«مؤتمر القاهرة» للقوى السودانية يطرح رؤى لإنهاء الحرب

مصر تشدد على حل سياسي شامل

حضور لافت خلال مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
حضور لافت خلال مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

«مؤتمر القاهرة» للقوى السودانية يطرح رؤى لإنهاء الحرب

حضور لافت خلال مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)
حضور لافت خلال مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية بالقاهرة (الخارجية المصرية)

استضافت العاصمة المصرية القاهرة، السبت، فعاليات مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية»، تحت شعار «معاً لوقف الحرب»، بهدف «تقديم رؤى لإنهاء النزاع»، وذلك بحضور ممثلين لمنظمات إقليمية ودولية، ودبلوماسيين من دول أفريقية وعربية وأوروبية. في حين دعت مصر إلى «التوصل لحل سياسي شامل للأزمة السودانية».

ووسط غياب ممثلين لطرفي الصراع في السودان (الجيش وقوات الدعم السريع)، اجتمع ممثلو القوى السياسية والمدنية السودانية الفاعلة، في المؤتمر الذي دعت له مصر؛ لإجراء مشاورات حول ثلاثة ملفات لإنهاء النزاع، تضمنت «وقف الحرب، والإغاثة الإنسانية، والرؤية السياسية للحل. وقال سياسيون سودانيون مشاركون في المؤتمر إن المناقشات «تستهدف بناء الثقة بين الأطراف السياسية»، وأشاروا إلى أن «المؤتمر يضع خريطة طريق لحوار سياسي أوسع وأشمل في السودان لعلاج الأزمة».

ودعت مصر إلى مؤتمر يجمع القوى السياسية السودانية بهدف «الوصول لتوافق حول سبل بناء السلام الشامل والدائم في السودان، عبر حوار وطني سوداني - سوداني يتأسس على رؤية سودانية خالصة»، وذلك «بالتعاون والتكامل مع جهود الشركاء الإقليميين والدوليين».

ويشهد السودان منذ أبريل (نيسان) 2023 حرباً داخلية بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، راح ضحيتها آلاف المدنيين، ودفعت «نحو 10 ملايين سوداني للفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار»، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

مؤتمر «القوى السياسية والمدنية السودانية» في القاهرة (الخارجية المصرية)

وضع كارثي

ورأى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، في افتتاح المؤتمر، السبت، أن «مؤتمر القوى السياسية والمدنية السودانية في القاهرة تاريخي»، مشيراً إلى أن «الوضع الكارثي في السودان يتطلب الوقف الفوري والمستدام للحرب، وتسهيل عمليات الاستجابة الإنسانية الجادة والسريعة من أطراف المجتمع الدولي كافة؛ لتخفيف معاناة السودانيين، والتوصل لحل سياسي شامل».

وقال عبد العاطي إن «أي حل سياسي حقيقي للأزمة في السودان لا بد أن يستند إلى رؤية سودانية خالصة تنبع من السودانيين أنفسهم، ودون إملاءات أو ضغوط خارجية»، موضحاً أن «أي عملية سياسية مستقبلية ينبغي أن تشمل الأطراف الوطنية الفاعلة كافة بالسودان، وفي إطار احترام مبادئ سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في شؤونه الداخلية».

كما شدد الوزير المصري على «أهمية وحدة القوات المسلحة السودانية لدورها في حماية السودان، والحفاظ على سلامة مواطنيه». وأشار في الوقت نفسه إلى معاناة السودانيين الذين فروا من الحرب لدول الجوار، داعياً «المجتمع الدولي للوفاء بتعهداته التي أعلن عنها في مؤتمري جينيف وباريس لإغاثة السودان، لسد الفجوة التمويلية القائمة والتي تناهز 75 في المائة من إجمالي الاحتياجات».

حضور مؤتمر القوى السياسية السودانية في القاهرة (الخارجية المصرية)

مشاركة حمدوك

وشارك في فعاليات مؤتمر القوى السودانية في القاهرة، ممثلو عدد من الأحزاب والكيانات السياسية السودانية، أبرزهم مكونات تجمع «الميثاق الوطني» (يضم تجمعي الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني)، بجانب «مكونات تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (تقدم).

