تساؤلات ليبية عن أسباب «الظهور المتحفظ» لسيف الإسلام القذافي

البعض يرجعها للتخوف من استهدافه

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات ليبية عن أسباب «الظهور المتحفظ» لسيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

أعادت صورة حديثة نشرها أنصار النظام السابق، لسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الأحاديث بشأن أسباب إحجامه عن الظهور علناً، منذ تقدمه بأوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية عام 2021.

وتباينت آراء سياسيين ومعارضين لسيف الإسلام، بين من يرى أن اختفاءه «يرجع لكونه ملاحقاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، أو لعدم امتلاكه لأي مشروع سياسي يقدمه إلى الليبيين باستثناء إرث والده»، لكن مؤيدين له يشيرون إلى أن «عدم انخراطه المباشر بالقضايا السياسية وما يتخللها من صراعات واتهامات متبادلة بالفساد، قد يكون خياراً ذكياً عزز شعبيته».

سيف الإسلام القذافي أثناء تقديمه أوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية العام الماضي (صفحته على تويتر)

ويرى خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» للدراسات الاستراتيجية، أن اختفاء سيف الإسلام «ضرورة» في ظل سريان مفعول مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، التي تطالب بتسليمه إليها، لاتهامه «بجرائم حرب» خلال ثورة 17 فبراير عام 2011.

ويرفض الترجمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما تطرحه بعض الأصوات من أن سيف الإسلام «تزايدت شعبيته لدى بعض المكونات القبلية والسياسية والعسكرية بالبلاد وخاصة بالجنوب؛ وأن ذلك يخصم من شعبية قائد (الجيش الوطني) المشير خليفة حفتر».

وتساءل الترجمان عن «طريقة قياس من يردد ذلك لشعبية نجل القذافي؛ وكيف يمكن لشخص مطارد مثله ويلف الغموض الكثير من تفاصيل حياته ولم يقدم مشروعاً سياسياً، أن يحصل على دعم أي كيان قبلي أو سياسي أو مجموعة مسلحة».

ولم تظهر أي معلومات تفصيلية تتعلق بحياة سيف الإسلام بعد إطلاق سراحه، لا محل إقامته ولا تحركاته ولا من يموله أو يوفر له الحماية، حتى ظهر في مقر «المفوضية الوطنية» في مدينة سبها لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ومقابلة صحافية مع «نيويورك تايمز» قبل ذلك التاريخ بعام.

وأشار الترجمان إلى أن «كثيراً من أنصار معمر القذافي ممن يعرفون بـ(تيار سبتمبر) أو (ثورة الفاتح)، يقولون بأن سيف لا يمثلهم سياسياً؛ فضلاً عن تغيير ولاء الكثير منهم بالسنوات الماضية نحو تأييد قيادة (الجيش الوطني) بمناطق تمركزه في شرق ليبيا وجنوبها».

الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وقتل معمر القذافي الذي حكم ليبيا لنحو 42 عاماً، بعد ثمانية أشهر من اندلاع الثورة ضده، وبعد شهر واحد من مقتله أي في نوفمبر ألقي القبض على نجله سيف الإسلام وتم نقله لمدينة الزنتان غربي البلاد، وقدم للمحاكمة أمام القضاء الليبي.

وفي منتصف عام 2015 صدر الحكم بإعدامه، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم حرب» وقتل المواطنين خلال «ثورة فبراير» التي أطاحت بنظام والده، إلا أن الحكم لم ينفذ، وتم إطلاق سراحه من قبل «كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحتجزه في الزنتان منتصف عام 2017 بشكل مفاجئ ودون قرارات رسمية من السلطات.

ويرى المحلل بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، أن سيف القذافي «لا يمتلك القدرة على الظهور والتحدث العلني، أو حتى عبر مقطع مصور»، وقال «لا يمكن وصفه سوى كون أنه رمز، وليس سياسياً حقيقياً».

بالمقابل، لفت الناشط المدني ناصر عمار، إلى إعلان قوى سياسية وعسكرية وقبلية بمدينة الزنتان مؤخراً دعمها لسيف الإسلام، ويرى أن ذلك «يجعله قريباً في التساوي مع بقية الأطراف الليبية التي تمتلك وجوداً مسلحاً على الأرض».

وقال عمار، الذي كان يشغل رئيس (غرفة عمليات طرابلس) خلال «ثورة 17 فبراير» لـ«الشرق الأوسط» إن «تغيير قناعاتي وبعض العسكريين بالمنطقة الغربية بدعم سيف، جاء في إطار مشاركته لنا مواقفنا الرافضة لأشكال الهيمنة والتدخل الخارجي في ليبيا»، لافتاً إلى «اهتمام سيف بقضية المصالحة الوطنية، وهي شرط رئيسي لتحقيق الاستقرار المنشود».

«ميدان الشهداء» بطرابلس الذي شهد أكبر احتفالات بإسقاط نظام القذافي (مديرية أمن طرابلس)

ويرى عمار أن «بيانات الفريق السياسي لسيف الإسلام تعوّض قِلة ظهوره»، مرجعاً هذا النهج من الغياب «إلى التخوف من الاستهداف والملاحقة من بعض القوى المتنفذة في غرب وشرق ليبيا وجنوبها، والتي تواصل منذ ثلاثة أشهر اعتقال بعض قيادات فريقه هناك... الجميع منزعج من تنامي شعبيته».

ومؤخراً أعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام رفضه المشاركة في اجتماع «مركز الحوار الإنساني» الذي كان مقرراً عقد قبل أيام في روما تحت شعار «ملتقى أنصار النظام السابق».

من جهته يرى مدير «مركز الأمة للدراسات الاستراتيجية»، محمد الأسمر، أن الغياب الشخصي لسيف عن المشهد العام «قد صب لصالحه وعزز من شعبيته».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إن المناخ السياسي الليبي ليس مستقراً، «وملفات الأزمة غاية التعقيد والتداخل، وغالباً ما يسفر الانخراط في نقاشها إلى خلافات عميقة حتى في صفوف المنتمين لتيار سياسي واحد، وبالتالي فضل سيف التعامل مع هذه الوضعية بشكل غير نمطي، وذلك بالابتعاد عما تمارسه أطراف وشخصيات أخرى كالحديث للإعلام أو عقد مؤتمرات، وربما توزيع الاتهامات بالمسؤولية على خصومهم».

ورأى الأسمر أن سيف الإسلام «ترك للخبراء بفريقه تقديم رؤيتهم العلمية حول تلك القضايا، وهو ما يرصد في بياناتهم والصفحات والمواقع الإعلامية المؤيدة له، مع استمراره في التركيز على الهدف الرئيسي، وهو حلم جل الليبيين بالوصول للانتخابات».


مقالات ذات صلة

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

شمال افريقيا سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري القيادي في «جهاز الردع» الليبي خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء (المحكمة)

«الوحدة» الليبية تتابع ملف الهيشري الموقوف لدى «الجنائية الدولية»

قالت سفارة ليبيا في هولندا إن «القسم القنصلي سينظم زيارات دورية للمحتجز الهيشري، ضمن اختصاصاته ومسؤولياته القنصلية تجاه المواطنين الليبيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام الليبي في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

بنغازي تصعّد في مواجهة «الجنائية الدولية» بعد مطالبتها بتوقيف سنيدل

اعتبر أسامة حمّاد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب الإحاطة التي تقدمت بها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية «تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

سيف الإسلام القذافي يردّ على الكشف عن «محاولات إقصائه» من انتخابات الرئاسة 2021

أثار اعتراف نائب برلماني ليبي بـ«محاولة إقصاء» سيف الإسلام القذافي من الترشح للانتخابات الرئاسية 2021 حالة من الغضب والرفض في أوساط أنصار النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)

هل يلحق هانيبال القذافي بأشقائه وأمه خارج ليبيا؟

تسارعت الأسئلة في ليبيا بشأن وجهة هانيبال القذافي في قادم الأيام: هل سيعود إلى بلده ليبيا، أم سيلحق بأشقائه الساعدي ومحمد وعائشة ووالدته السيدة صفية فركاش؟

