تساؤلات ليبية عن أسباب «الظهور المتحفظ» لسيف الإسلام القذافي

البعض يرجعها للتخوف من استهدافه

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

تساؤلات ليبية عن أسباب «الظهور المتحفظ» لسيف الإسلام القذافي

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

أعادت صورة حديثة نشرها أنصار النظام السابق، لسيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، الأحاديث بشأن أسباب إحجامه عن الظهور علناً، منذ تقدمه بأوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية عام 2021.

وتباينت آراء سياسيين ومعارضين لسيف الإسلام، بين من يرى أن اختفاءه «يرجع لكونه ملاحقاً من قبل المحكمة الجنائية الدولية، أو لعدم امتلاكه لأي مشروع سياسي يقدمه إلى الليبيين باستثناء إرث والده»، لكن مؤيدين له يشيرون إلى أن «عدم انخراطه المباشر بالقضايا السياسية وما يتخللها من صراعات واتهامات متبادلة بالفساد، قد يكون خياراً ذكياً عزز شعبيته».

سيف الإسلام القذافي أثناء تقديمه أوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية العام الماضي (صفحته على تويتر)

ويرى خالد الترجمان رئيس «مجموعة العمل الوطني» للدراسات الاستراتيجية، أن اختفاء سيف الإسلام «ضرورة» في ظل سريان مفعول مذكرة المحكمة الجنائية الدولية، التي تطالب بتسليمه إليها، لاتهامه «بجرائم حرب» خلال ثورة 17 فبراير عام 2011.

ويرفض الترجمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ما تطرحه بعض الأصوات من أن سيف الإسلام «تزايدت شعبيته لدى بعض المكونات القبلية والسياسية والعسكرية بالبلاد وخاصة بالجنوب؛ وأن ذلك يخصم من شعبية قائد (الجيش الوطني) المشير خليفة حفتر».

وتساءل الترجمان عن «طريقة قياس من يردد ذلك لشعبية نجل القذافي؛ وكيف يمكن لشخص مطارد مثله ويلف الغموض الكثير من تفاصيل حياته ولم يقدم مشروعاً سياسياً، أن يحصل على دعم أي كيان قبلي أو سياسي أو مجموعة مسلحة».

ولم تظهر أي معلومات تفصيلية تتعلق بحياة سيف الإسلام بعد إطلاق سراحه، لا محل إقامته ولا تحركاته ولا من يموله أو يوفر له الحماية، حتى ظهر في مقر «المفوضية الوطنية» في مدينة سبها لتقديم ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، ومقابلة صحافية مع «نيويورك تايمز» قبل ذلك التاريخ بعام.

وأشار الترجمان إلى أن «كثيراً من أنصار معمر القذافي ممن يعرفون بـ(تيار سبتمبر) أو (ثورة الفاتح)، يقولون بأن سيف لا يمثلهم سياسياً؛ فضلاً عن تغيير ولاء الكثير منهم بالسنوات الماضية نحو تأييد قيادة (الجيش الوطني) بمناطق تمركزه في شرق ليبيا وجنوبها».

الرئيس الراحل معمر القذافي (الشرق الأوسط)

وقتل معمر القذافي الذي حكم ليبيا لنحو 42 عاماً، بعد ثمانية أشهر من اندلاع الثورة ضده، وبعد شهر واحد من مقتله أي في نوفمبر ألقي القبض على نجله سيف الإسلام وتم نقله لمدينة الزنتان غربي البلاد، وقدم للمحاكمة أمام القضاء الليبي.

وفي منتصف عام 2015 صدر الحكم بإعدامه، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم حرب» وقتل المواطنين خلال «ثورة فبراير» التي أطاحت بنظام والده، إلا أن الحكم لم ينفذ، وتم إطلاق سراحه من قبل «كتيبة أبو بكر الصديق» التي كانت تحتجزه في الزنتان منتصف عام 2017 بشكل مفاجئ ودون قرارات رسمية من السلطات.

ويرى المحلل بـ«المعهد الملكي للخدمات المتحدة»، جلال حرشاوي، أن سيف القذافي «لا يمتلك القدرة على الظهور والتحدث العلني، أو حتى عبر مقطع مصور»، وقال «لا يمكن وصفه سوى كون أنه رمز، وليس سياسياً حقيقياً».