وضم المؤتمر مجموعة من الشخصيات السودانية المؤثرة، بينهم نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، مالك عقار، ورئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، ووزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، ورئيس «حركة تحرير السودان»، مني أركو ميناوي، وعدد من رؤساء الأحزاب السودانية مثل «حزب الأمة» و«الحزب الاتحادي».

وقال حمدوك إن «مؤتمر القاهرة نقطة فارقة في الحل السياسي للأزمة السودانية». وأرجع ذلك إلى «اجتماع مختلف القوى السياسية والمدنية السودانية للمرة الأولى بهذا الشكل للتشاور حول الأزمة السودانية». وحول تفاصيل مشاورات القوى السودانية، أوضح حمدوك لـ«الشرق الأوسط» أن «أُولى القضايا التي ناقشتها القوى السياسية، كانت ضرورة وقف الحرب اليوم قبل الغد». وأضاف أنهم ناقشوا «سبل معالجة الأزمة الإنسانية التي تعد الأكبر في العالم»، إضافة إلى «مبادئ وأجندة العملية السياسية في السودان».

وناقشت القوى والكيانات السياسية السودانية المشاركة في المؤتمر، ثلاثة ملفات أساسية، تضمنت «وقف الحرب، والإغاثة الإنسانية، والرؤية السياسية». ولفت رئيس الوزراء السوداني السابق إلى أن «السودان يمر بأزمة وجودية»، قائلاً إن «مشاورات القوى السياسية في القاهرة يمكن البناء عليها، لصياغة حل متوافق عليه من القوى السودانية».

دبابة مدمَّرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أم درمان (رويترز)

ورأى رئيس قوى «الحراك الوطني» السوداني، التيجاني السيسي، أن «المؤتمر خطوة مهمة لبناء الثقة بين الأطراف السياسية السودانية». وقال إن «الخطوة الأولى التي تستهدفها مشاورات القوى السياسية، هي استعادة الثقة قبل الحديث عن حلول سياسية للأزمة». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «اجتماع القوى السياسية خطوة إيجابية يُمكن البناء عليها في وضع رؤية سياسية شاملة للحل في السودان».

ولفت التيجاني إلى أن «المشاورات ناقشت خطة محددة لإجراء حوار سوداني شامل، تشارك فيه كل الأطراف والقوى السودانية، بما فيها القوى التي لم تحضر مؤتمر القاهرة الحالي، وبما يساهم في وقف النزاع، والوصول لتحقيق سلام مستدام في السودان».

وشهد المؤتمر أيضاً حضور دبلوماسيين من دول جوار السودان، وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية، بينها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، ومنظمة (إيغاد)»، بالإضافة لأطراف «منبر جدة»، ومبعوث الولايات المتحدة الأميركية للسودان، توم بيريلو.

وأشارت ممثلة الاتحاد الأفريقي، نائبة رئيس اللجنة الأفريقية المعنية بالسودان، سبشيوزا وانديرا، إلى أهمية «توحيد الجهود الإقليمية والدولية للوصول لحل عاجل في السودان». وأوضحت أن «مؤتمر القاهرة خطوة مهمة تمهد لاجتماع الاتحاد الأفريقي من أجل السودان، المقرر عقده الأسبوع المقبل في أديس أبابا»، مشيرة في كلمة لها بالمؤتمر إلى «انعقاد الحوار السوداني على مرحلتين؛ الأولى تخطط للحوار وأهدافه وقواعده ومعايير المشاركة فيه، والثانية تشمل حواراً موسعاً لجميع الأطراف والقوى».

كما لفت مدير «إدارة السودان» بالجامعة العربية، زيد الصبان، إلى أن مؤتمر القاهرة «فرصة للعمل على وقف الحرب في السودان». وأكد محددات الجامعة العربية للحل في السودان، والتي تتضمن «الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة السودانية، ورفض التدخل الأجنبي، ودفع جهود الإغاثة الإنسانية».


