مبادرة أميركية جديدة لوقف الحرب في السودان

مسؤولون سابقون يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن فرص نجاحها

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ربما يشارك في المفاوضات المقترحة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ربما يشارك في المفاوضات المقترحة (د.ب.أ)
TT

مبادرة أميركية جديدة لوقف الحرب في السودان

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ربما يشارك في المفاوضات المقترحة (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ربما يشارك في المفاوضات المقترحة (د.ب.أ)

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة إحياء المحادثات لوقف الحرب في السودان. وأرسل وزير الخارجية الأميركية دعوة رسمية لقوات «الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية للمشاركة في محادثات لوقف إطلاق النار بواسطة أميركية في الـ14من أغسطس «آب» في سويسرا. وقال بلينكن إن المحادثات المطروحة هي برعاية سعودية - سويسرية، على أن تشارك فيها أطراف أخرى كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومصر والإمارات بدور مراقب.

ونقلت مجلة «فورين بوليسي» عن مسؤولين في الخارجية الأميركية، رفضوا الكشف عن أسمائهم، أنه في حال تعهد الطرفين المتنازعين بإرسال مفاوضين رفيعي المستوى، مع الالتزام جدياً بإنهاء الصراع، فسوف يشارك وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والمندوبة الأميركية في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في المفاوضات. ويعدّ هذا في حال حصل، أعلى تمثيل دبلوماسي أميركي في مساعي حل النزاع.

كاميرون هادسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان (الشرق الأوسط)

ويقول كاميرون هادسون كبير الموظفين السابق في مكتب المبعوث الخاص إلى السودان لـ«الشرق الأوسط»: «إن إعلاناً من هذا النوع هو مراهنة ضخمة لأنه ليس هناك أي فكرة عن احتمال مشاركة الأطراف المعنية»، لكن هادسون يعد هذه المساعي الأميركية تظهر أن «الولايات المتحدة تفهم أن السودان في نقطة الفعل أو الموت، ما يفسر سبب اعتمادها على مخاطرة من هذا النوع».

ويتابع هادسون ويشير إلى أن نجاح هذه المحادثات يعتمد على قدرة واشنطن على السيطرة على تأثيرات الدول الخارجية المرتبطة بالصراع في وقت تسعى فيه أميركا كذلك إلى الضغط على الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق والإبقاء على هذا الضغط.

ويؤكد هادسون أن المهمة ليست سهلة، فيفسر قائلاً: «سوف تحتاج إلى توازن صعب يتطلب جهوداًَ دبلوماسية عالية المستوى، وهو ما كان غائباً حتى الساعة من الجانب الأميركي، بالإضافة إلى ضرورة التهديد الجدي بفرض عواقب على الأطراف بسبب رفضها لاتفاق سلام».

ليندا توماس غرينفيلد شاهدت مآسي خلال زيارتها مخيماً للاجئين السودانيين في تشاد خلال سبتمبر 2023 (رويترز)

من ناحيته، يقول ألبرتو فرنانديز القائم بأعمال السفارة الأميركية في السودان سابقاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن المبادرة الأميركية الجديدة تعد تطوراً إيجابياً بناء على الإهمال الأميركي السابق للملف»، على حد تعبيره.

لكن فرنانديز يحذر من أن «الوقت لا يزال مبكراً جداً لمعرفة حظوظ هذه المبادرة بالنجاح أو ما إذا كانت مختلفة عن الجهود السابقة في جدة أو أديس أبابا أو القاهرة». مضيفاً: «الاختلاف الأساسي هنا هو أن هذا سيكون مساراً بقيادة أميركية عالية المستوى. لكن السؤال الأساسي هو عما إذا كان الطرفان ملتزمين حقاً بمفاوضات جدية تهدف إلى وقف إطلاق النار».


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

شمال افريقيا جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيَّرة معادية من طراز «FH - 95» صينية الصنع شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
الاقتصاد زبون يشتري دواء من صيدلية في الخرطوم (أرشيفية- رويترز)

تهاوي الجنيه يمهِّد لأزمة دواء في السودان

تلاحق تقلبات أسواق الصرف وتهاوي قيمة الجنيه السوداني المواطنين العائدين إلى الخرطوم، لتضعهم أمام مواجهة قاسية مع قفزات أسعار الأدوية التي ارتفعت بنحو 30 %.

وجدان طلحة (الخرطوم)
تحليل إخباري الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان علي أحمد كرتي (فيسبوك)

تحليل إخباري «إخوان» السودان... أمام مفترق الطرق

يشهد السودان مرحلة بالغة التعقيد، في ظل تبدل التحالفات العسكرية والسياسية داخل الجيش السوداني وإعادة تشكيل موازين القوى، ما يضع التيار الإسلامي أمام مفترق طرق.

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (إكس)

البرهان يدعو المنقّبين عن الذهب إلى عدم تجاوز الحدود

دعا رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الاثنين، العاملين في مجال التنقيب عن الذهب إلى الالتزام بحدود البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أشخاص يملأون حاويات مياه في نقطة توزيع وسط أزمة مياه في الخرطوم - السودان 18 مايو 2026 (أ.ب)

أميركا تحذّر من خطر «فظائع جماعية» وشيكة في مدينة الأُبيض السودانية

أعربت الولايات المتحدة، الاثنين، عن قلقها البالغ إزاء «المؤشرات المقلقة التي تشير إلى احتمال وقوع فظائع جماعية وشيكة» في مدينة الأُبيِّض السودانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«المركزي الليبي» يتهم مضاربين بتغذية تراجع الدينار عبر «الإشاعات»

مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (المركزي)
مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (المركزي)
TT

«المركزي الليبي» يتهم مضاربين بتغذية تراجع الدينار عبر «الإشاعات»

مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (المركزي)
مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (المركزي)

اتهم مصرف ليبيا المركزي مضاربين وتجار عملة بالسعي إلى التأثير على سعر صرف الدينار الليبي، من خلال ما وصفه بـ«الإشاعات والتكهنات»، وتعهد مصدر مسؤول في المصرف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» باتخاذ إجراءات أمنية لمكافحة هذه الظاهرة، في وقت يواصل فيه ضخ مليارات الدولارات في السوق المحلية للحد من الضغوط على العملة الوطنية.

وتعاني ليبيا منذ سنوات اتساع الفجوة بين السعر الرسمي للعملة الأجنبية وسعرها في السوق الموازية، وهو ما أوجد بيئة خصبة للمضاربة والاتجار بالعملة. (يبلغ سعر صرف الدولار حالياً نحو 6.41 دينار في السوق الرسمية، مقابل نحو 8.49 دينار في السوق الموازية).

موظف في أحد المصارف الليبية (مصرف الجمهورية)

وقال مصدر مسؤول في المصرف المركزي في بيان، صباح الأربعاء، تناقلته وسائل إعلام محلية وتلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن المؤسسة النقدية تعمل على «تحقيق مزيد من النتائج للرفع من قيمة الدينار الليبي واستقرار سعر الصرف، ومعالجة التشوهات الموجودة في السوق»، مشيراً إلى فتح أدوات جديدة وزيادة المعروض من العملات الأجنبية لاحتواء الطلب المتنامي.

وأوضح المصدر ذاته، الذي تحفظ على ذكر اسمه، أن إجمالي ما ضخه المصرف في السوق خلال شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 2026 بلغ نحو 6 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 38 مليار دينار ليبي، معتبراً أن هذه السيولة «تغطي احتياجات السوق وتزيد عليها».

ورغم حديث المصرف عن مؤشرات استقرار نسبي في سوق الصرف، يرى المسؤول أن جانباً من التحركات الأخيرة في أسعار العملات يرتبط بـ«مضاربات مبنية على الإشاعات والتكهنات المرتبطة بالأوضاع السياسية والمالية، وأسعار النفط»، مؤكداً أن هذه العوامل تقع خارج نطاق اختصاص المصرف المركزي المباشر.

وأضاف المسؤول ذاته أن قوة الدينار الليبي مستقبلاً ستظل مرتبطة بمجموعة من المحددات الاقتصادية، وفي مقدمتها مستويات إنتاج النفط وأسعاره في الأسواق العالمية، إلى جانب قدرة الدولة على ضبط الإنفاق العام في حدود الموارد المتاحة، والعمل على تنويع الاقتصاد، بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.

وشدد المصدر على أن المصرف المركزي لا يُحدد القيمة الحقيقية للدينار، بل تتمثل مهمته في إدارة سعر الصرف عند مستويات تتناسب مع قوة الاقتصاد الوطني والموارد المتاحة، مؤكداً أن إجراءات ستُتخذ بالتعاون مع الجهات المعنية لمحاربة المضاربة غير المشروعة في سوق النقد الأجنبية.

وعزز المصرف المركزي مؤخراً تعاونه مع الأجهزة الأمنية؛ حيث عقد محافظ المصرف ناجي عيسى لقاءً قبل أسبوع مع وزير الداخلية عماد الطرابلسي، خُصص لمتابعة خطة التعاون بين المؤسستين في مجال تنظيم سوق الصرف الأجنبية، ومكافحة ما وصفته السلطات بـ«الظواهر السلبية» المرتبطة به.

وتلقى الإجراءات الأخيرة التي اتخذها المصرف المركزي ارتياحاً دولياً، عبّرت عنه المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الأسبوع الماضي، حين أقرت بأن المصرف وسّع إمكانية الحصول على العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، واتخذ خطوات للحد من الاعتماد على السوق الموازية، وتعزيز الرقابة على عمليات الصرف.

تيتيه أقرت بأن المصرف المركزي اتخذ خطوات لتعزيز الرقابة على عمليات الصرف (غيتي)

على صعيد آخر، سعى المصرف إلى طمأنة الأسواق والمتعاملين بشأن تداعيات هجوم سيبراني استهدف بعض منظوماته التقنية قبل أسبوعين. وأكد في بيان أن التحقيقات المتعلقة بالحادث أُنجزت بصورة كبيرة، وأن عمليات التعافي واستعادة الأنظمة تسير وفق الخطة الموضوعة.

وأوضح المصرف في بيان الثلاثاء أنه لم يتم رصد أي مؤشرات مؤكدة على اختراق أثر على الحسابات أو الأرصدة، أو الأصول المالية المرتبطة بعملياته، أو بعمليات المصارف ذات العلاقة، مشدداً على أن سلامة البيانات والعمليات المصرفية لا تزال تُمثل أولوية قصوى.

وكانت السلطات الليبية قد أعلنت مطلع الشهر الحالي عن احتواء تداعيات الهجوم السيبراني الذي استهدف المصرف المركزي وأثّر على بعض خدماته التقنية، قبل أن تبدأ المنظومات المتضررة في العودة تدريجياً إلى العمل.

ناجي عيسى (متداولة على صفحات التواصل الاجتماعي)

ويأمل المصرف المركزي أن تُسهم إجراءات ضخ النقد الأجنبي وتشديد الرقابة على سوق الصرف، وتوسيع استخدام المدفوعات الإلكترونية، في تقليص الفجوة بين السوقين الرسمية والموازية، غير أن مراقبين يرون أن استقرار الدينار سيظل رهناً أيضاً بمسار الأوضاع السياسية والمالية العامة في البلاد.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة متطورة شمال دارفور

جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف شرق البلاد 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

في مؤشر جديد على تصاعد الحرب الجوية في السودان، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH - 95» صينية الصنع شمال بلدة الطويشة بولاية شمال دارفور، في وقت تتزايد فيه أهمية الطائرات المسيّرة بوصفها أحد أحدث أسلحة الصراع بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في تعميم صحافي، الثلاثاء، إن الدفاعات الجوية تمكنت صباح الأربعاء «من إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز (FH-95) شمال مدينة الطويشة» بولاية شمال دارفور، دون تقديم تفاصيل إضافية عن المهمة التي كانت تنفذها الطائرة أو ظروف إسقاطها.

وتقع الطويشة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي الفاشر، وتخضع لسيطرة «قوات الدعم السريع» منذ فترة طويلة؛ الأمر الذي منح الإعلان أهمية إضافية، لارتباطه بإسقاط واحدة من أكثر الطائرات المسيَّرة تطوراً، التي جرى تداول معلومات عن استخدامها في الحرب السودانية.

