هل نجح رئيس الوزراء الإثيوبي في ترتيب لقاء بين البرهان وحميدتي؟

من كواليس زيارة آبي أحمد لبورتسودان

قائد الجيش البرهان وقائد «الدعم السريع» حميدتي خلال إحدى المناسبات السابقة للحرب (أرشيفية)
قائد الجيش البرهان وقائد «الدعم السريع» حميدتي خلال إحدى المناسبات السابقة للحرب (أرشيفية)
TT

هل نجح رئيس الوزراء الإثيوبي في ترتيب لقاء بين البرهان وحميدتي؟

قائد الجيش البرهان وقائد «الدعم السريع» حميدتي خلال إحدى المناسبات السابقة للحرب (أرشيفية)
قائد الجيش البرهان وقائد «الدعم السريع» حميدتي خلال إحدى المناسبات السابقة للحرب (أرشيفية)

أُحيطت زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للسودان، بسياج كثيف من السرية، ولم يخرج منها للعلن سوى عبارات دبلوماسية تقول ولا تقطع، لمّح من خلالها كلا الطرفين إلى همومه؛ فرئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان اعتبر الزيارة «تضامناً» معه، ونقل إعلامه عن الضيف الزائر أنه جاء للتضامن مع الشعب السوداني، باعتباره صديقاً حقيقياً، بينما حاول مناصِرو الجيش حصر الزيارة في «العلاقات الثنائية».

وكشفت «لغة الجسد»، أثناء مراسم استقبال آبي أحمد، «ترحيباً لافتاً» لاستقبال «أول رئيس يزور الحكومة في بورتسودان»، منذ انتقالها إلى هناك بعد فقدانها الخرطوم، وأكّدت «الحميمية» التي استقبل بها البرهان ضيفه تراجُعه عن الاتهامات التي كانت حكومته قد وجهتها للرئيس الزائر، باعتباره موالياً لغريمه قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي».

البرهان وآبي أحمد (مجلس السيادة السوداني)

ولمزيد من الترحيب بالرجل، قاد البرهان السيارة الرئاسية بنفسه برفقة ضيفه منفردَين، ومن ثم شاركا في «زراعة شجرة»، وهو تقليد دأب عليه آبي أحمد في كل زياراته الخارجية ضمن مشروعه المعروف بـ«بصمة إثيوبيا الخضراء»، ما يشير إلى أن الزيارة أفلحت في إذابة جليد كثيف كان يحيط العلاقة بين الرجلين والحكومتين.

وكان آبي أحمد قد اتخذ مواقف اعتبرها البرهان تأييداً صريحاً لقوات «الدعم السريع»، من ذلك قيادته تحركات إقليمية ضد حكومة البرهان، بلغت أن وصفها الرجل بأنها «غير مؤهّلة للحكم»، بل وطالب بفرض حظر طيران على الجيش السوداني، وهو سلاح الجيش الأقوى في المعركة، وتم تصنيفه ضمن «الخصوم» الأفارقة.

لكن لم تُخفِ الحميمية التي رافقت الزيارة أهدافها الأخرى، والتي في نظر الكثيرين، تُعدّ الأهم، فقد ذكرت الرئاسة الإثيوبية على منصة «إكس» أن زيارة أحمد تندرج ضمن مساعيه من أجل الوصول لحلول مستدامة للأوضاع في السودان، ما يؤكد أن حقيبة الرجل كانت تحتوي أكثر من استرداد العلاقات الثنائية، فما هي تلك الأهداف؟

آبي أحمد يرش الماء على نبتة زرعها مع البرهان في بورتسودان (مجلس السيادة السوداني)

يقول المحلّل السياسي المختص بالقرن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس لـ«الشرق الأوسط»، إن آبي أحمد جاء بورتسودان، وهو يحمل «أجندة خاصة ببلاده، تتكون من شقين؛ الأول حصار قوات فانو التي تقاتل الحكومة الإثيوبية قرب الحدود السودانية، والحيلولة بينها وبين استخدام الأراضي السودانية منطقةَ انطلاق خلفية. والثاني متعلق برافضي اتفاق جوهانسبير بين حكومته وبين جبهة تحرير تغراي، والأعداد الكبيرة من مسلّحي تلك الجبهة، الذين لجأوا للسودان».

