تحذيرات دولية جديدة من «مجاعة حادة» تضرب ولايات السودان

ارتفاع الوفيات بالجوع في معسكرات النازحين بدارفور

لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)
لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحذيرات دولية جديدة من «مجاعة حادة» تضرب ولايات السودان

لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)
لاجئون سودانيون بمخيم «زمزم» خارج مدينة الفاشر في دارفور (أرشيفية - أ.ب)

يتوفى يومياً ما بين 20 و25 شخصاً في معسكرات اللجوء بدارفور (غرب السودان) نتيجة نقص الغذاء، وفق حصيلة كشفتها المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين (مستقلة)، بينما أعلنت الأمم المتحدة الجمعة رسمياً المجاعة في مخيم زمزم الذي يؤوي أكثر من نصف مليون شخص.

وبحسب تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، يرجح أن تمتد المجاعة على نطاق واسع خلال الأشهر المقبلة لتشمل ولايات دارفور وكردفان والعاصمة الخرطوم. وعلقت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتاين نكويتا سلامي، بعد ظهور المجاعة في شمال دارفور، قائلة إن «هذه النتائج تعكس خطورة الوضع الإنساني على الأرض». ودعت إلى توفير موارد عاجلة ووصول إنساني دون عوائق من أطراف الصراع، مضيفة: «إذا لم يحدث هذا، فسوف نشهد وضعاً أكثر كارثية». وكان المتحدث الرسمي باسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بدارفور، آدم رجال، كشف عن وفيات بمتوسط 20 أو 25 شخصاً يومياً بسبب سوء التغذية الحاد وانعدام وشح الغذاء والدواء.

لا طعام في المعسكرات

وقال: «لا يوجد طعام في كل المعسكرات ولا حتى في المجتمعات المضيفة»، مضيفاً أنه منذ اندلاع الحرب في البلاد قبل 15 شهراً لم تصل الإغاثة إلى المعسكرات «إلا جزء يسير جداً وفي حالات نادرة».

سودانيات ينتظرن في طابور للحصول على الطعام من مساعدات الصليب الأحمر بضواحي مخيم أدري التشادية (رويترز)

ودعا رجال، لجنة خبراء الأمم المتحدة، إلى تعميم إعلان المجاعة في معسكر زمزم على كل المعسكرات البالغة 171 مخيماً. ويتبادل طرفا القتال؛ الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع»، الاتهامات بمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق الاشتباكات، في حين لم تتوقف المنظمات الدولية والإنسانية عن التحذير بشدة من عواقب عرقلة الوصول الإنساني إلى ملايين السودانيين. وتوصل فريق من كبار خبراء الأمم المتحدة المستقلين ووكالتها إلى أدلة معقولة بأن الصراع المستمر في السودان يدفع المجتمعات في شمال دارفور إلى «المجاعة الحادة». وذكرت المسؤولة الأممية أن المجتمع الإنساني ظل يدق ناقوس الخطر بشأن «كارثة الجوع المتكشفة وخطر المجاعة» جراء الصراع المستمر الذي تسبب في النزوح وتعطيل الخدمات الأساسية وتدمير سبل العيش وتقييد الوصول الإنساني بشدة. وقالت سلامي: «نحن بحاجة إلى ضخ عاجل للتمويل لعملية المساعدة، والوصول الإنساني الآمن وغير المعوق، بما في ذلك عبر الحدود وخطوط القتال». وخلص تحليل لجنة الخبراء إلى أن ظروف المجاعة مستمرة في زمزم، ومن الممكن أن تؤثر على مواقع أخرى للنازحين في مدينة الفاشر.

أسوأ مستويات الأمن الغذائي

ورجح أن يواجه الناس ظروفاً مماثلة في 13 من المناطق الأخرى المعرضة لخطر المجاعة التي تم إدراجها في تحليل التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الصادر في يونيو (حزيران) الماضي. ووفق تقارير حديثة للأمم المتحدة والمنظمات العاملة في المجال الإنساني، يواجه السودان أسوأ مستويات انعدام الأمن الغذائي، حيث يعاني أكثر من نصف سكانه (نحو 25.6 مليون شخص) من الجوع الحاد.

