حبس معارض مصري لاتهامه بـ«تمويل الإرهاب»

يحيى عبد الهادي حصل على عفو رئاسي قبل عامين

المعارض المصري يحيى حسين عبد الهادي (صفحته الشخصية على «فيسبوك»)
المعارض المصري يحيى حسين عبد الهادي (صفحته الشخصية على «فيسبوك»)
TT

حبس معارض مصري لاتهامه بـ«تمويل الإرهاب»

المعارض المصري يحيى حسين عبد الهادي (صفحته الشخصية على «فيسبوك»)
المعارض المصري يحيى حسين عبد الهادي (صفحته الشخصية على «فيسبوك»)

قامت السلطات المصرية، الخميس، بتوقيف المعارض المصري، مؤسس «الحركة المدنية الديمقراطية»، يحيى حسين عبد الهادي، بتهمة «تمويل الإرهاب»، وذلك بعد عامين من حصوله على «عفو رئاسي».

وفي حين ربط قانونيون وحقوقيون مصريون بين إجراءات توقيف عبد الهادي واستمرار تدابير «الحبس الاحتياطي في البلاد»، طالب آخرون بضرورة «تطبيق بدائل للحبس الاحتياطي والحد من استخدامه».

وقررت «نيابة أمن الدولة العليا» في مصر، الخميس، «حبس عبد الهادي 15 يوماً على ذمة التحقيق». وأسندت التحقيقات لعبد الهادي اتهامات بـ«الانضمام لجماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر شائعات وأخبار كاذبة، وارتكاب جريمة تمويل الإرهاب، والتحريض على جريمة إرهابية»، بحسب المحامي المصري خالد علي، عبر صفحته الرسمية على «إكس».

جانب من «عفو رئاسي» سابق عن سجناء في مصر (الداخلية المصرية)

وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في يونيو (حزيران) 2022 قراراً بالعفو عن عبد الهادي مع مجموعة من النشطاء والسياسيين، في القضية التي حكم فيها على المعارض المصري بالحبس لمدة 4 سنوات، عقب إدانته حينها بـ«نشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد».

وكان السيسي قد أعاد تفعيل لجنة «العفو الرئاسي» في أبريل (نيسان) عام 2022 للإفراج عن محبوسين. وساهمت اللجنة في الإفراج عن «أكثر من 1500 مسجون حتى مايو (أيار) 2023»، طبقاً لبيانات رسمية صادرة عن اللجنة.

وانتقلت واقعة حبس عبد الهادي إلى «السوشيال ميديا» الخميس. وعبّر رجل الأعمال المصري، نجيب ساويرس، عن «حزنه» لتوقيف المعارض المصري في تدوينه على صفحته الرسمية بـ«إكس». كما قام بنشر صورة له مع عبد الهادي بصحبة المخرج المصري، خالد يوسف.

ورأى عضو «المجلس القومي لحقوق الإنسان»، المحامي عصام شيحة، أن «السلطات المصرية لا تملك توقيف أحد السياسيين من دون توافر أدلة قاطعة تثبت إدانته بإحدى الجرائم». وأشار إلى ضرورة «وضع تدابير جديدة، تُمكن السلطات المعنية بمصر من تطبيق بدائل الحبس الاحتياطي، خصوصاً في قضايا النشر».

وأوضح شيحة لـ«الشرق الأوسط» أن الدستور المصري، نص على «منع الحبس في قضايا النشر، باستثناء جرائم الخوض في الأعراض، والتحريض على العنف وتبريره، وجرائم الإرهاب والإضرار بمصالح البلاد العليا»، داعياً إلى أهمية «العمل على تطبيق بدائل الحبس الاحتياطي، حتى لا يُساء استخدامه، خصوصاً في قضايا الرأي».

في حين ربط عضو «لجنة العفو الرئاسي» في مصر، المحامي طارق العوضي، بين حبس عبد الهادي واستمرار إجراءات الحبس الاحتياطي؛ وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يجب أن تكون هناك مساحة أكبر للحريات»، لكنه أشار إلى أن تلك المساحة «لا تعني التجاوز أو ارتكاب مخالفات يُعاقب عليها القانون».