ويشير المحلل السياسي إلى نقطة ثالثة، وهي أيضاً تتعلق بالأمن الإثيوبي الداخلي، والتهديدات التي يمكن أن تنجم عن اقتراب القتال السوداني من حدود آبي أحمد. ويتابع: «اقتراب القتال من الحدود الإثيوبية يزيد حالة السيولة الأمنية، ويؤدي لانتشار السلاح بصورة أكثر، ما يعرّض إثيوبيا لموجات من طالبي اللجوء»، بجانب الحذر من وجود حشود عسكرية إرترية على حدود إثيوبيا، يمكن أن تستثمر الوضع الداخلي الإثيوبي.

وإلى جانب الملف الثنائي الذي احتوته حقيبة آبي أحمد، هناك ملف آخر مرتبط به، وأكثر أهميةً منه هو ملف «وقف الحرب السودانية»، وجمع الغريمين «البرهان وحميدتي»، وهو ما أشار إليه مصدر تحدث لـ«الشرق الأوسط»، وقال إن آبي آحمد «إلى جانب تخوفاته من تأثيرات الحرب واقترابها وتشابكها مع قضايا بلاده، حمل في ذات الحقيبة أجندة لوقف الحرب، لارتباط تلك المخاوف بها»، مشيراً إلى أنه باعتباره «جزءاً من الآلية الأفريقية التي يترأسها الرئيس الأوغندي يوري موسفيني، أبلغ البرهان أهمية عقد لقاء مع حميدتي»، وهو ما سعت الآلية الأفريقية لعقده في العاصمة «كمبالا» قريباً.

آبي أحمد بمطار بورتسودان في ختام زيارته القصيرة (مجلس السيادة السوداني)

ورجّح المصدر أن يكون آبي أحمد قد سافر إلى السودان «وهو يحمل في أحد أدراج حقيبته دعوة للبرهان لملاقاة غريمه حميدتي، ممثلاً للجنة الاتحاد الأفريقي الرئاسية الخماسية التي يترأّسها الأوغندي موسفيني، وعضوية رؤوساء من أقاليم أفريقيا الخمسة».

ويخشى على نطاق واسع، من تدفق مئات اللاجئين إلى إثيوبيا، إذا سيطرت قوات «الدعم السريع» على مدينتي «الدمازين» التي تبعد نحو 90 كيلومتراً من الحدود الإثيوبية، و«القضارف» التي تبعد عن مدينة «المتمة» الحدودية الحبشية نحو 150 كيلومتراً، وذلك بعد سيطرتها على حاضرة ولاية سنار مدينة «سنجة»، التي تبعد عشرات الكيلومترات من كلا المدينتين.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

شمال افريقيا سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)

قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

قال برنامج الأغذية العالمي، الأحد، إن شخصاً لقي حتفه في هجوم جوي استهدف قافلة مساعدات تابعة للبرنامج في جنوب كردفان بالسودان، يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني بمدينة العلمين الجديدة (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على دعم دولي وإقليمي لدفع الحل السياسي في السودان

دعت مصر إلى ضرورة دفع الحلول السياسية للأزمة السودانية، بما يساهم في إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

قصفت «قوات الدعم السريع» في ساعة مبكرة من صباح السبت، منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة.

محمد أمين ياسين (نيروبي) وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يوسع انتشاره في شمال كردفان

عزز الجيش السوداني، الجمعة، انتشاره في شمال كردفان بإعلانه استعادة بلدة «المزروب» الاستراتيجية، بعد أسبوع من دخوله مدينة سودري.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من مشاهد الحرب السودانية في مدينة أم درمان أغسطس 2024 (د.ب.أ)

دعوة دولية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

حضّت جهات دولية عدة الأطراف المتحاربة في السودان على الانخراط فوراً في مفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، يستند إلى خريطة طريق «الآلية الرباعية».

محمد أمين ياسين (نيروبي)

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
TT

الدبيبة يصالح قادة تشكيلات الزاوية المسلحة بعد تعهده بتفكيكها

الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)
الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية في «ملتقى الزاوية مصراتة» يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

بدا أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، يسعى إلى احتواء التشكيلات المسلحة في الزاوية بغرب البلاد، بينما صعّد لهجته تجاه مؤسسات رقابية ورئيس مجلس النواب، متوعداً بوقف مرتبات العاملين في ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية، وإعادتها إلى جدول المرتبات الموحد.

