعة.

ولم ترد «قوات الدعم السريع» على أسئلة حول اضطرابات إنتاج الغذاء، لكنها سبقت أن أنحت باللائمة على الحصار الذي يفرضه الجيش على الولاية. ولم يعلق الجيش على ذلك.

وفي وقت مبكر من الحرب، أنشأت «قوات الدعم السريع» قوة أمنية داخلية لمعالجة «الظواهر السلبية»، وهو المصطلح الذي تطلقه على الانتهاكات. وقالت «قوات الدعم السريع» لـ«رويترز» في يوليو (تموز) إن هذه القوة ألقت القبض على أكثر من ألف شخص في الجزيرة، معظمهم من السكان المحليين.

وقال سكان إن التأثير كان محدوداً. وفي عدد من الوقائع اندلعت اشتباكات بين شرطة الدعم السريع والمقاتلين.

وفي ظل نقص القوات البرية، يحاول الجيش تشجيع ما يسمى بـ«المقاومة الشعبية». وقال البرهان في ديسمبر (كانون الأول) (كانون الأول) إن 40 ألف رجل انضموا إلى الجهود في الجزيرة. وأوضحت لجان المقاومة أن الكثيرين منهم يشعرون بالغضب من هجمات «الدعم السريع» على النساء.

وقال ممثل لجان المقاومة: «تستغل (قوات الدعم السريع) هذا كذريعة للهجوم»، موضحاً أن المجندين المدنيين لم يحصلوا على أي قدر يذكر من الأسلحة أو التدريب.

وقعت واحدة من أسوأ هذه الحوادث في يونيو بالقرب من آخر قاعدة للجيش في الجزيرة.

وأوضحت اللجان أنه بعد أن حمل الرجال في قرية ود النورة السلاح ضد قوات «الدعم السريع» قتل مسلحوها أكثر من 100 شخص هناك.

ووصفت قوات «الدعم السريع» ما حدث بأنه اشتباك مع مجندي الجيش وقوات خاصة. ولم يصدر تعليق عن الجيش رغم أنه توعد في ذلك الوقت بأنه سيرد «رداً قاسياً».

وقالت امرأة قُتل زوجها في الواقعة لـ«رويترز»: «زوجي كان معلماً ما كان بيعرف حاجة عن الحرب وما كان عندنا شيء نحارب ليه لا عربية لا كان. لكن هو حس إنه كراجل لازم يحارب».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أثار رفض أهالي منطقة في شمال السودان لاستقبال نازحين جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وتأثرت بها بشدة الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً، ووقع التأثير بضراوة على الفتيات «فاقدات السند».

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

شدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرَّض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
TT

«أكبر أزمة جوع» عالمياً في السودان

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)
لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

يواجه السودان «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم» تطول أكثر من 19 مليون شخص من مجموع سكان البلاد، المقدر عددهم بنحو 45 مليوناً، بحسب برنامج الأغذية العالمي. وأعلن البرنامج إعادة تشغيل مكتبه القطري في الخرطوم بعد أن ظل يعمل في العاصمة المؤقتة «بورتسودان» منذ اندلاع الحرب.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكاو، في بيان، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج، عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، في الخرطوم، أمس، إن الأوضاع في العاصمة «تغيرت بشكل واضح» منذ زيارته السابقة للمدينة قبل ستة أشهر، وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم».

وحذر من استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد، الأمر الذي أدى لانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، عادّاً ذلك استمراراً لـ«أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم».


إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
TT

إصابة 38 شخصاً في انقلاب حافلة بصعيد مصر

مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)
مستقلو الحافلة في طريقهم لسيارات الإسعاف عقب وقوع الحادث (محافظة قنا)

تسبب حادث انقلاب حافلة ركاب بصعيد مصر في إصابة 38 شخصاً. وتلقت السلطات المحلية، الجمعة، إخطاراً يفيد بانقلاب حافلة على الطريق الصحراوي «قنا - سوهاج» متجهة إلى محافظة أسوان (صعيد مصر).

