تساؤلات ليبية عن أسباب «الظهور المتحفظ» لسيف الإسلام القذافي

البعض يرجعها للتخوف من استهدافه

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات ليبية عن أسباب «الظهور المتحفظ» لسيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

أعادت صورة حديثة نشرها أنصار النظام السابق، لسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الأحاديث بشأن أسباب إحجامه عن الظهور علناً، منذ تقدمه بأوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية عام 2021.

وتباينت آراء سياسيين ومعارضين لسيف الإسلام، بين من يرى أن اختفاءه «يرجع لكونه ملاحقاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، أو لعدم امتلاكه لأي مشروع سياسي يقدمه إلى الليبيين باستثناء إرث والده»، لكن مؤيدين له يشيرون إلى أن «عدم انخراطه المباشر بالقضايا السياسية وما يتخللها من صراعات واتهامات متبادلة بالفساد، قد يكون خياراً ذكياً عزز شعبيته».

سيف الإسلام القذافي أثناء تقديمه أوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية العام الماضي (صفحته على تويتر)

ويرى خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» للدراسات الاستراتيجية، أن اختفاء سيف الإسلام «ضرورة» في ظل سريان مفعول مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، التي تطالب بتسليمه إليها، لاتهامه «بجرائم حرب» خلال ثورة 17 فبراير عام 2011.

ويرفض الترجمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما تطرحه بعض الأصوات من أن سيف الإسلام «تزايدت شعبيته لدى بعض المكونات القبلية والسياسية والعسكرية بالبلاد وخاصة بالجنوب؛ وأن ذلك يخصم من شعبية قائد (الجيش الوطني) المشير خليفة حفتر».

وتساءل الترجمان عن «طريقة قياس من يردد ذلك لشعبية نجل القذافي؛ وكيف يمكن لشخص مطارد مثله ويلف الغموض الكثير من تفاصيل حياته ولم يقدم مشروعاً سياسياً، أن يحصل على دعم أي كيان قبلي أو سياسي أو مجموعة مسلحة».

ولم تظهر أي معلومات تفصيلية تتعلق بحياة سيف الإسلام بعد إطلاق سراحه، لا محل إقامته ولا تحركاته ولا من يموله أو يوفر له الحماية، حتى ظهر في مقر «المفوضية الوطنية» في مدينة سبها لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ومقابلة صحافية مع «نيويورك تايمز» قبل ذلك التاريخ بعام.

وأشار الترجمان إلى أن «كثيراً من أنصار معمر القذافي ممن يعرفون بـ(تيار سبتمبر) أو (ثورة الفاتح)، يقولون بأن سيف لا يمثلهم سياسياً؛ فضلاً عن تغيير ولاء الكثير منهم بالسنوات الماضية نحو تأييد قيادة (الجيش الوطني) بمناطق تمركزه في شرق ليبيا وجنوبها».

الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وقتل معمر القذافي الذي حكم ليبيا لنحو 42 عاماً، بعد ثمانية أشهر من اندلاع الثورة ضده، وبعد شهر واحد من مقتله أي في نوفمبر ألقي القبض على نجله سيف الإسلام وتم نقله لمدينة الزنتان غربي البلاد، وقدم للمحاكمة أمام القضاء الليبي.

وفي منتصف عام 2015 صدر الحكم بإعدامه، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم حرب» وقتل المواطنين خلال «ثورة فبراير» التي أطاحت بنظام والده، إلا أن الحكم لم ينفذ، وتم إطلاق سراحه من قبل «كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحتجزه في الزنتان منتصف عام 2017 بشكل مفاجئ ودون قرارات رسمية من السلطات.

ويرى المحلل بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، أن سيف القذافي «لا يمتلك القدرة على الظهور والتحدث العلني، أو حتى عبر مقطع مصور»، وقال «لا يمكن وصفه سوى كون أنه رمز، وليس سياسياً حقيقياً».

بالمقابل، لفت الناشط المدني ناصر عمار، إلى إعلان قوى سياسية وعسكرية وقبلية بمدينة الزنتان مؤخراً دعمها لسيف الإسلام، ويرى أن ذلك «يجعله قريباً في التساوي مع بقية الأطراف الليبية التي تمتلك وجوداً مسلحاً على الأرض».

وقال عمار، الذي كان يشغل رئيس (غرفة عمليات طرابلس) خلال «ثورة 17 فبراير» لـ«الشرق الأوسط» إن «تغيير قناعاتي وبعض العسكريين بالمنطقة الغربية بدعم سيف، جاء في إطار مشاركته لنا مواقفنا الرافضة لأشكال الهيمنة والتدخل الخارجي في ليبيا»، لافتاً إلى «اهتمام سيف بقضية المصالحة الوطنية، وهي شرط رئيسي لتحقيق الاستقرار المنشود».

«ميدان الشهداء» بطرابلس الذي شهد أكبر احتفالات بإسقاط نظام القذافي (مديرية أمن طرابلس)

ويرى عمار أن «بيانات الفريق السياسي لسيف الإسلام تعوّض قِلة ظهوره»، مرجعاً هذا النهج من الغياب «إلى التخوف من الاستهداف والملاحقة من بعض القوى المتنفذة في غرب وشرق ليبيا وجنوبها، والتي تواصل منذ ثلاثة أشهر اعتقال بعض قيادات فريقه هناك... الجميع منزعج من تنامي شعبيته».

ومؤخراً أعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام رفضه المشاركة في اجتماع «مركز الحوار الإنساني» الذي كان مقرراً عقد قبل أيام في روما تحت شعار «ملتقى أنصار النظام السابق».

من جهته يرى مدير «مركز الأمة للدراسات الاستراتيجية»، محمد الأسمر، أن الغياب الشخصي لسيف عن المشهد العام «قد صب لصالحه وعزز من شعبيته».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إن المناخ السياسي الليبي ليس مستقراً، «وملفات الأزمة غاية التعقيد والتداخل، وغالباً ما يسفر الانخراط في نقاشها إلى خلافات عميقة حتى في صفوف المنتمين لتيار سياسي واحد، وبالتالي فضل سيف التعامل مع هذه الوضعية بشكل غير نمطي، وذلك بالابتعاد عما تمارسه أطراف وشخصيات أخرى كالحديث للإعلام أو عقد مؤتمرات، وربما توزيع الاتهامات بالمسؤولية على خصومهم».

ورأى الأسمر أن سيف الإسلام «ترك للخبراء بفريقه تقديم رؤيتهم العلمية حول تلك القضايا، وهو ما يرصد في بياناتهم والصفحات والمواقع الإعلامية المؤيدة له، مع استمراره في التركيز على الهدف الرئيسي، وهو حلم جل الليبيين بالوصول للانتخابات».


مقالات ذات صلة

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

شمال افريقيا العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

دافع «أبناء الزنتان» عن مدينتهم في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف القذافي وقالوا إن «أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي في لقاء سابق بالعاصمة طرابلس يوم 23 أغسطس 2011 (رويترز)

غضب في أوساط «القذاذفة» من تأخّر كشف قتلة سيف الإسلام

طالب موالون لنظام الرئيس الراحل معمر القذافي بسرعة كشف المتورطين باغتيال سيف الإسلام بمدينة الزنتان معبرين عن قلقهم من «التباطؤ» في سير القضية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

ليبيون يحيون أربعينية سيف القذافي ويطالبون بكشف قتلته ومحاكمتهم

مع مرور أربعين يوماً على مقتله، حفلت حسابات أطراف ليبية كثيرة محسوبة على تيار سيف القذافي والنظام السابق برثائه وتعديد مناقبه، وسط دعوات بسرعة كشف قتلته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا فريق سيف القذافي للمصالحة الوطنية يوقِّع في أديس أبابا على الميثاق يوم 16 فبراير 2025 (فريق المصالحة)

ليبيا: أنصار سيف القذافي يرهنون انخراطهم في المصالحة بالكشف عن قتلته

صعَّد أنصار نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من موقفهم، وقالوا إن تمثيل سيف الإسلام في اجتماعات «المصالحة الوطنية» سقط باغتيال صاحبه غدراً.

جمال جوهر (القاهرة)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
TT

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

تتجه الحكومة المصرية إلى التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المنازل والمصانع بموازاة «خطة تقشفية» لترشيد استهلاك الكهرباء والبنزين، ضمن إجراءات لمواجهة أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

وأعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول إلى الطاقة الشمسية». وأكد خلال اجتماع حكومي، مساء الأحد، أن «حكومته تضع هذا الملف على أجندة اهتماماتها»، حسب إفادة لمجلس الوزراء المصري.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات حرب إيران، وأعلنت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة. كما أعلنت إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

ووفق وزارة الكهرباء المصرية، «تستهدف الحكومة المصرية التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول إلى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة، لتصل إلى 45 في المائة عام 2028 بدلاً من 42 في المائة عام 2030».

جانب من محطة أبيدوس للطاقة الشمسية (مجلس الوزراء المصري)

وتقيم الحكومة المصرية عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تُصنّف الأكبر في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس-1» لإنتاج الطاقة الشمسية في أسوان التي تضم مليوناً و22 ألفاً و896 خلية شمسية، بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، بحسب بيانات مجلس الوزراء المصري.

ويرى أستاذ هندسة البترول في الجامعة الأميركية بمصر، جمال القليوبي، أن هناك توجهاً حكومياً في مصر لتعجيل مشروعات الطاقة المتجددة، بسبب أزمة إمدادات الطاقة التي تواجهها المنطقة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحكومة المصرية تضع في أولوياتها إنجاز مشروعات الطاقة النظيفة، بما في ذلك تسديد الالتزامات الخاصة بالشركاء الأجانب لسرعة إنجاز تلك المشروعات».

ومن بين إجراءات الحكومة المصرية زيادة اعتماد المصانع على الطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وفق القليوبي الذي أكد أن «الصناعات كثيفة استخدام الطاقة يجب أن تكون لديها خطط واضحة لاستخدام الطاقة المتجددة، بما يوفر الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والإنتاج لهذه المصانع، ويساعد على تعزيز استخدامها بالقطاعات الخدمية التي تمس المواطن بشكل مباشر».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «لجنة إدارة الأزمات» مساء الأحد (مجلس الوزراء)

وكان مجلس الوزراء المصري قد ذكر أن مدبولي شدد، مساء يوم الأحد، على «أهمية تعزيز ثقافة ترشيد الاستهلاك، في ظل تداعيات الأزمة الحالية على مختلف دول العالم»، مؤكداً أن ذلك «سيُسهم في تحسين الأداء واستقرار التشغيل لمختلف المرافق الحيوية».

وقال القليوبي إنه يمكن للحكومة المصرية التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل في مشروعات المدن الجديدة، مضيفاً: «هذه المناطق يمكن أن تُطبّق سياسات معينة بالاعتماد على الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء».

وحسب خبير الطاقة المصري، حافظ سلماوي، فإن الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية الموزعة بالمصانع والمدن الجديدة يشجّع على حركة الاستثمار المحلي فيها، بما يساعد في زيادة الاعتماد عليها لتوليد الكهرباء.

وقال سلماوي لـ«الشرق الأوسط»: «نشر ثقافة استخدام الطاقة الشمسية والنظيفة بات ضرورياً في ظل اضطراب إمدادات وأسعار الطاقة والوقود الفترة الحالية»، مشيراً إلى تأثير أزمة إمدادات الطاقة على أسعار الكهرباء، ولافتاً إلى أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيُسهم في استقرار الأسعار لدى المستهلكين. وهو يرى أن تحفيز استخدامات الطاقة المتجددة في المنازل يحتاج إلى إجراءات تنظيمية من الحكومة حتى تُؤتي ثمارها.

وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن مصر تستهدف تعجيل المدى الزمني للمشروعات الجاري تنفيذها في قطاع الطاقة المتجددة والنظيفة، إلى جانب إدخال مشروعات جديدة والتوسع في أنظمة تخزين الطاقة لتعظيم عوائد الطاقات المتجددة وتحقيق الاستقرار الشبكي والاستمرارية للتيار الكهربائي، حسب إفادة لوزارة الكهرباء، الجمعة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وروسيا لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بمزيد من المشروعات

محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نيكولاي باتروشيف في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

تعمل مصر وروسيا على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» باستكمال المشروعات القائمة، وتنفيذ أخرى جديدة ليمتد التعاون بين القاهرة وموسكو إلى الحبوب والملاحة البحرية.

وأعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال محادثات عقدها، الاثنين، في القاهرة مع مساعد الرئيس الروسي ورئيس مجلس الملاحة البحرية الروسية نيكولاي باتروشيف، عن «اعتزاز بلاده بالعلاقات الاستراتيجية مع روسيا»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي.

وثمَّن السيسي «الزخم المتنامي في العلاقات الثنائية، على صعيد التبادل التجاري والمشروعات المشتركة، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، ومشروع إنشاء منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، وفقاً للإفادة.

و«الضبعة» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

مجالات العمل المشترك

وأكد باتروشيف حرص روسيا على مواصلة العمل المشترك مع مصر لتفعيل بنود الشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ التفاهمات التي جرى الاتفاق عليها بين قيادتي البلدين، فضلاً عن بحث أوجه التعاون الممكنة في المجالات المختلفة، وكذا في مجال الملاحة البحرية.

وقال متحدث الرئاسة المصرية إن «اللقاء تناول موقف المشروعات المشتركة القائمة، وتلك التي يمكن تنفيذها في مصر، واستعراض مجمل المباحثات التي يجريها الوفد الروسي مع الجهات الوطنية المعنية».

وسبق أن أعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف، نهاية العام الماضي، عن تطلعه لـ«تسريع وتيرة العمل في المنطقة الصناعية الروسية». وعدّ محطة الضبعة النووية «لحظة تاريخيّة تؤكد عمق العلاقات بين مصر وروسيا، والتي اتخذت منحنى تصاعدياً ملموساً على المستويات كافة».

وخلال زيارته القاهرة، عقد باتروشيف لقاءً مع وزير النقل المصري كامل الوزير، تناول بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية «آفاق إنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وقضايا التعاون في مجال الملاحة التجارية، بما في ذلك تطوير المسارات الملاحية القائمة، وإنشاء مسارات جديدة، والتطوير المشترك للبنية التحتية للموانئ في كلا البلدين».

وقال باتروشيف: «مصر تدير قناة السويس، وروسيا تدير طريق البحر الشمالي (الممر العابر للقطب الشمالي). حساباتنا تؤكد أنهما قادرتان على العمل بتكامل وفاعلية».

وكان وزير الخارجية الروسي قد صرح، بداية الشهر الماضي، بأن استخدام ممر الملاحة الشمالي في ظل الظروف الدولية الراهنة سيكون ذا أهمية خاصة، مشيراً إلى أن موثوقيته تزداد.

الرئيس المصري خلال استقبال مساعد الرئيس الروسي في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

الملاحة العالمية

يقول الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، لـ«الشرق الأوسط»: «مسار بحر الشمال عادة ما يُقدم بوصفه مساراً بديلاً لقناة السويس وليس مكملاً لها»، مؤكداً أنه «رغم تأثير الأوضاع الجيوسياسية على حركة الملاحة في قناة السويس، فإن القناة تظل المسار الملاحي الأسرع والأفضل والأكثر أماناً».

وأرجع رغبة روسيا في التعاون إلى «محاولة الاستعانة بمسار قناة السويس في الأوقات التي يشهد فيها مسار بحد الشمال إغلاقاً بسبب الظروف الجوية».

وتراجعت عائدات قناة السويس المصرية بنسبة تجاوزت 60 في المائة، بحسب التقديرات الرسمية، إثر تصاعد التوترات في البحر الأحمر، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي.

وأشارت أستاذة العلوم السياسية وعضو مجلس الشيوخ المصري، نورهان الشيخ، إلى أن «التطورات في المنطقة باتت ضاغطة على أمن الغذاء والطاقة في العالم كله، كما أثرت في حركة الملاحة الدولية بعد غلق مضيق هرمز، وتهديدات الحوثي للملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات «تستدعي إعادة رسم خريطة الملاحة في العالم، لا سيما مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثيرها في التضخم وأسعار السلع». وأضافت أنه «لا بد من العمل على تحقيق التكامل بين المسارين (قناة السويس وبحر الشمال) لخدمة حركة الملاحة العالمية».

الحبوب والغذاء

تطرقت زيارة باتروشيف إلى محطات أخرى للتعاون، وقال، بحسب بيان الهيئة البحرية الروسية: «لدينا مقترح لإنشاء مركز روسي للحبوب والطاقة في مصر، وذلك في إطار مبادرة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخراً».

وأضاف أن بلاده، بوصفها المصدر الأول للغذاء عالمياً، تنوي توجيه حصة كبيرة من صادراتها نحو جنوب آسيا وأفريقيا عبر الأراضي المصرية، داعياً القاهرة للاستفادة من هذا التوجه لزيادة التبادل التجاري الثنائي.

وأشارت نورهان الشيخ إلى أهمية زيارة المسؤول الروسي لمصر في ظل التطورات المتصاعدة في المنطقة وتداعياتها على العالم، وقالت: «موسكو لديها مفاتيح لمساعدة العالم بوصفها أكبر مصدر للحبوب وثاني أكبر مصدر للنفط».

وأضافت: «مصر معنية بشكل أساسي بالتعاون مع روسيا، لتكون مركزاً لتوزيع الطاقة والحبوب لدول الجنوب». ولفتت إلى أن فكرة إنشاء مركز للحبوب سبق طرحها لكن تَعرقل تنفيذها، مشددة على أهمية الدفع قدماً بالمقترح الآن لضمان الأمن الغذائي لمصر ودول الجنوب.

وتابعت: «من المهم الدفع نحو تعزيز التعاون المصري - الروسي في مختلف المجالات التي باتت تشكل تحدياً أمنياً ملحاً في المنطقة».


قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
TT

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)
مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة استهدف مخيم الحميدية للنازحين في مدينة زالنجي بوسط إقليم دارفور الواقع تحت سيطرة «قوات الدعم السريع»، وفقاً لـ«المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» بدارفور العاملة في المنطقة؛ في حين ذكرت منظمة حقوقية أن القصف أسفر عن مقتل 6 أشخاص.

وقال المتحدث باسم «منسقية النازحين واللاجئين»، آدم رجال، إن من بين المصابين حالات خطرة، مضيفاً أن القصف دمر منازل، «وتسبب في حالة ذعر واسعة بين النساء والأطفال».

وذكر المتحدث على صفحة «المنسقية» الرسمية على «فيسبوك» أن استهداف قوافل المساعدات الإنسانية المُحملة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، إلى جانب ضرب أسواق ومراكز طبية، «خطوة تُعد تصعيداً خطيراً يهدد حياة المدنيين، ويعرقل وصول الإغاثة».

وأدانت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، وهي مجموعة مدنية طوعية تعمل في إقليم دارفور، بأشد العبارات هذه الاعتداءات، محذرة من استمرار استهداف المدنيين والبنية الإنسانية؛ لما يمثله ذلك من خطر مباشر على حياة النازحين.

ودعا المسؤول بـ«المنسقية» الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين.

الوضع الإنساني

بدورها، قالت هيئة «محامي الطوارئ»، وهي منظمة حقوقية، إن القصف الجوي على مخيم الحميدية أسفر عن مقتل 6 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة. وأضافت في بيان على «فيسبوك» أن المخيم يؤوي آلاف النازحين الفارين من الحرب، غالبيتهم من النساء والأطفال.

وعبَّرت الهيئة الحقوقية عن مخاوف جدية من تكرار استهداف البنية التحتية المدنية، الذي يفاقم من تدهور الوضع الإنساني في الإقليم، ويعرِّض حياة المدنيين لخطر مباشر.

وأوردت في البيان أن هذا القصف تترتب عليه «آثار إنسانية خطيرة تتجاوز لحظة الاستهداف، من خلال تعطيل الخدمات داخل المعسكر، وتهديد استمرارية الإيواء والرعاية الصحية والغذائية للنازحين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة من النساء والأطفال، بما يزيد تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة». وجددت المجموعة مطالبتها بوقف فوري للقصف الجوي العشوائي، وفتح ممرات إنسانية عاجلة وآمنة لإيصال المساعدات والإخلاء الطبي، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، وتحييدها بشكل كامل عن العمليات العسكرية، بما يكفل الحد الأدنى من متطلبات الحماية للمدنيين في مناطق النزاع. ويعد هذا أحدث هجوم يستهدف النازحين في دارفور بعد إدانة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هجوماً بطائرة مسيرة استهدف شحنة محملة بمواد إغاثية وهي في طريقها إلى شمال دارفور، يوم الجمعة الماضي.

العمليات العسكرية

ميدانياً، أكد رئيس هيئة الأركان في «جيش تحرير السودان»، الفريق فيصل صالح زكريا، اكتمال جاهزية قواته في المحاور المختلفة، مشيراً إلى أنها على أتم الاستعداد لمواصلة العمليات العسكرية في إقليم دارفور، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

رئيس أركان حركة «جيش تحرير السودان» فيصل صالح زكريا (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وقال في إفادات نقلها مكتب الناطق الرسمي للحركة التي يرأسها حاكم دارفور، مني أركو مناوي، إن قواته «في انتظار تعليمات القيادة العسكرية للانطلاق نحو تنفيذ المهام»، مؤكداً أن معركة مدينة الفاشر تمثل «محطة مفصلية في مسار العمليات، وتحريرها سينعكس إيجاباً على مجمل الأوضاع الأمنية في الإقليم».

كما أشار إلى أن القوات في المحور الغربي بكردفان «على استعداد لخوض أي معارك مقبلة بعزيمة وثبات».

قوات من حركة «جيش تحرير السودان» (مكتب الناطق الرسمي للحركة)

وتابع قائلاً: «إن ما شهدته الفاشر من انتهاكات يستدعي التحرك العاجل من خلال تعزيز التنسيق بين الجيش السوداني و(القوة المشتركة) لحسم المعركة، واستعادة السيطرة الكاملة على أراضي الدولة».

وتتكون «القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح»، التي انضمت في وقت سابق للقتال في صفوف الجيش السوداني ضد «قوات الدعم السريع»، من قوات «حركة العدل والمساواة»، بقيادة جبريل إبراهيم، و«حركة جيش تحرير السودان» بزعامة أركو مناوي.