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية «الحبس الاحتياطي» (الحوار الوطني)

ووفق العوضي فإنه تابع «خلال الفترة الأخيرة إجراءات حبس بعض النشطاء احتياطياً». وعد ذلك «يُفقد مصداقية مناقشات (الحوار الوطني المصري) الأخيرة حول قضية الحبس الاحتياطي، ويضع من شاركوا في المناقشات من القوى السياسية في حرج»، مطالباً بضرورة «أن تقدم الدولة المصرية رسائل طمأنة بتطبيق مخرجات الحوار الوطني (المتوافق عليها) بشأن بدائل الحبس الاحتياطي، وعدم التوسع في استخدامه لينال من شخصيات مصرية».

وانتهى «الحوار الوطني» أخيراً من مناقشة قضية «الحبس الاحتياطي» بمشاركة قانونيين وحقوقيين وممثلي القوى والتيارات السياسية، وتناولت المناقشات «بدائل لإجراءات الحبس الاحتياطي، وسبل الحد من استخدام تدابيره، وتعويض المحبوسين احتياطياً عن طريق الخطأ».

من جانبه، قال عضو «لجنة العفو الرئاسي» إن «نسبة كبيرة من المحبوسين احتياطياً تم اتهامهم في قضايا تتعلق بحرية الرأي، عقب نشر بعضهم منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي». وأضاف أنه «يجب إخلاء سبيل من مضى على حبسه نحو ستة أشهر، أو إحالة من ثبتت إدانته بأدلة كافية للمحاكمة».


مقالات ذات صلة

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

تحليل إخباري مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة ومقديشو.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً من المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، تناولا فيه سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة - 6 سبتمبر 2025 (رويترز)

عبد العاطي يؤكد لسلام دعم مصر لمؤسسات لبنان في الحفاظ على الأمن والاستقرار

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، دعم القاهرة للمؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن خلال المؤتمر الصحافي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حديث حسام حسن عن «بُعبع أفريقيا» يخطف الاهتمام في مصر

أثارت تصريحات المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم حسام حسن عقب خروج فريقه من بطولة كأس الأمم الأفريقية ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي

محمد الكفراوي (القاهرة )
شؤون إقليمية القاهرة سبق أن نجحت في التوصل إلى اتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أن تعدّه طهران لاغياً (الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني»

دخلت مصر على خط المساعي الإقليمية لخفض التصعيد «الأميركي - الإيراني» بعد أن وصل إلى ذروته خلال الأيام الماضية.

أحمد جمال (القاهرة)

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

«الحوار المُهيكل» يبحث تحديات «الحوكمة وضمانات الانتخابات» في ليبيا

جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)
جانب من اجتماعات أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» التي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

بينما تسارع البعثة الأممية في ليبيا إلى حلحلة تعقيدات الأزمة السياسية من خلال مناقشات و«توصيات»، قد يتوصل إليها المشاركون في لجنة «الحوار المُهيكل»، تتعلق بالحوكمة وضمانات الانتخابات الرئاسية والنيابية المؤجلة، استقبل عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، وفداً من مواطنين ومسؤولين بمصراتة للتهنئة بمناسبة خروجه من المستشفى.

وبعد 5 أيام من عمل أعضاء «محور الحوكمة»، التابع لـ«الحوار المُهيكل» خلال اجتماعات رسمية بطرابلس، قالت البعثة الأممية، مساء الخميس، إن اللجنة «ستسعى إلى معالجة 5 قضايا، تشمل كيفية التوصل إلى اتفاق سياسي قبل الانتخابات، وولاية الحكومة التي ستشرف على الانتخابات، ونزاهة العملية الانتخابية، والدعم الدولي، والنظام السياسي للبلاد، وشكل الحكومة المركزية والمحلية».

عدد من أعضاء «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» الذي ترعاها البعثة الأممية في ليبيا (البعثة الأممية)

وأضافت البعثة موضحة أن «محور الحوكمة - الذي يضم 38 في المائة من أعضائه من النساء - سيضطلع بتحليل هذه القضايا خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتقديم مقترحات قابلة للتنفيذ من خلال عملية ليبية بقيادة ليبية، وبدعم من البعثة الأممية»، كما سيعمل «بالتعاون مع محاور الحوار المُهيكل الثلاثة الأخرى؛ الأمن، والاقتصاد، والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، على تحديد آليات لدعم تنفيذ التوصيات».