مقالات ذات صلة

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

العالم العربي اجتماع المجلس التنفيذي لـ«دول الساحل والصحراء» بطرابلس (الخارجية المصرية)

«تجمع الساحل والصحراء» يبحث تعزيز حضوره بمواجهة الإرهاب والهجرة غير النظامية

ناقش تجمع دول «الساحل والصحراء» سُبل استعادة فاعلية مؤسساته، وتعزيز دوره في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتكامل الإقليمي، بما في ذلك مكافحة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية» الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدة ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء مصري - تشادي في ليبيا ناقش تعزيز العلاقات الثنائية ومسارات التعاون بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر وتشاد تتفقان على التنسيق والتشاور لمواجهة «تحديات مشتركة»

شددت مصر وتشاد على التنسيق والتشاور المستمر، لمواجهة «تحديات مشتركة»، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، وذلك وسط تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تعيد فتح سفارتها في العاصمة الليبية بعد 12 عاماً من إغلاقها

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)
جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

أعادت مصر، السبت، فتح سفارتها في العاصمة الليبية طرابلس بعد إغلاقها في عام 2014 على وقع الانقسام السياسي وأعمال العنف المرتبطة به.

وافتتح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مقر السفارة، عقب وصوله إلى طرابلس في وقت سابق من اليوم حيث شارك أيضاً في دورة لتجمع دول الساحل والصحراء.

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، إن إعادة فتح مقر السفارة «يعكس عمق العلاقة والترابط التاريخي والجغرافي الذي يجمع بين الشعبين الشقيقين».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي لدى إعادة افتتاح مقر سفارة بلاده في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وتسعى ليبيا إلى التعافي من الفوضى التي أعقبت إطاحة حكم معمر القذافي عام 2011.

وتتنافس حكومتان حالياً على السلطة، إحداها في طرابلس تحظى باعتراف الأمم المتحدة ويقودها رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وحكومة منافسة لها في الشرق مدعومة من المشير خليفة حفتر.

ووفق بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أشار عبد العاطي خلال الاحتفال إلى ما تحمله إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية التاريخي في طرابلس من دلالة تاريخية ودبلوماسية، منوهاً بأن مواصلة استخدامه كمقر للسفارة المصرية يمنح تاريخه امتداداً حياً، يجمع بين أصالة المكان ومتطلبات الحاضر وتطلعات المستقبل، وبشرى لاستئناف أداء رسالته كأحد جسور التعاون والتنسيق المتواصلين بين الدولتين الشقيقتين.

جانب من مراسم إعادة افتتاح مقر السفارة المصرية في طرابلس (وزارة الخارجية المصرية)

وأضاف عبد العاطي أن هذا المبنى التاريخي يمثل جزءاً لا ينفصل عن ذاكرة مدينة طرابلس بما تتمتع به من عمق تاريخي ومكانة ثقافية، فهو شاهد على تاريخها السياسي والدبلوماسي، كما تلتقي قيمته التاريخية مع ما تحمله العلاقات المصرية - الليبية من أواصر إنسانية وثقافية راسخة. وأوضح أن المباني التاريخية لا تحفظ ملامح الماضي فحسب، بل تستحضر أيضاً ما شهدته من أحداث، وما احتضنته من لقاءات، فضلاً عما تمنحه للأجيال المتعاقبة من فرصة للتعرف على محطات من تاريخ بلادها، وعلاقاتها بالعالم.

تأتي إعادة فتح السفارة بعد أسابيع من مصادقة البرلمان الليبي في بنغازي بشرق البلاد، على اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع تركيا، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرت أن الاتفاقية تنتهك منطقتها البحرية.

وأعرب وزير الخارجية المصري عن الشكر والتقدير للدعم الذي قدمته الدولة الليبية وأجهزتها لإتمام أعمال صيانة وتجديد المبنى، منوهاً بأن العلاقات بين مصر وليبيا علاقات تاريخية وأخوية، لطالما استندت إلى روابط الجوار المباشر، والتشابكات الاجتماعية والثقافية، ووشائج الأخوة والمصاهرة، والمصالح المشتركة.


مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
TT

مصر تجدد تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم» الليبية - التركية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس (الخارجية المصرية)

جددت مصر تمسكها بموقفها القانوني من «مذكرة التفاهم البحرية»، الموقعة بين ليبيا وتركيا، مؤكدةً ضرورة مراعاة شواغلها بشأن ترسيم الحدود البحرية، وفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحفظ مصالح البلدين.

وجاء الموقف المصري على لسان وزير الخارجية بدر عبد العاطي، خلال لقائه رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في طرابلس، السبت، على هامش مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين للمجلس التنفيذي لتجمع دول الساحل والصحراء.

وترفض مصر مصادقة مجلس النواب الليبي على الاتفاقية البحرية مع ‌تركيا، وأكدت عبر مواقف وتصريحات متعددة أن ‌التصديق ⁠على الاتفاقية ​لا يترتب عليه «أي ⁠آثار قانونية بالنسبة لمصر».

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، شدد عبد العاطي على أهمية مراعاة الشواغل المصرية في مسألة ترسيم الحدود البحرية، انطلاقاً من «العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين الشقيقين، ووفق قواعد القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما يحقق مصالح البلدين الشقيقين، وهو ما تم التوافق عليه».

من جهته، أعلن الدبيبة أن «اللجنة المشتركة الليبية - المصرية» ستجتمع لمناقشة ملف الحدود البحرية، وقال في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»: «من يمتلك خرائط يقدمها، وهذا أمر صحي أن نتحاور ونتناقش، أما القرارات الفردية والتعنت فلن يصل بنا إلى أي نتيجة تخدم مصالح البلدين المشتركة».

وتأتي التصريحات في أعقاب موافقة مجلس النواب الليبي، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على مذكرة التفاهم الموقعة بين طرابلس وأنقرة عام 2019، وهي الخطوة التي أثارت اعتراضات مصرية ويونانية وقبرصية، إلى جانب مواقف أوروبية منتقدة للاتفاق في مراحل سابقة.

وسبق أن أكد الدبيبة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية بشأن المذكرة، وذلك بعد أيام من إعلان القاهرة رفضها تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، بما يعكس استمرار حضور الملف في العلاقات بين البلدين.

وفي سياق متصل، تناولت مباحثات عبد العاطي والدبيبة تطورات الأزمة السياسية الليبية، إذ جدد الوزير المصري تمسك بلاده بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد للأزمة، من خلال حوار شامل بملكية وقيادة ليبية، يستند إلى توافق وطني واسع.

وأكد عبد العاطي، حسب البيان، ضرورة الالتزام بمرجعيات الحل السياسي، في مقدمتها اتفاق الصخيرات، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية، وصولاً إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة ليبيا وتصون مؤسسات الدولة وتدعم توحيدها، بما يضع حداً للانقسام القائم.

وتشهد ليبيا انقساماً سياسياً بين حكومة «الوحدة الوطنية» برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، والحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، التي تدير مناطق في شرق البلاد وأجزاء من جنوبها، ضمن نطاق نفوذ الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر.


الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تُمهد لحوار سياسي موسّع في ليبيا

المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى توقيع اتفاق «4+4» بين أطراف الصراع في ليبيا نهاية أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

وضعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مسار الحوار السياسي المصغر أمام اختبار مهم، بعد التلويح بإمكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية، إذا لم تحقق لجنة «4+4» تقدماً ملموساً في تنفيذ تفاهماتها، وسط استمرار الانقسام المؤسسي، وتعثر التوافق على الانتخابات.

ويعكس هذا التوجه تمسّك المبعوثة الأممية هانا تيتيه بالاتفاق، الذي توصلت إليه اللجنة المصغرة في 30 أغسطس (آب) الماضي، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن «استعداد البعثة للبحث عن بدائل سياسية، إذا أخفقت الأطراف المعنية في تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية».