وأفادت السلطات بأنه تم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت الجهات المختصة لتتولى التحقيقات، وكشف ملابسات الحادث. وذكرت محافظة قنا أن «قوات الحماية المدنية والشرطة انتقلت لموقع الحادث، وفرضت كردونًا أمنياً لتأمين المنطقة، وتسهيل الحركة، مع بدء التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث».

وأكد محافظ قنا، مصطفى الببلاوي، الجمعة، أنه رفع درجة الاستعداد القصوى والدفع بـ20 سيارة إسعاف مجهزة، بالتنسيق بين مرفقي إسعاف قنا وسوهاج، للتعامل الفوري مع حادث الانقلاب بالقرب من الكيلو 50 على طريق قنا - سوهاج الصحراوي الشرقي لضمان سرعة نقل المصابين، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

ووفق رئيس مرفق الإسعاف بقنا، محمد فؤاد، فإن الحادث أسفر عن إصابة 38 شخصاً من مستقلي الحافلة، نُقلوا جميعاً إلى مستشفى قنا العام لتلقي العلاج وإجراء الفحوص، مؤكداً أن رجال الإسعاف تعاملوا مع الواقعة منذ لحظة البلاغ، وحتى انتهاء عمليات الإخلاء الطبي من موقع الحادث.

سيارات الإسعاف انتقلت إلى مكان حادث انقلاب الحافلة (محافظة قنا)

وأشار فؤاد بحسب الصفحة الرسمية لمحافظة قنا على «فيسبوك» إلى أن «الحافلة كانت تقل 42 سودانياً، والإصابات خفيفة بين سحجات وكدمات». ولفت إلى أن «معظم الحالات المصابة مستقرة، وتخضع للملاحظة الطبية».

وتتكرَّر حوادث الطرق في مصر، وتسعى الحكومة إلى الحد من الحوادث عبر إصلاح وصيانة الطرق الرئيسية، ورفع كفاءتها، فضلاً عن مبادرات تدريب السائقين. وبحسب البيانات الرسمية «سجَّلت مصر أكثر من 33 ألف حالة وفاة و315 ألف إصابة بسبب حوادث الطرق بين عامَي 2019 و2023».

ويشار إلى أنه في مطلع أبريل (نيسان) الحالي، وقع حادث سير بمحافظة المنوفية المصرية (شمال القاهرة) تسبب في مقتل 9 أشخاص، وإصابة 3 آخرين نتيجة تصادم سيارتَي نقل، إحداهما تنقل عمالاً وأخرى تسير عكس الاتجاه بسرعة. وفي فبراير (شباط) الماضي لقي 18 شخصاً حتفهم، وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال) في أثناء ذهابهم إلى العمل.

أيضاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أدى حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة نقل بمدينة رأس غارب في محافظة البحر الأحمر إلى وفاة مصري وسائحة روسية وإصابة عشرات الأجانب. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، أسفر تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية عن مقتل 19 شخصاً، وإصابة 3 آخرين.


الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
TT

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)
نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.

وحذّر نائب المدير التنفيذي للبرنامج كارل سكاو، عقب لقائه المدير القطري الجديد للبرنامج عبد الله الوردات، مع رئيس الوزراء كامل إدريس في الخرطوم، الجمعة، من أن استمرار الصراع دون انقطاع في مساحات واسعة من البلاد سيؤدي إلى مزيد من المعاناة وانعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 19 مليون شخص، واستمرار «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم». وتعهد سكاو ببذل الجهود اللازمة، رغم نقص التمويل، وبالوصول إلى المزيد من الناس، وتوفير المساعدات الغذائية المنقذة لحياة النساء والأطفال الذين يعانون سوء التغذية، ومساعدة المجتمعات على إعادة بناء حياتها.