بالمقابل، لفت الناشط المدني ناصر عمار، إلى إعلان قوى سياسية وعسكرية وقبلية بمدينة الزنتان مؤخراً دعمها لسيف الإسلام، ويرى أن ذلك «يجعله قريباً في التساوي مع بقية الأطراف الليبية التي تمتلك وجوداً مسلحاً على الأرض».

وقال عمار، الذي كان يشغل رئيس (غرفة عمليات طرابلس) خلال «ثورة 17 فبراير» لـ«الشرق الأوسط» إن «تغيير قناعاتي وبعض العسكريين بالمنطقة الغربية بدعم سيف، جاء في إطار مشاركته لنا مواقفنا الرافضة لأشكال الهيمنة والتدخل الخارجي في ليبيا»، لافتاً إلى «اهتمام سيف بقضية المصالحة الوطنية، وهي شرط رئيسي لتحقيق الاستقرار المنشود».

«ميدان الشهداء» بطرابلس الذي شهد أكبر احتفالات بإسقاط نظام القذافي (مديرية أمن طرابلس)

ويرى عمار أن «بيانات الفريق السياسي لسيف الإسلام تعوّض قِلة ظهوره»، مرجعاً هذا النهج من الغياب «إلى التخوف من الاستهداف والملاحقة من بعض القوى المتنفذة في غرب وشرق ليبيا وجنوبها، والتي تواصل منذ ثلاثة أشهر اعتقال بعض قيادات فريقه هناك... الجميع منزعج من تنامي شعبيته».

ومؤخراً أعلن الفريق السياسي لسيف الإسلام رفضه المشاركة في اجتماع «مركز الحوار الإنساني» الذي كان مقرراً عقد قبل أيام في روما تحت شعار «ملتقى أنصار النظام السابق».

من جهته يرى مدير «مركز الأمة للدراسات الاستراتيجية»، محمد الأسمر، أن الغياب الشخصي لسيف عن المشهد العام «قد صب لصالحه وعزز من شعبيته».

وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» إن المناخ السياسي الليبي ليس مستقراً، «وملفات الأزمة غاية التعقيد والتداخل، وغالباً ما يسفر الانخراط في نقاشها إلى خلافات عميقة حتى في صفوف المنتمين لتيار سياسي واحد، وبالتالي فضل سيف التعامل مع هذه الوضعية بشكل غير نمطي، وذلك بالابتعاد عما تمارسه أطراف وشخصيات أخرى كالحديث للإعلام أو عقد مؤتمرات، وربما توزيع الاتهامات بالمسؤولية على خصومهم».

ورأى الأسمر أن سيف الإسلام «ترك للخبراء بفريقه تقديم رؤيتهم العلمية حول تلك القضايا، وهو ما يرصد في بياناتهم والصفحات والمواقع الإعلامية المؤيدة له، مع استمراره في التركيز على الهدف الرئيسي، وهو حلم جل الليبيين بالوصول للانتخابات».


مقالات ذات صلة

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

شمال افريقيا سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

ظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا الهيشري القيادي في «جهاز الردع» الليبي خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية الأربعاء (المحكمة)

«الوحدة» الليبية تتابع ملف الهيشري الموقوف لدى «الجنائية الدولية»

قالت سفارة ليبيا في هولندا إن «القسم القنصلي سينظم زيارات دورية للمحتجز الهيشري، ضمن اختصاصاته ومسؤولياته القنصلية تجاه المواطنين الليبيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وفد من المحكمة الجنائية الدولية يلتقي النائب العام الليبي في نوفمبر 2024 (مكتب النائب العام)

بنغازي تصعّد في مواجهة «الجنائية الدولية» بعد مطالبتها بتوقيف سنيدل

اعتبر أسامة حمّاد رئيس الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب الإحاطة التي تقدمت بها نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية «تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (أ.ب)

سيف الإسلام القذافي يردّ على الكشف عن «محاولات إقصائه» من انتخابات الرئاسة 2021

أثار اعتراف نائب برلماني ليبي بـ«محاولة إقصاء» سيف الإسلام القذافي من الترشح للانتخابات الرئاسية 2021 حالة من الغضب والرفض في أوساط أنصار النظام السابق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا هانيبال القذافي في صورة مؤرخة عام 2011 (أرشيفية - أ.ب)

هل يلحق هانيبال القذافي بأشقائه وأمه خارج ليبيا؟

تسارعت الأسئلة في ليبيا بشأن وجهة هانيبال القذافي في قادم الأيام: هل سيعود إلى بلده ليبيا، أم سيلحق بأشقائه الساعدي ومحمد وعائشة ووالدته السيدة صفية فركاش؟

جمال جوهر (القاهرة)

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)
يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة القطاع»

يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)
يقف فلسطينيون نازحون بجوار بركة من مياه الأمطار وسط ملاجئ مؤقتة في مخيم البريج للاجئين وسط القطاع (أ.ف.ب)

تشهد القاهرة مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب وصول وفد من حركة «حماس» وترقب إعلان لجنة إدارة القطاع.

تلك المشاورات يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها دفعة مهمة في توقيت حرج بالنسبة للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، في ظل تعثرها منذ فترة ليست بقصيرة، مشيرين إلى أن تنفيذ تلك المرحلة يتوقف على الإرادة الأميركية وضغوطها على إسرائيل.

وأفاد مصدر فلسطيني، لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة رئيس الحركة، خليل الحية، للقاهرة لبحث المرحلة الثانية ودفع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستحسم في مشاورات جولة القاهرة وستطلع الفصائل على الأسماء، خاصة بعد مستجدات بشأن تغير بعض الأسماء عقب تحفظات إسرائيلية.

ملفات عديدة

وقال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، محمد نزال، في تصريحات متلفزة مساء الأحد، إن وفداً من الحركة سيبحث، الاثنين، متابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل «صعوبات كبيرة تعترض تطبيقه، واستمرار الخروق الإسرائيلية».

رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

وأضاف نزال: «وفد الحركة يجري لقاءات مع الفصائل والقوى الفلسطينية، إلى جانب اجتماعات مع الجهات الرسمية المصرية، لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بالاتفاق، وفي مقدمتها سبل تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى مراحله اللاحقة، بجانب عدة ملفات رئيسية، أولها تشكيل لجنة فلسطينية من (التكنوقراط) لإدارة قطاع غزة في إطار السعي لمنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من التنصل من الاتفاق أو المماطلة في تنفيذه».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن مشاورات القاهرة تحمل أهمية كبيرة وتعد دفعة للاتفاق المتعثر، خاصة مع ترقب إعلان ترمب لمجلس السلام، ثم لجنة إدارة القطاع، فضلاً عن أن المناقشات ستشمل صيغ التعامل مع سلاح القطاع لتفويت الفرص على ذرائع نتنياهو.

ويرجح أن «حماس» ستطالب خلال المشاورات بتنفيذ المرحلة الأولى كاملة أولاً المعنية بفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني وزيادة المساعدات ووقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع تزامناً مع أي بنود ستنفذ لاحقاً.

مشاورات سياسية بين مصر وآيرلندا في القاهرة الاثنين شملت تطورات غزة (الخارجية المصرية)

ويتوقع المحلل السياسي الفلسطيني، حسام الدجني، أن تكون أبرز الملفات بحث آخر مستجدات لجنة التكنوقراط ومجلس السلام وسبل تمكينه لأداء مهامه، إضافة إلى بحث سبل دفع المرحلة الثانية وإلزام الاحتلال بفتح معبر رفح وتسهيل دخول مستلزمات الإيواء.

ولفت إلى أن القاهرة ستحرص على دفع الجهود باتجاه إلزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة، ومناقشة الفصائل بالموقف الأميركي من جميع القضايا، تمهيداً للمضي قدماً بتنفيذ بنود المرحلة الثانية لإغلاق الباب على توجهات نتنياهو الذي يريد إطالة أمد المرحلة الأولى.

وعلى مستوى التحركات المصرية، أكد وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، خلال لقاء في القاهرة مع هيلين ماكينتي، وزيرة الهجرة والتجارة والدفاع الآيرلندية، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مؤقتة لإدارة الشؤون اليومية للمواطنين في القطاع، وتشكيل قوة الاستقرار الدولية.

وأكد السفير رخا أحمد حسن أهمية وجود ضغوط أميركية وحقيقية على إسرائيل لإنهاء تعثر الاتفاق في مرحلته الأولى، مؤكداً أهمية الدور المصري الفعال الذي يبذل كل الجهود الواسعة على جميع المستويات لدفع الاتفاق إلى الأمام.

ويرى الدجني أن فرص نجاح المرحلة الثانية تتوقف على مدى جدية الإدارة الأميركية بالتطبيق، في ظل حرص إسرائيل على الانتقائية في التنفيذ، سواء في دور قوات الاستقرار وجعله رأس حربة ضد المقاومة أو عدم الانسحاب من القطاع، لافتاً إلى أن واشنطن لو ضغطت على تل أبيب يمكن أن يحدث اختراقاً في الجمود الحالي ونذهب للمرحلة الثانية.


لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

لماذا «تتعثر» الملاحقة المصرية لـ«الشائعات»؟

نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)
نهر النيل ليلاً بالعاصمة المصرية القاهرة (الشرق الأوسط)

رصدت الحكومة المصرية ارتفاعاً ملحوظاً في كثافة الشائعات وتفاقم وتيرتها، رغم جهودها لملاحقاتها؛ إذ بلغت الشائعات ذروتها في عام 2025.

ووفق تقرير سنوي صادر عن المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، تضمن عدداً من الإنفوغرافات، فإن نسبة الشائعات ارتفعت إلى 14.5 في المائة عام 2025، مقارنة بـ13.8 في المائة بالعام السابق، وإن قطاعات الاقتصاد والتعليم والصحة والسياحة هي الأكثر استهدافاً.

وأرجع التقرير زيادة الشائعات بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مقارنة بالفترة من 2014 إلى 2019، إلى «تأثير الجهود التنموية والتداعيات السلبية للأزمات العالمية على معدل انتشار الشائعات في مصر خلال السنوات الأخيرة».

وتتبنى الحكومة المصرية «نهجاً تواصلياً يعتمد على إصدار بيانات دورية وإنفوغرافات لتفنيد الشائعات»، وفق التقرير. لكن رغم ذلك، تُظهر الأرقام أن الشائعات لا تزال تجد طريقها إلى الجمهور، ما يثير تساؤلاً حول سرعة انتشار الشائعات، التي أشار التقرير إلى «تنوع أساليب ترويجها، مدفوعة بالتطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم».

إنفوغراف عن أكثر القطاعات المصرية تعرضاً للشائعات في 2025 (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب التقرير فإن «أخطر شائعات 2025» تمثلت في «بيع منطقة وسط البلد لإحدى الدول الخليجية، وكذلك غرق بهو المتحف المصري الكبير نتيجة تسرب كميات كبيرة من مياه الأمطار داخله، فضلاً عن اعتزام الحكومة بيع المطارات المصرية، بالإضافة إلى شائعة اتصال البنوك بالعملاء هاتفياً بدعوى تحديث بيانات حساباتهم».

وكذلك شائعة «منح الممر الملاحي لقناة السويس بنظام حق الانتفاع، وانتشار جنيهات أو سبائك ذهبية مغشوشة بالأسواق لغياب الرقابة، فضلاً عن انتشار فيروس مجهول عالي الخطورة في مصر، وتزايد حالات الوفيات في المدارس، إلى جانب وجود أزمة في الغذاء نتيجة تراجع الحكومة في شراء القمح المحلي، بالإضافة إلى شائعة عودة تخفيف الأحمال وقطع الكهرباء خلال فصل الصيف».

عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل الديمقراطي» قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تصاعد الشائعات في مصر خلال عام 2025، ينُم عن حالة توتر وقلق مجتمعي ناتجة عن ضغوط اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة، جعلت المواطن أكثر حساسية لأي معلومة تمس أمنه ومستقبله».

وأوضح أن «الشائعات لا تنشأ في الفراغ؛ بل تجد بيئة خصبة حين تتسع الفجوة بين ما يعيشه المواطن على الأرض وما يصل إليه من معلومات، أو حين يتأخر التوضيح الرسمي»، مؤكداً أن «غياب التواصل السريع والشفاف يفتح المجال أمام الأخبار الكاذبة لتملأ الفراغ وتضخم المخاوف».

وأشار رئيس «حزب الجيل» إلى أن «عام 2025 شهد اتساعاً غير عادي في الشائعات، بسبب تزامن إصلاحات اقتصادية قاسية مع تحديات إقليمية وضغوط خارجية تستهدف الدولة المصرية».

ويؤمن الشهابي بأن مواجهة الشائعات «لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها؛ بل باستعادة الثقة عبر المكاشفة، والعدالة الاجتماعية، وسرعة إتاحة المعلومة الصحيحة، وإشراك القوى الوطنية في شرح التحديات بصدق».

ونقل التقرير الحكومي توجيهات رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، للمسؤولين، الشهر الماضي، للتصدي للشائعات؛ منها سرعة إعداد وإصدار القانون الخاص بتنظيم تداول البيانات والمعلومات الرسمية، كما وجه بتفعيل دور المكاتب الإعلامية بالوزارات للتصدي للشائعات، إلى جانب التوجيه بإطلاق المنصة الرقمية للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء، للتحقق من صحة الأخبار المنشورة بشكل سريع.

إنفوغراف عن أخطر شائعات واجهتها مصر عام 2025 (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن «تصاعد الشائعات وتعثر مواجهتها ليس مجرد نتيجة لجهود مغرضة أو حملات تضليل خارجي فقط؛ بل انعكاس مباشر لتراجع الشفافية، ما يخلق بيئة خصبة لتكاثر المعلومات المضللة»، كما لفت إلى «عوامل نفسية واجتماعية تجعل الجمهور أكثر قابلية لتصديق الشائعات».

ويقول صادق لـ«الشرق الأوسط»: «حين تعلن وزارة البترول مثلاً إنها لن ترفع الأسعار، ثم يُفاجأ الناس بزيادات فعلية بعد أيام، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطن هي أن الحكومة لا تقول الحقيقة، فهذا التناقض يفتح الباب واسعاً أمام الشائعات»، مشيراً إلى أن «الصمت الرسمي أو التضارب في التصريحات بمثابة دعوة مفتوحة للشائعات، ويسمح بوجود فراغ معلوماتي يعدّ تربة تنمو فيها الشائعات».

هذا «الفراغ» يشير إليه أيضاً المدرّب المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، مؤكداً «ضرورة تصدي الحكومة للشائعات لتفادي تأثيرها على المجتمع بصورة سلبية تضرب قطاعاته الحيوية، وتصحيح ما ورد بحقها بكل وسائل الإيضاح».

ويضيف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مع عدم المقدرة على المواجهة الكاملة، هناك ضرورة تتعلق بصدور قانون إتاحة المعلومات، مع انخراط الدولة في إدارة منظومة تشغيل تتضمن فرق عمل تتولى المسؤولية عن منصة تحققّ موحدة قابلة للبحث، ومُحدثة باستمرار عبر الاستعانة بأشكال تواكب العصر الرقمي؛ من فيديوهات قصيرة، ومشاهير لديهم الثقة والاحترام، وبطاقات أو صور وقوالب مرئية، والرد على الأسئلة الشائعة، وغيرها من الأمور التي تساعد في درء ووأد الشائعات بشكل فوري عبر حسابات الحكومة الرسمية والوزارات، مع وجود متحدثين إعلاميين للرد بشكل سريع ودقيق عما يشغل بال المواطنين».

أما الذكاء الاصطناعي، بحسبه، فيصبح صاحب الفائدة الكبرى، بشرط قدرة الإنسان على هندسته والتحكم فيه ومراجعته بدقة عبر الاستعانة ببرامج معاونة لها القدرة في العمل بوصفها نظام إنذار مبكر قبل أن تظهر الشائعات على رادار «الترندات».


انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
TT

انقسام في الزنتان بعد مطالب بتسليم سيف الإسلام القذافي للعدالة

سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)
سيف الإسلام نجل الرئيس الراحل معمر القذافي (أ.ف.ب)

في تغيّر لافت في موقف قوى محلية بمدينة الزنتان الليبية تجاه سيف الإسلام، نجل الرئيس الراحل معمر القذافي، ترددت مطالب بتسليمه إلى العدالة، بدعوى أن «الجرائم المنسوبة إليه لا تزال قائمة، وغير قابلة للسقوط بالتقادم»، مما أحدث انقساماً داخل المدينة.

وظل سيف الإسلام القذافي مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال عشرة أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021. ويقول مقربون منه إنه يتنقل بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مستقبلاً الشيخ علي أبو سبيحة قبيل مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وصعّد «مخاتير محلات» بلدية الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، حيث قالوا في بيان أُمهر بـ17 ختماً وتناولته وسائل إعلام محلية إنه «مطلوب للعدالة»، وطالبوا النائب العام الصديق الصور باتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم. كما طالبوا بمنع الشيخ علي أبو سبيحة رئيس الفريق الممثل لسيف الإسلام في «المصالحة الوطنية»، وكل من يمثل نجل القذافي، من دخول الزنتان.

«ورقة سياسية رابحة»

وأحدث موقف «مخاتير المحلات» حالة من الانقسام في أوساط الزنتان، التي تعدّ سيف الإسلام «ورقة سياسية رابحة».

وقال المحلل السياسي الليبي خالد الحجازي إن موقف مخاتير الزنتان «يمثل تجاوزاً خطيراً لمبادئ الدولة، واعتداءً صريحاً على اختصاص القضاء»، واعتبره «محاولة لإحياء خطاب الإقصاء والتخوين الذي عانت منه البلاد طويلاً».

وأضاف عبر صفحته على «فيسبوك»: «لا يملك أي طرف حق منع الليبيين من دخول مدنهم بسبب آرائهم أو مواقفهم السياسية»، وشدد على أن «التحريض ومنطق المنع وتوسيع دائرة الاتهام دون أحكام قضائية عادلة، لا يقود إلا إلى الفوضى وتعميق الانقسام».

وأبو سبيحة هو رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومدن منطقة «فزان» الليبية؛ وترجع أسباب غضبة «مخاتير المحلات» في الزنتان إلى رفضه الوقوف لتحية النشيد الوطني خلال بدء مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة الوطنية، الأسبوع الماضي، التي رعاها المجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي.

الشيخ علي أبو سبيحة بين المشاركين خلال مراسم اعتماد الميثاق الوطني للمصالحة في طرابلس 7 يناير 2026 (المجلس الرئاسي)

وأعرب أبو سبيحة عن أسفه لما وصفه بـ«سوء الفهم وعدم إدراك الحقائق» من قبل البعض، مؤكداً أن ردود الفعل التي صاحبت الواقعة كانت مبالغاً فيها. وأوضح في حديث لـ«الشرق الأوسط» ملابسات عدم وقوفه أثناء عزف النشيد الوطني خلال مراسم تسليم ميثاق المصالحة، قائلاً: «هذه ليست المرة الأولى التي لا أقف فيها، فأنا لست مقتنعاً به».

«الثورتان»

كشف أبو سبيحة أن الاجتماع الذي ضم نخبة من السياسيين لم يشهد اعتراضاً على جلوسه سوى من شخصين من مدينة الزنتان، مما أدى إلى مشادة كلامية بينهم.

وتابع موضحاً خلفية الخلاف: «هم ربطوا مسألة وقوفي من عدمها بالاعتراف بـ(ثورة فبراير) ونتائجها، بينما جلوسي يعكس اختلافنا؛ فنحن لا نعترف بـ(فبراير)، وفي المقابل لم نطلب من أحد الاعتراف بـ(ثورة سبتمبر)».

واختتم أبو سبيحة بتأكيد موقفه الذي أعلنه عقب التوقيع على الميثاق، مشدداً على رفضه «فرض أي نشيد أو علم لا يقتنع به»؛ وشارحاً أن «الطرف الآخر قد يكون نقل صورة مغلوطة أو زاد عليها، خاصة مع تطور النقاش لاحقاً ليصل إلى ملف الشهداء».

و«الفاتح من سبتمبر» إشارة إلى «الثورة» التي قادها القذافي عام 1969، فيما «17 فبراير» هي «الثورة» التي أسقطت نظامه سنة 2011.

وعدّت بعض الكيانات في الزنتان، ومنها «مخاتير المحلات»، عدم وقوف أبو سبيحة إهانة لـ«النشيد الوطني» الذي يعد رمزاً لـ«ثورة 17 فبراير 2011»، محذرين المجلس الرئاسي والبعثة الأممية من «أي إجراءات أو حوارات تمس الثوابت الوطنية والاستحقاقات الدستورية المستمدة من الثورة أو تفتح المجال لعودة رموز النظام السابق تحت أي مسمى».

كما حمّلوا المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والبعثة الأممية المسؤولية عن تمكين أو اعتماد كيانات أو أحزاب سياسية تضم رموزاً من النظام السابق.

وسبق لـ«كتيبة أبو بكر الصديق»، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي تسيطر على مدينة الزنتان، إطلاق سراح سيف الإسلام القذافي في يونيو (حزيران) عام 2017، طبقاً لقانون العفو العام الصادر عن برلمان شرق ليبيا؛ لكنها أبقته تحت حراستها نحو 10 أعوام، قبل أن يظهر خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات عام 2021.

إدانات ورفض

والموقف الذي أبداه أبو سبيحة لاقى «إدانة شديدة» أيضاً من مجلس قبائل الزنتان، الذي أعرب عن رفضه للتصرفات الصادرة في اجتماع «المصالحة الوطنية»، وقال إن «رفض الوقوف للنشيد الوطني هو تقليل من تضحيات الشهداء، وطعن في وجدان الليبيين ومساس برموز السيادة».

وفد المصالحة التابع للمرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي خلال التوقيع على ميثاق «المصالحة الوطنية» في أديس أبابا في فبراير 2025 (أبو سبيحة)

ومن دون أن يأتي «مجلس قبائل الزنتان» على ذكر اسم أبو سبيحة، طالب الجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية من دون تهاون، مشدداً على ضرورة تحميل القائمين على اللقاء مسؤولية التقاعس وضرورة توضيح موقفهم أمام الرأي العام.

وذهب «مجلس قبائل الزنتان» إلى القول: «من يعيش بيننا أو يحتمي بنا عليه احترام ثوابتنا، وإلا فلا مقام له بيننا»؛ وانتهى إلى أن «الرهان على عودة النظام السابق واهم ولا مكان له؛ وستظل الزنتان دائماً حارسة للوطن، مدافعة عن وحدته وكرامته، ولا مساومة على القضايا الوطنية».

وتعتقد شخصيات سياسية أن موقف «مخاتير المحلات» أو مجلس قبائل الزنتان لا يعبر عن مجمل القوى في المدينة، مشيرين إلى قرب صدور بيان يؤكد التمسك بموقفها من سيف الإسلام.

ودخلت قناة «الزنتان الأحرار» - التي تتبنى الدفاع عن نجل القذافي - على خط الأزمة، وقالت إنه «مواطن ليبي، قضت محكمة ليبية ببراءته، ويتمتع بكامل حقوقه القانونية والدستورية كأي مواطن آخر».

«الجنائية الدولية»

وسبق ووجهت منظمة «هيومن رايتس ووتش» المعنية بحقوق الإنسان انتقادات حادة لقطاع العدالة في ليبيا، مطالبة السلطات بتوقيف سيف الإسلام القذافي وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتتهم المحكمة الجنائية سيف الإسلام بارتكاب أعمال «قتل واضطهاد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية» بحق مدنيين، خلال أحداث «ثورة 17 فبراير».

وكان المنفي قد استقبل بمقر المجلس في العاصمة طرابلس، الأحد، وفداً من أعيان وحكماء مدينة الزنتان، حيث تناول اللقاء - بحسب مكتبه - مناقشة عدد من الملفات المهمة المتعلقة بالأوضاع العامة في الزنتان.