واستغل الدبيبة مشاركته في لقاء جمعه، مساء السبت، في «ملتقى أبناء الوطن» بأعيان وحكماء وقيادات اجتماعية وعسكرية من الزاوية ومصراتة، لمهاجمة مؤسستي الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة، في مؤشر على استمرار الصراع السياسي بين حكومته والمؤسسات المرتبطة بالسلطات المنافسة في شرق ليبيا.

جانب من فعاليات «ملتقى أبناء الوطن» بمدينة مصراتة يوم 3 أكتوبر (مكتب الدبيبة)

وقال الدبيبة: «الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة لا يتبعاننا»، وأضاف: «من الغد سأقوم بإيقاف مرتباتهم وإعادتهم للجدول الموحد»، وأورد أيضاً في حديثه اسم رئيس مجلس النواب عقيلة صالح.

وتعكس تصريحات الدبيبة استمرار الخلاف حول صلاحيات المؤسسات الرقابية وترتيبات الإنفاق والرواتب بين السلطات المتنافسة في شرق ليبيا وغربها، بينما يحاول تعزيز موقعه السياسي في مواجهة الدعوات إلى تشكيل سلطة تنفيذية جديدة تقود البلاد إلى الانتخابات.

كما دعا الدبيبة في الملتقى الذي حضره قادة بارزون من التشكيلات المسلحة في الزاوية، بينهم حسن بوزريبة رئيس «جهاز دعم الاستقرار»، وعثمان اللهب آمر «الكتيبة 103 مشاة» المعروفة باسم «السلعة»، إلى إنهاء خلافاتهم فوراً، في خطوة حملت عنوان المصالحة وتوحيد الصف، لكنها جاءت أيضاً في أعقاب سلسلة من الاتصالات واللقاءات أجراها الدبيبة مع قادة تشكيلات مسلحة من المدينة، بينهم شخصيات كان قد تعهد في وقت سابق بإنهاء نفوذهم وبسط سلطة الدولة.

وجاء اللقاء في وقت تشهد فيه الزاوية توترات أمنية وخلافات بين تشكيلات مسلحة متنافسة، وبعد سلسلة من الاتصالات واللقاءات التي أجراها الدبيبة مع قادة من المدينة.

وقال الدبيبة إن وحدة ليبيا ونبذ الفُرقة بين أبنائها هما أساس أي مسار يؤدي إلى الاستقرار والانتخابات، داعياً أبناء الزاوية إلى «تعزيز التفاهم» و«تغليب لغة الحوار»، وتوجيه جهودهم إلى بناء المدينة وتنميتها ومعالجة احتياجات سكانها.

وأشاد بما قدمته الزاوية للدولة، مؤكداً دعم حكومته للمدينة وأهلها، ومشدداً على أن الحوار والمصالحة ورفض العودة إلى الصراعات والاقتتال تمثل الطريق إلى الاستقرار والانتخابات.

ودعا الدبيبة بوزريبة واللهب إلى إنهاء الخلافات والنزاعات بينهما، قائلاً إن الزاوية يجب ألا تصبح طاردة للمشروعات.

وتكشف هذه الدعوة عن طبيعة مختلفة للتعامل الحكومي مع القوى المسلحة في الزاوية، إذ لم يتحدث الدبيبة عن تفكيك تشكيلاتها أو إنهاء نفوذ قادتها، وإنما دعاهم إلى تسوية خلافاتهم، والحفاظ على الاستقرار داخل المدينة.

ويأتي ذلك بعد أشهر من تعهدات علنية له بتفكيك التشكيلات المسلحة وبسط سلطة الدولة، ففي يوليو (تموز) الماضي، قال إن حكومته «ماضية في خطتها الأمنية»، ولن تتراجع عن تفكيك الميليشيات والتشكيلات المسلحة، مضيفاً أنه يريد تمهيد الطريق أمام الحكومة المقبلة حتى لا تجد «العصابات مسيطرة على الدولة».

ويرى الباحث في الشأن الليبي جلال حرشاوي أن قراءة تحرك الدبيبة بوصفه مجرد عودة إلى التحالف مع التشكيلات المسلحة ليست دقيقة.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الدبيبة «يستثمر الفرصة»، ويوظف التطورات الأخيرة في محاولة «لانتزاع قبيلتي الزاوية الرئيسيتين، (أولاد أبو حميرة) و(أولاد الصقر)، من حضن عائلة (المشير خليفة) حفتر (قائد الجيش الوطني المتمركز في شرق البلاد)، سعياً إلى ربطهما بتحالف وثيق مع مصراتة المؤيدة للدبيبة».

ولفت إلى أن الدبيبة كان يعمل على هذا المسعى منذ أشهر، لكن المهمة أصبحت، بحسب تقديره، أسهل بعد القبض على خلية تخريب في عين زارة قبل نحو شهر.

وأوضح أن الدبيبة، عندما كان يتحدث في الآونة الأخيرة عن «الميليشيات» في الزاوية، كان يشير بصورة أساسية إلى جماعات الجريمة المنظمة الأخرى في المنطقة، مشيراً إلى أنه «لم يتحدث بشكل سلبي عن الجماعات المسلحة المسؤولة عن أمن المصفاة والمناطق الحيوية الأخرى، على الأقل خلال العامين الماضيين».

واستطرد قائلاً: «ربما كانت لديه مشكلات معهم في عامي 2023 و2024، لكن ليس منذ العام الماضي».

وذهب البيان الختامي لملتقى «أبناء الوطن» إلى ما هو أبعد من المصالحة الاجتماعية، إذ أعلن المشاركون دعم استمرار حكومة «الوحدة الوطنية» إلى حين إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ودعوا إلى عقد لقاء وطني موسع في المنطقة الغربية بحضور الدبيبة.


خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
TT

خلافات «النواب» الليبي تضع رئاسة عقيلة صالح على المحك

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح (المركز الإعلامي لصالح)

تضع خلافات متصاعدة داخل مجلس النواب الليبي رئاسة عقيلة صالح للمجلس على المحك، بعدما فتح اجتماع 65 نائباً مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» الباب أمام تحركات لتعديل اللائحة الداخلية وإعادة انتخاب قيادة المجلس.

وعقب اجتماع حفتر والنواب تصاعدت التكهنات بشأن مصير صالح، وامتلأت منصات التواصل بتسريبات متباينة حول ما دار خلاله؛ بين من تحدث عن ضوء أخضر لإزاحته، ومن رجّح قرب استقالته، ومن رأى أنه لا يزال قادراً على احتواء الموقف، مستنداً إلى ثقله القبلي وعلاقاته الإقليمية.

وكان النائب عصام الجهاني، الذي حضر اجتماع النواب وحفتر، تحدث عن أنه «تم التوافق في الاجتماع على دعم توحيد البرلمان من أجل الإصلاحات، وعلى رأسها تعديل اللائحة واختيار رئاسة جديدة، واستمرار دعم اتفاق (4+4) والتعديل الدستوري».

وجرى تداول منشور الجهاني، أحد أبرز أصوات الكتلة البرلمانية المناوئة لصالح، بكثافة، ما دفع بعضهم إلى وصف الاجتماع بأنه ليلة «سقوط عقيلة صالح»، وطرحوا أسماء لخلافته، مثل النائبين جلال الشويهدي وسعد البدري.

في المقابل، أكد عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي أن «اسم عقيلة لم يُردد خلال الاجتماع»، وأن «تعديل اللائحة الداخلية - وهو المطلب الذي طرحه بعض النواب خلال كلمتهم - سيمهد لانتخابات لاختيار رئاسة جديدة، لا لإزاحة صالح فوراً». وأشار إلى أن «التوتر بين كتلة نيابية واسعة وصالح يشكك في قدرة المجلس على العمل تحت رئاسته مستقبلاً».

أما المحلل السياسي الليبي عبد الحكيم فنوش، فيرى «تضخيماً» في الحديث عن مصير صالح على مدار اليومين الماضيين، رغم عدم انعقاد جلسة التعديل بعد، وعدم وجود إشارة واضحة من حفتر بشأن مطالب إزاحته.

واتفق فنوش، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مع آراء ترى أن «تأخر صالح في التعاطي وإقرار اتفاق (4+4) برلمانياً ربما أوجد توتراً بينه وبين قيادة (الجيش الوطني)؛ كونها أحد الأطراف الموقعة عليه»، وأشار إلى لقاء صالح مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة في تركيا وإعلانهما استئناف التواصل حول قوانين لجنة «6+6»، وهو مسار بعيد عن اتفاق «4+4».

ويرى فنوش أن ذلك «رجح قراءات بوقوف صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام، خلف الكتلة الساعية لإزاحة صالح، وتباين في الرأي بينه وبين شقيقه خالد، رئيس الأركان العامة».

ووفقاً لاتفاق «4+4» الذي أُبرم نهاية أغسطس (آب) برعاية أممية بين حكومة «الوحدة» و«الجيش الوطني»، ستشكل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة تمهد لانتخابات خلال عامين.

ويعتقد فنوش أن «قرار إزاحة صالح لم يُتخذ بعد؛ إذ لم تروج وسيلة إعلامية، بما في ذلك المحسوبون على (القيادة العامة)، لشخصية برلمانية محددة تخلفه». وأشار أيضاً إلى «استمرار وجود أصوات برلمانية تدعم بقاءه، وإلى علاقاته الوطيدة بدول إقليمية ربما تتحفظ مثله على اتفاق (4+4) لغموض تفاصيله، أو إبرامه بعيداً عن دوائر صنع القرار فيها».

ووفقاً لأحاديث نواب حضروا الاجتماع، يرى المحلل السياسي الليبي عمر أبو أسعيدة أنه خلص إلى ضمان عقد جلسة بنصاب يتجاوز 120 نائباً، ما يتيح تضمين اتفاق «4+4» في تعديل للإعلان الدستوري المنظم للمرحلة الانتقالية، وتغيير اللائحة تمهيداً لانتخابات تجديد رئاسة المجلس، مرجحاً انعقادها الاثنين المقبل.

وانتقد أبو أسعيدة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، سعي أصوات في غرب ليبيا إلى إقحام أبناء حفتر في أي حدث أو تطور بالشرق والجنوب، والحديث عن تنافس في النفوذ بينهم.

ورغم إقراره بأن تزامن الخلاف الداخلي بالبرلمان مع إبرام اتفاق «4+4» قدم مؤشرات توحي بوجود تباين بالمواقف، فإنه يرى أن أصحاب هذا الطرح «يتجاهلون انتقادات سابقة لعدد من النواب حول انفراد صالح بالقرارات تحت قبة البرلمان، واحتكاره الصفقات السياسية مع المجلس الأعلى للدولة، فضلاً عن أن طول بقائه شجع على إزاحته طمعاً في خلافته».

وأشار إلى أن هناك من يدفع حالياً باسم «النائب الصالحين عبد النبي لانتمائه مثل صالح إلى قبيلة العبيدات تفادياً لاعتراض هذا الثقل القبلي».

وانتهى إلى أن «السيناريوهات لا تزال مفتوحة»، وأن «صالح قد يحاول استقطاب أصوات في الجلسة القادمة تؤهله، إن لم يتنحَّ، للترشح مجدداً لرئاسة المجلس»، مشيراً إلى حملة ترويج يقودها مناصروه على منصات التواصل «تذكّر بدوره في دعم (الجيش الوطني) عامَي 2014 و2015».

في حين اعتبر الناشط المدني أحمد التواتي، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»، أن الزخم حول مصير رئاسة النواب لا ينفصل عن «ضجر الليبيين من المجالس والسلطات ودورها في تعميق الانقسام والتشَبُّث بالكراسي، وعرقلة الانتخابات وتجاهل معيشتهم».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين، هما «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المكلفة من البرلمان والمدعومة من خليفة حفتر، وتدير الشرق وبعض مدن الجنوب.


موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

اقتربت موريتانيا خطوة إضافية من إطلاق الحوار الوطني الذي طال انتظاره، بعد أن اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على هذا المسار.وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد دعا للحوار الوطني بعد إعادة انتخابه للمنصب في أغسطس (آب) 2024، ومنذ ذلك الوقت يجري التحضير للحوار، ومر بفترات من التوقف بسبب خلافات بين الأحزاب، ولكنه وصل مؤخراً إلى مراحل حاسمة تتعلق بتشكيل لجنة الإشراف عليه.

اللمسات الأخيرة

في نهاية الأسبوع الماضي، عقد منسق الحوار موسى فال اجتماعاً مع مختلف الأطراف السياسية، قال مصدر معارض إن الهدف منه كان «وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل لجنة للإشراف على الحوار، وإزالة كل العقبات».

وأضاف المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الأطراف اتفقت خلال الاجتماع على «زيادة عدد أعضاء لجنة الإشراف من 21 إلى 23 عضواً، على أن يكون لرئيسها نائبان، أحدهما من المعارضة والآخر من الموالاة»، وأكد أن هذه كانت واحدة من أكبر النقاط الخلافية.

وقال: «حُسمت أيضاً نقطة خلافية ثانية تتعلق بآلية اقتراح الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، البالغ عددهم ستة أعضاء مناصفة بين ثلاثة مستقلين وثلاثة من المجتمع المدني»، مشيراً إلى أنه «طُلب من كل قطب سياسي إرسال أسماء ممثليه في اللجنة بحلول 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري».

وأوضح المصدر أن لجنة الإشراف ستتولى بعد تشكيلها مهمة إنشاء ست لجان فرعية أخرى، أربع منها مخصصة لمواضيع الحوار (الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، النموذج الديمقراطي، نموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات)، أما اللجنة الخامسة فهي تنظيمية، والسادسة مكلفة بمتابعة تنفيذ نتائج الحوار.

وختم المصدر بالقول: «تمت إزالة وتجاوز كل العقبات التي كانت مطروحة أمام الحوار».

حراك الأقطاب

بالتوازي مع ذلك انتخبت الجمعية العامة لقطب «ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، مساء السبت، أخيارهم ولد حمادي رئيساً دورياً جديداً للقطب، في اجتماع ناقش آخر مستجدات الحوار الوطني وجدّد مكتبه التنفيذي.

ويخلف ولد حمادي في هذا المنصب نور الدين ولد محمدو، الذي أعلن حزبه «موريتانيا إلى الأمام» في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي انسحابه من رئاسة القطب ومقاطعة الحوار الوطني المرتقب، احتجاجاً على استمرار توقيف أحد قياداته، وهو ما يعكس هشاشة التوافق داخل صفوف المعارضة نفسها إزاء هذا الملف.

من جهتها، عقدت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، مساء الجمعة، اجتماعاً بمقر حزب «الإنصاف» الحاكم لاستكمال التحضير لمشاركتها في لجان الحوار وورشاته. وناقش المجتمعون تسمية ممثليهم في لجنة الإشراف، ولكنهم قرروا منح وقت إضافي لحسم هذا التمثيل.

كما استعرضوا معايير اختيار الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، وكلّفوا لجنة فنية بإعداد مواقف موحدة للأغلبية إزاء مواضيع الحوار المختلفة، بما «ينسجم مع الرؤية الإصلاحية والتنموية» للرئيس ولد الغزواني.

«المأمورية الثالثة»

يأتي هذا التقدم بعد أكثر من عام من التحضيرات المتعثرة لحوار وعد به ولد الغزواني عقب إعادة انتخابه عام 2024، إذ تسلّم في يوليو (تموز) الماضي وثيقة مرجعية وخريطة طريق من منسق الحوار ورؤساء الأقطاب السياسية، حددت محاور الحوار المرتقب، وقد دعا حينها إلى تسريع انطلاق الحوار واستكمال مخرجاته قبل نهاية العام الجاري.

غير أن المسار اصطدم، في الأسابيع الأخيرة، بأزمة سياسية متصاعدة حول ما يُعرف بـ«المأمورية الثالثة»، بعدما تصاعدت دعوات علنية من داخل أحزاب الموالاة والسلطات المحلية لتمكين ولد الغزواني من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور يحصر المأمورية الرئاسية في ولايتين فقط.

وحذّرت خمسة أطراف معارضة رئيسية، في بيان مشترك صدر أواخر سبتمبر، من أن الجمع بين التحضير للحوار والترويج لهذه الدعوات يبعث «رسائل سياسية متناقضة»، مطالبة الرئيس بموقف صريح يؤكد التزامه بأحكام الدستور.

كما ربطت المعارضة هذا الملف بما وصفته بتصاعد الملاحقات القضائية بحق شخصيات معارضة، في مقدمتها قضية النائبتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، اللتين أسقط المجلس الدستوري عضويتهما البرلمانية نهائياً في الأيام الماضية.

ورغم هذا التوتر السياسي الموازي، يبدو أن التقدم التقني المحرز في تشكيل لجنة الإشراف يمنح مسار الحوار زخماً جديداً، في وقت يبقى فيه اختبار الثقة الحقيقي معلقاً على ما إذا كانت السلطة ستبدد مخاوف المعارضة بشأن مصير الاستحقاق الرئاسي القادم قبل أن تنطلق الورشات الفعلية للحوار.