جمال جوهر (القاهرة)

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«حركة الشباب» تشن هجوماً على جزيرة استراتيجية في الصومال

عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من «حركة الشباب» (أ.ف.ب - أرشيفية)

هاجمت عناصر من «حركة الشباب» جزيرة استراتيجية في جنوب الصومال، الأربعاء، واشتبكوا مع وحدات عسكرية متمركزة في منطقة جوبالاند، التي تتمتّع بشبه حكم ذاتي، وفق ما أفادت عدّة مصادر.

منذ نحو عقدين، تقاتل «حركة الشباب» المرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» قوّات الجمهورية الصومالية.

وأعلنت سلطات جوبالاند عن صدّ الهجوم، غير أن الحركة قالت إنها احتلّت قاعدة عسكرية في جزيرة كوداي، كانت تشكّل في ما مضى منطلقاً لعملياتها.

وأخبر أحد الوجهاء في مدينة كيسمايو الساحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» أنه أُبلغ بأن المسلّحين «حاصروا الجزيرة بعد اقتحام القاعدة العسكرية على تخوم بلدة» كوداي، مشيراً إلى أنه «ما زال من الصعب معرفة تفاصيل ما حدث في الوقت الراهن».

وقال إن عدّة قوارب أرسلت من كيسمايو لمساعدة الجنود، لكن شبكة الاتصالات تعطّلت في الجزيرة بعيد توجيه القوّات في جوبالاند نداء استغاثة.

وجاء في بيان صادر عن سلطات جوبالاند أن «قوّات الأمن ألحقت خسائر كبيرة بالعدوّ، ودمّرت عدّة مركبات عسكرية استخدمت في الهجوم».

أما «حركة الشباب»، فأعلنت أن مقاتليها «نجحوا في السيطرة الكاملة على 3 قواعد عسكرية داخل الجزيرة وخارجها».

وحرّرت جزيرة كوداي، التي تقع على بعد نحو 130 كيلومتراً جنوب غربي كيسمايو، من قبضة «حركة الشباب» مطلع عام 2015، في سياق عملية للجيش الوطني الصومالي، بالتعاون مع قوّات الدفاع الكينية.


ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إن لدى الولايات المتحدة «علاقة رائعة وقوية» مع مصر. وكشف أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة»، وذلك خلال لقائه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.

تقدير كبير للشراكة المصرية الأميركية

وحضر الاجتماع بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، واللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة. ومن الجانب الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو، وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، حسبما أفاد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وكشف ترمب في الاجتماع أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

وأعرب الرئيس الأميركي عن تقديره الكبير للشراكة الممتدة بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيداً بالدور الذي يضطلع به السيسي في تحقيق التنمية والاستقرار السياسي والأمني في مصر، وكذلك في دعم السلم والاستقرار الإقليميين.

من جهته، أكّد السيسي على حرص مصر على الارتقاء بالعلاقات المصرية - الأميركية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، معرباً عن تطلع مصر لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري من خلال عقد الدورة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري الأميركي خلال عام 2026.

خلال اللقاء الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترحيب بإنشاء «مجلس السلام»

ورحّب السيسي بمبادرة ترمب بإنشاء «مجلس السلام» والدور المنوط بالمجلس للسعي لتحقيق السلام وتسوية النزاعات المختلفة، معرباً عن دعمه لتلك المبادرة.

وثمّن «الدور المحوري» الذي قام به ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، مشيراً إلى الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع، ومؤكداً استعداد مصر لبذل كل الجهود اللازمة لضمان التنفيذ الكامل للاتفاق. كما شدد على أهمية البدء الفوري في جهود التعافي المبكر تمهيداً لإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على ضرورة زيادة المساعدات الإنسانية في ظل الظروف القاسية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

وأشار المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إلى أن المباحثات تناولت الجهود المشتركة لإنهاء الحرب في السودان في إطار عمل الرباعية، حيث رحّب السيسي بالجهود الأميركية في هذا الصدد، مؤكداً أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة وتكثيف الجهود الدولية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الاجتماع الثنائي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا 21 يناير 2026 (رويترز)

قضية مياه النيل

وثمّن السيسي اهتمام ترمب بقضية مياه النيل باعتبارها قضية وجودية ومحورية بالنسبة لمصر، مؤكداً أن رعاية الرئيس الأميركي لجهود تسوية هذه الأزمة الممتدة سوف تفتح آفاقاً جديدة نحو انفراجة مرتقبة. كما شدد السيسي على حرص مصر على إقامة آليات تعاون مع دول حوض النيل بما يحقق المصالح المشتركة وفقاً لقواعد القانون الدولي، خاصة أن حجم المياه والأمطار الذي يرِد إلى دول حوض النيل وفير ويكفي احتياجات واستخدامات تلك الدول إذا أُحسن استغلاله.

وتناول اللقاء كذلك التطورات في لبنان، حيث أكد السيسي على أهمية الدور الأميركي في وقف الاعتداءات والانتهاكات على سيادة لبنان، بما يمكّن مؤسسات الدولة من القيام بواجباتها وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية.

كانت إثيوبيا قد افتتحت في سبتمبر (أيلول) «سد النهضة» الضخم على نهر النيل، الذي بدأت تشييده في 2011، وهو مشروع بلغت تكلفته مليارات الدولارات، وتعتبره مصر تهديداً لحقوقها التاريخية في مياه أطول أنهار أفريقيا.

وأرسل ترمب خطاباً رسمياً إلى السيسي، الجمعة، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي والتوصُّل لحل نهائي وعادل للقضية، في حين رأى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «أزمة السد تُشكِّل أهميةً استراتيجيةً لواشنطن، في ظل مخاوف من تحول النزاع إلى أزمة دولية مفتوحة».

ونشر ترمب، الجمعة، على منصة «تروث سوشيال» رسالةً قال إنه وجّهها إلى السيسي، أعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول «سد النهضة» إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا؛ للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وتضمَّنت الرسالة إشادة بالرئيس المصري، ودوره في التوصُّل لاتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وكذلك دوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: جدل متصاعد حول «خفض الدَّين» يستبق «خطة حكومية» مرتقبة

رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)
رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الوزراء (رئاسة مجلس الوزراء)

تصاعدت حدة الجدل في مصر بشأن «خفض الدين العام»، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت خطة الحكومة المنتظر إعلانها قريباً في هذا الصدد تتضمن بيعاً لأصول الدولة في سبيل تخفيف أعباء خدمة الدين عن كاهل الدولة والمواطن.

ومنذ إعلان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن «عزم الحكومة خفض الدين العام كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 50 عاماً»، تبارت وسائل إعلام محلية لمحاولة الكشف عن ملامح خطة الحكومة لتخفيض الدين، سواء عبر بيع أصول وأراض مملوكة للدولة أو مبادلة الدين بأسهم في شركات ذات كيان قانوني.

لكن الحكومة لم تعلن رسمياً حتى الآن عن تفاصيل الخطة، وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، في تصريحات متلفزة مساء الأحد، إن «العمل لا يزال جارياً على بعض التفاصيل الفنية الخاصة بخطة تخفيض الدين؛ تمهيداً للإعلان عنها رسمياً خلال الفترة القريبة المقبلة». وأكد أن جميع الإجراءات التي سيتم الإعلان عنها «ستكون متوافقة مع أحدث المعايير والسياسات المالية الدولية»، دون تحديد موعد بعينه لإعلان الخطة.

«تجفيف منابع الدَّين»

ووسط التكتم الحكومي على التفاصيل، بدأ تداول مقترحات وأفكار كثيرة، من بينها مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري حسن هيكل، وأثار انتقادات اقتصادية على المستوى المحلي، مروراً بـ«مبادلة الديون» أو حتى «بيع الأصول».

ولم يُبدِ عضو مجلس النواب المصري محمد فؤاد تفاؤلاً بإمكانية تحقيق مستهدف الحكومة في خفض الدين عبر صفقات استثمارية، مؤكداً في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» أن «الحل في معالجة أصل المرض وليس آثاره»، في إشارة لضرورة الحد من الاقتراض.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة إنه «لا يوجد شيء في علم الاقتصاد يسمى خفض الدين بين ليلة وضحاها»، لكنه أوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حلولاً وبدائل للتعامل مع حجم الدين الضخم الذي يرهق الدولة»، لافتاً إلى لقاء حضره مع وزير المالية المصري أحمد كجوك، ضمن عدد من خبراء الاقتصاد، تضمن مقترحات «للحد من الاقتراض وتحسين القدرات المالية للبلاد، وضم الاقتصاد الموازي إلى الاقتصاد الرسمي».

وأضاف: «الحديث عن بيع الأصول هو استباق للأحداث، فأي أصول مهما بلغت قيمتها لن تحد من قيمة الدين وإن كانت خطوة لسد العجز المتراكم»؛ لكنه أشار إلى «إمكانية اعتماد استراتيجية مبادلة الديون واستبدال الودائع بواسطة استثمارات»، مشدداً على «ضرورة تحسين الإنتاج، وتعزيز موارد الدولة المالية».

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

من جانبه، لا يرى الخبير الاقتصادي مدحت نافع سبباً للتكهنات والتساؤلات بشأن خطة الحكومة لخفض الدين العام، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس الوزراء شرح رؤية الحكومة في مقال، و«كل ما تحدث عنه أمور تم العمل ببعضها بالفعل ولا تتضمن إجراءات جديدة»، موضحاً أن هناك إجراءات من بينها «إطالة أمد الدين، وتنويع مصادره، وتحسين خدمة سداده، كما أنه وفقاً لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، فإن أي صفقة كبيرة يتم توجيه جزء من عائداتها لخفض الدين».

وأضاف: «الأهم من خفض الدين هو تجفيف منابع الدين، عبر تقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتعزيز الاستثمارات ودور القطاع الخاص».

أين يكمن الحل؟

وحاول مدبولي توضيح المسألة عبر مقال نشره الشهر الماضي على صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»، قال فيه إن «قضية الدَّيْن العام وخدمة الدَّيْن في مصر لم تعد مجرد أرقام تُتداول في تقارير اقتصادية، بل أصبحت سؤالاً مشروعاً لدى المواطنين عن القدرة على الاستمرار وحدود الاحتمال في ظل ضغوط معيشية كبيرة».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وأشار إلى أن الدولة تمكنت في عام واحد من سداد دين خارجي صافٍ بنحو 3.4 مليار دولار، رغم بقاء الرصيد الكلي مرتفعاً بفعل تراكمات سابقة، إضافة إلى تحويل التزامات قائمة بقيمة 11 مليار دولار إلى استثمار مباشر طويل الأجل، لافتاً إلى استخدام «أدوات غير تقليدية لإدارة الدّيْن، من بينها آلية مبادلة الديون».

لكن المقال التوضيحي لم يُنه الجدل والتكهنات، رغم وجود مسار واضح لخفض الدين عرضته «السردية الوطنية للاقتصاد المصري» التي تم إعلانها في الآونة الأخيرة، والتي توقعت الاستمرار في خفض نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 75 في المائة بحلول العام المالي 2028 - 2029، بعد مؤشرات سابقة أعلن عنها رئيس الوزراء كشفت أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من 96 في المائة قبل عامين إلى نحو 84 في المائة حالياً.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، محمود محيي الدين، في تصريحات متلفزة الأسبوع الماضي: «لا يوجد في علم الاقتصاد آليات غير مسبوقة أو صفقات تنقذ اقتصاد الدين».

وأشار إلى أن حل أزمة الدين «يكمن في السيطرة على حجم المديونية وتطوير الموارد والناتج المحلي والصادرات». وأضاف: «تقليل أعباء الدين يتطلب تعزيز دور القطاع الخاص، وجذب الاستثمارات المباشرة ليكون ذلك بديلاً وحيداً للاقتراض».