وأوضحت البعثة أن القضايا التي سيناقشها «مسار الحوكمة» في مقبل الأيام تتناول «قضايا رئيسية تهم الرأي العام، حُددت من خلال استطلاع أجرته البعثة، شمل أكثر من ألف ليبي، بالإضافة إلى مشاورات مكثفة حضورية وعبر الإنترنت، مع الفاعلين السياسيين والأحزاب، ومنظمات المجتمع المدني، والنساء، والشباب، وغيرهم من المعنيين». مشيرة إلى أن نتائج الاستطلاع أبرزت الحاجة إلى إطار حوكمة موحد ومقبول، ذي ولاية وإطار زمني محددين، لأي جهة تشرف على الانتخابات (64 في المائة). كما أشار نحو 54 في المائة من المشاركين إلى أن اللامركزية والحوكمة المحلية من المواضيع ذات الأولوية في الحوار المُهيكل.

وذهبت الممثلة الأممية هانا تيتيه، التي شاركت في تيسير جلستين، إلى جانب مكتب تنسيقي من 3 أشخاص، انتخبهم أعضاء «محور الحوكمة»، إلى أن الأخير هذا «يدرس بعض القضايا الأكثر حساسية وأهمية التي تواجه ليبيا. وخلال الأشهر القليلة المقبلة ستكون المهمة هي ترجمة هذه المناقشات إلى توصيات عملية، قائمة على التوافق، من شأنها أن توجه البلاد نحو حوكمة مستدامة ومستقبل سياسي مستقر».

وقال أسعد زهيو، رئيس الهيئة التأسيسية لحزب «التجمع الوطني» الليبي، الذي شارك في أعمال الاجتماع الأول لـ«محور الحوكمة»، إن المشاركين بحثوا «سبل وضع إطار انتخابي نهائي، وإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، كخطوات جوهرية ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها البعثة».

وأضاف زهيو، في إدراج نشره عبر حسابه على «فيسبوك»، أنه «تم تداول مقترحات حول وضع (ميثاق شرف) أو (مدونة سلوك) انتخابية لضمان قبول النتائج؛ وهو مقترح يحظى بتأييد واسع لضمان الانتقال السلمي للسلطة».

تيتيه في أحد اجتماعات «محور الحوكمة» التابع لـ«الحوار المُهيكل» (البعثة الأممية)

وبشأن «وضع مدونة سلوك أو ميثاق» بشأن الانتخابات، يوقع عليه جميع الأطراف السياسية، أوضح عادل عسكر، عضو هيئة التدريس بجامعة نالوت وعضو «الحوار المُهيكل» في إفادة نقلتها البعثة، أن «التجارب السابقة أثبتت الحاجة إلى هذه الخطوة لضمان قبول جميع الأطراف للانتخابات ونتائجها قبولاً حقيقياً».

وذهب إلى أنه للوصول إلى توافق في الآراء بين جميع الأطراف، «من الضروري دراسة أسباب الخلاف وتشخيصها بعمق لإيجاد حلول عملية وواقعية وقابلة للتطبيق».

وفشلت ليبيا في عقد انتخابات رئاسية ونيابية في نهاية 2021، لأسباب سياسية وقانونية، ومذاك التاريخ تراوح البلاد مكانها بين انقسام حكومي حاد، وسط تحركات أممية بطرح مبادرات وتشكيل لجان، بحثاً عن حلحلة للأوضاع المتكلسة.

كما نقلت البعثة الأممية عن ليلى الأوجلي، عضوة «محور الحوكمة» من بنغازي، أنه «ينبغي أن تتوافق قوانين الانتخابات مع المعايير الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ لا يمكن أن يتحقق الاستقرار بليبيا دون ضمان إشراك الجميع، بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة». ونبهت إلى أن الحوار المُهيكل «ليس هيئة لصنع القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، بل سيبحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة».