صورة ملتقطة في يناير 2024 تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور بالسودان (رويترز)

وتدعو المنظمة الدولية إلى إيقاف إطلاق النار وفتح المعابر والممرات الآمنة لتمكين المنظمات من الوصول إلى أكثر من 8.5 مليون شخص في أعلى مستويات الطوارئ من الجوع (التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي 4). وجددت قوات «الدعم السريع» ليل الجمعة - السبت موقفها المعلن مع الأمم المتحدة بأهمية تبني برنامج عاجل للاستجابة للطوارئ الإنسانية «شريان حياة» لمنع المجاعة في البلاد. واتهمت في بيان على منصة «إكس»، الجيش السوداني، باستخدام سلاح التجويع ضد سكان البلاد بعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية، مؤكدة استعدادها للتعاون بفتح كل المعابر في مناطق سيطرتها بضمان انسياب العون الإنساني للمحتاجين. وكانت منظمة «أطباء بلا حدود» اتهمت «الدعم السريع» الخميس، باحتجاز شاحنات إمدادات في منطقة كبكابية كانت في طريقها إلى مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور. وتحاصر «الدعم السريع» الفاشر وتمنع أي مساعدات إلى الآلاف من المدنيين العالقين، وسط تواصل الاشتباكات خلال الأيام الماضية.

تنسيقية «تقدم»: الجوع سلاحاً

بدورها قالت «تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم) السبت، إن لجنة مراجعة المجاعة أصدرت إعلاناً رسمياً بحدوث مجاعة في معسكر زمزم للنازحين، مهددة أرواح مئات الآلاف من سكانه، مع تأكيد أنباء احتمال تمدد المجاعة لمعسكري أبوشوك والسلام في الفاشر. وأضافت في بيان، أن هذا الإعلان يؤكد حقيقة بشاعة الحرب وآثارها الكارثية على البلاد، «وسط إنكار أطراف تستخدم الجوع سلاحاً في معركتها فاقدة الشرعية». وأكدت التنسيقية أن هذه المجاعة نتاج تصاعد الصراع بين طرفي القتال، ولإعاقة وصول المساعدات الإنسانية عبر الحدود، وهو «ما يجب أن ينتهي الآن وفوراً دون تأخير». ودعت «تقدم» الأسرة الدولية والإقليمية لحشد الموارد اللازمة لتوفير العون الإنساني وضمان وصوله إلى مستحقيه بصورة عاجلة وفورية. من جانبه، أكد برنامج الغذاء العالمي وقوع مجاعة في أجزاء من السودان.

وقال في منشور على منصة «إكس» إن الصراع المستمر والقيود المفروضة على الوصول تجعل من الصعب عليهم تقديم المساعدات المنقذة للحياة، داعياً الأطراف المتحاربة إلى رفع جميع القيود وفتح طرق إمداد جديدة. وتعمل أكثر من 125 منظمة إنسانية في السودان لدعم ما يقرب من 8 ملايين شخص، بينما لا يزال العاملون في مجال الإغاثة يواجهون تحديات كبيرة في الوصول الإنساني.

وأوضح بيان الأمم المتحدة أنه حتى أغسطس (آب) الحالي، تم تمويل نداء السودان الإنساني لجمع 2.7 مليار دولار، بنسبة 32 في المائة، وهذا يترك فجوات تمويلية كبيرة.


مقالات ذات صلة

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)
سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبِعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان، ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية.

ويشهد السودان، منذ أبريل (نيسان) 2023، حرباً ضارية بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أوقعت عشرات الآلاف من القتلى وتسببت بنزوح نحو 11 مليون شخص، وسط تصاعد حادّ في أعمال العنف الجنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكشفت منظمة «أطباء بلا حدود»، في تقرير الشهر الماضي، أنه في الفترة بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريباً من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تُدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، مندّدة بهذه الجرائم التي أصبحت «علامة مميّزة» للنزاع في السودان.

وحذّرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل، بالتأكيد، سوى «قمة جبل الجليد».

وقالت أفني أمين، مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي بمنظمة الصحة العالمية، إن «الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية»، متحدثة، خلال فعالية نُظّمت، الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي المُلحّ في السودان.

وأشارت أفني، بشكل خاص، إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى «الوصمة الشديدة» التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدرَّبة لرعايتهم.

وقالت: «مقابل كل امرأة تتكلم، هناك، على الأرجح، ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت».

السودان سجَّل أكبر عملية نزوح داخلي في العالم (رويترز)

«لا أمان إطلاقاً»

وصفت نعمت أحمدي، من «مجموعة عمل نساء دارفور»، الظروف المروِّعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب، في غالب الأحيان، بمضاعفات طبية خطيرة.

وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و«اليوم باتوا غير موجودين تماماً».

كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ«أي أمان على الإطلاق»، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج بالمستشفيات المتبقية؛ لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة.

ووصفت نعمت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات «الدعم السريع» مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات بمجال الصحة فيه.

وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني.

وأوضحت أن هذا الأمر يُرغم الهيئات الصغيرة التي تُديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، بينما «يموت الناس».

الانتحار خوفاً من الاغتصاب

وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أنه من «الأساسيّ للغاية» أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة.

وأضافت: «لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية» في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل ازدياد أعداد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية.

وأقرّت أراكاكي بأن «معدلات الانتحار مرتفعة». ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضاً إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرقي العاصمة الخرطوم؛ خوفاً من التعرض للاغتصاب.

وقالت أفني أمين إنه «يجب دمج دعم الصحة العقلية»، مشيرة إلى «العواقب الطويلة الأمد»، سواء بالنسبة للضحايا أم للذين يشهدون هذه الفظاعات.

وأضافت: «نحن نعلم من نزاعات أخرى أن التبِعات لا تقتصر على المدى الطويل، بل تنتقل من جيل إلى جيل» منوهة: «علينا أن نستعدّ لذلك».


حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
TT

حوار مجتمعي لتعديل قوانين الأسرة بمصر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في ذكرى «تحرير سيناء» السبت الماضي (الرئاسة)

يتواصل الحراك الرسمي والمجتمعي والبرلماني في مصر لتعديل قوانين الأسرة، وعقد مجلس النواب، الثلاثاء، أول جلسة استماع لمناقشة تشريعات الأحوال الشخصية بما يواكب التغيرات الاجتماعية ويحافظ على القيم والثوابت.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجَّه الحكومة، في منتصف أبريل (نيسان) الحالي، بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة المصرية إلى مجلس النواب. وأشار حينها إلى أن «هذه القوانين تم إعدادها منذ فترة غير قصيرة، وعالجت المشاكل الناجمة عن القوانين السارية بحلول جذرية، وتم استطلاع رأي العلماء والمتخصصين فيها».

وتنظم قوانين «الأحوال الشخصية العامة» قضايا الطلاق والنفقة والحضانة وغيرها من الأمور التي تخص ملايين الأسر، وشرعت أحزاب خلال الأيام الماضية في إجراء حوار مجتمعي حولها.

وعقدت «لجنة التضامن الاجتماعي» بمجلس النواب، الثلاثاء، جلسة الاستماع الأولى لمناقشة ملف الأسرة المصرية، بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات الحكومية والمجالس القومية والخبراء.

وقالت رئيسة اللجنة، راندا مصطفى، إن التعامل مع هذا الملف «يتطلب رؤية شاملة ومتوازنة». وأضافت أن اللجنة «تلقت العديد من شكاوى المواطنين، التي كشفت عن مجموعة من أبرز المشكلات المرتبطة بقوانين الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها أزمة توثيق الطلاق». كما أشارت إلى أن «ملف النفقة يمثل تحدياً كبيراً»، مؤكدة أنه «لا يجوز ترك الأسرة دون مورد مالي. والمشكلة لا تكمن في صدور الأحكام، بل في آليات تنفيذها».

جلسة لمجلس النواب المصري في مارس (آذار) الماضي (صفحة المجلس على «فيسبوك»)

فيما أكد رئيس «لجنة حقوق الإنسان» بمجلس النواب طارق رضوان، الثلاثاء، أن مناقشة ملف الأحوال الشخصية والأسرة «تمثل قضية محورية تمس النسيج الوطني بكافة أبعاده، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو المرتبطة بالمواطن بشكل مباشر». وشدّد على «أهمية إصدار قانون متوازن يراعي حقوق جميع أطراف الأسرة، ويسهم في تعزيز الاستقرار المجتمعي، بما يدعم تماسك البنية الاجتماعية».

الحقوق والواجبات

عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحراك المجتمعي والحزبي والبرلماني حول قوانين الأحوال الشخصية «مطلب دائم»، وإنه يجب أن يكون هناك حوار حول القوانين التي تهتم بالأسرة وبالمجتمع وتماسكه بصفة عامة.

وأضاف أن اللجنة المختصة بمناقشة الملف بمجلس النواب تستطلع آراء بعض المهتمين حول التعديلات المزمع تقديمها، «وهذا مؤشر جيد، ويعتبر استجابة للرأي العام، الذي يطالب قبل إقرار التشريعات الحيوية أن يدور حولها نقاش عام».