وتصنف المسيَّرة التي زعم الجيش إسقاطها، بين المسيَّرات الصينية، القادرة على تنفيذ عمليات الاستطلاع والضربات الدقيقة والحرب الإلكترونية، والتحليق على ارتفاع 42 قدماً لمدة 24 ساعة متواصلة، بحمولة حربية في حدود 250 كيلوغراماً، مع قدرات حربية تتضمن التشويش على وسائل الاتصال والرادارات وتحديد الأهداف وتوجيه الضربات، مع إمكانية تزويدها بذخائر موجهة وأسلحة مضادة للرادارات.

طائرة «FH - 95» التي عرضتها شركة الصين لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في أحد المعارض 2024

وخلال العامين الماضيين من الحرب، أشارت تقارير دولية إلى وجود مسيّرات صينية متطورة في مناطق مختلفة من دارفور، في محيط مدينة نيالا ومناطق أخرى خاضعة لسيطرة «الدعم السريع»، غير أن تفاصيل أعدادها ومصادر الحصول عليها ظلت محل تكهنات ولم تؤكدها أي جهة رسمياً.

ويتداول ناشطون ومؤثرون معلومات عن امتلاك الجيش السوداني مسيّرات تركية من طراز «أكينجي» وأخرى إيرانية من طراز «مهاجر»، في حين ارتبطت العمليات بعيدة المدى المنسوبة إلى «الدعم السريع» بمسيّرات صينية من طرازات مختلفة، وسط تقارير غير مؤكدة عن حصوله أيضاً على طائرات «أكينجي» التركية، دون الإشارة إلى مصدر الحصول عليها.

ولم يصدر تعليق رسمي وقتي من «قوات الدعم السريع» على إعلان الجيش، غير أن الخبر أثار نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ففي حين عدّ مؤيدون للجيش، أن العملية تعكس تطوراً في قدراته على مواجهة التهديدات الجوية ورجَّحوا أن تكون العملية نفذت بصاروخ «جو - جو» من مسيَّرة للجيش، شكك موالون لـ«الدعم السريع» في الرواية، مستندين إلى وقوع الحادثة داخل منطقة تقع في عمق نطاق سيطرة قواتهم.

حطام المسيَّرة التي أسقطها الجيش في مدينة الأُبيّض أكبر مدن إقليم كردفان (متداول على وسائط التواصل الاجتماعي)

ويجيء إسقاط المسيّرة المزمعة في سياق حرب جوية آخذة في الاتساع، فمنذ استهداف قاعدة مروي الجوية وسد مروي في شمال السودان، مروراً بالضربات التي استهدفت مطار نيالا ومحيطه، ثم الهجمات التي طالت بورتسودان في مايو (أيار) 2025، وشملت المطار الدولي ومستودعات الوقود ومنشآت الكهرباء وقاعدة فلامنغو البحرية، وصولاً إلى استهداف مطار الخرطوم بعد استئناف تشغيله، أصبحت الطائرات المسيَّرة لاعباً رئيسياً في الحرب السودانية.

وبرزت خلال الأشهر الأخيرة مدينة الأُبيَّض واحدة من أكثر المناطق تعرضاً لهجمات المسيّرات، فقد استُهدفت محطة الكهرباء ومستودعات الوقود وصهاريج نقله ومواقع أخرى داخل المدينة، وأدى ذلك إلى تفاقم أزمة الوقود وانقطاع الكهرباء وارتفاع تكاليف المعيشة في واحدة من أهم المراكز التجارية واللوجستية والديموغرافية في السودان.

ويكشف تحليق المسيّرة بعيداً عن مناطق سيطرة الجيش، عن حلقة جديدة عن انتقال الصراع من المواجهات البرية التقليدية، إلى معركة تعتمد بصورة متزايدة على التكنولوجيا والاستطلاع والحرب الإلكترونية والضربات بعيدة المدى، وبذلك تجعل الطائرات المسيّرة، الحرب قريبة من كل أنحاء البلاد.


إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
TT

إلزام نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم يفجر جدلاً في موريتانيا

من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)
من جلسة سابقة لأعضاء البرلمان الموريتاني (البرلمان)

يحتدم حالياً جدل حاد في موريتانيا حول قانون يُلزم نواب البرلمان بالتصريح بممتلكاتهم أمام لجنة الشفافية في المحكمة العليا، على غرار كبار المسؤولين في الدولة، وجاء ذلك بعد أن أصدر البرلمان بياناً يدعو فيه النواب إلى الإسراع بالاستجابة للقانون.

وصادقت موريتانيا عام 2007 على قانون للشفافية المالية للحياة العمومية، أنشأت بموجبه لجنة للشفافية المالية، يرأسها رئيس المحكمة العليا، ومن اختصاصها أن تتلقى تصريح كبار المسؤولين بممتلكاتهم حين تسلم مهامهم، مثل رئيس الجمهورية والوزراء والقضاة والولاة.

وأثار القانون حينها انتقادات واسعة بسبب استثناء رئيس وأعضاء البرلمان من التصريح بممتلكاتهم، وهو ما عدّ حينها ثغرة كبيرة من طرف منظمات المجتمع المدني، خاصة «منظمة الشفافية الشاملة»، ومن طرف بعض نواب المعارضة.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وأمام هذا الضغط، صادقت السلطات في شهر مايو (أيار) 2025 على قانون جديد يقضي بإنشاء «السلطة الوطنية لمكافحة الفساد»، ويلزم النواب بالتصريح بممتلكاتهم تعزيزاً للشفافية والرقابة، لكنه أضاف مادة تمنح النواب مهلة 3 سنوات من أجل جرد ممتلكاتهم والتصريح بها.

لكن على الرغم من مرور أكثر من عام على مصادقة البرلمان الموريتاني على القانون الجديد، لم تتلقَّ لجنة الشفافية أي تصريح بالممتلكات من طرف أعضاء البرلمان، وهو ما أثار انتقادات حادة للنواب.

وقبل أسبوع، وجهت السلطة الوطنية لمكافحة الفساد رسالة إلى رئيس البرلمان، محمد ولد مكت، تُطالب فيها بالإسراع في تنفيذ مقتضيات التصريح بالممتلكات والمصالح، بما يشمل ممتلكات النواب الشخصية وممتلكات أبنائهم القصر.

واستجابة لهذا الطلب، وحسب مصادر في البرلمان، عقد النواب اجتماعاً الأسبوع الماضي لمناقشة آلية تقديم التصريحات عملياً أمام لجنة الشفافية في الحياة العامة، فيما أصدرت الأمانة العامة للجمعية الوطنية (البرلمان)، الاثنين الماضي، بلاغاً موجهاً إلى النواب الذين لم يستكملوا إجراءات التصريح بممتلكاتهم، يطلب منهم التوجه إلى المحكمة العليا لتقديم تصاريحهم، خاصة أعضاء مكتب البرلمان ورؤساء الفرق البرلمانية واللجان الدائمة.

ووصف عضو البرلمان المعارض، محمد الأمين ولد سيدي مولود، تصريح النواب بممتلكاتهم بأنه «ضرورة وليس ترفاً»، وقال في منشور على التواصل الاجتماعي، إن استثناء النواب من قانون الشفافية كان «ثغرة مشينة ومعيبة في هذا القانون، إذ كيف يتم استثناء مَن يُطالب الناس بالتصريح بممتلكاتها مراعاة للشفافية؟».

لكنّ النواب الرافضين التصريح بممتلكاتهم يؤكدون أنهم غير ملزمين بذلك، لأنهم «لا يسيرون ميزانيات ولا يشغلون مناصب تنفيذية»، غير أن ولد سيدي مولود عدّ أن هذه حجة ضعيفة، مشيراً إلى أن النواب «من بينهم جزء غير قليل، يحصل على الصفقات العمومية، ويجب معرفة شركاته وصفقاته وممتلكاته، حتى لا يستغل منصبه للحصول على مكاسب خارج القانون أو بطرق مشبوهة، ويتم التأكد من دفعه الضرائب بطريقة سليمة».

وقامت مجموعة من نواب المعارضة، الداعمين للقانون، بنشر قائمة ممتلكاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وحظيت بتفاعل واسع، خاصة أن أحد هؤلاء النواب كانت عليه ديون أكبر من قيمة الأصول التي يملكها.