الدبيبة في أول ظهور له في مصراتة بعد خروجه من المستشفى (صفحات لمقربين منه)

وانتهت البعثة إلى أن ذلك يتأتى «من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة دوافع النزاع طويلة الأمد، وسيسعى الحوار المُهيكل إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية تُحدد مسار الاستقرار».

في غضون ذلك، توافد ليبيون، الجمعة، لحضور مأدبة غذاء أقامها الدبيبة في مصراتة بمناسبة خروجه من المستشفى. واستقبل الدبيبة ضيوفه وهو جالس، وبجواره ابن عمه وصهره علي الدبيبة، فيما ظهر إبراهيم الدبيبة واقفاً وسط مستقبلي وفود المهنئين.


«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
TT

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)
جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

بينما تنشغل قطاعات ليبية عديدة بتراجع صرف الدينار أمام الدولار، يشتكي جل الليبيين من صعوبات معيشية بسبب غلاء الأسعار والخدمات الصحية، قبل قدوم شهر رمضان.

وبدا الدولار وكأنه يقفز بلا موانع أمام الدينار، إذ لامس سعر الصرف عتبة التسعة دنانير، في انهيار وصفه مراقبون بـ«السقوط الحر».

تقلص القدرة الشرائية

قبل شهرين فقط، كان الدولار في السوق الموازية عند حدود 7.80 دينار، ثم قفز إلى 8.80 دينار، ليواصل بعدها صعوده، تاركاً وراءه مواطنين يلاحقون الأسعار دون جدوى. (الدولار يساوي 5.43 دينار في السوق الرسمية).

حملة أمنية لضبط الأسعار في طرابلس (إدارة إنفاذ القانون)

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع مواطنين ليبيين عديدين، من بينهم محمد الزلطني، الذي يعمل في متجر بالعاصمة طرابلس، والذي قال في إفادة مسجلة لـ«الشرق الأوسط» إن «الركود يخيم على كل شيء في السوق»، لافتاً إلى أن «كل ارتفاع جديد في الدولار يعني تقلصاً آخر في القدرة على الاحتمال». وضرب الزلطني مثالاً على هذه القفزات بسعر كيلو الجبن، الذي قال إنه «لم يكن يتجاوز 32 ديناراً لكن سعره صار 47 ديناراً. كما أن السلع الأساسية تقفز بلا رحمة، بينما يقترب شهر رمضان محمّلاً بالمخاوف أكثر من كونه موسماً للفرح».

لجنة السياسة النقدية بالمصرف المركزي الليبي في اجتماع بالعاصمة طرابلس (المصرف المركزي)

لكن من زاوية حقوقية، لا تُقرأ هذه المشاهد على أنها مجرد أرقام فقط، فقد تحدثت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا عما وصفتها بـ«معاناة إنسانية متفاقمة»، عنوانها «انهيار قيمة الدينار، وغلاء أسعار الغذاء، وشح السيولة، وأزمات الوقود والكهرباء التي تزيد قسوة الحياة، حتى في فصل الشتاء»، بحسب بيان لها.

وفي مواجهة هذا الضغط، تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة على ما تسميه «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع، كحل مؤقت لاحتواء تقلبات الصرف. ووضعت تسعيرة للزيت مثلاً ما بين 8.25 و8.75 دينار للكيلو.

لكن هذه الإجراءات تبدو «شكلية وبلا مردود» من منظور الزلطني ومواطنين آخرين، الذين يتفاجأون من حين لآخر بأسعار مرتفعة، أو منتجات أقل جودة عكس ما يتم الإعلان عنه من جانب الحكومة.

لمواجهة الغلاء تعوّل حكومة «الوحدة» على «التسعيرة الجبرية» لبعض السلع كحل مؤقت لاحتواء تقلبات الصرف (أ.ف.ب)

يعود الزلطني ليروي في إفادة مسجلة لـ«الشرق الأوسط» تجربة شخصية أكثر إيلاماً؛ إذ إن زيارة عيادة العيون لطفله باتت تكلف 65 دينارا للكشف، بعدما كانت لا تتجاوز 40 ديناراً كل 3 أشهر. ويتذكر بحسرة كيف كانت الأدوية الأساسية في متناول الجميع؛ حيث كانت تباع قطرة الأنف بـ75 قرشاً لكنها أصبحت اليوم بـ9 دنانير، وكأن المرض نفسه تحول إلى رفاهية.