وتابع: «الأحزاب أجرت جلسات استماع من خلال لجانها المختصة حول القوانين، و(حزب الجيل) عقد أكثر من اجتماع واستمع لوجهتي نظر الرجل والمرأة، وأعد تقريراً طالب فيه بتعديلات جوهرية على قانون الأسرة الحالي، بحيث يقل سن الحضانة من 15 إلى 10 سنوات، وأن يكون الرجل (الأب) في المرتبة الثانية في الحضانة بدل المرتبة الـ16، وأن تكون الأم أيضاً هي الوصية على الأبناء».

ولسنوات طويلة، أثار ملف «الأحوال الشخصية» جدلاً في مصر، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985. كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

وقال الشهابي: «نريد قانوناً يعالج مشاكل الأسرة المصرية ويحافظ عليها»، مشيراً إلى أن الحكومة أعدت مشروعاً وطرحته للرأي العام والأحزاب ليقدم كل حزب وجهة نظره إلى مجلس النواب.

وخلال جلسة الاستماع الأولى بـ«النواب» لمناقشة ملف الأسرة، شدّد رئيس «لجنة الشؤون الدينية» عمرو الورداني على أهمية صياغة قوانين الأحوال الشخصية «بدقة ورؤية شاملة تُحقق التوازن بين الحقوق والواجبات».

فيما أكد عضو قطاع التشريع بوزارة العدل، عمرو السيسي، أن القانون المرتقب «لا يمثل الحل الوحيد لمشكلات الأسرة». وأشار إلى «أهمية إيجاد أساليب حضارية للتعامل مع قضايا مثل الرؤية وسن الحضانة، بعيداً عن التعقيد أو الإجراءات غير الإنسانية».

منظر عام للبرلمان المصري بالعاصمة الإدارية (صفحة مجلس النواب على «فيسبوك»)

الحقوق المادية والنفسية

وزادت المطالب بتعديل قانون «الأحوال الشخصية» بعد حادثة انتحار سيدة أربعينية، الشهر الحالي، من شرفة منزلها بالدور الـثالث عشر في محافظة الإسكندرية، عقب شكواها في بثّ مباشر من ظروف الحياة وعدم مشاركة أحد لها في مسؤولية طفلتيها، ما أثار جدلاً مجتمعياً وقانونياً.

وترى النائبة إيرين سعيد أن التحرك الحزبي والبرلماني نابع من بعض الظواهر والشكاوى المتكررة من قانون الأحوال الشخصية، أو «قانون الأسرة»، ومن أنه لا يلبي طموحات الآباء والأمهات، كما يؤثر سلباً على الأطفال.

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «القانون حساس جداً، ويمس المجتمع كله... والحراك بشأن تشريعات الأحوال الشخصية أمر مهم جداً، والأهم صدور قوانين تلبي احتياجات المواطنين بشكل كبير، وتحفظ كرامة الأطفال وحقوقهم المادية والنفسية».

وسبق أن دعا السيسي عام 2022 الحكومة والبرلمان والأزهر ومؤسسات المجتمع المدني للتكاتف لإعداد قانون الأحوال الشخصية، وذلك عقب جدل أثاره مشروع قانون كان البرلمان قد بدأ مناقشته في فبراير (شباط) 2021.

وقالت النائبة البرلمانية إن الأحزاب توجه مقترحاتها إلى مجلس النواب. وأضافت: «هذا هو دور الأحزاب، لأن مجلس النواب مهما عقد لجان استماع سيكون الحضور قليلاً؛ لكن الدور المجتمعي الأوسع هو للأحزاب».

وترى أن هناك «جدية لإصدار قوانين الأسرة المصرية»، متوقعة أن تصدر هذه القوانين، لكن بعد دراسة ومناقشات متأنية «لأنها قوانين مجتمعية تؤثر بشكل كبير على حياة المصريين. ولا بد أن تكون متوازنة».

وكان الفنان محمد فراج قد قال خلال مشاركته في لجنة الاستماع الأولى، الثلاثاء، إن الدراما المصرية «بدأت تقترب بشكل أكبر من قضايا الأحوال الشخصية وما يرتبط بها من أزمات تمس الأسرة»، مؤكداً أن «هذه القضايا تحمل قدراً كبيراً من الألم الإنساني، الذي يستوجب تناولاً أكثر صدقاً وواقعية».


قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
TT

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)
امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وأفاد مصدر أمني بأن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع» المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وذكر شاهدان أن «المسيرة قصفت عدداً من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات».