رفع أسعار مترو الأنفاق والقطارات يُربك أسراً مصرية

وسط تفاعلات «رافضة» على «السوشيال ميديا»

أسعار تذاكر «مترو الأنفاق» ارتفعت اعتباراً من الخميس (وزارة النقل)
أسعار تذاكر «مترو الأنفاق» ارتفعت اعتباراً من الخميس (وزارة النقل)
TT

رفع أسعار مترو الأنفاق والقطارات يُربك أسراً مصرية

أسعار تذاكر «مترو الأنفاق» ارتفعت اعتباراً من الخميس (وزارة النقل)
أسعار تذاكر «مترو الأنفاق» ارتفعت اعتباراً من الخميس (وزارة النقل)

تلقت العشرينية سالي محمد، التي تعمل في إحدى شركات القطاع الخاص بمصر، «صدمة» عقب علمها بزيادة سعر تذكرة «مترو أنفاق القاهرة» خلال توجهها إلى عملها من منطقة حلوان (جنوب القاهرة) إلى ضاحية المهندسين بمحافظة الجيزة، صباح الخميس، حيث فوجئت بزيادة التذكرة من 15 إلى 20 جنيهاً (الدولار يساوي 48.70 في البنوك المصرية) عند طلبها التذكرة من موظف شباك المترو، فيما كانت لافتة الأسعار الجديدة للتذاكر يجري تغييرها بوضع الأسعار الجديدة.

وطبقت الحكومة المصرية، الخميس، زيادات على أسعار تذاكر المترو وقطارات السكك الحديدية بنسب ما بين 25 إلى 33 في المائة بعد أسبوع من قرار زيادة أسعار الوقود (بنزين وسولار)، وذلك ضمن مجموعة من القرارات الاقتصادية التي «تتضمن زيادة أسعار الخدمات المقدمة حتى نهاية العام المقبل»، بحسب تصريحات متكررة لرئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، الشهر الماضي.

وشملت الزيادات الجديدة أسعار تذاكر القطارات التي تنقل أكثر من 420 مليون راكب سنوياً، بحسب إحصائيات «وزارة النقل المصرية»، فيما جاءت نسب الزيادة الأعلى على القطارات الأرخص سعراً والتي تحمل اسم «تحيا مصر» لتكون بواقع 25 في المائة، مع زيادة أسعار القطارات الروسية المكيفة وذات التهوية بالدرجة الثالثة والقطارات المكيفة بنسبة 12.5 في المائة.

سالي ترى أن «الزيادة في سعر تذكرتها بالمترو وصلت إلى الثلث تقريباً بسبب طول المسافة التي تقطعها من منزلها إلى مكان عملها، ما سيجعلها تتكبد 10 جنيهات إضافية يومياً».

زادت أسعار قطارات «تحيا مصر» بنسبة كبيرة (وزارة النقل)

ومنذ عام 2017 بدأت مصر في زيادة أسعار «مترو أنفاق القاهرة» بعد ثبات سعر التذكرة على مدار 11 عاماً ليرتفع سعر التذكرة حينها من جنيه إلى جنيهين، ثم عدلت الأسعار عدة مرات من 2020 وحتى الآن، مع تقسيم التذاكر ليكون تسعيرها مرتبطاً بعدد المحطات.

وبحسب سالي فإن «الزيادة الجديدة في أسعار انتقالها لمكان عملها لن تقابلها زيادة في الراتب الذي تتقاضاه»، مبدية تخوفها من «عدم قدرتها على شراء باقي مستلزماتها المعيشية».

سالي لم تكن الوحيدة التي أصابتها «صدمة» جراء زيادة أسعار المترو، حيث ارتفعت الأصوات «الرافضة» على «السوشيال ميديا» للزيادة الجديدة، خصوصاً مع تدوينات على «إكس» انتقد أصحابها تكرار زيادة أسعار تذاكر المترو في السنوات الأخيرة.

كما عبر عدد من المتابعين عن صدمتهم من الزيادة المفاجئة.

بينما شارك آخرون تدوينات ساخرة، متسائلين عن القرار القادم الخاص برفع الأسعار؟

وتعتبر هذه الزيادة الثانية هذا العام في أسعار تذاكر «مترو الأنفاق» بعد الزيادة التي طبقت في يناير (كانون الثاني) الماضي، ووصلت إلى 20 في المائة، علماً بأن «عدد مستخدمي المترو يومياً يصل إلى 4.5 مليون راكب»، بحسب بيانات رسمية صادرة عن وزارة النقل.

«الزيادات الجديدة ضرورة حتمية (أي المترو والقطارات والوقود)»، وفق وكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، النائب ياسر عمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «توقيتها مرتبط بالرغبة في استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بصورة جيدة وتحسينها، في ظل زيادات عالمية كبيرة». وأضاف أن الزيادات تأتي في إطار تحرك حكومي «مدروس» يستهدف «الحفاظ على تراجع معدلات التضخم والحد من الآثار الاقتصادية لما يحدث عالمياً على المواطنين المصريين»، مشيراً إلى أن «الزيادات بهدف تقليل الخسائر التي تتكبدها وزارة النقل نتيجة الفارق الكبير بين تكلفة تقديم الخدمة وما يدفعه المواطن في التذكرة».

وزير النقل والصناعة المصري كامل الوزير خلال تفقده «مترو أنفاق القاهرة» في وقت سابق (وزارة النقل)

لكن عضو مجلس النواب، النائبة إيرين سعيد، وصفت القرار بـ«السلبي» الذي لم يكن من المفترض تطبيقه، في ظل تضرر الفئات الأقل دخلاً منه، الأمر الذي سيزيد من الضغوط على المواطنين بصورة كبيرة من دون أن يلمسوا أي أثر إيجابي للإصلاح الاقتصادي الذي تتحدث عنه الحكومة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن تفهم الضغوط الاقتصادية على الحكومة «لا يعني دعم مثل هذه القرارات التي تضر الفئات الأقل دخلاً، والأمر كان يستوجب البحث عن بدائل خصوصاً أن الزيادات تطال اشتراكات الطلبة والموظفين الذين لن يستطيعوا تقليل رحلات استقلالهم للمترو».

أما عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس فاعتبر أن الزيادات الجديدة «ستؤدي إلى تآكل المدخرات للأسر المصرية خصوصاً المدخرات التي يتم توظيفها في الاقتصاد غير الرسمي، من خلال اضطرار الأسر للإنفاق من مدخراتها لتعويض الفارق بين احتياجاتها الضرورية في الإنفاق والعائد الذي يتم الحصول عليه». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الزيادات بجانب زيادة أسعار البنزين الأسبوع الماضي «ستدفع نحو عودة زيادة معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة بنسبة قد تصل إلى 5 في المائة»، متوقعاً «عدم حدوث تغيير جوهري في نمط الاستهلاك».


مقالات ذات صلة

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

أكد الرئيس السيسي «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وصور العنف والإرهاب كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس وزراء إثيوبيا خلال افتتاحه سد «ميغيتش» الجمعة (وزارة الخارجية الإثيوبية)

هل يؤثر سد «ميغيتش» الإثيوبي على تدفقات مياه النيل لمصر؟

إعلان إثيوبي جديد، الجمعة، عن افتتاح سد جديد بهدف التنمية، جاء تزامناً مع خلافات عميقة بين القاهرة وأديس أبابا بشأن «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الهولندي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

«الخارجية» المصرية لـ«الشرق الأوسط»: لم نلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية

أكد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية، السفير نادر زكي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن بلاده لم تلاحظ ما يعيق عمل السفارة الهولندية في القاهرة.

محمد الريس (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري ونظيره اليوناني اتفقا على العمل لتوسيع المساحة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في البحر المتوسط (الخارجية المصرية)

هل تسبّب التحركات المصرية - اليونانية لتوسيع الحدود الاقتصادية صداماً مع تركيا؟

لا تزال أزمة مصادقة البرلمان الليبي على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا، والرفض المصري والأوروبي لها، تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.