«أوضاع اقتصادية دقيقة»

وسط هذا المشهد، سارع المصرف المركزي الليبي، الذي اجتمعت لجنة سياساته النقدية، منتصف الأسبوع الماضي، إلى الاعتراف بـ«أوضاع اقتصادية دقيقة»، عزاها إلى عدم الاستقرار السياسي، وضعف انضباط المالية العامة، متحدثاً عن خطة لاحتواء هذه الارتفاعات في سعر الصرف.

لكن هذه التحركات لا تبدو كافية في نظر محللين، إذ يشير خالد بوزعلوك، رئيس «منتدى بنغازي للتطوير الاقتصادي والتنمية» لـ«الشرق الأوسط»، إلى ما وصفها «سياسات خاطئة انتهجها المصرف المركزي، ومنح الاعتمادات على أساس المحاباة والواسطة»، ملقياً باللائمة على ما سماه «ضعف دور مصرف ليبيا المركزي الرقابي، وإخفاق سياسة التتبع في استيراد البضائع من ميناء الشحن إلى ميناء الوصول».

أما في شرق البلاد، فتتخذ الأزمة وجهاً أكثر قسوة، إذ أوضحت نجاة (41 عاماً)، وهي موظفة ليبية، أن ارتفاع الدولار لم يكتف بإثقال كاهل الغذاء، بل ضرب ملف العلاج مباشرة. مشيرة في إفادة مكتوبة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع سعر صرف الدينار جعل العلاج في الخارج «حلماً بعيداً». وقالت في هذا السياق إن كثيراً من المرضى «لن يتمكنوا من استكمال علاجهم في مصر أو تونس، بينما تراجع آخرون عن السفر من الأساس، ليجدوا أنفسهم أمام مستشفيات محلية تعاني نقص الأدوية والتجهيزات، بعد تراجع سعر الدينار مقابل الدولار».

مخزن تابع لإحدى شركات بيع المواد الغذائية في ليبيا (إدارة إنفاذ القانون)

وفي الجنوب الليبي، تتضاعف المعاناة؛ فالمدن البعيدة عن موانئ الاستيراد تشعر بارتدادات الأزمة أسرع وأقسى. ومن سبها، يوضح الإعلامي أحمد الحضيري لـ«الشرق الأوسط» أن ارتفاع الدولار أربك الأسواق قبيل رمضان، وعمّق الأزمة القائمة أصلاً. موضحاً أن الأسعار «بلغت مستويات مرتفعة جداً، ومع كل موجة غلاء جديدة، يزداد شعور العجز لدى السكان، الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على ما يأتيهم من غرب البلاد.

يأتي ذلك في ضوء أرقام صادمة كشفتها حكومة «الوحدة»، الأسبوع الماضي، تفيد بأن شركات استوردت أجهزة وهواتف بالدولار المدعوم عبر الاعتمادات المستندية بقيمة 1.1 مليار دولار، لكنها باعتها بسعر السوق الموازية، بحسب بيان وزارة الاقتصاد. ورأت الوزارة أن هذا النهج «حمّل المواطنين أعباءً إضافية، وحوّل الدعم إلى أرباح خاصة، وأسهم في إنشاء طبقة رأسمالية محدودة»، مؤكدة ضرورة إصلاح منظومة النقد الأجنبي.

في المقابل، فإن هذا الإقرار لا يعفي حكومة «الوحدة» من المسؤولية، وفقاً لبوزعكوك، الذي أشار إلى أنها «تتحمل المسؤولية الكبرى في انهيار سعر صرف الدينار الليبي، بسبب سوء إدارتها، وعدم انتهاجها سياسة إنفاق رشيدة، وتغاضيها عن تقارير الفساد الصادرة عن الجهات الرقابية كديوان المحاسبة وجهاز الرقابة الإدارية».

وانتهي بوزعكوك إلى ما وصفه بأنه «تخبُّط في السياسات الحكومية والنقدية»، مستذكراً تصريح الدبيبة حول استخدام الحصيلة المالية لضريبة بيع الدولار في تصفير الدين العام، وهو ما نفاه لاحقاً محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى.


عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.