لاجئون سودانيون في انتظار حصولهم على حصصهم الغذائية من برنامج الغذاء العالمي في كوفرون بتشاد (رويترز)

وقال المسؤول الأممي إن عودة البرنامج إلى المدينة تجيء بعد ثلاث سنوات تعرّض خلالها مقره للنهب والتدمير. ووصف الأوضاع في الخرطوم بأنها «تغيّرت بشكل واضح»، منذ زيارته للمدينة قبل ستة أشهر. وأضاف: «هناك حركة نشاط أكبر في المدينة، والمطار يعمل، والناس يعودون تدريجياً إلى منازلهم ويبدأون في إعادة بناء حياتهم». وعدّ سكاو عودة مكتبه إلى الخرطوم تمهيداً لجهود أوسع للأمم المتحدة، بصفتها أكبر وكالة إنسانية في البلاد، كاشفاً عن استئناف خدمة الأمم المتحدة للنقل الجوي للمساعدات الإنسانية (UNHAS) التي يديرها برنامج الغذاء العالمي (WFP) إلى الخرطوم منذ فبراير (شباط) الماضي، بثلاث رحلات أسبوعية.

من جهته، أكد رئيس الوزراء كامل إدريس، في تصريحات أعقبت لقاءه سكاو، حرص حكومته على تذليل العقبات كافّة، وتعزيز آفاق التعاون المشترك مع برنامج الغذاء العالمي (WFP)، لتمكينه من أداء مهامه الإنسانية، وتقديم المساعدات في أنحاء السودان كافّة، وتمكينه من العمل من داخل الخرطوم، استناداً إلى التحسن الملحوظ في مستوى الخدمات الأساسية وجهود إعادة الإعمار في العاصمة.

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان 9 أبريل 2026 (يونيسف)

من جهة أخرى، أشارت مفوضية شؤون اللاجئين وبرنامج الأغذية العالمي، في بيان نقله مركز الأمم المتحدة الإعلامي، إلى أن المساعدات الأساسية المقدمة إلى اللاجئين في تشاد ستشهد تقليصاً حاداً إضافياً خلال الأشهر المقبلة، ما لم يتم سد عجز في التمويل يبلغ 428 مليون دولار. ووفقاً للبيان الصحافي «تستضيف تشاد 1.3 مليون لاجئ سوداني». وأكد البيان المشترك عدم كفاية الموارد الحالية المتاحة، وقال إنها لا تسمح للمفوضية بتقديم المساعدات الأساسية سوى لأربعة لاجئين من أصل كل عشرة، مما يترك أعداداً كبيرة منهم يعانون من شح في فرص الحصول على المأوى والماء والرعاية الصحية الأساسية.

تصاعد استخدام المسيّرات

من جهة ثانية، قالت الأمم المتحدة إن هجوماً بطائرة مسيرة على بلدة في إقليم دارفور بالسودان أصاب حفل زفاف، مما أسفر عن مقتل 30 مدنياً على الأقل بينهم نساء وأطفال. وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، خلال إفادة صحافية، إن مراسم الزفاف كانت في بلدة كتم بشمال دارفور. ويُعدّ هذا الهجوم هو الأحدث في حرب الطائرات المسيرة المكثفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية اللذَين يخوضان حرباً منذ 15 أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، لكن جماعات الإغاثة تقول إن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير.

وشهدت الأشهر الأخيرة تراجعاً في حدة القتال البري مقابل تصاعد ملحوظ في استخدام الطائرات المسيّرة، مما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى من المدنيين، مع اقتراب الحرب من عامها الرابع.

وتقع كتم غرب السودان وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ بداية النزاع، وتُعدّ منطقة زراعية مهمة. ولم يصدر تعليق رسمي من الجيش السوداني، في ظل تبادل الاتهامات بين طرفَي النزاع بشأن استهداف المدنيين.

ففي 3 أبريل الحالي، قُتل 10 أشخاص، بينهم كوادر طبية وإدارية، وأُصيب 22 آخرون، إثر قصف بطائرة مسيّرة استهدف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، مما أدى إلى تدمير مجمع العمليات وأقسام الطوارئ. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن الحادثة. كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في قصف استهدف مستشفى الضعين التعليمي بولاية شرق دارفور في 20 مارس (آذار) الماضي، ووصفت الهجوم بأنه من أعنف الضربات التي طالت منشأة صحية خلال النزاع، وسط تضارب في الاتهامات حول المسؤولية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended