مباحثات مصرية - قطرية في الدوحة بشأن «حرب غزة»

توافُق على ضرورة التوصل لوقف إطلاق النار في القطاع

مباحثات أمير قطر مع وزير الخارجية المصري (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية)
مباحثات أمير قطر مع وزير الخارجية المصري (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية)
TT

مباحثات مصرية - قطرية في الدوحة بشأن «حرب غزة»

مباحثات أمير قطر مع وزير الخارجية المصري (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية)
مباحثات أمير قطر مع وزير الخارجية المصري (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية)

تصدّرت العلاقات الثنائية، وملف الحرب في غزة، واغتيال رئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، إسماعيل هنية، مباحثات مصرية - قطرية في الدوحة، خلال زيارة أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، إلى الدوحة.

زيارة الوزير المصري عدَّها خبراء، بينهم سفير سابق للقاهرة في قطر، «ذات أهمية كبيرة»، في ظل اضطرابات إقليمية وتوترات بالمنطقة، «تستلزم تنسيق المواقف»، لا سيما في ملف الهدنة الذي يراوح مكانه، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات سياسياً واقتصادياً بين البلدين.

وتقود قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية وساطة لإنهاء الحرب في غزة، نجحت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في إبرام أول هدنة، بينما تعثّرت الثانية وسط جولات تفاوض متعددة، كان آخرها الأحد الماضي، في روما، ولم تُسفر بحسب ما نقلته «هيئة البث الإسرائيلية» أخيراً عن «أي تقدّم» .

ومع عودة العلاقات لطبيعتها بين القاهرة والدوحة في 2021، تنامت الشراكة بين الطرفين، وعزّزتها الزيارات المتبادلة على مستوى القادة، وانعكس ذلك على الصعيد الاقتصادي، حيث أشاد رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في مقابلة مع «وكالة الأنباء القطرية» العام الماضي، بإعلان قطر في مارس (آذار) 2022 ضخّ استثمارات بمصر بقيمة 5 مليارات دولار (الدولار الأميركي يساوي 48.65 في البنوك المصرية).

ووفق بيان للديوان الأميري، فإن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني استقبل بالدوحة، الأربعاء، وزير الخارجية المصري، وبحثا «العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وأوجه تعزيزها».

وخلال اللقاء أشاد الوزير المصري بـ«ما شهدته العلاقات المصرية - القطرية من نقلة نوعية خلال العامين الماضيَين، حيث وفر تبادُل الزيارات على مستوى القمة دفعة قوية في كل المجالات»، مؤكداً «أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصاً الاقتصادية والاستثمارية»، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية».

ورحّب وزير الخارجية المصرية بمساعي قطر لاستشراف فرص استثمارية جديدة في مصر، بجانب تعزيز التعاون بين صندوق مصر السيادي، والصندوق السيادي القطري.

وتطرّق اللقاء إلى «جهود البلدين المستمرة، والتنسيق المشترك بينهما لإنهاء الحرب في غزة، وذلك في ظل توافق رؤى البلدين حول الحاجة للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وجهود القاهرة والدوحة للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في الإقليم، والعمل المشترك لضمان أمن واستقرار المنطقة».

لقاء عبد العاطي مع وزير الخارجية القطري (الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية)

كما التقى عبد العاطي، خلال الزيارة، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، وتم استعراض علاقات التعاون بين البلدين، وسبل دعمها وتطويرها. وشهد اللقاء مناقشة «تداعيات عملية اغتيال هنية»، وآخر «تطورات الأوضاع في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة»، وسبل إزالة معوقات دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية».

وبخلاف تلك القضايا، بحث الجانبان عدداً من الملفات والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها الأوضاع في كل من اليمن وسوريا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، بالإضافة إلى التوترات في منطقة البحر الأحمر.

مبانٍ مدمَّرة في شمال غزة بعد القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وتأتي الزيارة «في توقيت هام جداً»، وفق سفير مصر السابق لدى قطر، محمد مرسي، الذي أشار إلى «تحديات كبيرة تشهدها المنطقة، وعلاقات بين القاهرة والدوحة تسير في الاتجاه الصحيح وبشكل جيد».

تلك التحديات، وأهمها في غزة، تستوجب، حسب مرسي، «مزيداً من التنسيق والتعاون، كما أن ملفات تعزيز التعاون الثنائي تفرض نفسها في ظل تطور العلاقات».

وعَدّت مساعِدة وزير الخارجية المصرية الأسبق، هاجر الإسلامبولي، أن التصعيد الذي تشهده المنطقة «يظهر أهمية الزيارة، خصوصاً أن مصر وقطر تلعبان دوراً مهماً في الوساطة بملف حرب غزة، ومن ثم تلك اللقاءات ضرورية ضمن مساعي خفض التوتر، وأيضاً دعم العلاقات الثنائية التي تشهد تطوراً إيجابياً».


مقالات ذات صلة

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود المصرية - السودانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات وزير الخارجية المصري مع الرئيس التنفيذي للصندوق السعودي للتنمية (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

تأكيد مصري على مساندة السعودية... وتحذير من تداعيات التصعيد الحوثي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي «الاستعداد لتقديم جميع أشكال الدعم والاستجابة لأي طلبات من الجانب السعودي، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص البحارة المصريون في أوكرانيا عقب إعلان الخارجية المصرية تأمين خروجهم إلى مولدوفا الثلاثاء (الخارجية المصرية)

خاص بحارة مصريون يعانون الاستغلال وسط حروب مشتعلة

سلّطت حوادث مقتل بحارة مصريين واختطاف آخرين في مناطق التوتر البحري، الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه العاملين على السفن التجارية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني في مدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

تأكيد مصري - سوداني على «صون السيادة والاحترام المتبادل»

أكدت مصر والسودان على عمق العلاقات الثنائية، وشدد البلدان على الاحترام المتبادل بينهما، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزارة التموين أكدت الاثنين أن مخزون القمح يكفي احتياجات المواطنين لعدة أشهر مقبلة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

طمأنة حكومية مصرية بشأن مخزون القمح

وجهت الحكومة المصرية رسالة «طمأنة» للمواطنين بشأن مخزون القمح في البلاد، كما أشارت إلى أن «زيادة الإنتاج المحلي أسهمت في تقليل الاحتياج إلى الاستيراد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

​أدت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية طرابلس، الثلاثاء، إلى إغراق شوارع ومنازل وسيارات، وإرباك حركة المرور، وتعطيل خدمات في مرافق عامة ومصرفية، بينما دفعت السلطات بفرق الطوارئ والإنقاذ للتعامل مع تجمعات المياه، وأغلقت طرقاً رئيسية.

جانب من الأمطار التي ضربت العاصمة الليبية (مديرية أمن طرابلس)

ووجَّهت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الجهات المختصة إلى رفع درجة الجاهزية، وتسخير الإمكانات اللازمة لمواجهة تداعيات الأمطار.

وقد تسببت الأمطار في تعرية البنية التحتية في طرابلس، حسب سكان محليين. وأعادت الأضرار التي طالت مناطق عدة تسليط الضوء على كفاءة شبكات تصريف المياه، رغم مشروعات التطوير المنفَّذة حديثاً.

وقال اللواء محمد علي البكوش، مدير «إدارة الفروع بهيئة السلامة الوطنية»، والمتحدث باسم الهيئة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمطار الغزيرة التي هطلت على بعض ضواحي طرابلس أدت إلى تجمع كميات كبيرة من المياه، وحدوث سيول واختناقات مرورية، وغرق عدد من السيارات. وأرجع ذلك إلى «تهالك البنية التحتية في بعض ضواحي العاصمة».

تكوُّن برك المياه في أحد شوارع العاصمة الليبية طرابلس جرَّاء الأمطار (حكومة الوحدة)

وأضاف البكوش أن الهيئة شكَّلت خلية عمل، ودفعت بفرق الإنقاذ والإغاثة للتعامل مع تداعيات الأمطار، بالتنسيق مع هيئة المياه والصرف الصحي، وشركة الخدمات العامة، ومركز طب الطوارئ والدعم، لافتاً إلى تسخير الإمكانات المتاحة لشفط المياه من المناطق المتضررة.

وفي حصيلة أولية للوفيات المعلنة المرتبطة بتداعيات الأمطار، أعلن مصرف الجمهورية وفاة أحد موظفيه، إثر تعرضه لصعقة كهربائية خلال دخوله مقر عمله في شارع المقريف بطرابلس.

وحسب سكان محليين ووسائل إعلام ليبية، تركزت تجمعات المياه في مناطق عدة، من بينها سوق الجمعة وبن عاشور وفشلوم والنوفليين، بالإضافة إلى «ميدان الشهداء» بوسط العاصمة. وأدت المياه إلى غمر شوارع ومنازل وسيارات، وإعاقة حركة المرور، وإلحاق أضرار ببعض المحال التجارية.

وأعلنت مديرية أمن طرابلس إغلاق الاتجاه الشرقي من الطريق الدائري الثاني، ابتداء من كوبري الجامعة، بسبب تجمع المياه، ودعت السائقين إلى استخدام مسارات بديلة.

مياه الأمطار امتدت إلى أحد المراكز الصحية في طرابلس (النقابة العامة لأطباء الأسنان)

وامتدت تداعيات الأمطار إلى مرافق عامة؛ إذ أفادت تقارير محلية بدخول المياه إلى «المتحف الوطني» الليبي، وغمر ملعب النهر في المدينة الرياضية. بينما أعاقت تجمعات المياه حركة السكان في مناطق متفرقة، وأثَّرت في تنقلاتهم اليومية، وسط استمرار جهود التعامل مع المياه المتراكمة.

ولم تسلم الخدمات المصرفية من آثار التقلبات الجوية؛ إذ أعلن المصرف التجاري الوطني -وهو مصرف حكومي- توقف بعض فروعه مؤقتاً عن تقديم الخدمات، بسبب خلل في شبكة الاتصالات نجَم عن الأحوال الجوية، في وقت واجه فيه السكان صعوبات في التنقل والوصول إلى الخدمات.

وفي مواجهة الأضرار، وجَّهت حكومة «الوحدة الوطنية» بتوفير الآليات والفرق الفنية وفرق الطوارئ والإنقاذ لشفط المياه وإزالة العوائق، بمشاركة هيئة السلامة الوطنية، وشركة المياه والصرف الصحي، وشركة الخدمات العامة، وأجهزة الإسعاف، بهدف تسريع الاستجابة للمناطق الأكثر تضرراً.

كما سيَّرت الجهات المختصة سيارات شفط المياه إلى عدد من بلديات العاصمة، بينما شكَّلت وزارة الصحة لجنة للطوارئ لمتابعة التداعيات الصحية المحتملة، وتنسيق الاستجابة مع الجهات المعنية. وتزامنت هذه الإجراءات مع استمرار التعامل الميداني مع تجمعات المياه والاختناقات المرورية.

عنصر تابع لـ«هيئة السلامة الوطنية» خلال متابعة جهود الإنقاذ في طرابلس الثلاثاء (الصفحة الرسمية للهيئة)

وقال اللواء خليل وهيبة، مدير أمن طرابلس، إن الفرق الأمنية والشرطية تواصل عملها الميداني لمساعدة المواطنين وتنظيم حركة السير، والتعامل مع تداعيات الأمطار؛ خصوصاً في المناطق التي تشهد تجمعات للمياه، أو إغلاقاً لبعض الطرق، داعياً إلى الالتزام بالتوجيهات الأمنية.

وأعلنت الشركة العامة للكهرباء فصل التيار عن مناطق في طرابلس، في إجراء احترازي، عقب دخول المياه إلى بعض المحطات الكهربائية.

لكن الإجراءات الحكومية لم توقف الانتقادات المتعلقة بأوضاع البنية التحتية، وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار. ففي سوق الجمعة، أعلن عميد البلدية أنور عوز، في تسجيل مصور، أن البلدية منكوبة، محملاً الحكومة مسؤولية تقديم الدعم اللازم، في ظل ما وصفه بانهيار البنية التحتية.

وأظهرت مقاطع مصورة متداولة محاولات لإنقاذ أشخاص حاصرتهم المياه، بينما أثارت مشاهد غرق المنازل والسيارات تساؤلات حول جاهزية شبكات تصريف مياه الأمطار. ولم تتوفر بيانات رسمية شاملة توضح حجم الأضرار، أو عدد المناطق التي لحقتها خسائر.

وانتقد عضو مجلس النواب علي السباعي أوضاع العاصمة عقب الأمطار، قائلاً إن مشاهد غرق المنازل والطرق والسيارات والأحياء لم يسبق له أن رآها بهذا الشكل. وتساءل في منشور عبر صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» عن جدوى شعار «عودة الحياة»، في ظل الأضرار التي لحقت مناطق من طرابلس.

وكانت حكومة «الوحدة الوطنية» قد أطلقت مبادرة «عودة الحياة» عام 2021، لتنفيذ مشروعات إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية والمرافق العامة. وأعاد السباعي -من خلال انتقاده- طرح التساؤلات بشأن انعكاس مشروعات التنمية على قدرة العاصمة على مواجهة الأمطار والحد من آثارها.

أشجار تساقطت جرَّاء الأمطار في العاصمة الليبية طرابلس الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وطالب البكوش الحكومة «بمعالجة الاختلالات المتراكمة في شبكات تصريف المياه والطرق والكباري»، وشدد على ضرورة المسارعة في «إصلاح البنية التحتية، وتدارك الأخطاء المتراكمة على مدى عشرات السنين، لتفادي تكرار الأضرار مستقبلاً».


الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

بحث الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة، خلال لقائهما، اليوم الثلاثاء، إلى جانب مستجدات الوضع السياسي والأمني في النيجر. ويأتي هذا اللقاء بعد نحو شهر ونصف شهر من إرسال الجزائر طائرات عسكرية إلى نيامي، في خطوة جاءت في سياق التطورات الأمنية التي شهدتها النيجر، عقب محاولة انقلاب ضد رئيس البلاد.

وزير دفاع النيجر خلال زيارته مقر قيادة أركان الجيش الجزائري (وزارة الدفاع الجزائرية)

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أن شنقريحة استقبل مودي بمقر الوزارة، بحضور قائد القوات البرية، وقائد القوات الجوية، وقائد الدرك الوطني، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع، ورؤساء الدوائر ومديرين مركزيين بوزارة الدفاع وأركان الجيش الجزائري، وكذا أعضاء الوفد العسكري النيجري.

وأوضح البيان أن الوفدين «أجريا محادثات تناولت التعاون العسكري الثنائي، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك»، من دون تفاصيل أخرى.

علاقات تتجه إلى أفق أرحب

نقل نفس البيان عن شنقريحة أن العلاقات بين الجزائر والنيجر «ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين، ورسختها رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها»، مؤكداً أن زيارة وزير الدفاع النيجري «تندرج في إطار الديناميكية المتجددة التي تعرفها العلاقات الجزائرية - النيجرية، وتعكس بحق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في تعزيز مسارات التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الدفاعي والأمني»..

جانب من مباحثات وفدي وزارتي الدفاع الجزائرية والنيجرية (وزارة الدفاع الجزائرية)

ولفت سعيد شنقريحة إلى أن هذه الزيارة «تأتي في سياق الزيارة التاريخية»، التي قادت الرئيس عبد الرحمان تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير (شباط) الماضي، والتي وصفها شنقريحة بأنها «محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وعززت الإرادة القوية لقائدي البلدين في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة»، وفق ما نقله بيان وزارة الدفاع.

وأضاف نفس البيان أن الفريق أول ساليفو مودي «عبّر عن تطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري، كما أشاد بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين البلدين الشقيقين».

وأكدت مصادر مطلعة أن الجانبين بحثا مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة، وتبادُل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق لمواجهة نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصاً في المناطق الحدودية التي يفوق طولها 900 كلم. كما تناولت المباحثات، حسب المصادر نفسها، تأمين الحدود المشتركة، وتعزيز مراقبتها، ومواجهة التهريب والجريمة المنظمة، والتحركات المسلحة العابرة للحدود.

رئيس وزراء النيجر خلال زيارته الجزائر في 27 أغسطس الماضي (الوزارة الأولى الجزائرية)

من التوتر إلى التحالف

شهدت العلاقات بين البلدين الجارين توتراً حاداً عام 2025، على خلفية إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة مالية في الأول من أبريل (نيسان). وأعلنت النيجر وبوركينا فاسو تضامنهما مع مالي في خلافها مع الجزائر، فيما تبادلت الأطراف المعنية تصريحات حادة، ووصلت القضية إلى الأمم المتحدة، حيث تقدمت مالي بشكوى ضد الجزائر.

غير أن العلاقات عادت إلى طبيعتها مع الدول الثلاث خلال العام الحالي، وتم طي الخلاف مع النيجر، بمناسبة زيارة رئيسها إلى الجزائر في فبراير الماضي. وقد أصبحت أكثر متانة منذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عندما أوفدت الجزائر مقاتلات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة انقلاب ضد تشياني.

وتناول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذه القضية في الثالث من الشهر الحالي، خلال مقابلة مع التلفزيون العمومي الجزائري، مؤكداً أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع عزل الرئيس تشياني بالقوة. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، ذلك أنه لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

انتشار الجيش الجزائري بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

وقد أحبطت السلطات النيجرية محاولة الانقلاب، التي جرت ليلة 28 إلى 29 أغسطس الماضي، عقب هجمات متزامنة شنّتها مجموعة من العسكريين استهدفت القصر الرئاسي والقاعدة الجوية بمطار نيامي الدولي، بهدف الإطاحة بالرئيس. وعزت تقارير صحافية فرنسية فشل المحاولة إلى تضافر عدة عوامل؛ أبرزها ولاء الحرس الرئاسي، وسرعة تحرك القوات الموالية، إلى جانب التدخل الحاسم لعناصر «فيلق أفريقيا» الروسي المنتشر في حدود النيجر.

وفي تصريحاته حول القضية، قال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري (محمد لمين زين) موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نداً لندّ؛ لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

رئيس النيجر السابق محمد بازوم لدى زيارته الجزائر قبل عام من عزله في انقلاب عسكري في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

ولمّح تبون في كلامه إلى وقوف طرف أجنبي وراء محاولة الانقلاب في النيجر، عاداً أن الخطة كانت تستهدف إزاحة حليف الجزائر، الرئيس عبد الرحمن تشياني، وزعزعة الاستقرار على الحدود المشتركة بين البلدين. غير أنه لم يكشف عن هوية هذه الجهة.


تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان، على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود بين البلدين، وكذلك حادث مقتل مصريَّين في الخرطوم.

ودعت نخب مصرية وسودانية للتهدئة وتجنب «الملاسنات» عبر منصات التواصل الاجتماعي لصون العلاقات الثنائية، وأكد مراقبون من الجانبين «خصوصية العلاقات المصرية - السودانية»، وأشاروا إلى أن «محاولات الوقيعة بين البلدين يستفيد منها طرف آخر».

ودعا الجيش المصري إلى «عدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني»، وأكد في إفادة للمتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، مساء الاثنين، «عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستويين السياسي والشعبي».

وجاء بيان المتحدث العسكري في وقت تداول فيه ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بالسودان مشاهد مصورة بمناطق تعدين على الحدود، زعموا قيام طائرات عسكرية مصرية بقصفها مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

غير أن بيان المتحدث العسكري المصري أشار إلى شروع «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية»؛ وأشار إلى أن الحملة جاءت بعد «إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية، لفرض كامل السيادة داخل الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن. وأعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبَّرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال»، فيما جاءت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، في شهر يونيو (حزيران) الماضي.

بموازاة ذلك، تعرّض عدد من سائقي الشاحنات المصريين، في مدينة الخرطوم لإطلاق نار، الاثنين، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة ثالث.

وفي إطار متابعة الخارجية المصرية للحادث، أجرى السفير المصري في الخرطوم ياسر سرور اتصالات مع السلطات السودانية التي أفادت بتمكنها من إلقاء القبض على مرتكب الحادث، حسب إفادة للخارجية المصرية، الاثنين.

وكلف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سفير مصر في الخرطوم بـ«سرعة التواصل مع السلطات السودانية، للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على المواطن المصاب»، إلى جانب «اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل المتوفيين للقاهرة».

وأمام حالة الجدل التي صاحبت هذه الحوادث على منصات التواصل الاجتماعي، دعا إعلاميون ومستخدمون لهذه المنصات من مصر والسودان إلى «التهدئة وتجنب أي محاولات للوقيعة بين الشعبين».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن «هناك أطرافاً خارجية تستهدف إثارة الفتن ما بين القاهرة والخرطوم، وتوظيف الحوادث الأخيرة للوقيعة بين الشعبين». وأشار إلى أن «الرواية التي تحاول الزج باسم مصر في استهداف مناطق التعدين داخل السودان خرجت من (قوات الدعم السريع)»، عادّاً أن ذلك «يستهدف ضرب العلاقة بين السودان وأبرز الدول الداعمة للجيش السوداني».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحوادث الأخيرة تستهدف أيضاً إظهار عدم الأمان داخل السودان، وعدم وجود سيطرة على مناطق التعدين»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع الحوادث الأخيرة يقتضي مزيداً من التنسيق بين البلدين، وإتاحة المجال للجان التحقيق للوقوف على أسباب هذه الحوادث»، مع ضرورة «تعزيز التنسيق الأمني بين القاهرة والخرطوم لضبط الحدود المشتركة».

وأعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكَّل لجنة لتقصي الحقائق، بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

ونبَّه مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار الرشيدي «إلى وجود مخطط يستهدف العلاقات بين البلدين مسنود بغرف إعلامية موجّهة تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار البلدين والإضرار بالعلاقات التاريخية بينهما»، ودعا الشعبين إلى «ضبط النفس وتفويت الفرصة على المتربصين»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السودانية، الثلاثاء.

وهناك تنسيق رفيع بين السلطات المصرية والسودانية، وفق سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى الذي قال إن «الاتصالات الأخيرة بين وزيري الخارجية تشير إلى أن هناك جهوداً مستمرة بين البلدين للوقوف على أسباب الحوادث الأخيرة» إلى جانب التأكيد على متانة العلاقات الثنائية، وحماية سيادة البلدين، وتجنب أي محاولات للوقيعة بين الشعبين.

وشدّد وزير الخارجية المصري عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، خلال اتصال هاتفي الاثنين، على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وأكدا «الاهتمام المتبادل لدى البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأشار عيسى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة التفرقة بين حق الحكومة المصرية في تأمين حدودها وسيادتها من جماعات مسلحة تخترق الحدود وتحمل جنسيات مختلفة غير السودانية، وبين مسار العلاقات الثنائية سياسياً وشعبياً»، مؤكداً أن «العلاقات الشعبية بين البلدين تاريخية وأزلية، والشعب المصري استضاف آلاف السودانيين في فترة الحرب شأنهم شأن المصريين».