وكانت اللجنة قد توصلت، بعد أشهر من المشاورات، إلى تفاهمات بشأن المسار الانتخابي، حظيت بدعم أطراف ليبية ودولية، غير أن تنفيذها لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمواقف المؤسسات السياسية، واستمرار الخلافات بشأن القواعد المنظمة للانتخابات والحكومة الموحدة.

وفي ختام زيارة إلى بنغازي، قالت تيتيه، في تصريحات متلفزة، مساء الجمعة، إن البعثة تعمل مع الأطراف المعنية لاتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ الاتفاق، والتوصل إلى حكومة موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، مؤكدة مواصلة متابعة مسار «4+4»، باعتباره المدخل الحالي للعملية السياسية.

وربطت المبعوثة الأممية الخطوات المقبلة بتقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ التفاهمات، محذرة من أن «عدم تحقيق النتائج المطلوبة قد يدفع البعثة إلى البحث عن مسارات أخرى، من بينها عقد اجتماع سياسي موسع، يضم أطرافاً تتجاوز المشاركين في الحوار المصغر».

من جلسة مجلس الأمن الأخيرة حول الأزمة السياسية في ليبيا (المجلس)

وحسب مراقبين «يحمل هذا التلويح رسالة إلى المؤسسات والقوى الليبية بأن استمرار الرهان الأممي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحاً بلا سقف زمني أو سياسي»، وأن تعثر تنفيذ التفاهمات «قد يُعيد طرح فكرة توسيع قاعدة المشاركة في المفاوضات، بحثاً عن مخرج للأزمة».

وجاءت تصريحات تيتيه بعد قرار مجلس الأمن تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2027، في خطوة أكدت «استمرار الدعم الدولي للمسار السياسي، وشجعت البعثة على تعزيز حضورها واتصالاتها في شرق ليبيا وجنوبها، دعماً لتوحيد المؤسسات».

وفي هذا السياق، أجرت تيتيه سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي، ركزت على فرص تنفيذ التفاهمات الأخيرة، وتوحيد مؤسسات الدولة، ودعم إجراء الانتخابات، في مسعى لتوسيع قاعدة التأييد السياسي والمؤسسي للاتفاق.

وناقشت المبعوثة الأممية مع الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ما وصفته بالتقدم المحرز في إطار الحوار المصغر، والخطوات المطلوبة لتنفيذ اتفاق اللجنة المعروفة باسم «4+4»، وفق بيان صادر عن البعثة.

تيتيه خلال لقاء مع رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي الأسبوع الماضي (مجلس النواب)

كما التقت رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، في أول لقاء بينهما، وهنأته على انتخابه، مؤكدة استعداد الأمم المتحدة للعمل من كثب مع المجلس، ومختلف المؤسسات الليبية لدفع العملية السياسية وإجراء الانتخابات.

وكان رئيس مجلس النواب قد دعا الأمم المتحدة إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التعامل مع الأطراف المعرقلة، مشيراً إلى أهمية توحيد المؤسسات السيادية والرقابية والقضائية، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من أي تسوية سياسية مستدامة.

وفي موازاة المسار السياسي، شملت لقاءات تيتيه اجتماعاً مع المدير العام لصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم حفتر، تناول فرص التعاون في مجالات التنمية المستدامة، وإعادة بناء البنية التحتية، في ظل ارتباط مشروعات الإعمار باستقرار المؤسسات وتوحيد إدارتها.

كما زارت تيتيه جامعة بنغازي، واطلعت على جهود إعادة إعمار المؤسسة التعليمية، وبحثت فرص التعاون مع الأمم المتحدة والأوساط الأكاديمية الليبية. ووضعت إكليلاً من الزهور على ضريح عمر المختار، مشيدة بإرثه بوصفه رمزاً للوحدة الوطنية.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وتأتي تحركات تيتيه في بنغازي امتداداً لمشاورات أممية شملت لقاءات مع أطراف سياسية ومؤسسات ليبية، واجتماعات الحوار المصغر في لندن أخيراً، التي تناولت توسيع المشاورات بشأن توحيد المؤسسة القضائية، بما يعكس اتساع الملفات المطروحة أمام مسار التسوية السياسية.