أعضاء «النواب» و«الدولة» يتفقون على تشكيل «حكومة ليبية جديدة»

الاشتباكات تنتقل إلى صبراتة... و«الوحدة» تلتزم الصمت

اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)
اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)
TT

أعضاء «النواب» و«الدولة» يتفقون على تشكيل «حكومة ليبية جديدة»

اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)
اجتماع القاهرة بين أعضاء بمجلسي «النواب» و«الدولة» الليبيين (متداولة)

اتفق نحو 130 من أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة الليبيين، خلال اجتماعهم، اليوم الخميس، في العاصمة المصرية على «تشكيل حكومة جديدة» لحسم النزاع بين حكومتي الوحدة «المؤقتة» وغريمتها «الاستقرار» على السلطة.

ودعا بيانهم الختامي للاجتماع مجلس النواب إلى فتح باب الترشح، وتلقي ملفات المرشحين لرئاسة ما وصفوه بـ«حكومة كفاءات بقيادة وطنية» تشرف على تسيير شؤون البلاد.

وأكد البيان «ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وفق القوانين المتوافق عليها، والصادرة عن مجلس النواب، مع العمل على استمرار توسعة دائرة التوافق، وتقديم مقترح خريطة طريق من قبل أعضاء المجلسين، باعتباره المسار الأساسي لاستكمال باقي الاستحقاقات الضرورية للوصول إلى الانتخابات».

ولم يحدد البيان موعد إجراء الانتخابات المؤجلة، كما خلا من أي «إشارة حسم للخلافات بين المجلسين حول الميزانية العامة للدولة»، لكنه شدد في المقابل على «ضرورة تكثيف الجهود وتوحيدها لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسساتي، الذي يزيد من استشراء الفساد والغلاء، والتدهور غير المسبوق للأوضاع المعيشية للمواطن». مناشداً المجتمع الدولي «دعم التوافق الوطني، واحترام إرادة وسيادة القرار الوطني، ووحدة وسلامة التراب الليبي».

واجتمع أعضاء بمجلسي النواب والدولة في القاهرة، برعاية مصرية، بينما نفى مصدر مسؤول في جامعة الدول العربية لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هذا الاجتماع «على صلة بالاجتماع» الذي تسعى الجامعة العربية لعقده في القاهرة خلال الفترة المقبلة بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، بحضور رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر باللجنة السياسية، التابعة للبعثة الأممية، دعمها للاجتماع، شريطة عدم رفع سقف مطالب المجتمعين، مشيرة إلى أنها «لم تتلق دعوة للحضور»، رغم أنها كانت مستعدة للمشاركة في هذا الاجتماع.

ويعتبر الاجتماع هو الثاني من نوعه، حيث سبق أن اجتمع أعضاء بالمجلسين في تونس خلال فبراير (شباط) الماضي.

حكومة الدبيبة التزمت الصمت حيال انتقال اشتباكات الميليشيات المسلحة إلى مدينة صبراتة (الوحدة)

في غضون ذلك، التزمت حكومة الوحدة «المؤقتة»، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، الصمت حيال انتقال اشتباكات الميليشيات المسلحة إلى مدينة صبراتة، الواقعة، غرب العاصمة طرابلس، بعدما اندلع قتال متقطع، مساء الأربعاء، بين قوات تابعة لمدينة صبراتة ضد قوات تابعة لمدينة العجيلات، بسبب خلاف على الحدود الإدارية، من دون وقوع ضحايا.

وأرجعت مصادر محلية الخلاف إلى «نزاع حول السيطرة الإدارية على شريط بطول 7 كيلومترات من شط البحر». وأشارت إلى أن محكمة طرابلس أصدرت حكماً بتبعيته لبلدية العجيلات، خلافاً لحكم سابق بتبعيته لحدود بلدية صبراتة الساحلية، (70 كيلومتراً غرب طرابلس)، والتي تعتبر من أكبر بؤر تهريب «المهاجرين غير الشرعيين» في ليبيا وأفريقيا.

الدبيبة في صورة تذكارية مع عدد من الزعماء المشاركين في منتدى الهجرة الذي عقد بطرابلس (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، اعتبرت بعثة الأمم المتحدة أن انعقاد منتدى «الهجرة عبر المتوسط» في طرابلس، مساء الأربعاء، «يُشكل فرصة سانحة للمضي قدماً في تبني مقاربة قائمة على حقوق الإنسان في حوكمة الهجرة». مؤكدة الحاجة إلى تضافر الجهود الدولية، وقيامها على تشارك المسؤولية والاحترام التام لحقوق الإنسان، بغية التصدي للتحديات الراهنة للهجرة، كما أكدت استعدادها لدعم المبادرات الرامية إلى تنفيذ مقاربة تستند إلى حقوق الإنسان في التعامل مع الواقع المعقد للهجرة.

ودعت البعثة السلطات الليبية إلى «تبني إطار شامل من القوانين للتعامل مع المهاجرين واللاجئين، بما يتسق والتزامات ليبيا الدولية في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان وحماية اللاجئين، بما في ذلك الالتزامات إيجاد بدائل للاحتجاز، ووضع حد لاحتجاز المهاجرين من الأطفال وضحايا الاتجار بالبشر، وتوسيع الممرات الآمنة والنظامية للهجرة، وتنظيم عمل المهاجرين من خلال برامج تراعي حقوقهم، وإدارة الحدود في احترام تام لحقوق الإنسان».

في سياق ذلك، بحث الدبيبة، مساء الأربعاء، في طرابلس، مع نظيره التونسي أحمد الحشاني، «سير العمل بمنفذ رأس جدير الحدودي بعد إعادة افتتاحه الأيام الماضية، وملف السجناء من البلدين، وتعزيز العلاقات بين الشعبين». وأكد «ضرورة تنسيق الجهود المشتركة للحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية ومكافحتها».

كما تحدث الدبيبة خلال لقائه مع نائب رئيس المفوضية الأوروبية، مارغاريتيس سكيناس، عن رؤية حكومته بشأن الالتزامات على الاتحاد الأوروبي في ملف الهجرة غير النظامية.

عماد الطرابلسي اطلع على جهود الإدارة العامة لأمن السواحل في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الهجرة السرية (أ.ف.ب)

من جهته، تفقد وزير الداخلية المكلف بحكومة الوحدة، عماد الطرابلسي، رفقة نظيره الإيطالي، ماتيو بيانتيدوسي، ميناء طرابلس البحري للاطلاع على الزوارق والتجهيزات البحرية التابعة للإدارة العامة لأمن السواحل، وجهودها في عمليات البحث والإنقاذ ومكافحة الهجرة عبر البحر.

ووقع الطرابلسي، مساء الأربعاء، مع نظيره التشادي، اتفاقية بشأن ترحيل التشاديين غير النظاميين في ليبيا وتسوية أوضاعهم، تستهدف تحديد شروط وإجراءات تسوية أوضاع المواطنين التشاديين، الموجودين على الأراضي الليبية، من خلال تحديد الهوية وإحصاء التشاديين بالتعاون بين البلدين.

نورلاند في لقاء سابق مع رئيس المفوضية العليا للانتخابات (البعثة)

من جهة ثانية، هنأ السفير والمبعوث الأميركي الخاص، ريتشارد نورلاند، المفوضية العليا للانتخابات، ومن وصفهم بالليبيين المتحمسين للمشاركة في العملية الديمقراطية، واختيار قادتهم المحليين، بإعلان المفوضية استكمال تسجيل الناخبين في المرحلة الأولى من هذه الانتخابات.

وبعدما اعتبر في بيان مقتضب، مساء الأربعاء، أن الانتخابات البلدية توفر للمواطنين فرصة أكبر للتأثير في القرارات، التي تؤثر على حياتهم ومجتمعاتهم، حث السلطات الليبية على توفير الموارد اللازمة لإجراء انتخابات نزيهة وناجحة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه في اجتماع مع نساء ليبيات خلال إحياء اليوم الوطني للمرأة الليبية الأحد الماضي (البعثة الأممية)

«حوار مهيكل» و«مجموعة مصغرة»... هل تكسر المساعي الأممية جمود الأزمة الليبية؟

تسارع بعثة الأمم المتحدة إيقاع تحركاتها على مسارين متوازيين في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي التي تخيم على ليبيا منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مغادراً قاعة المحكمة (رويترز)

ساركوزي ينفي تجاوبه مع القذافي لتسوية ملف السنوسي القضائي

نفى الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي، خلال محاكمته، أن يكون قد تجاوب مع طلب الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتسوية الملف القضائي لعبد الله السنوسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.